عُــودُوا لمــصــرَ أهــلةً ونــجـومَـا
الشاعر: عبد الحليم حلمي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر عبد الحليم حلمي، من العصر الحديث، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عُــودُوا لمــصــرَ أهــلةً ونــجـومَـا — لكــمُ جــديــداً عــرشُهـا وقـديـمَـا
صــبــرت وكــان بــودِّهـا لو خُـيِّرت — فـتـسـيـرَ أو فـتـطـيـرَ أو فتعوما
لا عهدَكم خانت علي النُّؤيا ولا — تَـخِـذت سـواكـم فى البلادِ حميما
يــا آل بــيــتِ مــحــمـدٍ أقـسـمـتُه — قَـسَـمـاً بـكـم لو تـعـلمـون عظيما
إِنَّاــ نــحــبــكــمُ كــمــصـرَ مـحـبـةً — لسـنـا نـرى فـى شـرعِهـا تـحـريما
لو قيلَ يوماً يا أرائكَها انهضى — نـهـضـت لكـم فـى عـابـديـنَ جُثُوما
مــتَـوَارِثُـوهـا كـابـراً عـن كـابـرٍ — طـبـتـم فـروعاً فى العلا وأروما
مــتــسـربـليـنَ بـمـصـرَ عـزَّ مـحـمـدٍ — ومــجــمَّلــيــن بـجـاهِ ابـراهـيـمـا
هــذي مـنـازلُكـم ونـحـن حِـيَـالهـا — مـتـرقِّبـون أخَـا السـحـابِ قـدومـا
عـمـراً وحـسـبـى أن أعـطِّر بـاسـمِه — شِـعـرى وأنـشـقَ مـن شـذاه شـمـيما
بــرقـت سـمـاءُ الجـودِ لمـا بَـشَّرت — قِـطَـعُ السـحـابِ بـعـودهِ المحروما
وتـلطَّفـت أنـفـاسُهـا الحـمرُ التى — كـان الفـضـاءُ بـحـرِّهـا مـحـمـومـا
والحـبـليـاتُ مـن السحائبِ أنجبت — فـى السـرحـتـيـن سَـواجِماً وغُيوما
فـضـلُ السماءِ على العبادِ مضاعفٌ — لولا نَـرى الشـركـاءَ فـيه خُصُوما
يـا جـامـعَ الضـديـنِ حـسـبـك واحدٌ — فـانـفـع كـريـمـاً أو فـضـر لئيما
أولى بــنـعـمـتِـك الجـنـيَّةـِ حـازمٌ — يــرعـى ذمـامَـك راحـلاً ومـقـيـمـا
كـفـرت بـهـا فـئةٌ اذا أنـصـفـتَها — طــهَّرت مــن آثـامـهـا الإقـليـمـا
لمَّاـ طـلعـتَ عـلى البـلاد مـسلِّماً — كـادت تـطـيـرُ بـأهـلهـا تـسـليـما
وهـبَ اليـتـيـمُ الى المبَشِّرِ ثَوبَه — لمــا قَـدِمـتَ وقـالَ لسـتُ يـتـيـمـا
هـذا أبـو حـفـصٍ أبـى وأبُـو الذى — اُمـسَـى أبـوهُ مـن التـراثِ عَـقِيما
ألقَـى عـلى الفـسـطاط نشر سحابهِ — فــاظـلَّ مـصـرَ وأمـطـرَ الخـرطـومـا
ذكـر ابـنُ عمّك ما تكلَّفنا النوى — فـأقَـالَنـا مـنـهـا وكـان رحـيـمـا
هُــنَّ الأواصِــرُ كـم عـرجـنَ بـشَـيّـقٍ — فـشـفـيـنَ مـن داءِ الفـراقِ سقيما
وتـبـصَّرَ الحـلفـاءُ فـيـك فأبصروا — مـنـه عـليـك مـن الجـلالةِ سـيـما
قرأوا السكينةَ فى خلال سطورها — وتـبـيَّنوا فيها الحجا المكتوما
إن الثــلاثـيـنَ التـى لابـسـتَهـم — شـهـدت بـأنـك مـا تـزال حـكـيـمـا
لهـفـى عـلى قـومٍ بـمـصـر تـضوَّروا — جـوعـاً وبـاتـوا مـن نـوالِك هيما
أرزاقُهـم شـكـت الجـراحَ فـداوِهـا — فـأجـلُّ مـا عُـرِفَ الطـبـيـبُ كـريما
حَـجـبـت بـنَانَك عن بنانِهِم النوى — فـاسـتـجـدوا الغـسـلينَ والزَّقوما
فـلئن قـعـدتَ عـن المـكـارم ساعةً — فـالمـرءُ يـقـعـدُ سـاعـةً ليـقـومـا
كــم أزمــة حــلَّت بـمـصـر فـفـرّجـت — واذا الشـقـاء اشـتـدَّ حالَ نعيما
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بجاه: بجا: بجَاء: قَبِيلَةٌ، والبَجَاوِيَّاتُ مِنَ النُّوقِ مَنْسُوبَةٌ إِلَيْهَا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الرَّبَعِيُّ البَجَاوِيَّات مَنْسُوبَةٌ إِلَى بَجاوَةَ[[. قوله [منسوبة إلى بَجَاوَة] أي بفتح الباء كما في التكملة]] …
- بودها: بود: بادَ الشيءُ بَواداً: ظَهَرَ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي الْيَاءِ أَيضاً. والبَوْدُ: البئر.