مَنازل أَهلي حَيث يَنتَشق العرف
الشاعر: جعفر الحلي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر جعفر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مَنازل أَهلي حَيث يَنتَشق العرف ... جِنان بِها الرَيحان يَنبت وَالعصف
بِأَمنَع واد لا تثار ظباؤه ... وَلا رَوضه يَخشى عَلي وَرده القطف
تَفيأ ظل السمهريات غيدهم ... فَكانَ عَلَيها مِن أَسنتهم سَجف
أَنازِلَة في أَجرَع الخيف إِنَّني ... وَإِن لَم تَراعوا ذمَتي لَكم إلف
أَهل لي أَن أَدنو إِلى وَرد مائكم ... فَبي مِنكُم لَهف عَسى يَبرد اللَهف
أَتَطمَع نَفسي أَن أَلمَّ بِحيكم ... وَهَيهات إن الحَي مِن دُونه الحَتف
بَعدتم فَكانَ الصَب حلف سَهاده ... فَلا نَومه يَحلو وَلا عَيشه يَصفو
أَبعد اللقا أَمسي وَأَنتُم أَباعد ... وَلا حافر يَدني إِلَيكُم وَلا خف
يَمينا كَأَن الجسم ساعة بِنتمُ ... أَعال غضاً فيها شَمالية تَهفو
وَمالي مِنكُم غَير لَمحة خلب ... مِن الطَيف أستهديه لو هَدأ الطَرف
وَلم أَر كَالطَيف الكَذوب مخادِعاً ... فَـــــــلألاؤه آل وَأَوعـــــــاده خــــــلف
رَعى اللَه لَيلات تَقضت بِقربكم ... إِذا العَيش غض وَالزَمان لَهُ نُصف
تَزور إِبنة الأَعمام مضجع صبها ... إِذا مَدَ لِلظَلماء في حيّنا سجف
فَأَنظرها شَوقاً بِمُقلة عاشق ... وَلَكن قَلبي عَن خِيانَتها عف
تَخيرني بَينَ المدام وَثَغرَها ... وَكلتاهُما راح يَلذ بِها الرَشف
فَننشر عَتباً وَالعِناق يَلفنا ... فَيا حَبَّذا لَو دامَ لي النَشر وَاللَف
وَتَبسم عَن فَلج كَما بَسمت ذكا ... وَتَنظر في دَعج كَما نَظر الخَشف
فَيا ذعرة الغُزلان أَن يَرنو طَرفَها ... وَيا خَجلة الأَغصان أَن يَمس العَطف
وَعاذِلة ما بارح السَمع عَذلَها ... فَفي مَسمعي مما تزخرفه شنف
لَقَد أَنبت في البَذل باسط راحة ... سِواء لَدَيهِ الدرهم الفَرد وَالأَلف
فَقُلت لَها وَاللائِمون بِجَنبها ... أَيا أَيُّها اللوام وَيَحكم كَفوا
أَلم تَعلموا إِن اِبن عَمي ناصر ... هُوَ اليَوم بَعد اللَه حصني وَالكَهف
وَلا عَجب أَن أَرجو نائل كَفه ... وَبَينَ بِلادينا المهامه وَالعسف
فَأَن السَحاب الوَكف تَروي صَدا الثَرى ... وَلَيسَت قَريباً لِلثَرى السحب الوَكف
سَعت قَبله آباؤه الغر مَنهَجا ... وَها هوَ في آثار آبائه يَقفو
أَناصر دين اللَه لازلت رافِلاً ... بِابراد عز كُلَها حلل تضنو
مَزاياك أَعيت مَن يُحاول نَعتها ... وَشَأنك شَأَن لَيسَ يُبلغه الوَصف
إِلَيكَ اِنتَهَت إِرثاً مَكارم هاشم ... وَفيكَ نَمَت فازدادَ في عدها ضعف
إِذا علماء العَصر يَوماً تَشاجَروا ... بِمشكلة لَم تُبدِ غامضها الصحف
أَتُوك فَأَبديت الَّذي أَرجفوا بِهِ ... وَعادوا عَلى فهم وَقَد سَكَن الرَجف
كَأَن إمام العَصر ألهمك الَّذي ... تَقول فَلا يَبقى نِزاع وَلا خلف
بِوَجهك لُطف مِن جَمال محمد ... بِهِ خَصك المَولى الَّذي فعله لطف
إِذا كانَ نصف الحسن في وَجه يُوسف ... فَوَجهك فيهِ السُدس وَالثلث وَالنُصف
تَثقف في اليُمنى أَخا الصل وَاسمه ... يراع يُولي مِن مَخافته الزحف
فَلا حفظت مِنهُ المُلوك حُصونها ... وَلا مَنعت مِنهُ مُضاعفة زغف
هوَ المُرسل الجَيش اللهام إِلى العِدى ... سُطوراً بِقَوم الصَف في أَثره صَف
إِذا نَظَروا حَرفاً أَعارته قُوة ... يَداك لَكَ اِنقادوا وَبانَ لَهُم ضعف
فَحرفك مَعدود كَقائد عَسكر ... لَهُ المحو وَالإِثبات وَالنصب وَالحذف
لَكَ القُدرة العُظمى على كُل طالح ... يُحييك بِالبُشرى وَإِن رَغم الأَنف
وَفيكَ الوَرى صنفان راج وَخائف ... فَفي آمل صنف وَفي واجل صنف
فَذا مِنهُم في جيده عقد نعمة ... وَذا مِنهُم لِلقيد في رجله رسف
وَكَم ضيقت فيهِ الفَضا مِنكَ نَقمة ... فَباتَ وَلم يؤيسه حلمك أَن تَعفو
أَتَت لَكَ مِما أَنتَج الفكر غادة ... تَأَبيت أَن يَفتض عذرتها جلف
حلفت بِأَن تُمسي الكَواكب دونَها ... إِذا شرفت فيكُم فَما حنث الحلف
سَلمتم لَنا ما دامَ يَذكر فَضلَكُم ... وَما دامَ للركبان في ذكركم هتف
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الفاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الحتف: حتف: الحَتْفُ: الْمَوْتُ، وَجَمْعُهُ حُتُوفٌ؛ قَالَ حَنَشُ بْنُ مَالِكٍ: فَنَفْسَك أَحْرِزْ، فإنَّ الحُتُوفَ ... يَنْبَأْنَ بالمَرْءِ فِي كلِّ وَادِ وَلَا يُبْنى مِنْهُ فِعْل. وَقَوْلُ الْعَرَبِ: مَاتَ فُلَانٌ حَتْفَ أَن … (لسان العرب)
- الخيف: خيف: خَيِفَ الْبَعِيرُ والإِنسانُ والفرسُ وَغَيْرُهُ خَيَفاً، وَهُوَ أَخْيَفُ بَيِّنُ الخَيَفِ، والأُنثى خَيْفَاء إِذَا كَانَتْ إِحْدَى عَيْنَيْهِ سَوْداء كَحْلاء والأُخرى زَرْقاء. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ أَبي بَكْرٍ … (لسان العرب)
- الريحان: ريح: الأَرْيَحُ: الواسعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والأَرْيَحِيُّ: الواسعُ الخُلُق المنبسِطُ إِلى الْمَعْرُوفِ، وَالْعَرَبُ تَحْمِلُ كَثِيرًا مِنَ النَّعْتِ عَلَى أَفْعَليٍّ كأَرْيَحِيٍّ وأَحْمَرِيّ، وَالِاسْمُ الأَرْيَحِيَّةُ. … (لسان العرب)
- القطف: قطف: قطَف الشيءَ يَقْطِفُه قَطْفاً وقَطفاناً وقَطَافاً وقِطَافاً؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: قَطعه. والقِطْف: مَا قُطِف مِنَ الثَّمَرِ، وَهُوَ أَيضاً العُنْقود سَاعَةَ يُقْطَف. والقِطْف: اسْمُ الثِّمَارِ الْمَقْطُوفَةِ، وَالْ … (لسان العرب)
- اللهف: لهف: اللَّهْف واللَّهَف: الأَسى وَالْحُزْنُ والغَيْظ، وَقِيلَ: الأَسى على شيء يفُوتُك بعد ما تُشرف عَلَيْهِ؛ وأَما قَوْلُهُ أَنشده الأَخفش وَابْنُ الأَعرابي وَغَيْرُهُمَا: فلَسْتُ بمُدْرِكٍ مَا فَاتَ مِني ... بِلَهْفَ، و … (لسان العرب)
- بحيكم: حكم: اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَحْكَمُ الحاكمِينَ، وَهُوَ الحَكِيمُ لَهُ الحُكْمُ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. قَالَ اللَّيْثُ: الحَكَمُ اللَّهُ تَعَالَى. الأَزهري: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، و … (لسان العرب)
- بعدتم: بعد: البُعْدُ: خِلَافُ القُرْب. بَعُد الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، وبَعِد، بِالْكَسْرِ، بُعْداً وبَعَداً، فَهُوَ بِعِيدٌ وبُعادٌ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، أَي تَبَاعَدَ، وَجَمَعَهُمَا بُعَداءُ، وَافَقَ الَّذِينَ يَقُولُونَ فَعيل الذي … (لسان العرب)