نـاديـتُ شَـعـبـاً بـوادى النيل لو سمعَا
الشاعر: عبد الحليم حلمي · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر عبد الحليم حلمي، من العصر الحديث، وتقع في 40 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف العين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نـاديـتُ شَـعـبـاً بـوادى النيل لو سمعَا — وجـئتُ مـسـتـشـفـعـاً بـالشـعـر لو شـفـعَا
يـا سـاكـنـى مِـصـرَ حـيَّاـ اللهُ جـيـرتكم — ردُّوا فــآخــذَ فــى التّـسـيـار أو أدعـا
يـقـول لى النـاس قـد أحـسـنتَ قلت أجل — أحـسـنـتُ لو كـان شـعـري بـيـنـكـم نفعا
لا أبـتـغـى المَـدحَ فـى مـصرٍ على أدبى — وإِنــمــا ابــتــغــى أَن نــشــرئب مَــعَــا
مـا الأمـرُ أن تُعجبوا بى شاعراً فاذا — طـال المـدى عـدتـمـو فـى أمـركـم شِيَعا
كــم بــتُّ آسُــو جــراحــاً قــلمــا بــرئت — وكـــم وصَـــفـــتُ دواءً قـــلمــا نــجــعــا
كــم يــائس قــالَ لا أســعــى الى أمــلٍ — فــالمــرء تُـفـقـده الآمـالُ مـا جَـمَـعَـا
فــقــل له إِنــنــى نــعــم الضــمـيـن له — بــمــا يــؤمــل إِن أرشــدتُ فــاتــبــعــا
يــا قــومُ كـم مـصـبـح وسـنـانَ فـى تَـرَفٍ — والمــوت مــمــسٍ عــلى الآجـالِ مـطَّلـِعـا
يـا قـومُ لاَ تـركـبـوا مـن وهمكم أملاً — مــن يــركــب الوهــم فـى آمـاله وقـعَـأ
جـفـوتـم النـيـل فـي البطحاء وهو على — جـفـائكـم كـلمـا أسـتـسـقـيـتـمـو تـرعـا
خــصــبٌ تــرعــرع فــيــه العـودُ ذا غُـررٍ — مــحــجَّلــَ الســاق لو نــاديــتَه لســعــى
يـا قـائمـيـن بـأمـر النـيـل لا تذروا — سـبـيـل مـصـرَ الى العـليـاء مـنـقـطـعـا
إِنَّاـ انـتـخـبـنـاكمو يا قومُ فاستبقوا — إِن الشُّجــاع اذا مـا اسـتُـنِـجـد ادَّرعـا
مــن كـلّ غـضـبـان كـالرئبـالِ مـعـتـرِكـاً — إِن صـــارعـــوه عــلى أشــبــالهِ صَــرَعــا
فـــأطـــلقـــوا قِـــطــعَ الأقــلامِ واردةً — فــإنــهــا تــبــصــرُ المــيـدان مـتَّسـِعـا
وحــرروا لغــةَ القــرآن واعــتــصــمــوا — بــالدِّيـنِ فـى كـل أمـر يُـوجـب الفَـزَعـا
وعــلمــوا فـقـراءَ الشـعـبِ واغـتـنـمـوا — أجـر اليـتـيـم اذا مـا لونـه امـتـقعا
كــم مــن فــقــيـر غـبـارُ العـسـرِ جـلَّله — حــتــى اذا نــفَــضــتــه يُــســرةٌ بَــرَعــا
يــا راقــديــن أطـالَ الليـلُ غـفـلَتـهـم — أَلاَ افــيـقـوا فـإنَّ الصـبـحَ قـد طـلعـا
واسـعَـوا الى شـرفـاتِ المجد أو تصلوا — إِن الهــلال اذا رام التــمــام ســعــى
زقـا صـدى مـن قـبـور السـالفـيـن فـهـل — دوَّى فــذكَّر مــنــكــم نــاســيــاً فــوعــى
لم يــبــقَ إِرثٌ ســوى أخــلاقــهـم فـاذا — ولَّت غــدونــا عــلى آثــارهــا تــبــعــا
يــســدّد الغــربُ خــطَـوَ المـعـجـزات ولا — يــقــلِّدُ الشــرقُ إِلاَّ اللهــوَ والبِـدعـا
إِن قــام يــشــرع فــى مــحــمــودةٍ رجــلٌ — فـــحـــســبــه مــن تــمــام أنــه شــرعــا
جـربـتـمـو أن تـكـونـوا قـانِـعِـيـن بـما — رُزقــتــمــوه فــهــل جــرَّبــتـم الطـمـعـا
ليـتَ الرئيـسَ الذى اسـتـرضـوا ريـاسته — إِن شـدَّ بـالنـاس رحـل المـجـد لن يضعا
فـأذكـر لهـا الفـضل داراً أبلغتك بها — أفـقَ الريـاسـة واسـهـر إن فـتـى هـجعا
واشــدد يــديــك بــســعـد والتـفـت تـره — نـعـمَ الشِّهـابُ اذا اسـتـهـديـتـه سـطـعا
رأيــــتُهُ فــــرأيـــتُ الروضَ مـــتَّســـعـــاً — والدهـر مـسـتـمِـعـاً والخَـلقَ مـجـتـمِـعَـا
ليــتَ الغَــمــامَ الذى أمــسـى يـظـلّلنـا — مـن لفـحـةِ الحَـرِّ إشـفـاقـاً بـنـا هـمعا
ليـتَ الليـالى التـى طـاح الزمان بها — تـلوى ويـلتـئم الشـمـل الذى انـصـدعـا
قالوا لىَ الصمت قلتُ القولَ فارتعدوا — خــوفــاً عــلىَّ ومـا صـمـتُ امـرىءٍ جَـزِعـا
وأبـلغـونـى أمـوراً مـا اقـتـنـعـتُ بـها — حــتــى اذا عــثـرت بـى عـدت مـقـتـنـعـا
أأشـتـكـى الجـوع فـى مـائى وفـى شـجرى — ويــشـتـكـى ظـالمـى فـى ظـلهـا الشِّبـعـا
مـا أضـيـعَ المـرء فى دار اذا استبقت — فــيــهــا الغـيـوث ورجـى جـرعـة مُـنِـعَـا
وكــــيـــفَ أحـــيـــا بـــوادٍ جـــوُّه كـــدرٌ — لو يـبـعـثُ الله فـيـه البـرقَ ما لمعا
وكـــيـــفَ أشـــكـــو وأرضُ الله واســعَــةٌ — وكــل حــيٍّ قــطــيــنٌ حـيـثـمـا انـتـفـعـا
قــــربــــاً وإِلا فـــإنـــى طـــائرٌ غَـــرِدٌ — إِن يــدَّكــر وكــرَه فــي بــعــده سَــجَـعـا
يَــفــنَــى الوجــودُ وتـبـقـى كـلُّ صـالحـةٍ — والمـرءُ فـى صُـحُـفِ التـاريـخِ مـا صـنعا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- تفقده: تَفَقَّدَ يَتَفَقَّدُ تَفَقُّداً :- الشيءَ: دقَّق فيه النظر ليعرف أحواله؛ تَفَقَّد الرئيسُ أحوال الشعب وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَالِيَ لا أَرَى الْهُدْهُدَ.