أَفـــلا غُـــدوٌ فـــيـــكِ بــعــد رواحِ
الشاعر: عبد الحليم حلمي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر عبد الحليم حلمي، من العصر الحديث، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الحاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَفـــلا غُـــدوٌ فـــيـــكِ بــعــد رواحِ — يــا ليــلةً خُــلِقــت بــغـيـرِ صَـبـاحِ
لم نـدرِ عـقـبَـى المدلجينَ بجنحِها — وبـــــأيِّ حـــــيٍّ هـــــم وأيِّ مـــــراح
هـل عـادَ مـن سـارٍ فـيـخـبـرنا بما — ألفَــى بــهــا مــن خــيــبـةٍ وفـلاح
بـئسَ الحـيـاةُ مـن السَّرابِ موارداً — أعــيــت قــرارتُهــا عــلى المـتَّاـح
يــا مـطـفـئاً مـنـهـا لوافـحَ صـدرِهِ — إهــنــأ بـوهـمٍ فـى المـيـاه قـراحِ
يــتــمــلأُ النـشـوان مـن غـمـراتـهِ — والمــوت صــاحٍ وهــو ليــس بــصــاح
ويـظـل يـمـزح فـى الحـياة ودونَها — يــــوم تــــؤخّـــره لغـــيـــر مـــزاح
عـجـبـاً يُـتـاح لذى السَّعـادةِ موتُه — ولذى الشــقــاءِ أراه غـيـرَ مُـتـاح
صَـدَعَ الكـنـانـةَ قَـلبَهـا نـبـأٌ اذا — بـلغَ الظُـبَـى هُـزمـت بـغـيـرِ كِـفـاح
صُــمَّ العــفــاةُ بــهــولهِ وتــســلَّلت — أرواحُهُــم فــزعــاً مــن الأشــبــاح
واســتــرســلت مــغـزاهُ حـتـى كَـدَّرت — صــفــوَ الشَّرابِ عــليَّ فـى الأقـداح
ولقــد عَـمَـرتُ مـع النَّديـم كـأنَّنـا — مــتــواعِــدَان عَــلَآ شُــعــاعِ الرَّاح
يـا نـور أذهَبَهُ الظلام أهكذا ال — إِمــســاءُ بــمــحُــو آيــةَ الإِصـبـاح
كـم ذا تـبلَّجَ من جبينك فى الدُّجى — نــورٌ غــنــيــتِ بــهِ عـن المِـصـبـاح
بـسـنـاً اذا شَـمَـل المـحـيـطَ وميضُه — تــغـنَـى السـفـيـنُ بـهِ عـن المـلاَّح
أدركــتِ اســمــاعـيـلَ فـى ريـعـانـهِ — وشــهــدتِ عَهــدَ المــلك بـالأفـراح
أيــامَ كــان البــدرُ يُـنـزل سـعـدَهُ — مِــن غــرَّتــيــكِ مــنــازلَ الأَوضــاح
والنـاعـمـات الحـور يخلسن الشَّذى — عـــن عـــابــقٍ لك بــالشَّذَى نــفَّاــح
وقـد ارتـبـطـن بـأمـر عـيـنكِ خفيةً — وغــنــيـنَ بـالنَّجـوَى عـن الإفـصـاح
أيــامَ كــنــتِ اذا تــمــثَّلــَ خـاطـرٌ — لكِ خــطَّهــ المــقـدارُ فـى الأَلواح
أدركــتِ مــا لا أدركــتــه زبـيـدةٌ — وشــهــدتِ غــبــطـةَ زوجـكِ المِـفـراح
وبـلغـتِ ما بلغَ النِّساءُ من العُلاَ — عـــنـــد المــلوك بــعــفــةٍ وصــلاح
يــا مُــلكَ اسـمـاعـيـلَ تـلك بـقـيـة — تــبــعــتــك فــى مـصـرٍ بـكـلِّ سَـمـاح
ولكـم روت عـنـكَ الأحـاديـثَ التـى — قَــصَــعــت بــذكــرك غُــلَّةَ المـلتـاح
وتــبــلَّجــت فــيــهـا عُـلاكَ بـأوجـهٍ — مــلءِ الخــواطــرِ والعـقـول صِـبـاح
أحـسـيـنُ حـسـبـك مـن حـنـانِـكَ نظرةٌ — تُــغــنـى بـقـيـمـتِهـا عـن الأنـواح
مــنــعَ اتــبــاعُـك للنـبـيِّ لداتَهـا — أن يــتَّشــحــن مــن الأســى بـوشَـاح
لو كان يُغنى الدَّمع عنها لم نَذَر — فـى العـيـنِ مـعـنًـى للدَّم النَـضَّاـح
لك فـى اشـتـغـالِكَ بـالرَّعـيةِ سَلوةٌ — عــن أن تــطــيــعَ لآمــر الأَتــراح
يــا أُمَّ مــن مـلكَ الرقـابَ بـعـدلِهِ — أَلعــدلُ بــعـد السـيـف خَـيـرُ سِـلاَح
مـا مـات مـن كـان الحـسـينُ وليدَه — مــحــيـى البـلادِ ومـخـصـب الفـلاَّح
خــضــعــت لهُ مــصـرٌ خـضـوعَ قـضـاعـة — فــى بــاسِهــا لجــذيــمَــة الوضَّاــح
لولا تــدارك بــالرويــةِ عــرشَهــا — ســقــطــت أمــىُّ عــلى يــدِ السَّفــاح
ود المــلائكُ لو يــحــودُ عــليـهـمُ — بــنــظــيــر مـوتـكِ قـابـضُ الأرواح
زَحَـمـوا بـمـشـهـدك الفضاءَ وضيّقُوا — رحـبَ البـطـاحِ عـلى خُـطـى المجتاح
وغـنـيـتِ عـن وَهَـجِ الحُـلاَ بـمـكارمٍ — نــعــمَ المــكــارمُ زيــنـة الصُّلـاح
تـاجـرتِ فـى الدُّنـيـا بـهنَّ فحاسِبي — رضـوانَ فـى الأُخـرَى عـلى الأَرباح
ولقـد تـضـمَّنـ قـبـرُك الأسـمَـى ندًى — أّذرَى بـــفـــضــل الوادق السَــحَّاــح
جـنـاتُ عـدنٍ عِـنـدَ أمـركِ فـافـتـحِـى — أبــوابَهــنَّ بــغــيــرِ مــا مــفـتَـاح
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المتاح: المُتَاحُ [تيح]: مفعـ.-: الأمر المقدَّر؛ قَبِلَ بالحَلِّ الوحيد المتاح له.-: الأمرُ المُهيَّأُ؛ هي فرصةْ ٌ مُتاحَةٌ لإنجاز ما كان يَحلُم به.
- النشوان: النَّشْوانُ [نشو]: السَّكْران في أوّل أَمْره، والظِّلُّ يُسرع في الخَمائل خَطْوهُ ** والغُصنُ يَخْطُر خِطْرةَ النَّشْوانِ. -: الذي يتخبَّر الأخبارَ أوَّلَ ورودِها؛ خُذِ الأنباءَ من النَّشْوان، مؤ نَشْوَى ج نَشَاوَى.
- بجنحها: جنح: جَنَحَ إِليه[[. قوله [جنح إِليه إلخ] بابه منع وضرب ونصر كما في القاموس.]] يَجْنَحُ ويَجْنُحُ جُنُوحاً، واجْتَنحَ: مالَ، وأَجْنَحَه هُوَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فَمَرَّ بالطيرِ مِنْهُ فاحِمٌ كَدِرٌ، ... فِيهِ الظِّب …
- بصاح: صَاحَ يَصِيحُ صِحْ صَيْحا [صيح]: - تِ الشَّجرة أو النّخلةُ: طالت.- العُنقودُ: طالَ وخرج من كِمِّه.-: صَوَّت فىِ قوة؛ صاحَ بأعلى صوته مستنجداًَ.- به: ناداه ودعاه؛ صاحَ الضّابط بجنوده.- عليه: نهرَه وزجرَه؛ صاح الناظر على ا …
- بوهم: وَهَمَ: الوَهْمُ: مِنْ خَطَراتِ الْقَلْبِ، وَالْجَمْعُ أَوْهامٌ، وَلِلْقَلْبِ وَهْمٌ. وتَوَهَّمَ الشيءَ: تخيَّله وتمثَّلَه، كَانَ فِي الْوُجُودِ أَو لَمْ يَكُنْ. وَقَالَ: تَوهَّمْتُ الشيءَ وتفَرَّسْتُه وتَوسَّمْتُه وتَبَ …
- رواح: الرَّوَاحُ [روح]: مصـ. ـ: الرَّاحة. ـ: الوقتُ من زوالِ الشَّمس إلى اللَّيلِ، ويقابله الصَّباح.