مـــن المـــلائكِ الاَّ أنـــهـــم بَــشَــرُ

الشاعر: عبد الحليم حلمي · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر عبد الحليم حلمي، من العصر الحديث، وتقع في 69 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مـــن المـــلائكِ الاَّ أنـــهـــم بَــشَــرُ — بــواهـلاً وردوا قـلبـى فـمـا صـدَرُوا

ســربٌ مـن العـفـر تـغـشَـانَـا لواحـظُه — عـن جـانَـبـيها المنايَا والمنَى زمر

يـا سـانحَ السِّربِ رفقاً إِن سطوتَ بِنَا — يـومـاً فـمـا نحن فى غيرِ الوغَى صُبُر

كـم مـلكَ الحـبُّ ظـبـيـاً منك نفسَ فتىً — مِــنــا وســاعَـدَهُ فـى نـيـلهَـا القَـدَر

وُقِـيـتَ يـا مَـن بـنـفسى ما تُثيرُ بها — أَلمــاءُ مــنــسـكـبٌ والجـمـرُ مـسـتـعِـر

أخـشـى الليـالى لا خـوفاً على رمقى — خـوفـاً عـليـكَ فـأنـتَ السـمـعُ والبَصَر

تُـرَى تـضـمَّنـتَ لى فـى النـائلين مُنًى — فــأرتــجـى نـيـلَهَـا أم أنـتَ مـعـتـذِر

تــعــلَّةٌ لم يــذرهــا الدهـرُ حـابـيـةً — حــتَّى أغَــارَ عــليــهـا فَهِـيَ تـحـتَـضِـر

قـضـت عـلى أمـلى الأيـامُ وانـصـرَمَـت — فــمَــا عـسـانِـى مـن الأيـامِ أَنـتَـظـر

كــأنَّمــا فــرَغــت لى الحـادثـاتُ ولم — تــجِــد ســواى لهــا فــى نــفـسِه وَطَـر

نـشـأتُ فـى مـصرَ بين الناشِيئين بها — وعـدتُ أذكـرُ فـيـهـا بـيـنَ مـن ذُكروا

نُــحِــبُّهــا كَــرَمــاً مِــنَّاــ وليـسَ لنـا — فــيــهــا ديــارٌ ولا أرضٌ ولا شَــجــر

تـــاللهِ لولا لوادِيـــهــا عــليَّ يَــدٌ — ولِى بــهــا مـن مـوالى أهـلهـا نَـفَـر

وأنَّ مـــن مـــلك الأرواحَ مــالكــهــا — مـا عـاش بـدوٌ لنـا فـيـهـا ولا حـضر

مـدبّـر المُـلكِ مـجـرى النـيل فى بلدٍ — لولاه مـا غـرسـوا فـيـه ولا بـذروا

تـلقـى العـمـائرُ بـالإِيـمـانِ إِمـرَتَه — لله شـكـراً كـمـا يلقى الحيَا الزَّهرُ

أبــوك مـن فـتـح الفـسـطـاط ثـم غـدا — عَــمــراً يــؤيّــده فــى مــلكــه عُــمَــر

وأنــتَ مــن شــادَ فــى عَـلوٍ له نُـزُلا — تَـبـيـت تُـنـثـر عـنـه الأنـجـمُ الزُّهُر

عَــمَــرتَ فــيــهِ بــيــوتَ اللهِ عـارفـةً — فــأنــتَ تــعــمــر والزُّوار تــعــتَـمـر

وكــنــتَ للدَيــن حــصـنـاً لا يـلمُ بـهِ — صَــرفُ الزمـان ولا تَـنـتـابُهُ الغِـيَـر

أشَّبــتَه بــكــتــابِ اللهِ فــاعـتـصـمـت — بـحـائطـيـه جـنـودُ الله فـانـتـصـروا

لولا مــحــمــدٌ المــبـعـوثُ مـا نـزلت — إلاَّ عــــلى أهـــلك الآيـــاتُ والسُّور

قـومٌ اذا مـا أهـابَ المـسـتـغيثُ بهم — أجـابَ عـنـهـم وإِن لم يسكتوا المطر

كـــأنَّ غـــاليـــةً تـــذكُــو بــكــلِّ فــمٍ — يـمـجُّ عـن ذكـرهـم مِـسـكـاً اذا ذُكِروا

نَـمَّتـ عـلى جـذعـهـم أعـوادُهـم ونَـمَـت — مـا أحـسـن العـود فيهِ الظّل والثَّمَر

لا يـصـدِفُ الشرقُ عن نعمَى رفَعت بها — رأسَ الهــلالِ ونـجـم الغـربِ مـنـحـدر

عَـلَّوا جُـسـوراً بـأطـرافِ الرِّمـاحِ لها — وصـانـهـم مـن عـوادى فـيِـضـها الحذَر

لســانُهــا فـى نـعـوت الأرض ذو طـولٍ — وفـى لسـانِ الحـيَـا عـن نَـعـتِهـا قصر

تــرَى شــعــابَ الروابـى تَـتَّقـى حَـذَراً — اذا طغَى السيلُ أن يطغَى بها الخَطَر

تــبــارك اللهُ قــد أُعـطـيِـتَ مـمـلكـةً — أمـسـت بـفـضـلكَ فـوق النـجـم تـزدهـر

فــســر بـمـلكـك تَـحـرسـك القـلوب بـه — لكَ الصـــوالج والتـــيــجــانُ والسُّرُر

اذا تــنــمَّر خــصــمُ أو طــغــى حَــكَــمٌ — فـليـزأر الليـثُ حـتـى يـخـرسَ النَّمـِر

عـليـاءُ تُزهَى على الخلدِ الذى ضرعت — له مــــآثــــر قــــومٍ كــــلَّهـــا غـــرر

لك البـلادُ فـجـل يُـمـنـاً بـسـاحـتِهـا — يــحــل بـسـاحـتـهـا فـى إِثـرك النَّهـر

كــأنَّ حــصــبــاءَه تــجــرى عــلى خَـصِـبٍ — درٌّ عـلى المـرمـرِ المـنـظـومِ مـنـتثر

يــدٌ بــهـا طُـوّقَ الوادى عـقـودَ سَـنـاً — وطُــرّزت فــوقَه مــن نــســجِهــا الأزُرُ

تُـلقـى على السَّهلِ خُضراً من طنافِسِها — وتـهـرقُ الخـمـرَ حـتـى تـنـتشى الغُدُر

ويــلبــث الزهــرُ يُـزهـى فـى آرائكـه — حــتــى تُــرصَّعــ فــى تـيـجـانـه الدرر

مـن يـطـلب الخُـلدَ فـليـعـمـل لسيرتِه — يَـفـنـى الوجـودُ ولكـن تـخـلدُ السِّيـرَ

عــقــائِدُ الشَّعــبِ آســاسٌ فـإن ضـعـفـت — هُــدَّت ذُراه فــأمــسَــى وهــو مـنـعـفـر

والنـاس فـى العـيـش أَنـصـابٌ مـحـركةٌ — تــظــلُّ مـعـبـودةً مـن حـسـنِهـا الصُـوَر

كـــأنَّ أرواحَهـــم طـــيـــرٌ مـــحَـــلّقــة — عـلى الرؤوسِ مـتَـى تـسنح لهم زَجَروا

نَـظـلُّ نـذكـرُ مـمـتـانـا بـمـا صَـنـعُما — إن تــذكــر الحُّمــوتــاه فـقـد نُـشـوا

حـاشـا الأمـيـرِ فـإن أعـمارُهم نُهِبت — أضـــافـــهـــنَّ الى أيـــامِــكَ العُــمــرُ

ذكــرتُ مــولَدِكَ الأســمَــى فــبــشَّرنــى — بـالخـيـر أهـلى فلما جئتُك انتظَروا

عِـيـدٌ أضـيـف الى العـيـدين فانتظمت — ثــلاثــةً فـى عـقـودِ المُـلك تَـنـحـصِـر

حـتـى اذا عـابـديـن اسـتـشـرفت وقضت — للطـائفـيـن فـطـافـوا حـولهـا نحروا

تُهـدَى التـحـايـا الى أعلا مناسكها — عــن الوفـودِ وتُـوفَـى عـنـدَهـا النُّذُر

يـا صـاحبَ الملكِ لا ضاقت رحابك بى — ولا تــعــرَّضَ لى فــى رزقَــى الســفــر

أنــزلَتــنِــى بــلداً فــى جــوهِ عِــبَــرٌ — فـــى مـــائِه كـــدرٌ فـــى أرضِهِ سَــعَــر

اذا الوفــودُ عــلى أطــلاله وقـفـوا — حــطّــوا الرحــال وقـالوا هـذه سَـقَـر

حــمــلَتُ ذنـبـاً ولم أمـدُد له سـبـبـا — والذنـبُ عـنـدَ كـرامِ النَّاـس مـغـتَـفَر

ويـسـألُ القـادريـنَ اللهَ لو ظَـفِـروا — بـالمـذنـبـين فإن لم يفتكوا شكروا

هـم المـلوكُ فـلا إِن أعـرضُوا ذكروا — ذَنـبَ الأثِـيـم ولا إِن أمـنَّوا غَدَروا

أصـفـيـتُ فـى الله إخـلاصـى أروم بهِ — وجــهَ الامــيــر فــأنّــى شَــيِّقــ ضـجِـر

حــتــى يــرى عـبـدَه المُـوفِـى بـذمـتَّهِ — وكـم رجـال اذا مـا عـاهـدوا خَـفَروا

هـل بـالقـصـور اذا نـاديـتُ مـسـتـمـع — شـكـوى امرىءٍ صار أصفَى عيشهِ الكدر

خـصـاصـةٌ لو تـنـالُ النـمـلَ فـى غـسـقٍ — مــن الشــتـاء غـدت تَـسـعَـى وتَـبـتَـدر

وخــافـقٍ تـسـتـجـيـرُ النـارُ مـنـهُ بـهِ — يــطــيــرُ عـن زنـدِه إِن يُـقـدح الشَّرر

يـكـاد يـنـسـاب فـى دَمـعِـى فـأحـبـسـهُ — طـــوراً وأزجُـــره طـــوراً فـــيــزدجــر

ضــلوعُ أســوان أم أحــبــولةٌ نُــصِـبـت — فــيــهـا تـخـبَّلـَ ذاك الطـائرُ الحَـذِر

عـيـنـاىَ جـفـنَـاهُـمـا قد أتعبَا سهرى — حــتــى تــخــبَّلــَ ذاك الطـائرُ الحَـذِر

ونــامَ ليـلى فـحـنَّ الصـبـحُ لى فـاذا — جـسـراه مـنـقـطـعـانِ الفَـجـرُ والسَّحـرَ

يـا أيـهـا القـمـرُ السـارِى على مهلٍ — تــبــارك الله مــا أحـلاك يـا قـمـر

كـم فـى البـلادِ تـرَى مـثـلى فتسعدَه — عــلى الظــلامِ وتــســليـهِ فـيـصـطَـبـر

فــأمــره عــنـد ذاك النـورِ مـنـكـشـفٌ — وســرَّه عــنــد ذاك الوجــهِ مــســتـتـر

يــا رائداً زمــرَ العــشــاق مــدلجــةً — وســامـعـاً كـلَّ مـا يـجـرى بـهِ السَّمـر

إِن كـنـتَ تـذكـرُ فى عهدِ الشبيبةِ لى — عـنـد الهـوى مـوقفاً أو كانَ لى أثر

فـكـن شفيعى الى ذى العرش إِن نَظَرَت — إليــك عــيــنــاهُ إِنّــى جــئتُ أعـتـذِر

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • السرب: سرب: السَّرْبُ: المالُ الرَّاعي؛ أَعْني بِالْمَالِ الإِبِلَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: السَّرْبُ الماشيَةُ كُلُّها، وجمعُ كلِّ ذَلِكَ سُروبٌ. تَقُولُ: سَرِّبْ عليَّ الإِبِلَ أَي أَرْسِلْهَا قِطْعَةً قِطْعَة. وسَرَب يَسْرُ …
  • العفر: عفر: العَفْرُ والعَفَرُ: ظَاهِرُ التُّرَابِ، وَالْجَمْعُ أَعفارٌ. وعَفَرَه فِي التُّراب يَعْفِره عَفْراً وعَفَّره تَعْفِيراً فانْعَفَر وتَعَفَّرَ: مَرَّغَه فِيهِ أَو دَسَّه. والعَفَر: التُّرَابُ؛ وَفِي حَدِيثِ أَبي جَهْل …
  • جانبيها: جأنب: التَّهْذِيبِ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ اللَّيْثِ: رَجُلٌ جَأْنَبٌ: قصِيرٌ.
  • زمر: زمر: الزَّمْرُ بالمِزْمارِ، زَمَرَ يَزْمِرُ ويَزْمُرُ زَمْراً وزَمِيراً وزَمَراناً: غَنَّى فِي القَصَبِ. وامرأَة زامِرَةٌ وَلَا يُقَالُ زَمَّارَةٌ، وَلَا يُقَالُ رَجُلٌ زامِرٌ إِنما هُوَ زَمَّارٌ. الأَصمعي: يُقَالُ لِلَّ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة