التــاجُ والعـرشُ والسـلطـانُ والعَـلَمُ
الشاعر: عبد الحليم حلمي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر عبد الحليم حلمي، من العصر الحديث، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
التــاجُ والعـرشُ والسـلطـانُ والعَـلَمُ — قـضَـى لكَ الّلوحُ مـا يـقضِى به القلم
تـجـمَّعـت نـعـمُ الدنـيـاً فـمـا بِـقـيـت — فـى الأرضِ للمـرتـجِـى من بعدَها نِعَم
الى ابـن مـن خفقت فى الشرق رايتهُ — وجــادت الصــيــفَ فــى أيـامِه الديَـم
اليــك يــا مَـن اذا مـا كـدتُ أذكـره — كــادت عـليَّ المـعـانِـى فـيـه تـزدَحـم
تــيـمـنـت مـصـرُ لمـا قِـيـلَ أنـتَ لهـا — يـا خـيرَ من ملكُوا فيها ومن حكمُوا
قـد كـنـتَ سـلطـانَهـا مـن غـير توليةٍ — وإنّــمــا الركـنُ أرجَـى وهـو مـسـتَـلم
لئن عــبــســتَ لمــا ودَّعــتَ مــن زمــنٍ — فـأنـتَ فـيـهـا لمـا اسـتـقبلتَ تبتسمُ
فــلا يــضــيــركَ إن جــلت حــوادثُهــا — فـانّـمـا البـدرُ تِـعـلِى قـدرَه الظـلم
حــمـلتَ عـبـئاً تـنـوءُ الراسـيـاتُ بـه — وتــنـحـنِـى هـيـبـةً مـن ذكـره القِـمـم
كـم قـادَ جـدُّكَ فـيـهـا جـحـفـلاً لجـباً — مـثـلَ الدجـى فـى محيط الأفق يلتطم
مــحــرِّراً أهــلَهــا مِــن جــاهــليَّتـهـم — ودائبـاً تـشـتـكـى اسـتـمـرارَه الهمم
مــدعِّمــاً عـرشَهـا فـوق السـمـاكِ لكـم — هــذا هــو العــرشُ بــل هــذا الدَّعــم
ان المـمـاليـكَ لم نـتـرك بـها سَبَداً — حـتـى زقَـا فـى يـديـه الصارُم الخذم
وخـطَّ فـى القـلعـةِ العـليـاءِ حاضرُهم — إنَّ الذيــن نُــرجّــى عــدلَهــم ظـلمـوا
بــنــى مــحــمــدَ لا أودَى بــكـم حَـدَث — فــى الحـالتـيـن ولا زلت بـكـم قَـدَم
المـلكُ يـا آل هـذا البـيـت مـنـحـصرٌ — فـيـكـم ومـعـتـصـم مـن غـيـركـم بـكمو
ثــبَّتــه بــعــد مـا اهـتـزت جـوانـبـه — وطــاح بـالنـاس فـى مـلقَـائِه الوَهـم
فـانـظـر الى مـصـرَ كـم ضاقت بحادثة — ذَرعـاً وكـم صَـحَّ فـى أعـضـائِها السقم
وكـم مُـنًـى أهـرقـتـها النازلات بها — فــبــات يًهــرقُ فــى تـيَّاـرهـا النـدَمُ
أرض الألى حــســدت عَــلوٌ مــنـازلَهـم — وودَّ فــيــهــا السُّهــا لو أنــه قَــرم
لم نـألُ عـن مدحهم جهداً اذا ذكروا — مــا دام فــيــنــا لسـانٌ نـاطـقٌ وفـم
ولَّت ســـنـــونَ مــئاتٌ لم يــقــم مَــلِكٌ — عــلى أريــكــتـهـا الشـمـاءِ يـحـتـكـم
حـتـى اذا مـا أهـابوا بالحسين لها — لبَّتـــ عُـــلاه وقــالت قــبــلَه نَــعَــم
يـا صـاحـب المـلكِ انَّ المـلكَ مـوهبةٌ — صـيـانُهـا الشـكـرُ أمَّاـ حفظُها الذّمم
وإن اولَى امـرىءٍ بـالعـدل مـن خَضعت — له الرقــاب ومــن دانــت له الأُمــم
ليــســت ودائعُ هــذا المــلكِ هــيّـنـةً — عـلى المـلوك اذا مـا ردهـا الحَـكَـم
يـقـسـيـهـمُ التـاجُ إِن لاذوا بـعـزّته — الاَّ الكـرام فـان لاذوا بـه رحـمِوا
إِن كـان هـازمَهـم عـدلٌ فـقـد نُـصـروا — أو كـان نـاصـرَهـم ظـلمٌ فـقـد هُـزِموا
والناس فى العيش ذكرٌ والحياةُ مُنًى — والذكـرُ فـى العمر طولٌ والمنى قِسَم
فـانـهـض بـمـصـرَ ولا تـعـبـأ بـمنصرفٍ — عـن العـلا نـالَ مـنه اليأسُ والسأم
حــقٌ عــلى التــاج أن تـرقـى رعـيَّتـُه — ومــا عــليــه اذا لم تــرتـقِ البُهُـم
إنَّ الذيــنَ حــمــونــا بــلَّغــوك يــداً — والمــســلمــون بـمـا بُـلِّغـتَه عـلمـوا
مـا كـنـتَ تـطـمـعُ فيها أو تطيقُ لها — دَفـعـاً ولكـن أبـى كـلتـيـهـما الشَّمم
إنَّ الذيـن عـلت فـى الغـرب رايـتُهـم — مـا زال فـى الشـرقِ خـفَّاقاً لهم علم
سـيـذكـر النـاسُ من فى مصرٍ صنائعَهم — ويـظـهر الدهرُ بعد اليوم ما كتموا
أقـسـمـت بـالعـلم شـرع العارفين به — لن يـخـضَب السيفَ فى تلك البلادِ دم
ان كـان لا بـدَّ لى مـن أن تـكـذبـنى — فــليــس نــافـعَ قـولى عـنـدكَ القـسـم
أُدعــو لصــالحِه مــن ليـس يـسـمـعـنـى — ورب أذنــيــن خـيـرٌ مـنـهـمـا الصـمـم
فــلا يــلذ بـكَ صـمـتٌ إِن دعـتـكَ عـلاً — الصــمـتُ سِـيَّاـن إِن خُـوطـبـتَ والبَـكـمُ
وليــس أقـتـلُ للنـفـسِ الجـريـحـة مـن — صــبــرِ السـليـم عـلى مَـن عـنـده ألم
فــارعــوا كــرامــةَ مـصـرٍ إِنَّهـا بـلدٌ — فــيـه السـكـيـنـةُ شَـرعٌ والرِّضَـى ذِمَـم
أولى بــتــفــريــجــهــا رَبٌّ يــقـدِّرهـا — فـالعـبـد مـهـمـا أصـاب الظـنَّ مـتَّهـم
يـا جـامـعَ البـيتِ هل جمَّعتَ شملَ فتى — اذا تـــعـــهَّدتَه بــالعــطــف يــلتــئم
صرفتُ للشِعر نفسى بعدما ما انصرفت — عــنــه وطــاوعـنـى فـى مـدحِـك القـلم
فــإِن تــذكَّرتُ أيــامــى التــي سـلفـت — كـادت دمـوعَـى فـى الأشـعـارِ تـنـتظم
فـانـظـر الى زمـرة ضاق الزمانُ بها — وهـل يـضـيـقُ بـهـا فـى عـهـدكَ الكـرم
لا زال عـرشُ أبـى الأشـبـالِ معتصماً — مـن الليـالى ووجـهُ المـلكِ مـبـتـسـم
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الديم: دَيَمَ: الديمةُ: الْمَطَرُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ رَعْد وَلَا بَرْقٌ، أَقله ثُلْثُ النَّهَارِ أَو ثُلْثُ اللَّيْلِ، وأَكثره مَا بَلَغَ مِنَ العِدَّة، وَالْجَمْعُ دِيَمٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: باتَتْ وأَسْبَلَ والِفٌ من دَيمَةٍ .. …
- الركن: ركن: رَكِنَ إِلَى الشيءِ ورَكَنَ يَرْكَنُ ويَرْكُنُ رَكْناً ورُكوناً فِيهِمَا ورَكانَةً ورَكانِيَةً أَي مَالَ إِلَيْهِ وَسَكَنَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: رَكَنَ يَرْكَن، بِفَتْحِ الْكَافِ فِي الْمَاضِي وَالْآتِي، وَهُوَ نَادِ …
- اللوح: لوح: اللَّوْحُ: كلُّ صَفِيحة عَرِيضَةٍ مِنْ صَفَائِحِ الْخَشَبِ؛ الأَزهري: اللَّوْحُ صَفِيحَةٌ مِنْ صَفَائِحِ الْخَشَبِ، والكَتِف إِذا كُتِبَ عَلَيْهَا سُمِّيَتْ لَوْحاً. واللوحُ: الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ. وَاللَّوْحُ: الل …