يــا رســوليــنــا الى الشـمـس ألاَ

الشاعر: عبد الحليم حلمي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة شوق

هذه القصيدة من شعر عبد الحليم حلمي، من العصر الحديث، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يــا رســوليــنــا الى الشـمـس ألاَ — بــلّغــا أهــلَ السـمـوات السـلامـا

وصِـــفـــاهــم لبــنــى الأرضِ فــهــم — أَكـثـروا الأوهام فيهم والكلاما

عـــرفـــوا الله وَقــامــوا بــالذى — أوجــــب الله صـــلاةً وصـــيـــامـــا

لم يــكــونــوا مــثــلنـا أهـلَ أذًى — إن تعادَوا حكَّموا السيف الحساما

ربِّ إِن النــاس فــى الأرضِ طــغَــوا — وأحـلُّوا فـى نـواحـيـهـا الحـرامـا

أشـبـعـوا الأرضَ وجـاعـوا فـوقـهـا — هــكــذا البــحـر اذا روَّى تـظـامـى

كـــم أذلُّوا مـــن ضــعــيــفٍ كــابــرٍ — يـرتـضـى المـوت ويـأبـى أن يُضاما

ونــســوا حــكَــمــك فــيــهــا فــاذا — ظـمـئوا يـومـاً فـأمـطـرهـم ضِـرامـا

بــعــضــهــم يـأكـل بـعـضـاً مـثـلمـا — تـأكـل الأذؤبُ فى الليل الرماما

ليـــتـــنـــى كـــنــتُ بــوادٍ طــائراً — يــلقـطُ الحَـبَّ فـإن لم يـلقَ صـامـا

ويــرى النــسـرَيـنِ فـى الأفـقِ اذا — حــلَّقَــا قـال بـسـاطُ الريـح قـامـا

وســـليـــمـــان غـــدا فـــى جـــنــدهِ — يـنـشـدُ الهـدهد اذ يشكو الأواما

أيــهــا النــســرانِ قـد أحـرزتـمـا — فـى سـمـاءِ الشـرقِ مجداً لن يُراما

بــاريــا الريــحَ فــقـد ظـنَّ الأُلى — نـهـضـوا بـالغـربِ أنَّ الشـرقَ ناما

واكــتـبـا فـى صـفـحـةِ الأفـق لنـا — آيــة تُــخـلِق فـى الأُفـق الدوامـا

نــحــن أهـلَ الأرض قـد كـنَّاـ هـنـا — واتــخـذنـا فـى السـمـوات مـقـامـا

واتــركَــا فــيــهـا كـتـابـاً قـيِّمـا — يـقـرؤهُ مـن بـلغَ البـدرَ التـماما

وأطـــلاَّ مـــن خـــلال السُّحـــبِ كــى — تـنـظرا الفسطاط والقومَ الكراما

والتـــمـــاثـــيـــلَ التــى أودعَهــا — أهـلُهـا العـهـدَ فـلم تـخفر ذِماما

وافـــقـــاتٍ صــمــتــهــا أبــلغُ مــن — نـطـقـهـا لو يملك الصخرُ الكلاما

وقــــصــــوراً خـــاويـــاتٍ جـــلَّ مـــن — نـزع السـلطـان مـنـهـنَّ انـتـقـامـا

عــابــســاتٍ يــبــســم النــاس لهــا — كـم عَـبُـوس كـلَّف المـرءًَ ابـتـسـاما

وصـــروحـــاً ركـــزَ النـــجـــمُ عـــلى — هـامـهـا الشـمِّ فـمـا طـأطـأنَ هاما

تَــنـشـدُ البـانـيـنَ والبـانـون قـد — أيـقـظـوهـا وغـدَوا عـنـهـا نِـيـاما

ومـــقـــاصــيــرَ اذا الدهــر مــشــى — بـيـنـهـا لم يرفع الرأسَ احتشاما

أســهــبَ التــاريــخُ فــى أوصـافِهـا — وتــولّى لم يُــمــط عــنـهـا لِثـامـا

وتـــصـــاويـــرَ تـــولاهـــا البِـــلا — وغـدا مـرتـسـمـاً فـيـهـا ارتـسـاما

حـــارت الأَيـــامُ فـــى ألغـــازهــا — مــثـلمـا حـيَّرت الأُخـرى الأَنـامـا

وتــهــاويــلَ اذا اســتــنــبــأتـهـا — شــرحـت تـاريـخـهـا عـامـاً فـعـامـا

وعــــلى انــــقــــاض بــــالٍ شُـــعَـــبٌ — مـن بـقايا المُلكِ قد أمست رجاما

أتـعـبـونـا واسـتـراحوا فى الثرى — ربَّ مـــيـــتٍ ورَّث الحـــيَّ سِـــقــامــا

لا أطــالَ الله فــى الدنـيـا إِذا — كـانـت الدنيا انشقاقاً وانقساما

هــــذه مــــصـــرُ فـــزورا أهـــلَهـــا — كـــلمـــا حـــنّـــوا ولاءً وغــرامــا

جــــنــــةٌ آفـــاقـــهـــا صـــافِـــيـــةٌ — لا تــمــرُّ السـحـب فـيـهـنَّ جـهـامـا

لو تــجــفُّ الخــمــرُ فـى حـانَـاتِهـا — مـلأَ النـاس مـن النـيـل المـداما

فـــأظـــلاَّ شـــاطـــئيـــه واطـــلعــا — مــطــلعَ السُّحـبِ وسـوقـاهـا رهـامـا

وقِـــفَـــا فـــى كـــل أفـــق وقـــفــة — وانـظـرَا الأَمـلاك نـوراً وظـلامـا

وبــلاداً تــجــعــلُ القــصـدَ السُّهـى — وبـلاداً تـجـعـلُ القـصـدَ الرغـامـا

هـــذه يـــمـــلؤهـــا العــلم ســنــاً — وذهِ يــمــلؤهــا الجــهــل قــتـامـا

واســــــتــــــبـــــدَّت دولٌ فـــــى دولٍ — وغــدت تـقـتـسـمُ الأرضَ اقـتـسـامـا

قــســمــةٌ ضــيــزى ولكــن نــرتــضــى — ونـرى الصـبر على الظلم اعتصاما

فـاصـعَـدا مـا شـئتـمـا أن تَـصـعـدَا — واقـحـمـا مـنـطـقةَ الشمس اقتحاما

وانــزلا مــن أرض مــصــرٍ مــنــزلا — تـرتـضـيـه الشمسُ فى الأَرضِ مقاما

أنــتـمَـا أدهـشـتـمـا الطـيـر بـمـا — أبـصـرت فـى جـوهـا خَـلقـاً تـسـامـى

قــــالت الإنـــسُ فـــقـــالت زمـــرةٌ — هـل تـطـيـرُ الإنسُ أو تغدو حَمَاما

والذى حـــــيَّرنـــــا أنَّاـــــ نـــــرى — بـيـنـنـا خَـلقـاً يُـحـاكون النعاما

لا نَـــرى ريـــشـــاً أو مـــخـــلبـــا — أو جـنـاحـاً أو ذنـابَـى أو قـدامى

فــاســمــعـى أيـتـهـا الطـيـرُ بـمـا — أنـا مـلقـيـهِ عـلى الكـون نـظـاما

هـم بـنـو الإنـس الألى أبـصـرتِهم — زحــمُــوا الآفــاق والأرض زِحـامـا

قُـــتِـــلَ الانـــســـانُ مــا أكــفــرهُ — مــلك الكـونَ فـلم يُـحـسـن قـيـامـا

يــنــهــش الوحــشَ ويَــفـرِىِ لَحـمـهـا — فـاذا لم يـشـفِهِ أنـقَـى العِـظَـامـا

ليــــتَ لى طــــائرةً أركــــبــــهــــا — وأرَى كـيـفَ تـرى الطـيـرُ الأنـاما

أرخِــــصــــوهــــا وأدقُّوهــــا لنــــا — نــتــخـذ مـنـهـا قِـطـاراً و تـرامـا

نــتــلاقــى فــى ذرى الأفــقِ بـهـا — ونـفـوتُ الأرضَ والخَـلقَ الطـغـامـا

نــمــلأُ الأشــجــارَ مــن أوكـارنـا — كــالمــاقــصـيـرِ قـبـابـاً وخـيـامـا

لا يــضــيــقُ الجــوُّ بــالنــاس وَلاَ — يـسـتـبـدُّ البـعـضُ بالبعضِ انتقاما

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بلغا: لغا: اللَّغْو واللَّغا: السَّقَط وَمَا لَا يُعتدّ بِهِ مِنْ كَلَامٍ وَغَيْرِهِ وَلَا يُحصَل مِنْهُ عَلَى فَائِدَةٍ ولا نَفْعٍ. التَّهْذِيبُ: اللَّغْو واللَّغا واللَّغْوَى مَا كَانَ مِنَ الْكَلَامِ غَيْرَ مَعْقُودٍ عَلَيْ …
  • حكمك: حكم: اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَحْكَمُ الحاكمِينَ، وَهُوَ الحَكِيمُ لَهُ الحُكْمُ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. قَالَ اللَّيْثُ: الحَكَمُ اللَّهُ تَعَالَى. الأَزهري: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ الحَكَمُ والحَكِيمُ والحاكِمُ، و …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة