يـا مـن هـجـا فـي الزوايـا حـيّ ديـمانا

الشاعر: محمد اليدالي الديماني · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر محمد اليدالي الديماني، من العصر العثماني، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يـا مـن هـجـا فـي الزوايـا حـيّ ديـمانا — ظــلمــا وفــي مــغــفــر أبـنـاء دامـانـا

جـا ي الكـتـاب الذي قـد جـاء تـبـيـانا — لكـــل شـــيــء وتــفــصــيــلا وبــرهــانــا

وقـــاله جـــمــع أهــل العــلم قــاطــبــةً — وفــي حــديــث النـبـي المـصـطـفـى جـانـا

لا يـغـتـبـن بـعـضـكـم بـعـضـا ولا تـتبا — غــضــوا وكــونــوا عـبـاد اللّه إخـوانـا

وقـــد عـــلمــت بــأن الهــجــو حــرمــتــه — أتـــت حـــديــثــا وإجــمــاعــا وقــرآنــا

مــذمــة الهــجــو فــي المـهـجـو بـاقـيـةٌ — دأبــا تــسـيـر بـهـا الركـبـان ازمـانـا

وفــيــه وضــعٌ له بــيــن الانــام كــمــا — حــطّ الهــجــاء نــمــيــرا ثــم عــجـلانـا

لكـــن هـــجــاؤُك فــيــنــا لا غــنــاء له — كـــقـــرصــة صــادفــت صــلدا وصــفــوانــا

بـالغـت فـي الهـجـو والتـنديد حيث شمل — ت الديــن مــنــا ودنــيــانــا وأخـرانـا

فــلا نــكـافـيـك هـجـوا بـل نـقـول كـمـا — قــد قــاله الرب فـي القـرآن سـبـحـانـا

فــكــيــف نــهــجــو كــرامــا سـادة غـرراً — شــمّــاً غــرانــيــق أشــيـاخـا وفـتـيـانـا

فــلم نــقـل فـيـهـم غـيـر المـديـح و لا — نــقـول فـيـكـم كـمـا قـد قـلت تـبـيـانـا

هــم خــيــر أهــل زوايـا الارض قـاطـبـةً — مـن دونـوا فـي العـلى والمـجـد ديوانا

هــجــوت أســمــحــهــم نــفـسـا وأعـظـمـهـم — قــدرا وأرفـعـهـم فـي المـجـد بـنـيـانـا

ان فوخروا في العلى أو ذوكروا وجدوا — فــي مـعـرك العـلم والعـليـاء فـرسـانـا

قــد جــددوا شــرعــة الهــادي نــبــيـهـم — وغـــادروا شـــر خـــلق للّه غـــضــبــانــا

هـــجـــوت أخـــوالك الغـــر الكــرام ولم — تــسـتـثـن لا بـل ركـبـت الكـلّ بـعـرانـا

ولم تــقــل فــيــهـم مـا قـال جـعـدة فـي — أخــواله أو كــمــا قـال ابـن مـحـكـانـا

أنّـى مـن القـدح والتـنـقـيـص يـسـلم مـن — لخــاله يــنــســب التــنــقــيـص والذانـا

وانـــمـــا يــســتــحــق الخــال مــكــرمــة — وســتــر عــيــب وتــوقــيــراً واحــســانــا

لا الهـجـو والذمّ قـد جـازيـت أنـعـمـهم — عــليــك نــاهــيــك ذا جــحـدا وكـفـرانـا

فــنــحـن ديـمـانَ أقـطـاب الرحـى وبـنـوا — دامــان خــيــر بــنــي حــســان أديــانــا

فــإن جــمــعــتــهــمــا مــجـدا فـلا عـجـبٌ — قــد شــاع بـيـن الورى ديـمـان دامـانـا

نـحـن اكـتـسـيـنا المعالي والعلى حللاً — حـــمـــرا ودرا ويــاقــوتــا ومــرجــانــا

ونــحــن كــنــا عــلى وجــه العـلى غـرراً — وفــوق هــام النــدى والعــز تــيــجـانـا

والدهــر كــان عــلى أهــليــه ذا ســخــط — حــتــى أتــيـنـا فـعـاد السـخـط رضـوانـا

تـبـنـى بـنـا كـعـبـة التـقـوى فطاف بنا — مـن يـبـتـغـي الديـن رجـلانـاً وركـبـانا

وكــان مــنــزلنــا فــوق الســمــاك كـمـا — كــنــا عــلى وجــنــات الدهــر خــيـلانـا

وفــوق مــنــطــقــة الجــوزاء مــنـصـبـنـا — وفــضــلنــا بــاهــرٌ للنــاس قــد بــانــا

حزنا المكارم والمجد والمؤثّل والعلي — اء مــــن ســــالف الدهــــر إلى الآنــــا

قــلائد المــجــد فـي أعـنـاقـنـا نـظـمـت — عــقــدا وكــنــا لعـيـن الدهـر إنـسـانـا

بــمــالنــا ســمــحــا بــعــرضــنــا بـخـلا — نـــجـــر فـــوق أراضـــي العـــز أردانـــا

ان الخــســائس تــحــمــيــنــا مــرؤتــنــا — عــنــهــا وخــوف مــن المـولى وتـقـوانـا

والعــفــو عــن زلة الاخــوان سـيـرتـنـا — والبـلا لا الاثـم والكـصـرى أو مـانـا

حـسـادنـا اليـوم اضـحـت عـن مـحـاسـنـنـا — وعــن ســنــا فــضــلنــا صـمّـا وعـمـيـانـا

انــا لنــعــرض صــفــحــا عــنــهــم كـرمـاً — فــظــنــنـا النـاس عـمـيـانـا وبـكـمـانـا

لا يــبــلغــنّ مــدانــا مــن يــفــاخـرنـا — فــضــلا وعــلمــا وإيــمــانـا وإحـسـانـا

الحـــمـــد للّه حـــقّ الحـــمــد مــولانــا — أســنـى العـلا وصـمـيـم المـجـد أولانـا

دامـان تـلفـيـهـم فـي الجـود بـحـر نـدى — وفــي لظــى الحــرب أبـطـالا وشـجـعـانـا

إذا الصــواعــق يــغــشـى النـاس أدخـنَـةٌ — مــنــهــا وأضــرمــت الهـيـجـاء نـيـرانـا

هـــنـــاك تـــلفـــيـــهـــم أســدا كــأنّهــم — تـنـاشـقـوا مـن لظـى البـارود ريـحـانـا

إذا تـــدلت رعـــود مـــن صـــواعـــقـــهــم — يــنــهــل بــالدمـع وبـل المـوت هـتّـانـا

كـــأنـــهـــم يـــردون المــوت مــن ظــمــإ — ليــســوا لأنـفـسـهـم فـي الحـرب صـوّانـا

لم يــتــركـوا القـرن الا وهـو مـنـجـدل — ومــن دمــاء العــدا يــروون خــرصــانــا

ومــن لحــوم الاعــادي يــطــعــمــون إذا — حــمــى الوطــيــس سـراحـيـنـا وعـقـبـانـا

ســعــد الســعـود نـجـوم الاصـدقـاء لهـم — ونــجــم أعــدائهــم قــد صــار كــيـوانـا

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الركبان: الرُّكْبَانُ : مفـ الرَّاكب للخيل والإبل بخاصّة؛ جاءتِ الرُّكبان بما تحمله من سلع وطرائف/ سارت بذكرِه الرُّكبان، أي اشتهر اسمُه وتناقل النَّاسُ أخباره. ـ السُّنبلِ: سوابقه وأوائله الّتي تخرج من أكمامها.
  • الهجاء: هجأ: هَجِئَ الرَّجُل هَجَأً: التَهبَ جُوعُه، وهَجَأَ جُوعُه هَجْأً وهُجُوءاً: سَكَنَ وذهَب. وهَجَأَ غَرَثِي يَهْجَأُ هَجْأً: سَكَنَ وذهَب وانْقَطَع. وهَجَأَه الطعامُ يَهْجَؤُهُ هَجْأً: مَلَأَه، وهَجَأَ الطعامَ: أَكله. وأ …
  • الهجو: هَجُوَ يَهْجُو هَجَاوَةً :- اليومُ: اشتدَّ حَرُّه؛ هَجُوَ اليومُ فسال العَرَق.
  • بعضكم: بعض: بَعْضُ الشَّيْءِ: طَائِفَةٌ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَبعاض؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي فَلَا أَدري أَهو تسمُّح أَم هُوَ شَيْءٌ رَوَاهُ، وَاسْتَعْمَلَ الزَّجَّاجِيُّ بَعْضًا بالأَلف وَاللَّامِ فَقَالَ: وإِ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • العبد عبدك يا من أنت سيده
  • لا العيد من بعد سكان الحمى عيد
  • الناس أنت وما بالغت في الكلم
  • آلى الزمان عليه أن يواليكا