تَــنــقَّلــ فــى مــنــازِلهـا هـلالاَ
الشاعر: عبد الحليم حلمي · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر عبد الحليم حلمي، من العصر الحديث، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَــنــقَّلــ فــى مــنــازِلهـا هـلالاَ — وزد فـــى كـــلِّ مــنــزلةٍ كــمــالا
رأوا مـا ليـسَ فى القمرين حُسناً — تـــعـــالى الله بــارئُهُ تــعــالى
وكــانَ الحـسـنُ يـمـكـنُ بـعـضَ قـومٍ — فــلمَّاــ أن خُــلِقـتَ لهُ اسـتـحـالا
إذا مــلكَ الجــمـالُ لنَـا قـلوبـاً — فــطــبــعُــك رقــةً مَــلكَ الجَـمـالا
لو أنَّ النــيـلَ يـعـلمُ مـن عـليـهِ — لتـــــــاهَ عـــــــلى رُبَــــــى دلالا
رآكَ الحـــوتُ تـــشــمــلهُ بــفــضــلٍ — فـكـابـرَه فـى مـحـاسـنـهِ الغزالا
وإنَّكــ إِن تــهــب فــيــروز رأيــا — ومــا رضَــى المــجـرةَ مـا تـغـالى
مـضَـى كـالظـنِّ أو أمـضَـى انـبـراءً — يــسـابـقُ فـى مـسـابِـحـه الظـلالا
يــقــولُ لمــنــبـدا عـن جـانـبـيـه — حــمــلتُ اليــكُــم كــرمــاً ومــالا
أَقَــلَّ التـاجَ واشـتـمـلَ المـعـالى — وحــاولَ فــى السـحـابِ لهُ مـجـالا
أتــدرى الفُـلكُ أيُّ حـيـاً تـهـامـى — عــلى الوادى وأيُّ ســنــاً تــلالا
وتــــدرى ذروةُ الخـــزانِ مـــن ذا — تَــلفَّتــَ فــوق مــنــبــرِهـا وقـالا
تـــبـــلَّجَ كــامــلٌ بــجــلالِ مــصــرٍ — عــليـهِ فـمـحَّضـَ القـمـرَ الكـمـالا
وهــبــهُ حـالَ دون النـيـلِ فـيـضـاً — فــهـل هـو دونَ فـيـضِ نـداك حـالا
يــطــاوِلُ ســدَّ ذى القـرنـيـن ظِـلاُّ — وأكــثــرُ مـنـهُ للدَّهـر احـتـمـالا
ولولا أنـــه لو طـــالَ يـــخـــشَــى — حــجــابَ الشـمـسِ عـن مـصـرٍ لطـالا
مـشـى بـاليـمـنِ فـوقَ النـيـلِ نيلٌ — يــرَى الفــيــضـانَ أحـقـرَهُ نـوالا
إذا مــا جــفَّ بــتَّ تــفـيـضُ تِـبـراً — وتــســمــو فــوقَه حــالاً فــحــالا
ســعـى أنـسُ الوجـود إليـك شـوقـاً — إذا ما اسطاع في اليمِّ انتقالا
بـــمـــجــدٍ مــن أزوريــسٍ مــنــيــفٍ — تـــخـــشَّعــ مــنــه هــوروسٌ جَــلالا
ولمـــا أن لمـــحـــتَ بـــه فُــلولاً — رددتَ عــليــهِ مــن رَمَــقٍ صِــقــالا
ولولا أن نــظــرتَ اليــهِ هَــمـسـاً — لزُعـــزعَ مـــن تــهــيــبِّهــ ومــالا
وهــبــتَ فــأورقـت عُـمـدُ الجـوارىِ — وعــامــت دوحــةً فــراوا مُــحــالا
وبـات ثـرى الصـعـيـد يـمـجُّ خـصباً — ويُـــغـــدق فـــى مـــغــاورِهِ زُلالا
طـلعـتَ مـع النـجـومِ وأنـتَ أسـمَـى — عــليــه فــكــنــتَ أسـعـدَهـنَّ فـالا
ولم أرَ راحـــلاً الاّكَ يـــســـعـــى — ليَــقــرَى فــى مــنــازلهـم رجـالا
رأوا كــســرى وتــاج بـنـى هـرقـل — وقــيــصــرَ والأسّــرةَ والحِــجــالا
ومــا وردت يــداكَ مُــنًــى ظــمــاءً — لهـــم إِلاَّ وقـــد صـــدرت نِهـــالا
مـــواســـمُ فــى خــطــاك مــقــدَّراتٌ — تــصــرِّفــهــا يـمـيـنـاً أو شـمـالا
إذا انـتـسب الحيا واختار أهلاً — رآك له الحَـــيـــا عــمــاً وخــالا
جـرى وجـريـتَ فـى البـطـحاءِ شوطاً — فَــكَــلَّ وأنــتَ لم تــعــرف كــلالا
رأى أنــدى وأطــولَ مــنــهُ بـاعـاً — فــمــدَّ اليــك راحــتَهُ ابــتـهـالا
تــود السُّحــبُ لو أرضــتــكَ جُــودا — فــتــدلِى بــيــن كــفَّيـكَ السِّجـالا
إذا مــا أنــبــتــت كـلأً وعُـشـبـا — فــانــك تــنــبـتُ الأسـلَ الطِّوالا
إذا مـا النـاس للكـرمِ اسـتعدُّوا — فـطـبـعُـكَ يـرسـلُ الكـرمَ ارتـجالا
تــردُّ عــلى المـسـلِّم بـالعـطـايـاَ — وتــأبَــى أن تــكــلّفــهُ الســؤالا
فــإن تــســمــع لخــاطـرِه دبـيـبـا — فــقــد سَـمِـعَ ابـنُ داودَ النِّمـالا
وصــلت بــعـمـرِ اسـمـاعـيـلَ عُـمـراً — فـلم يـبـلغ عـلى الموتِ اكتهالا
ورُبَّ أبٍ ثـــوى زمـــنــاً قــصــيــراً — فــمــاتَ وعــمــرُهُ بــبـنـيـه طـالا
ولا عــجــبٌ اذا فــقــتَ البـرَايـا — فــإنــك كــنــتَ أكــرَمَهــم خِــلالا
وأرفَــعَهــم غـداةَ المـجـدِ بـيـتـاً — واعـــرَقَهـــم غــداةَ الفــخــرِ آلا
عـــلاءٌ لم يـــزده الشـــعـــرُ الاَّ — كــمــا عـلَّقـتَ بـالقـمـر الذُّبـالا
ومُـــلكٌ كـــلَّمـــا نـــاديــتَ فــيــهِ — أجــابَ دعــاءَك القـدرُ امـتـثـالا
تــفــقَّدتَ الرعــيــةَ فــاسـتـبـانـت — بــك الفــاروقَ حِــلاًّ وارتــحــالا
مــدحـتُـك يـا حـسـيـنُ فـلم أبـالغ — ولا وَهــمــاً نــظـمـتُ ولا خَـيـالا
فــأنـت البـحـرُ أيـن مَـضَـى ولولا — ســواحــلُ مــن مــراحِــمــهِ لســالا
فـلا عـدمـت بـك الدُّنـيـا مـجـيراً — تَـشُـدُّ اليـكَ فـى المـحـلِ الرِّحالا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحوت: حوت: الحُوتُ: السَّمَكَةُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الحُوتُ: السَّمَكُ، مَعْرُوفٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ مَا عظُمَ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ أَحْواتٌ، وحِيتانٌ؛ وَقَوْلُهُ: وصاحِبٍ، لَا خَيرَ فِي شَبابه، ... أَصْبَحَ سَوْمُ العِيسِ قدْ رَمى …
- بارئه: البَارِيْ : فا.-: الخالق تخفيف البارىء؛ إنها مشيئة الباري تعالى.-: ناحت السهم (أعطِ القوسَ باريها) أي فوِّض الأمر إلى من يحسنه.