عَهد الغَوادي قَريب في بَواديهِ

الشاعر: جعفر الحلي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر جعفر الحلي، من العصر الحديث، وتقع في 87 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الياء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عَهد الغَوادي قَريب في بَواديهِ ... وَقد روين حَديث البَرق عَن فيهِ

وَنَسمة الفَجر ما طابَت نَوافحها ... إِلا وَقَد خَفقت في نَبت وَاديه

وَيا اِبن جازية الآرام ته عَجباً ... فَفيك لَمحة حُسن مِن مَعانيه

وَفي الشُموس اِنعِكاسٌ مِن تبسمه ... وَفي الغُصون اطِّرادٌ مِن تَثنيه

رَشاً صُنوفُ التَجني مِن خَليقته ... فَلَيسَ تجدي بِهِ عتبى محبيه

فَلا يُجيب كَلامي إِذ أعاتبه ... وَلا يَــــردُّ سَــــلامي إِذ أُحييه

نَشوان يُرسل صَدغاً عزَّ مُرسلُهُ ... وَكَم بَرى سَهمَ لَحظٍ جل باريه

عَن الصحاح رَوى لي درُّ مبسمه ... وَسحرُ عَينيه عَن هاروت يَرويه

وَلِلغَرام هَداني صُبحُ غرته ... وَجعدُهُ قَد أَضلتني لَياليه

فَالعَطف أشكَل أَمري نصب عامله ... وَالطَرف عَذَّب حالي فعل ماضيه

مشعشع الخَد كَم دَبت عَقاربُهُ ... بِوجنَتيهِ وَكَم سابَت أَفاعيه

وَسجَّر النار في قَلبي وَحل بِها ... إِن المُشعشع نار لَيسَ تُؤذيه

يَغزو القُلوب بِأَلحاظ طَلايعها ... تَرمي إِلى الغَرض الأَقصى فَتُصميه

فَكَم لَديهِ قَتيل لا يقادُ بِهِ ... وَكَم لَديهِ أَسير لا يفاديه

مَشى بِنعمان مرتاحاً فَضاحكه ... ثَغر الشَقيق وَحيّاه أقاحيه

لا يَجفل الخشف مِنهُ حينَ يرمقه ... لِظَنِّهـــ أَنَّهُ مِن بَعض أَهليه

وَحينَ تَسمَع أمُّ الخشف نغمته ... تَكادَ مِن أنسها فيهِ تُلبيه

يَهــــزه أَن تــــشــــوفــــنا لَهُ مَرح ... مثل الرديني إِن هُزَّت أَعاليه

لَيسَ الأَراك بِنعمان كمعطفه ... وَلا كَأكفاله أرسى رَوابيه

ناهيك مِن رشأٍ أَعصي النصوحَ بِهِ ... وَإِن أَطاعَ بِوَصلي قَولَ ناهيه

ما العَدل يا عاذلي بِالغَيب تنقصه ... انظر إِلَيهِ وَعَدد لي مَساويه

فَهَل تَعيب بِهِ تَجعيد وفرته ... أَم سقم عَينيه أَم إتلاع هاديه

صلت السَوالف مرتج الرَوادف ري ... يان المَعاطف ساهي الطَرف ساجيه

لَفظ اسمه حسن يَحيا الفؤاد بِهِ ... كَأَنَّما اِتخذوه مِن مَعانيه

وَظَلمه حسن بل ظُلمه حسن ... بَل كُلُّه حسن حَتّى تجنيه

دَعني أَصوغ القَوافي فيهِ حالية ... كَأَنَّني قَد جَنيت الدر مِن فيه

وَإِن سحرت قُلوب العاشقين بِها ... فَالسحر في طَرفه الوَسنان يُوحيه

أَشكو إِلَيهِ عَلَيهِ وَالخصام بِهِ ... وَيلٌ لِمَن خَصمُه في الحُب قاضيه

أَرُدُّ نَفثةَ صَدري إِذ أُعاتبُه ... أَخشى عَلى وَرده المَطلول أذويه

أَوهى وَأضعف مِن صَبري موشَّحُه ... لَكنَّ هَمي وَفكري عُلِّقا فيه

يَهوى لِقائي وَيَخشى مِن مراقبه ... فَالشَوق يُدنيه لي وَالخَوف يقصيه

يا مَن أَراني جَنيَّ الدرِّ مبسمُهُ ... لَكنه لم يَصله كف جانيه

عَقيق ثَغرك قُل لي أَين معدنه ... وَوَرد خــــدك قــــل لي أَيــــنَ واديــــه

وَرَأس فرعك قل لي أَينَ مسقطه ... وأي غــــاليــــة بــــاتَت تُربيه

طابَت مداريه مِن ترجيل وَفرته ... فمسك دارين يَجري مِن مداريه

إِن كُنت يا مَن علي الدَهر غَيَّره ... نَسيت عَهدي فَإِني غَير ناسيه

رفقاً بِصَبٍّ قَضى مِن طُول فكرته ... يَميتُه اليَأس وَالآمال تُحييه

بِكَ التَياعيَ ماضيه وَحادثه ... وَفيك وَجديَ باديه وَخافيه

حاشا جعودك لَيلي كادَ يَشبهها ... وَنُور وَجهك صُبحي كادَ يحكيه

آوي إِلى مضجعي لَيلاً فَينكرني ... كمستضيف لَئيم لَيسَ يؤويهِ

كَأَن وَجهك بَينَ النجم أَرقبه ... أَن يَستبين فَلم أَبرَح أَراعيه

نَسيتُ كَيف الكَرى قُل لي بِصورته ... فَإنَّ عَيني بعيد عَهدها فيه

رَأَيت مِن يَدك الكَف الخَضيب بِها ... فَباتَ جفن لجفن لا يُلاقيه

ما بال لَيلي كَيوم الحَشر ساعتُه ... يَقضي الزَمان وَلا أَرجو تَقضِّيه

إِن فاتَ مِنهُ زَمانٌ عادَ فائتُهُ ... وَإِن مضى مِنهُ جنح رُدَّ ماضيه

معوَّقات عَن المَسرى كَواكبُه ... كَالذود عوَّقه الراعي لِيُحصيه

كَواكب آنستني في تشعشعها ... يجلى بِها مِن ظَلام اللَيل داجيه

فَهَل أَبو حسن لاحَت مَكارمه ... بِالأُفق حَتّى حَسبناها دَراريه

العيلم العلم السامي الَّذي قصر ال ... نسر المحلِّق أَن يَرقى مَعاليه

كَاللَيث وَالغَيث في بَطشٍ وَفي كَرَمٍ ... لا بل هُما هَوَ لا في كاف تَشبيه

أخت الحيا يَدُه مَن ذا يساجله ... وَالبَحرُ وَالدُه مَن ذا يُجاريه

زاكي العِصابة مِن بَيت النَقابة مَع ... روف الإِصابة صلْتُ الزند واريه

مِن بَيت علم هوَ البيت الحرام عُلاً ... وَذَلِكَ البيت إِبراهيم بانيه

لَهُ القَوافي النزاريات لَو وزنت ... بِالدر ما رجحت إِلّا قَوافيه

ينمى إِلى العرب العرباء مِن مضر ... وَشاهدي الذلق المَسنون في فيه

ما غير الحصر الطاري فصاحته ... وَلم يَزل كالحجازيين أَهليه

لِسانُنا كلَّ خصم فيهِ نخصمه ... وَسَيفُنا كُلَّ صَدر فيهِ نبريه

إِن الفَصاحة مِن آيات والدنا ال ... هادي وِمِنهُ تلقتها ذراريه

وَإِن تنزه عَن شعر يَفوه بِهِ ... فَــــللنــــبــــوة سر لَيسَ تَدريه

سيان إِن قُلت ردَّ البَحر وارده ... أَو قُلت خَيَّبــ إِبراهيم راجيه

لا يَألف الدرهمُ المَضروبُ صرَّتَهُ ... وَلَيسَ صُحبة ذي وَجهين تُرضيه

لَكنه حينَ يَأتيه يودعه ... لعلمه أَنَّهُ لا شَكَ مُعطيه

نَهدي القَريض إِلَيهِ وَهوَ صَيرفُهُ ... يَرى مزيَّفَه مِنا وَصافيه

هــــوَ الشَــــذا تَتَهاداه أحبتُه ... وَهوَ الشجا شرقت فيهِ أَعاديه

لَكَ البِشارة إِبراهيم في حسنٍ ... فَقَد حظى اليَوم في أَقصى أَمانيه

مُهذَّب ما استقادته شَبيبتُه ... وَلا تكلَّم فيما لَيسَ يَعنيه

عَــــرفته وهوَ طفل أَنهُ وَرِعٌ ... وَغايةُ الشَيء تُدرَى مِن مَباديه

وَلَيسَ يَنفح غَير الطيب مقولُهُ ... ألا وَكــــلُّ إِنــــاءٍ بِــــالَّذي فــــيــــه

أتحفتموه بكفو من كرايمكم ... سيان بالطيب واديها وَواديه

لَو لَم تَكُن لَم يَجد كَفوا تليق بِهِ ... حَتّى الغَزالة لَو زُفَّتــ لِناديه

وَلو أَتَت وَأَبوها الأفق يصدقها ... مع الثَوابت ستاً مِن سَواريه

فَأَين مِن أَخويها في سَماحهما ... غادي السحاب إِذا أَرخى عَزاليه

المطعمان لوجه اللَه إِن كلحت ... شهب الزَمان وَلم تَسمح غَواديه

كَالنيرين سَناً وَالفرقدين علاً ... وَالدجلتين نَدىً طابَت مَجاريه

محمد بن التقي بن الرضا خلف ال ... مهديِّ قَد نابَ عَنهُ في تخفيه

فَكم وَكَم أعتقت رقّاً مَواهبُه ... وَكَم قَد استعبدت حراً أَياديه

إِذا بنى الأَمر من يَسطيع ينقضه ... أَو يَهدم الأَمر من يَسطيع يبنيه

مَن قاسَ فيهِ كِرام الناس فهوَ كَمَن ... يَقيس في سيد أَدنى مواليه

تَجاوزت عَن رَفيع المَدح رُتبتُه ... كَأَن مادحَه بالفضل هاجيه

يا محسناً لَم أَعب دهراً أَراك بِهِ ... فَإنَّ حسنك قَد غطَّى مساويه

بِالعلم وَالشَرَف المَوروث سدت بني ال ... دُنيا وَلم تَك ذا كبرٍ وَلا تيه

وَرثت مِن أَهلك الماضين فضلَهمُ ... بَل زدت أَضعافَه يا اِبن الهُدى فيه

وَإِن حقَّ يَقين العلم عِندَكُمُ ... كَأَنَّما لَكُمُ جبريل يُوحيه

شَعشعتم نُور مصباح الظَلام لَنا ... كَيلا يَضل بِليل الغَي ساريه

وَتلك غرتكم ما ملَّ قارؤها ... وَهَل يملُّ مِن القرآن قاريه

وَلاؤكم لغريق الذنب ينقذُهُ ... وَعلمكم لسقام الجَهل يَشفيه

لا زلنَ يا عترةَ الهادي بيوتُكُمُ ... مَأَوى بَني الدَهر قاصيه وَدانيه

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الياء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة، مفردات الراغب:

  • اطراد: طرد: الطَّرْدُ: الشَّلُّ؛ طَرَدَه يَطْرُدُه طَرْداً وطَرَداً وطَرَّده؛ قَالَ: فأُقْسِمُ لَوْلَا أَنَّ حُدْباً تَتابَعَتْ ... عليَّ، وَلَمْ أَبْرَحْ بِدَيْنٍ مُطَرَّدا حُدْباً: يَعْنِي دَواهِيَ، وَكَذَلِكَ اطَّرَدَه؛ قَال … (لسان العرب)
  • التجني: (جَنَيَ) الْجِيمُ وَالنُّونُ وَالْيَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ أَخْذُ الثَّمَرَةِ مِنْ شَجَرِهَا، ثُمَّ يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ، تَقُولُ جَنَيْتُ الثَّمَرَةَ أَجْنِيهَا، وَاجْتَنَيْتُهَا. وَثَمَرٌ جَنِيٌّ، أَيْ أُخِذَ لِوَ … (مقاييس اللغة)
  • الصحاح: صحح: الصُّحُّ والصِّحَّةُ[[. قوله [الصح والصحة] قال شارح القاموس: قد وردت مصادر على فعل، بالضم، وفعلة، بالكسر، في أَلفاظ هذا منها، وكالقل والقلة، والذل والذلة، قاله شيخنا]]. والصَّحاحُ: خلافُ السُّقْمِ، وذهابُ الْمَرَضِ؛ … (لسان العرب)
  • الغوادي: (غَوَدَ) الْغَيْنُ وَالْوَاوُ وَالدَّالُ أُصَيْلٌ يَدُلُّ عَلَى لِينِ شَيْءٍ وَتَثَنٍّ. فَالْأَغْيَدُ: الْوَسْنَانُ الْمَائِلُ الْعُنُقِ، وَالْجَمْعُ غِيدٌ. وَالْغَيْدَاءُ: الْفَتَاةُ النَّاعِمَةُ، كَأَنَّهَا تَتَثَنَّى. … (مقاييس اللغة)
  • باريه: بأر: البِئْرُ: القَلِيبُ، أُنثى، وَالْجَمْعُ أَبْآرٌ، بِهَمْزَةٍ بَعْدَ الْبَاءِ، مَقْلُوبٌ عَنْ يَعْقُوبَ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقْلِبُ الْهَمْزَةَ فَيَقُولُ: آبارٌ، فإِذا كُثِّرَتْ، فَهِيَ البِئارُ، وَهِيَ فِي الْقِل … (لسان العرب)
  • بواديه: قال تعالى: ﴿إِنَّكَ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ﴾ [طه : 12] أصل الوَادِي: الموضع الذي يسيل فيه الماء، ومنه سُمِّيَ المَفْرَجُ بين الجبلين وَادِياً، وجمعه: أَوْدِيَةٌ، نحو: ناد وأندية، وناج وأنجية، ويستعار الوَادِي للطّريقة كال … (مفردات الراغب)
  • تبسمه: بسم: بَسَمَ يَبْسِم بَسْماً وابْتَسَمَ وتَبَسَّم: وَهُوَ أَقلُّ الضَّحِك وأَحَسنُه. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: التَّبَسُّم أكثرُ ضَحِك الأَنبياء، عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالس … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة