البَرق هَيَّجـ مِنكِ الذكر فَاِهتاجي

الشاعر: أديب التقي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر أديب التقي، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الجيم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

البَرق هَيَّجـ مِنكِ الذكر فَاِهتاجي ... وَناشِدي جِلَّقاً ما شئتِ أَو ناجي

مِن الوَفا أَن تُريقي الدَمع مُنسجماً ... وَأَن تَذودي الكَرى عَن طَرفكِ الساجي

لَمع الأَسنَّةـ هَذا البرقُ مُؤتَلِقاً ... وَوَمــــضــــه وَمض وَقدٍ ثَمَّ وَهّاج

مَرابع الشام أَطلال مُعطَّلة ... وَأَرسُم مُوحشات بَعدَ إِبهاج

وَالغُوطَتان مَثار النَقع رَوضَهُما ... ذاوٍ وَقَد كانَتا الفَردوس لِلاجي

الباغمات عَراها الذُعر واجِمة ... وَالصادِحات نَواعٍ بَعدَ إِهزاج

ذَوَت مَحاسن أَرض الشام وَاِنطَمَسَت ... أَنوارها بَعدَ إِشراق وَإِبلاج

مِن المعيد لِأَرض الشام بَهجَتها ... وَمُنقذ الشام مِن رِقٍّ وَإِحراج

مَهوى العُروبة ما ذا حَلّ ساحَتها ... وَأَيَّ خَطب تُعانيه وَإِزعاج

في ذمَّةـ العُرب وَالتاريخ ما لَقيت ... وَما تَصابر مِن عُجمٍ وَأَعلاج

تِلكَ العَقائل مِن أَدمى أَناملها ... مِن راع آمنها في الحندس الداجي

مِن فَكَّ دَملجها مِن حزّ معصمها ... مِن بزَّها الثَوب مِن وَشيٍ وَدِيباج

مِن نَضَّ بُرقُعها مِن حلَّ مئزرها ... مِن ساقها حاسِراتٍ بَينَ أَفواج

مُقَّفاتِ ضُلوع خافِقات حَشا ... مهشَّمات عَرانينٍ وَأَثباج

مِن ثاكِلٍ تذرع البيدا وَمُرمِلةٍ ... قَد جُشِّمَت نَهسَ أَقتاب وَأَحداج

دَعِ الأَيامي تُرقرق مِن مَدامعها ... فَمن لَها بَعدَ أَبناءٍ وَأَزواج

هَذي المَنازل أَنقاض مدمَّرَة ... وَكنَّ في منعة أَمثال أَبراج

تَحتَ الخَرائب أَشلاء ممزّقة ... وَفَوقَها قَبَسات ذات إِيهاج

وَفي السُجون ثَوَت شَيب وَأَغلمة ... قَد أَيأَسوها فَلَم تَطمَع بِإِفراج

مَضَت دِمَشق وَلَم تجزع لِنازلة ... وَلَم تَقف مَوقف المُستضعف الراجي

وَهَيَّجت مِن بَنيها لِلوَغى أُسُداً ... مِن كُل أَروع ماضي العَزم مُهتاج

قَساور إِن دَعوا لِلحَرب مُسعرة ... مَشوا لَها بَينَ أَفراد وَأَزواج

هَبَّتــ تردُّ العِدى بِالسَيف آونةً ... وَتــــارَةً بِــــلِسان غَير لَجلاج

وَاَستَبسَلت في دِفاع عَن حَقائقها ... بِــــكُــــل ذي لُبــــدَةٍ لِلهَول فَرّاج

لا تُنكِروا في اللُقا يَوماً فروستها ... فَإِنَّها نِضو إِلجام وَإِسراج

وَالحَق يُؤخذ مِن حَدّ السُيوف وَلا ... يُعطى كَإِعطاء بَعض السؤل وَالحاج

مَن جاءَ يُطفيء مِنا أَلشرّ أَجَّجه ... وَقــــادَنــــا لِضرام مِنهُ أَجّاج

قَد أَبهظوا الشَعب حَتّى ناءَ كاهله ... وَأَحـــــرَجـــــوه وَلَكـــــن أَيّ إِحـــــراج

لَم يَنج مِن شرهم طفل وَلا يَفَعٌ ... وَلا أَخو هرم مِن شرهم ناجي

يَختال عَنتَرَةً فينا جَبانهمُ ... ويُحسب السَمحُ مِنهُم أَلف حجّاج

عَدوا عَلى الشام فَاِجتاحوا مَعالمها ... وَفَجَّعوها بعزّ الملك وَالتاج

الشَعب دامية مِنهُ أَظافرهم ... وَكَم دَمٍ عِندَهُم لِلشَعب ثِجاج

دِمَشق سِيري إِلى العَلياء خافِقَة ... مِنك البُنود بِتَأويب وَإِدلاج

فَقيلُ راياتك الخَفّاقة اِفترعت ... هام الرُبى بَينَ وادي السند وَالتاج

وَرَفرَفت فَوقَ سَدّ الصين وَاِنبَعَثَت ... إِلى المُحيط فَماجَت فَوقَ أَمواج

لا غَرو إِمّا اِصطَليتِ الحَرب مُكرَهةً ... هُم أَخرَجوكِ عَلَيهم شَرّ إِخراج

نَشدتِ بِالدَم حَقاً مِنكِ مُغتَصِباً ... وَكُلّ أَفوه ثَبت القَول محجاج

وَمَن سَقى بِالدَم استقلاله بَسَقَت ... فُروعه مُنتَجاتٍ أَيَّ إِنتاج

رَماكِ قادحهم بِالسُوءِ مُفتَرياً ... التُربُ في فَم ذاكَ القادح الهاجي

حُرية الشَرق باب أَنتِ مفتحُه ... وَالقَوم قَد أَرتجوه أَيَّ إِرتاج

الشَرق وَالعالم الغَربيُّ مُرتَقِبٌ ... أَن تَنهجي لِلمَعالي خَير مِنهاج

يا مَن غَدوا وَلَهُم في دارهم صَخَبٌ ... أَضَعتُم الوَقت في شغبِ وَإِضجاج

ما ضرّكم جَمع شَمل في هَوى وَطَن ... لِجَمع شَمل بَنيه جدِّ مُحتاج

لا تَنثنوا بعداءاً في مَواطنكم ... قَد قرَّبت بَينَكُم أَنساب أَمشاج

النطق وَالعرق وَالأَوطان واحدة ... وَرِحمكم مِن مَعَدٍّ ذات أَوشاج

يا أَرض جِلق حَيّاكِ الحَيا وَسَقى ... لَدَيكِ مُلتفَّ غابات وَأَحراج

الوَجد بَرَّح مِن بَعد الفراق بِنا ... وَأَنضَج القَلب مِنا أَيَّ إِنضاج

يا حَبَّذا مِنكِ رَيّا نَسمَةٍ أَرِجت ... وَنَفحةٍ مِن نَسيم الواد مئراج

وَحَبَّذا بَرَدى وَالماء مصطفِق ... يَــــجــــري بِهِ بَــــينَ وَلّاجٍ وَخرّاج

أَزباده الهُوج قَد أَفصَحن عَن شجني ... وَالمَوج عَبَّرَ عَن شَجوي وَأَنشاجي

ما ماؤُه العَذب محمّراً يَسيل بِهِ ... لَكنَّهُ دُفع مِن فَيض أَوداجي

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الجيم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب، مقاييس اللغة:

  • الباغمات: بغم: بُغَامُ الظَّبْيَة: صَوْتُها. بَغَمَتِ الظَّبْيةُ تَبْغَمُ وتَبْغِمُ وتَبْغُمُ بُغاماً وبُغُوماً، وَهِيَ بَغُومٌ: صاحتْ إِلى ولَدها بأَرْخَم مَا يَكُونُ مِنْ صوْتها. وبَغَمْتُ الرجلَ إِذا لَمْ تُفْصِح لَهُ عَنْ مَعْ … (لسان العرب)
  • الذعر: ذعر: الذُّعْرُ، بِالضَّمِّ: الخَوْفُ والفَزَعُ، وَهُوَ الِاسْمُ. ذَعَرَهُ يَذْعَرُهُ ذَعْراً فانْذعَرَ، وَهُوَ مُنْذَعِرٌ، وأَذْعَرَه، كِلَاهُمَا: أَفزعه وَصَيَّرَهُ إِلى الذُّعْرِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: ومِثْل الَّذِي … (لسان العرب)
  • الساجي: قال تعالى: ﴿وَاللَّيْلِ إِذا سَجى﴾ [الضحى : 2] ، أي: سكن، وهذا إشارة إلى ما قيل: هدأت الأرجل، وعين سَاجِيَةٌ: فاترة الطّرف، وسَجَى البحر سَجْواً: سكنت أمواجه، ومنه استعير: تَسْجِيَةُ الميّت، أي: تغطيته بالثوب. (مفردات الراغب)
  • المعيد: (عَيَدَ) الْعَيْنُ وَالْيَاءُ وَالدَّالُ قَدْ مَضَى ذِكْرُهُ فِي مَحَلِّهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَصْلُ. (مقاييس اللغة)
  • بهجتها: بهج: البَهْجَةُ: الحُسْنُ؛ يُقَالُ: رَجُلٌ ذُو بَهْجَةٍ. البَهْجَةُ: حُسْنُ لَوْنِ الشَّيْءِ ونَضَارَتُه؛ وَقِيلَ: هُوَ فِي النَّبَاتِ النَّضارَةُ، وَفِي الإِنسان ضَحِكُ أَسارير الْوَجْهِ، أَو ظهورُ الفَرَحِ الْبَتَّةَ. … (لسان العرب)
  • تذودي: ذود: الذَّوْد: السَّوق وَالطَّرْدُ وَالدَّفْعُ. تَقُولُ: ذُدْتُه عَنْ كَذَا، وَذَادَهُ عَنِ الشيءِ ذَوْداً وذِياداً، وَرَجُلٌ ذَائِدٌ أَي حَامِي الْحَقِيقَةِ دَفَّاعٌ، مِنْ قَوْمٍ ذُوَّدٍ وذُوَّادٍ؛ وذَادَه وأَذاده: أَعا … (لسان العرب)
  • تريقي: (رَقَى) الرَّاءُ وَالْقَافُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أُصُولٌ ثَلَاثَةٌ مُتَبَايِنَةٌ: أَحَدُهُمَا الصُّعُودُ، وَالْآخَرُ عُوذَةٌ يُتَعَوَّذُ بِهَا، وَالثَّالِثُ بُقْعَةٌ مِنَ الْأَرْضِ. فَالْأَوَّلُ: قَوْلُكَ رَقِيتُ فِي … (مقاييس اللغة)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة