أيــــعــــلمُ النــــاسُ ولم تـــعـــلمِ
الشاعر: عبد الحليم حلمي · البحر: السريع · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر عبد الحليم حلمي، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أيــــعــــلمُ النــــاسُ ولم تـــعـــلمِ — أنَّكـــ بـــالحـــســـن مـــريـــقٌ دمــي
يـــا شـــادنــاً أصــمــى عــلى غِــرَّةٍ — قـــلبـــى لقـــد أرديـــتَهُ فــاســلم
تــلك دمــوعــى وهــى نــفــسـى جـرت — فــانــظــر دمــوعَ الطــلَلِ المـغـرم
مـــنـــيــةُ العــاشــق دونَ المــنــى — ومــغــنــمُ العــاشــقِ فــى المـغـرم
عــن جـانـبـى عـيـنـيـك ألقَ الهـوَى — صــرعَــى قــضــاءٍ فـى الهـوى مـبـرم
ضـــعـــفـــهـــمـــا زادهـــمـــا قـــوةً — يــا ظــبــىُ يــا مـفـتـرسَ الضـيـغَـم
حــســبــك مــنــى أنَّنــى فـى الهـوى — يـــرحـــمــنــى الصَّخــرُ ولم تــرحــم
وأن غــدا جــســمــى هــشــيـمـاً اذا — قــدحــتَ فــيــه الزنــدَ لم يُــضــرم
وأنَّ دهــــرى لم يــــبــــايــــع أذًى — فـــى حـــكـــمـــه إِلاَّ عــلى مــعــدم
لولا حــــــســــــيـــــنٌ وايـــــادٍ له — تــخــذلُ فــى الجــود طـلاَلَ السَّمـِى
مـا بـتُّ بـيـنا الناسُ تشكو الطوى — ألعــــبُ بـــالديـــنـــار والدرهـــم
كـــــلّلَ بـــــالجــــود رؤسَ الربــــى — فــقــل لهــذي السُّحــبِ لا تـسـجـمـى
لو غــاض مــاءُ النــيــل لانــتَّقــى — مــا يــفـعـل الجـدبُ بـقـلبِ الظَّمـى
أيُّ ســـــمـــــاءٍ لو أطــــاقَ امــــرؤ — ســدَّ عــيــونَ الغــيــثِ بــالأَنــجــمِ
اذا دَعَـــا أنـــداءَهـــا مـــنـــجـــدٌ — جـــوابُهـــا حـــقَّ عـــلى المُــتــهــم
تـــودُّ مـــصـــرٌ خـــوفَ طـــوفـــانِهــا — لو تـــصـــعـــدُ الأُفـــقَ عــلى سُــلَّم
ظــلمــتَهــا بـالجـود كـالنـيـل فـى — زيــــادة الفــــيــــضِ ولم تَـــظـــلمِ
وجــبــتَهــا كــالشـمـسِ رأدَ الضـحـى — والبـــدرِ طـــيَّ الغــســقِ المــظــلم
مــالى اذا مــا بـتُّ أدعـو الحـيـا — لبَّى حــــســـيـــنٌ بـــحـــيـــاً أكـــرم
وهـــمـــةٍ أســمــى مــن المــشــتــرى — وعـــزمـــةٍ أمـــضَـــى مـــن اللهـــذم
تــطــلُبُ أن تُــنــهــضَ مــصــراً وقــد — أثــقــلتَ ظــهــرَ الشـرقِ بـالأنـعـم
مــا مــوســمُ العــيــد ومــا فـضـله — وكـــلَّ يـــوم نـــحـــن فـــي مـــوســم
تــجــرى أيــادى المــلكِ أثــنــاءَه — رقـــراقـــةً فــى الســنَــنِ الأقــوَم
وزُمــــرَةٍ فــــى الحــــج لو هــــلَّلَت — بــاســمــك يــومَ النـحـرِ لم تـأثَـم
كــم نــاســك فــى مــكــةٍ لم يــطِــف — إِلاَّ بــــمــــا جــــدتَ لوم يُـــحـــرم
يـــســـأل ربَّ البـــيـــتِ فــى حــجــةٍ — تُـــعـــزَى الى ســـيِّدهِ المـــنـــعـــم
وواقــــــفٌ فــــــى عــــــرفــــــاتٍ له — الى حـــســـيـــن عـــمــلٌ يــنــتــمــى
ومــــاســــحٌ بــــالركـــن أو طـــائف — بـــالبـــيــت أو ريــانُ مــن زمــزم
رآك فـــى دنـــيـــاه بـــل ديـــنـــه — عـــونـــاً عــلى الأيــام للمــســلم
أقــدمَ عــيُ النــحــر يــرجــو مُـنـىً — عـــنـــدكَ عــلى الأيــام للمــســلم
أقــدمَ عــيــدُ النـحـر يـرجـو مُـنًـى — عــــنــــدكَ لولاهُــــنَّ لم يُــــقــــدِم
فـــخـــلِق الأعــيــادَ والبــس لنــا — ربــيــعَ عــيــشٍ بــالرضــا مــفــعــم
وأمــــلِهِ ســــحـــراً عـــلى شـــاعـــرٍ — لولاكَ لم يـــنـــثــر ولم يــنــظــم
مــثــلَ نــثــيــرِ الورد فــى وجـنـةٍ — مــثــل نــظــيــمِ الدرِّ فــى مــبـسـمِ
يــا ســاهــراً والنــاسُ فــى غـفـلةٍ — ســــهـــرتَ فـــى الشَّرقِ عـــلى نـــوَّم
يا ابن الألى سادوا وشادوا علاً — إِن تُهـــــدم الأيـــــامُ لا تُهــــدم
سَـمَـوا بـأمـرِ المـلكِ فـوقَ السـهـا — ووطَّنـــوا العـــرشَ عـــلى المِـــرزَم
وأغــرقــوا فــى الخــلدِ إغــراقــةً — يــنــظــرهــا الدهــر بــطــرفٍ عَـمِـى
زفُّوا بــنــات الهـنـد تـخـتـالُ فـى — عــرسٍ عــلى الأعــداءِ كــالمــأتَــم
مـــومـــضَــةً تــحــتَ قــتَــام الوغَــى — إِيـــمـــاضَ بــرقٍ فــى دجًــى مــظــلم
مـــلء خـــمــيــسٍ عــن دعــوه يــحــب — بــالخــيــل والأَســيــاف والأسـهـم
لم يـــــدَّرع غـــــيـــــرَ قـــــلوبٍ له — مـــســـرودةٍ كـــالزَّرد المـــحـــكـــم
مــن كــلّ لبَّاــسٍ قــمــيــصَ الضــحــى — بـــــبـــــأس ليــــثٍ وقِــــلاَ أرقــــم
مــن نــســل إِنــسٍ فــوقَ مــســتـرسـلٍ — مـــن نـــســـلِ جـــنٍّ مــســرَجٍ مــلجَــم
يــرســبُ فــى النَّقــعِ ويــطــفـو بـه — كـــأنـــهُ الغـــوَّاص فـــى الخِــضــرم
أولئك الغُـــــرُّ الأُلى ضـــــيَّقــــوا — ســـوارَ أعـــدهــم عــلى المــعــصَــم
وعــرَّضــوا بــالفــتــح أوطــانــهــم — وطـــــوَّلوا الطـــــرقَ عــــلى اللُّوم
مَـــضَـــوا وفــاتــوك لِمَــا خــلَّفُــوا — مــن مــجــدهــم عــصــمـةَ مـسـتـعـصـم
بــــهــــمـــةٍ دائبـــةٍ فـــى العـــلا — أســــأمــــت الدَّهــــرَ ولم تـــســـأَم
يــصــدرُ عـن قـلبـى مـديـحـيـى لهـم — وكــــم مــــديـــح صـــادر عـــن فـــم
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الزند: زند: الزَّنْدُ والزَّنْدَةُ: خشبتان يستقدح بهما، فالسفلى زَنْدَةٌ والأَعلى زَنْدٌ؛ ابن سيده: الزَّنْدُ العود الأَعلى الذي يقتدح به النار، والجمع أَزْنُدٌ وأَزْنادٌ وزُنودٌ وزِنادٌ، وأَزانِدُ جمع الجمع؛ قال أَبو ذؤيب: أَق …
- الضيغم: الضَّيْغَمُ : الأسَدُ الواسعُ الشِّدْق ج ضَياغِمُ وضَيَاغِمةٌ.
- الطلل: طلل: الطَّلُّ: المَطَرُ الصِّغارُ القَطر الدائمُ، وَهُوَ أَرْسخُ الْمَطَرِ نَدًى. ابْنُ سِيدَهْ: الطَّلُّ أَخَفُّ الْمَطَرِ وأَضعفه ثُمَّ الرَّذاذُ ثُمَّ البَغْش، وَقِيلَ: هُوَ النَّدى، وَقِيلَ: فَوْقَ النَّدى وَدُونَ ال …
- المغرم: المَغْرَمُ : الغَرَامَةُ، وهي الخسارة، أو ما يَلزم أداؤه تأديباً أو تعويضاً؛أَعُوذُ باللهِ مِنْ المَغْرَمِ وَالمَأْثَمِ أي مِنَ الذُّنُوبِ وَالمَعَاصي ج مَغَارِمُ.
- ترحم: تَرَحَّمَ يَتَرَحَّمُ تَرَحُّماً : ـ عليه: طلب له الرحمة بقوله رحمه اللّه؛ يترحمون على موتاهم وأحيائهم. ـ عليه: رحمه؛ لا تَقْسُ في معاملته بل ترحَّمْ عليه.
- حسبك: حسب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى الحَسِيبُ: هُوَ الْكَافِي، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعِل، مِن أَحْسَبَنِي الشيءُ إِذَا كَفاني. والحَسَبُ: الكَرَمُ. والحَسَبُ: الشَّرَفُ الثابِتُ فِي الآباءِ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّرَفُ فِي الف …
- زادهما: زأد: زأَده يزْأَدُه زَأْداً وزَأَداً وزُؤْداً؛ مُخَفَّفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وزُؤُوداً أَي أَفزعه، وَقِيلَ: اسْتَخَفَّهُ. الْكِسَائِيُّ: زُئِدَ الرجلُ زُؤْداً فَهُوَ مزْؤُود أَي مَذْعُورٌ إِذا فَزِعَ. وَفِي الْحَدِيثِ …
- شادنا: شَادَ يَشِيدُ شِدْ شَيْداً [شيد]: ـ البِناءَ: طَلاهُ بالشِّيدِ. ـ البِناءَ: أعلاهُ ورَفَعَهُ؛ شادت الدّولةُ مسرَحاً عظيماً.