مــا كــان أعـظـم لوعـة الزهـراء
الشاعر: محمد علي الأعسم · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رثاء
هذه القصيدة من شعر محمد علي الأعسم، من العصر الحديث، وتقع في 32 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مــا كــان أعـظـم لوعـة الزهـراء — فــيــمـا بـه فـجـعـت مـن الأرزاء
كــم جــرعـت بـع النـبـي بـولدهـا — غـصـصـاً لمـا نـالوا مـن الأعداء
مـا بـيـن مـقـتـول بأسياف العدا — دامــي الوريــد مـرضـض الأعـضـاء
ظــمــان مــا بـل الغـليـل وشـارب — سـمـاً يـقـطـع مـنـه فـي الأمـعـاء
بـأبـي أعـز سـقـتـه زوجته الردى — ســراً وكــانــت مــنــه فــي ســراء
بـأبـي الذي أمـسـى يـكـابـد عـلة — مــا أن يــعــالج داءهــا بــدواء
مــا ان ذكــرت مـصـابـه إلا جـرت — عـيـنـي وشـب النـار فـي أحـشـائي
ولأن بـكـت عـيـنـي بـبـيـض مدامع — فــيــحـق ان تـبـكـي بـحـمـر دمـاء
لم أنـسـه في النعش محمولاً وقد — بـدت الشـمـاتـة من بني الطلقاء
وأتــوا بـه كـيـمـا يـجـرر عـهـده — بــأبــيــه أحــمــد أشـرف الآبـاء
ولرب قــائلة الا نــحـوا بـنـكـم — لا تـدخـلوا بـيـتـي بـغير رضائي
شـكـوا بـأسـهـم حـقـدهـم أكـفـانه — وأبـــوه ان يـــدنــى أشــد إبــاء
أو كـان يـرضى المصطفى ان ابنه — يـقـصى وأن يدنى البعيد النائي
لهفي على الحسن الزكي المجتبى — ســبــط النـبـي سـلالة النـجـبـاء
قـاسـي شـدائد لا أراهـا دون ما — قــاســي أخــوه ســيــد الشــهــداء
مــا بــيــن أعـداء يـرون قـتـاله — وبــشــيــعـة ليـسـوا بـأهـل وفـاء
خــذلوه وقـت الاحـتـيـاج اليـهـم — وقد التقى الفتيان في الهيجاء
صـاروا عـليـه بـعد ما كانوا له — ولقــوه بــعــد الرد بـالبـغـضـاء
حــتـى اصـيـب بـخـنـجـر فـي فـخـذه — وجــراحــة بــلغــت إلى الأحـشـاء
شــلت يــد مــردت إليــه بــالردى — يــومــاً ولا سـلمـت مـن الاسـراء
فــشــكــا لعـائشـة بـضـمـن الوكـة — أحـــواله فـــبــكــت أشــد بــكــاء
حــال تــكــدر قــلب عـائشـه فـمـا — حــال الشــفــيـقـة امـه الزهـراء
لا نـجـدة يـلقـى العدو بها ولا — مـنـجـى يـقـيـه مـن أذى الأعـداء
ضـاقـت بها رحب البلاد فأصبحوا — نـائيـن فـي الدنـيـا بـغير غناء
يـتـبـاعـدون عـن القـريـب كـأنهم — لم يــعــرفــوه خــيـفـة الرقـبـاء
أوصــى النــبــي بــودهـم فـكـأنـه — اوصــى لهــم بــاهــانــة وجــفــاء
تـبـعـت امـية في القلا رؤساءها — فــالويــل للأتــبــاع والرؤســاء
جـعـلوا النبي خصيمهم تعساً لمن — جــعــل النـبـي له مـن الخـصـمـاء
فـتـكـوا بـسـادتـهم وهم أبناؤها — لم تــرع فــيــهـم حـرمـة الآبـاء
فــمــتــى تـعـود لآل أحـمـد دولة — تـشـفـى القـلوب بها من الأدواء
بــظــهــور مـهـدي يـقـر عـيـونـنـا — بــظــهــور تـلك الطـلعـة الغـراء
صــلى الإله عـليـهـم مـا اشـرقـت — تـشـمـس النـهـار واعـقـبـت بمساء
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الغليل: الغَلِيلُ : شِدَّةُ العَطَشِ وحرارته؛ إنه لماءٌ نميرٌ يروي الغليل.-: الخيانةُ؛ انكشفَ غليلُه للسلْطة.-: الغَيْظ والحِقد؛ شفى غليلَه منة، أي انتقمَ وأذهب غَيْظَه وحقدَه ج غَلائِلُ.
- الوريد: الوَرِيدُ : كلُّ عرْق يحمل الدٌم الأزرق من الجسد إلى القلب؛ أسُلَيْمَي لا تقطعي حبلَ وصْلِي ** واقطعي إن أردْتِ حَبْلَ وريدي. -: مفرد الوريدَيْن وهما عِرقان تحت الوَدَجين، والوَدَجان عرقان غليظان عن يمين ثغرة النحر ويسار …
- ببيض: بيض: الْبَيَاضُ: ضِدُّ السَّوَادِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ غَيْرُهُ. البَيَاضُ: لَوْنُ الأَبْيَض، وَقَدْ قَالُوا بَيَاضٌ وبَياضة كَمَا قَالُوا مَنْزِل ومَنْزِلة، وَح …
- بحمر: حمر: الحُمْرَةُ: مِنَ الأَلوان الْمُتَوَسِّطَةِ مَعْرُوفَةٌ. لونُ الأَحْمَرِ يَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ، وَحَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي فِي الْمَاءِ أَيضاً. وَقَدِ احْمَرَّ الشَّيْ …
- بدواء: دَوَأَ: الداءُ: اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مرَض وعَيْب فِي الرِّجَالِ ظَاهِرٍ أَو بَاطِنٍ، حَتَّى يُقَالَ: داءُ الشُّحِّ أَشدُّ الأَدْواءِ وَمِنْهُ قَوْلُ المرأَة: كلُّ داءٍ لَهُ داءٌ، أَرادتْ: كلُّ عَيْبٍ فِي الرِّجَالِ فَهُ …
- بولدها: وَلَد: الوَلِيدُ: الصَّبِيُّ حِينَ يُولَدُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُدْعَى الصَّبِيَّةُ أَيضاً وَلِيدًا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ هُوَ لِلذَّكَرِ دُونَ الأُنثى، وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ غلامٌ مَوْلُودٌ وَجَارِيَةٌ مَ …