كانَ المشار لَهُ بِكُل ملمة
الشاعر: جعفر الحلي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر جعفر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كانَ المشار لَهُ بِكُل ملمة ... دَهَت الأَنام فَأدهَشَت ألبابها
يَدعى لَها وَهِيَ الشَجي بصدورها ... فَيسيغ عَن عَذب الفُرات شَرابَها
كَم حلَّ عُقدة معضل في رَأيه ... وَكَم الوَرى شَدت إِلَيهِ عرابها
تَأتي الرَكائب وَالعياب خَلية ... وَتَعود مالئة يَداه عيابها
أَنعم بِهِ خَلفا يَبين رشده ... حكم الشَريعة زيغها وَصَوابها
رَأس لكل فَضيلة عرفت فَكُن ... بِالراس مُقتدياً وَدَع أَذنابَها
وَرث المَكارم كابراً عَن كابر ... فَسَمى البَرية شَيخَها وَشَبابها
تَأتي وُفود العلم ساحة داره ... فَتمس في جبهاتها أَعتابها
فَلطالما اِختلفت إِلَيهِ وَأَكثَرَت ... لِلأَخذ عَنهُ ذَهابها وَإِيابَها
تَتناظر العلما فَحيث تَشاجَرَت ... رَدت إِلَيهِ سؤالَها وَجَوابَها
يَتسارَعُون لَهُ بِكُل عَويصة ... فَيَحل مشكلها ويَفتَح بابَها
هُوَ لاسمه وَفق وَلا كَعِصابة ... مُذ لَقبت ما وَافقت القابَها
قَد أَنزَل الدين الحَنيف بِخَيمة ... قَصر السماك فَلَم يَصل أَطنابَها
يا رائِداً نَجع المَكارم فَاغترف ... فَلَقَد وَردت مَع البُحور عبابها
وَإِذا اِنتَجَعَت سِواه عَدت بِخَيبة ... أَو رُحت تَتَبع في البِقاع سَرابَها
نِظام كُل فَرائد جِماع كُل شَوارد ... قَـــــد أَعـــــجَــــزَت طــــلابــــهــــا
فلتركننَّ إِلَيهِ نَفس راقَبَت ... يَوم القِيامة حَشرَها وَمآبها
تَاللَه إنَّ بحبه وَببغضه ... قرن الإِلَه ثَوابَها وَعقابها
إِن المَكارم أَقسمت بِجماله ... أَن لا تذيل عَلى سِواه ثِيابَها
رَضيته عَن خَلف الأَئمة نائِباً ... أَبدا يَدل عَلى الهُدى نَوابها
نَظر الأَحاديث المحجب سرَها ... فَأَماطَ عَنها سترَها وَحجابَها
جلى فَاحكمها وَجلى غَيره ... فَأَعادَ مُحكم أَمرَها مُتشابها
يا باسِطاً لِلبَذل أَكرم راحة ... بَيضاء تَخجل بِالسَماح سَحابَها
فَدَع الوَرى يَتشرفون بِلَثمِها ... وَيَشم مِن يَستافها أَطيابها
لَو وازَنَتك الناس في علمائها ... كانوا القشور وَكُنت أَنتَ لبابها
ما خابَ مِن منته هديك نَفسه ... تطوي لحضرتك البقاع رحابها
يلقاك بَينَ الصالِحين مِن الوَرى ... شَمساً تَحيد عَن القُلوب ضبابها
يَلقاك بَينَ أُولي النُهى صَمصامة ... صَقلت تَجاريب الزَمان ذبابها
يَلقاك تَنثر مِن لِسانك بَينَهُم ... دُرراً تمد لَها الكِرام رِقابها
يِلقاك تَدرُس بَينَهُم بِمَناقب ... حَتّى المَلائك أَصبَحَت كِتابها
يا خاطب الأَبكار خُذ بدوية ... جاءَتكَ سافِرة تَميط نِقابَها
كَم عَرَضوا فيها وَكَم خَطبت عَلى ... شَرط الصداق فَلَم أَجب خِطابَها
ما إِن رَجَوت لَها ثَواباً إِنَّما ... أَرجو بِأُخرى النشأتين ثَوابَها
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- المشار: مشر: المَشْرَةُ: شِبه خُوصة تَخْرُجُ فِي العِضاه وَفِي كَثِيرٍ مِنَ الشَّجَرِ أَيام الْخَرِيفِ، لَهَا ورقٌ وأَغصان رَخْصَة. وَيُقَالُ: أَمْشَرَت العِضاهُ إِذا خَرَجَ لَهَا وَرَقٌ وأَغصان؛ وَكَذَلِكَ مَشَّرَتِ الْعِضَاهُ … (لسان العرب)
- بالراس: رأس: رَأْسُ كُلِّ شَيْءٍ: أَعلاه، وَالْجَمْعُ فِي الْقِلَّةِ أَرْؤُسٌ وآراسٌ عَلَى الْقَلْبِ، ورُؤوس فِي الْكَثِيرِ، وَلَمْ يَقْلِبُوا هَذِهِ، ورؤْسٌ: الأَخيرة عَلَى الْحَذْفِ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: فَيَوْمًا إِلى أَه … (لسان العرب)
- بصدورها: صدر: الصَّدْر: أَعلى مقدَّم كُلِّ شَيْءٍ وأَوَّله، حَتَّى إِنهم لَيَقُولُونَ: صَدْر النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وصَدْر الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَمَا أَشبه ذَلِكَ مُذَكَّرًا؛ فأَما قول الأَعشى: وتَشْرَقُ بالقَوْل الَّذِي قَدْ … (لسان العرب)
- رشده: رشد: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى الرشيدُ: هُوَ الَّذِي أَرْشَد الْخَلْقَ إِلى مَصَالِحِهِمْ أَي هَدَاهُمْ وَدَلَّهُمْ عَلَيْهَا، فَعِيل بِمَعْنَى مُفْعل؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي تَنْسَاقُ تَدْبِيرَاتُهُ إِلى غَايَاتِهَا عَ … (لسان العرب)
- زيغها: زيغ: الزَّيْغُ: المَيْلُ، زاغَ يَزِيغُ زَيْغاً وزَيَغاناً وزُيُوغاً وزَيْغُوغةً وأَزَغْتُه أَنا إِزَاغَةً، وَهُوَ زائِغٌ مِنْ قَوْمٍ زاغةٍ: مالَ. وقومٌ زاغةٌ عَنِ الشَّيْءِ أَي زَائِغُونَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رَبَّنا لَ … (لسان العرب)