هزّوا مَعاطفهم وَهُن رِماح
الشاعر: جعفر الحلي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر جعفر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 90 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هزّوا مَعاطفهم وَهُن رِماح ... وَنضوا لَواحظهم وَهُنَ صِفاح
شاكين ما حملوا السِلاح وَإِنَّما ... مِنهُم عَلَيهُم أَهبة وَسِلاح
وَنُشرنَ أَلوية الشُعور عَلَيهُم ... ســــوداً وَكُــــلٌّ طَرفه السفاح
وَتَعمَّدونا بِاللحاظ فَلا تَرى ... مِن عاشق ما اتخنته جِراح
آرام وَجرة لا يدون قَتيلهم ... وَأَسيرهم لَم يَرجُ فيهِ سراح
فَتح الجَمال لَهُم وَفي وَجناتهم ... كتب ابن مقلتها هُوَ الفتاح
فَعلى الخُدود حُروبنا بَدرية ... وَلنا بذي قار الجعود كِفاح
وَجبت قُلوب العاشقين لَديهم ... وَبشرعهم دُمنا الحَرام مُباح
لَمّا رَأَيت أَكفهم محمرَّة ... أَيقنت أَن دَمي بِهنَّ مطاح
بُشراك يا مَن ذاقَ بَرد ثغورهم ... أَعرفت ما رُوح الهَوى وَالراح
ونعمت يا مَن شمَّ طيب خدودهم ... أَرأَيت كَيفَ الوَرد وَالتُفاح
لي فيهم الرشأ المخادع في الهَوى ... ضدّان فيهِ سلاسة وَجماح
يَرنو فيكسر ناظريه مِن الحَيا ... وَبحالتيه تُعذب الأَرواح
لا تحسبن لئالئاً في خدّه ... لَكنه عرق الحَيا الرشّاح
حسن الدَلال ممنع إحسانه ... سمح الخدود وَما لَديهِ سَماح
وَوراء مبسمه لقلبي راحة ... أَشفى بِها وَلثاته الأَقداح
يا أَيُّها الرَشأ الأ تيلع جيده ... لَكَ في الحَشاشة مَرتَع وَمَراح
قَدحت خدودك في فُؤادي جذوة ... وَالوَرد خَير صُنوفه القدّاح
وَاضيق ذرعاً مِن خلا خلك الَّتي ... ضاقَت عَلى ساقيك وَهِيَ فساح
وَحشاي أخفق مِن جَناحي طائر ... إن يخفقا لَكَ قرطق ووشاح
أَبكي وَتبسم ضاحِكاً فَيلحن مِن ... عَيني وَفيك شَقائق وأقاح
ماذا يَعيب بِكَ النصوح ثكلته ... حاشاك بل غشَّتني النصاح
الطرف ساج وَالسَوالف صلتة ... وَالجيد أتلع وَالجُفون سِلاح
يا يُوسف الحسن البَديع جَماله ... لي مثل يَعقوب عَليك نِياح
لا يُنكر الخالون فيك فضيحتي ... إِن الغَـــــرام لِأَهـــــله فـــــضّـــــاح
أَفدي الَّذين غَدوا ولي بظعونهم ... مَهضومة الكشحين وَهيَ رداح
أَعطافها كَسلى وَهنَّ نَواعم ... وَعُيونَها مَرضى وَهُنَ صحاح
خرس خَلا خلها إِذا خطرت بِها ... لَكن ألسنة الوِشاح فصاح
إن أخبرت بِالصد فهيَ جهينة ... أَو واعدت بِالوَصل فَهِيَ سجاح
ظعنوا وَكَم غَمزت إِليَّ حَواجب ... يَــــوم الوَداع وَكَــــم أَشــــارَت راح
وَعَرفت نيتهم بِقول حداتهم ... هِيَ رامة وَنسيمها الفَيّاح
عرب دَنَوت إليهم فَتباعدوا ... وَكَتمت سرَّهم المَصون فَباحوا
نَزَلوا بِحَيث السحب تَنثر درّها ... وَالشيح يَأرج وَالكبا نفّاح
وَادٍ بِهِ مَرعى السَوائم مَندل ... وَحَــــصــــاه درّ وَالمــــياه قراح
فَلأركبن لَهُ الفَلا بِسَفائن ... ما مسَّ مِن أَمراسها الملاح
تُروى بِجدو الرَكب وَهِيَ عَواطش ... وَتــــراح بِــــالأدلاج وَهِيَ طلاح
مثل القُصور وَمالهن صفايح ... أَو كَالصُقور وَما لَهُن جَناح
لَم يعلم الوادي أَسرب نَعائم ... عبرته أم هبَّتــ عَلَيهِ رِياح
أَنا لَم أَزل أَرمي بِهنَّ كَأَنَّما ... لي ميسر بالبيد وَهِي قداح
إِن نابت انكرب الثقال هتفت بالن ... نجب الخفاف فَتَنجلي وَتزاح
وَإِذا فَقَدت العزّ بَين مَعاشر ... طلبته غارة سيري الملحاح
لابيضَّ وَجه أَخي العلا إِن لَم تَكُن ... وَجناته بلظى السُمةم تلاح
كَم أتلعت فيَّ الجمال وَأَبطحت ... فَحَلالي الأَتلاع وَالابطاح
وَإِذا تعبن اليعملات مِن السرى ... أَحدو بِمَدح محمد فتراح
طال النَسيب لحيرتي في مدحه ... إِذ لَيسَ تبلغ كنهه المدّاح
أمحمد أَنتَ العَميد وَجدُّنا ... إِن لَم يَكُن بِثناك فَهُوَ مزاح
بُشراك بِالحسن الزَكي فَقَد زَهى ... فيهِ الغريّ وَعَمَّتــ الأَفراح
حسن إِذا أبصرت غرَّة وَجهه ... فَبجنبه الصور الحِسان قباح
تَنهلّ إن بخل الغمام يَمينه ... فَـــــكَـــــأَنَّمــــا هِــــيَ عــــارض دلّاح
يَرتاح في بَذل العَطاء وَكُل ذي ... عشق إِلى مَعشوقه يَرتاح
زُفَّتـــ إِلَيهِ عَقيلة مِن أَهله ... كَالبَدر إِن زُفت إِلَيهِ براح
مِن مَعشر أمّا كَريمتهم لَهُم ... أَو مَوت عانسة لَها يَجتاح
يا اِبن النبيّ وَيا سميّ محمَّد ... بِهداك يَفلق لِلوَرى الاصباح
إن يدج في الإِسلام لَيل ملمة ... فَلَنا بغرّة وَجهك استصباح
وَإِذا مَغاليق المسائل ارتجت ... فَحديد فكرك لِلوَرى مفتاح
وَتعيدها بَيضاء واضحة السنا ... فكأنما هِيَ وَجهك الوضّاح
وَلَقَد طُبعت عَلى السَماح الغمر في ... زَمَن بِهِ حَتّى السَحاب شحاح
يَرجى نَوالُك وَانتقامك يُتَّقى ... كَالنجم بَعض سُعودهن ذبّاح
وَالسَيل فيهِ فَوائد وَشَدائد ... وَالبَحر فيهِ الدُرّ وَالتمساح
غرَّت بَشاشَتك الغبيَّ وَما دَرى ... شــــانيك إِنَّكـــ قاتل مزاح
كَم خضت لَيل عجاجة وَمذ انجلت ... فعَلى قريعك لا عَليك نِياح
فَإِذا سطَوت ظَفرت فيمَن رمته ... وَإِذا ظفرت فَشأنك الاسجاح
أَن تَروي عَن أَهليك أَخبار العُلى ... يا جَوهريّ اللَفظ فَهِيَ صحاح
يا آل بَيت محمد لَولاكُم ... ما أَعقب اللَيل البَهيم صَباح
مَن قالَ حيَّ عَلى الفَلاح فَما لَهُ ... بِسوى وَلائكم القَديم فَلاح
لَكُم البطاح وَجدُّكُم هوَ شَيخها ... وَلَكم جبال البَيت وَالصحصاح
وَإِذا اِستَقى الحجّاج بَركة زمزم ... فَالناس مِن بَركاتكم تَمتاح
جَرّبت أَبناء الوَرى وَعرفتهم ... فَكَأنَّهُم صُور لَها أَشباح
لا يصلحون بدونكم فَكأنَّما ال ... بَشر الجسوم وَأَنتُم الأَرواح
علم المَشارق وَالمَغارب عِندَكُم ... إنّ المُقيم بِجنبكم سيّاح
وَلَقد سَبحتم في العُلوم جَميعكم ... كَالنُون حَتّى فرخه سَبّاح
يا سائِقاً ابل الرَجاء مغذةً ... بِزميل همّ لَيسَ مِنهُ بِراح
عج لِلحُسين فَإِن تجئه بحاجة ... قبل السؤال أَتاكَ مِنهُ نَجاح
إِن أَعجبتك صَباحة في وَجهِهِ ... فَوجوه أَبناء النَبي صَباح
وَإِذا شَمائله ازدهتك فَإِنَّما ... ملؤ الشَمائل عفة وَصَلاح
حازَ الفَخار بِنَفسه لَم يَتَكل ... فيهِ عَلى سلف لَه قَد راحوا
تخذ العُلوم بِضاعة لمعاده ... وَالعلم فيهِ الغنم وَالأَرباح
لا تصغينَّ لِغَير صيحته إِذا ... للعلم قامَت ضجة وَصياح
فَصياح مَن عرف الطَريق هداية ... وَصِياح مِن جَهل الطَريق نباح
نُور الإمامة لائح بِجبينه ... فَكَأن مَشكاة بِها مصباح
وَالسَيد الهادي الضُيوف بِناره ... لَم يَخبُ قَطّ شعاعها اللمّاح
يَهدي لِمأدبة لَها سعة السَما ... ركدت بِها عدد النُجوم قداح
صفَّتــ بِأَمثال الهضاب رَواسخ ... بركت بِهن مطافل وَلقاح
أبني الجحا جحة الكِرام وَكلكم ... بَين البَرية سَيد جَحجاح
مِن دَوحة الشَرف المقدسة الَّتي ... يَعلو بِها حسب أغرُّ صراح
لِلّه داركم فَقَد بَزغَت بِها ... مِنكُم شُموس القُدس وَهِيَ ضراح
إِن كانَ يبغضكم مِن الناس امرؤ ... فبدوّ نطفته خناً وَسفاح
لَكُم مَناقب ما لَهُن معدَّد ... وَمتون علم ما لَها شراح
مَن رامَ يحصي فَضلَكُم فَجَوابه ... اللَه يَــــبــــعَــــث أَيُّها المداح
لازالت الأَفراح تَدخل بَيتَكُم ... وَلَهـــــا إِلَيـــــكُــــم غَــــدوة وَرَواح
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الحاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الجعود: جَعُدَ: الْجَعْدُ مِنَ الشَّعْرِ: خِلَافُ السَّبْطِ، وَقِيلَ هُوَ الْقَصِيرُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. شَعْرٌ جعْد: بَيِّنُ الجُعودة، جَعُد جُعُودة وجَعادة وتَجَعَّد وجَعَّده صَاحِبُهُ تَجْعِيدًا، وَرَجُلٌ جَعْدُ الشَّعْرَ: مِنَ ال … (لسان العرب)
- السفاح: سفح: السَّفْحُ: عُرْضُ الْجَبَلِ حَيْثُ يَسْفَحُ فِيهِ الماءُ، وَهُوَ عُرْضُه المضطجِعُ؛ وَقِيلَ: السَّفْح أَصل الْجَبَلِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْحَضِيضُ الأَسفل، وَالْجَمْعُ سُفوح؛ والسُّفوحُ أَيضاً: الصُّخُورُ اللَّيِّنَةُ ا … (لسان العرب)
- الفتاح: فتح: الفَتْحُ: نَقِيضُ الإِغلاقِ، فَتَحه يَفْتَحه فَتْحاً وافْتَتَحه وفتَّحَه فانْفَتَحَ وتَفَتَّحَ. الْجَوْهَرِيُّ: فُتِّحَت الأَبواب، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ، فتَفَتَّحتْ هِيَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَ … (لسان العرب)
- باللحاظ: لحظ: لحَظَه يَلْحَظُه لَحْظاً ولَحَظاناً ولَحَظَ إِليه: نَظَرَهُ بمؤخِرِ عينِه مِنْ أَيّ جَانِبَيْهِ كَانَ، يَمِينًا أَو شِمَالًا، وَهُوَ أَشدّ الْتِفَاتًا مِنَ الشزْر؛ قَالَ: لَحَظْناهُمُ حَتَّى كأَنَّ عُيونَنا ... بِهَ … (لسان العرب)
- حروبنا: حرب: الحَرْبُ: نَقِيضُ السِّلم، أُنثى، وأَصلُها الصِّفةُ كأَنها مُقاتَلَةٌ حَرْبٌ، هَذَا قَوْلُ السِّيرَافِيِّ، وَتَصْغِيرُهَا حُرَيْبٌ بِغَيْرِ هاءٍ، رِوَايَةً عَنِ العَرَب، لأَنها فِي الأَصل مَصْدَرٌ؛ وَمِثْلُهَا ذُرَي … (لسان العرب)
- حملوا: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)
- رماح: رمح: الرُّمْحُ: مِنَ السِّلَاحِ مَعْرُوفٌ، وَاحِدُ الرِّماحِ، وَجَمْعُهُ أَرْماح؛ وَقِيلَ لأَعرابي: مَا النَّاقَةُ القِرْواح؟ قَالَ: الَّتِي كأَنها تَمْشِي عَلَى أَرماح؛ والكثيرُ: رِماحٌ. وَرَجُلٌ رَمَّاحٌ: صَانِعٌ للرِّ … (لسان العرب)
- سراح: سرح: السَّرْحُ: المالُ السَّائِمُ. اللَّيْثُ: السَّرْحُ المالُ يُسامُ فِي الْمَرْعَى مِنَ الأَنعام. سَرَحَتِ الماشيةُ تَسْرَحُ سَرْحاً وسُرُوحاً: سامتْ. وسَرَحها هُوَ: أَسامَها، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى؛ قَالَ أَبو ذؤ … (لسان العرب)