مُصَابُ مِصْرَ مُصَابُ العَالَمِ العَرَبِي
الشاعر: خليل مطران · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر خليل مطران، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مُصَابُ مِصْرَ مُصَابُ العَالَمِ العَرَبِي ... هَلْ مَدْمَعٌ فِي رُبُوعِ الضَّادِ لَمْ يَصُبِ
أَيْنَ الزَّعِيمَةُ كَانَتْ لِلْفِدَى مَثَلاً ... بِالجُهْدِ وَالمَالِ أَوْ بِالنَّفْسِ إِنْ يَجِبِ
فَقَدْ تَفَرَّدَتِ بِالأَفْعَالِ بَاهِرَةً ... كَمَا تَفَرَّدْتِ بِالأَقْوَالِ وَالخُطَبِ
إِنْ حُزتِ أَعْلَى وِسَامٍ لِلْكَمَالِ فَفِي ... كُلِّ القُلُوبِ لَكِ العُلْيَا مِنَ الرُّتَبِ
وَفِي اتِّحَادِ النِّسَاءِ العَالمِي أَمَا ... خَلا لَكِ الصَّدْرُ عَنْ حُبٍّ وَعَنْ رَغَبِ
نَفَحْتِ عَنْ مِصْرَ فِي إِبَانِ ثَوْرَتِهَا ... وَلَمْ يُرَوِّعْكِ بَأْسُ الجَحْفَلِ اللَّجِبِ
وَفِي جِهَادِكِ لَمْ تَأْلِي مُرَاعِيَة ... مَا لِلعُرُوبَةِ مِنْ إِصْرٍ وَمِنْ نَسَبِ
تُؤَيِّدِينَ الَّذِينَ اسْتَبْسَلُوا فَحَمَوْا ... أَوْطَانَهَا بِرِمَاحِ الخَطِّ وَالقُضُبِ
فِي كُلِّ مَرْحَلَةٍ تَابَعْتِ وَثْبَتَهُمْ ... وَالعَوْنُ يَتْبَعُ مِنْكَ العَونَ عَنْ كَثَبِ
وَهَل فِلَسْطِينُ تَنْسَى مَا بَذَلْتِ لَهَا ... فَيمَا تُعَانِيهِ مِنْ حَرْبٍ وَمِنْ حَرَبِ
إِلَى نِهَايَةِ مَا فِي الجِسْمِ مِنْ رَمَقٍ ... كَافَحْتِ فِي جَلَدٍ عَنْهَا وَفِي دَأَبِ
غَالَيْتِ فِيمًا تَقَاضَيْتِ الحَيَاةَ وَمَا ... شَكَوْتِ مِنْ سَأَمٍ يَوْماً وَلاَ نَصَبِ
وَقَدْ أَبَيْتِ إِذَا دَاعِي السَّلاَمِ دَعَا ... إِلاَّ الشَّهَادَةَ وَالأَعْدَاءُ لَمْ تَغِبِ
كَائِنْ جَهِدْتِ لإنْصَافِ الشُّعوبِ وَكِمْ ... شَهِدْتِ مُؤْتَمَراً فِي كُلِّ مُغْتَرَبِ
سِلاَحُكِ الحَقُّ إِنْ أَلْقَى أَشِعَّتَهُ ... هَوَتْ أَبَاطِيلُهُمْ رَأْسَاً عَلَى عَقِبِ
وَهَلْ سَلامٌ إِذَا لَمْ تُنْتَصَفْ أُمَمٌ ... أَغْلَى مَرَافِقِهَا نَهْبٌ لِمُنْتَهِبِ
وَهَلْ يُقَالُ إِخَاءٌ والسَّبِيلُ دَمٌ ... وَالصّدْقُ تُغْشَاهُ أَلْوَانٌ مِنَ الكَذِبِ
أَمَا رِسَالَتُكِ المُثْلَى فَمَا بَرِحَتْ ... كَمَا بَدَأْتِ بِهَا مَوْصُولَةَ السَّبَبِ
مَاذَا صَنَعْتِ لإِنْصَافِ النِّسَاءِ وَكَمْ ... دَفَعْتِ عَنْهُنَّ مِنْ كَيْدٍ وَمِنْ رِيَبِ
هَلْ يَسْلَمُ الشَّعْبُ وَالشَّطْرُ الوَلُودُ بِهِ ... مِنَ الإِمَاءِ وَهَلْ يَنْجُو مِنَ العَطَبِ
حَرَّرْتِهِنًَّـ بِرَغْمِ الكَاشِحِينَ وَمَنْ ... يَسْعَى بِعزْمِكِ لَمْ يُخْفِقْ وَلَمْ يَخِبِ
وَكَانَ خَيْرَ اتِّحَادٍ مَا جَمَعْتِ بِهِ ... مِنْ نَابِهَاتِ الغَوَانِي نُخْبَةَ النُّجَبِ
مُؤَسَّسَاتُكِ لَوْ عُدَّتْ وَلَوْ وُصِفَتْ ... لَمَا انْتَهَى عَجَبٌ إِلاَّ إِلَى عَجَبِ
آيَاتُ عَصْرٍ جَدِيدٍ لِلرُّقِيِّ يَرَى ... مُسْتَقْبَلُ الشَّعْبِ فِيهَا كُلُّ مُرْتَقِبِ
بِهَا تُعَدُّ البَنَاتُ الصَّالِحَاتُ لَهُ ... وَالأُمَّهــــَاتُ لِجِيلٍ عَامِلٍ دَرِبِ
مَاذا صَنَعْتِ وَلَمْ تُخْطِئْكِ مَأْثِرَةٌ ... لِلْعِلْمِ وَالفَنِّ وَالأَخْلاَقِ والأَدَبِ
ظَلَّتْ رِحَابُكِ دَهْراً لاَ يُلِمُّ بِهَا ... رَاجٍ عَلى دَهْرِهِ نَصْراً وَلَمْ يُجَبِ
وَكَمْ أَعَنْتِ صَنَاعاً في صِنَاعَتِهِ ... وَكَمْ نَشَرْتِ مِنَ الأَسْفَارِ وَ الكُتُبِ
يَؤُمُّهَا بِالأَمَانِي العُفَاةُ وَمَا ... يَنْأَى عَنِ الخَيْرِ مِنْهَا كُلُّ مُقْتَرِبِ
زَعِيمَةَ النَّهْضَةِ الكُبْرَى بَلَغْتِ بِهَا ... مَا عَزَّ قَبْلَكِ أَنْ يُرْجَى مِنَ الأَرَبِ
لَمْ تَذْخَرِي دُونَهَا شَيْئَاً يُضَنُّ بِهِ ... مِنْ طِيبِ عِيْشٍ وَمِنْ جَاهٍ وَمِنْ نَشَبِ
فَألْقَيْ ثَوَابَكِ فِي الجَنَاتِ نَاعِمَةً ... مَنْ يُقْرِضِ اللهَ مَا اَقْرَضْتِهِ يُثَب
مُحَمَّدُ اسْلَمْ لِقَوْمٍ مِنْ مَفَاخِرِهِمْ ... إِنْجَابُ مِثْلِكَ فِي الصُّيَابَة النُّجُبِ
جَلَّ الَّذِي أَكْمَلَ الأَخْلاَقَ فِيكَ بِمَا ... زَكَا مِنَ النَّسَبِ الوَضَّاحِ وَالحَسَبِ
وَأَنْتِ يَا بُنَ دُومِي وَلْيَدُمْ بِكُمَا ... مَجْدٌ إِلى خَيْرِ أُمٍّ يُعْتَزَى وَأَبِ
صُونِي اتِّحَاداً تَوَلَّتْهُ هُدَى فَغَدَا ... قُطْباً لَهُ شَأْنُهُ فِي نَهْضَةِ العَرَبِ
وَمَا لِمِصْرَ وَلِلجَارَاتِ مِنْ صِلَةٍ ... تُعِزُّهَا كَنِظَامِ الشَّمْسِ والشُّهُبِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- استبسلوا: بسل: بسَل الرجلُ يَبْسُلُ بُسُولًا، فَهُوَ بَاسِل وبَسْل وبَسِيل وتَبَسَّلَ، كِلَاهُمَا: عَبَس مِنَ الْغَضَبِ أَو الشَّجَاعَةِ، وأَسَد بَاسِل. وتَبَسَّلَ لِي فُلَانٌ إِذا رأَيته كَرِيهَ المَنْظَر. وبَسَّلَ فُلَانٌ وَجْهَ … (لسان العرب)
- الجحفل: جحفل: الجَحْفَل: الْجَيْشُ الْكَثِيرُ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ خَيْل؛ وأَنشد اللَّيْثُ: وأَرْعَنَ مَجْرٍ عَلَيْهِ الأَداةُ، ... ذِي تُدْرَإٍ لَجِبٍ جَحْفَلِ والجَحْفَل: السَّيِّد الْكَرِيمُ. وَرَجُلٌ جَ … (لسان العرب)
- الرتب: رتب: رَتَبَ الشيءُ يَرْتُبُ رتُوباً، وتَرَتَّبَ: ثَبَتَ فَلَمْ يَتَحَرَّكْ. يُقَالُ: رَتَبَ رُتُوبَ الكَعْبِ أَي انْتَصَبَ انْتِصابَه؛ ورَتَّبَه تَرتِيباً: أَثْبَتَه. وَفِي حَدِيثِ لُقْمَانَ بْنِ عَادٍ: رَتَبَ رُتُوبَ ال … (لسان العرب)
- الضاد: ضأد: الضُّؤْد والضُّؤْدة: الزُّكَامُ. ضُئِدَ الرجلُ ضُؤْاداً وضؤْوداً: زُكِمَ، والاسْم الضّؤْدَةُ. وَقَدْ أَضْأَدَه اللَّهُ أَي أَزْكَمَه، فَهُوَ مَضْؤُودٌ ومُضْأَدٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرى مَضْؤُوداً عَلَى طَرْحِ ال … (لسان العرب)
- العالمي: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال … (لسان العرب)
- اللجب: لجب: اللَّجَبُ: الصَّوْتُ والصِّياحُ والجَلَبة، تقول: لَجِبَ، الكسر. واللَّجَبُ: ارتفاعُ الأَصواتِ واخْتِلاطُها؛ قال زهير: عزيزٌ إِذا حَلَّ الـحَليفانِ حَولَهُ، * بذِي لَجَبٍ لَجَّاتُه وصَواهِلُهْ وفي الحديث: أَنه كَثُرَ … (لسان العرب)
- بالجهد: جهد: الجَهْدُ والجُهْدُ: الطَّاقَةُ، تَقُولُ: اجْهَد جَهْدَك؛ وَقِيلَ: الجَهْد الْمَشَقَّةُ والجُهْد الطَّاقَةُ. اللَّيْثُ: الجَهْدُ مَا جَهَد الإِنسان مِنْ مَرَضٍ أَو أَمر شَاقٍّ، فَهُوَ مَجْهُودٌ؛ قَالَ: والجُهْد لُغَة … (لسان العرب)