أيـــنَ صـــوتـــى دوى وأيـــن يـــيـــانــى

الشاعر: عبد الحليم حلمي · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر عبد الحليم حلمي، من العصر الحديث، وتقع في 60 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أيـــنَ صـــوتـــى دوى وأيـــن يـــيـــانــى — ســــارَ فــــى ذلك الوجــــود الفـــانـــى

مــا عــســى كـالقـريـضِ يـخـتـرقُ الصـخـر — ويــــــــطـــــــوِى الفـــــــلآ الى الآذان

فــاجـرِ يـا شِـعـرُ فـى المـدائن وانـشـر — مـــا طـــواه الزمـــان مـــن وجـــدانـــى

وامــضِ يــا شـعـر نَـادَى النـفـحِ تـكـسـو — بـــفـــوافـــيـــك عـــاريـــاتِ الجـــنـــان

وتــغــلغــل فــى كــل قــلبٍ كــمــا شــئتَ — فـــــإن القـــــلوبَ غــــاىُ الأمــــانــــى

وأهِــب بــالذيــن فــى الشــرق نــامُــوا — حـــيـــث حـــلَّوا مـــعـــاقـــدَ التِّيــجَــان

هُــزمُــوا فــى البــلاد مــن غــيـر حـربٍ — واســتــغــاثــوا فــيــهـا بـغـيـر طـعـان

ويــك يــا شــرقُ لا بــدت مــنــك شــمــسٌ — أنــتَ غــيّــرتَ وجــهــهــا الاضــحــيـانـى

مَــنــبَــت الفــضــل والفــلاســفـة الغـرِّ — مـــــكـــــرَّ الجـــــيـــــادِ والفــــرســــان

مــنــك مـن شـيَّدُوا القـصـور عـلى المـا — ءِ فــــقــــلت بـــحـــاجـــة الضـــيـــفـــان

مــنــك مـن حـنَّطـوا الجـسـومَ فـلم تـفـنَ — وإن كـــــان كـــــلُّ شـــــيـــــءٍ فــــانــــى

مــنــك مــن أركــز الســمــاءَ عــلى الأ — رضِ فــأمــســى مــن عُــمــدِهــا الهَـرمـان

فــــســــلامٌ عــــلى رجــــالٍ ســــقـــاهـــم — خـــازنُ المـــوت مـــتـــرعـــاتِ الدِّنـــان

وســـــلامٌ عـــــلى بـــــقـــــيـــــةِ كـــــأسٍ — أهــــرقـــتـــهـــا طـــوارىءُ الحـــدثـــان

وســــلامٌ عــــلى الليــــالى اللواتــــى — ذَبــــــلت فــــــى حــــــدائق الأزمــــــان

أيــــن ذاكَ الدمُ الذى إِن تَــــشــــمــــه — شِــمــتَ مــنــه القــطــبــيـن فـى شـريـان

ذهــب الدهــر بــالرجــال وأمــســيــنــا — نــــجــــر الذيــــول جــــرَّ الغــــوانــــى

ولو أن الشــــبــــاب كــــان حَــــيِـــيـــاًّ — لم يــــقـــفـــنـــا مـــواقـــف الخـــذلان

فــأقــيــمــوا مــجــداً عـفـتـه الليـالى — أيـــــهـــــا النـــــاشـــــئون للأوطــــان

نــفــخــوا فــيــكــمــو فِــطــرتـم شـرارا — واســتــحــلتــم فــكــنــتــمــو كـالدخـان

فــاحــذروا صــرعــةَ الســيــاســة حــتــى — تـــــســـــتــــعــــدّوا لذلك المــــيــــدان

فـإذا مـا فـرغـتـمـو فـاركـبـوا الخـيلَ — وشـــــدوا القـــــوى ليـــــوم الرِّهـــــان

ضـــلَّ مـــن يـــقـــطـــف الورود ولم تـــز — هــر ويــجــنــى الثِــمــار قـبـل الأوان

انـظـروا النـمـلةَ التـى نـصـحـت للنمل — خـــــوفـــــاً عــــليــــه مــــن ســــلمــــان

عــــرفـــتَّ واجـــب الإخـــاء فـــقـــامـــت — تــقــرأ الغــيــبَ فــى كــتــاب الحـنـان

انـــظـــروهـــا تـــدبُّ فـــى كـــنــف الأر — ض وتــــغــــشَــــى قــــواعــــد الجــــدران

تـجـمـعُ القـوتَ فـى الشـتاءِ الى الصيف — وتــــبــــنــــى البــــيـــوتَ فـــى الصَّوَّان

تــحــمــلُ المــيــتَ مـن ذويـهـا وتـمـضـى — بـــيـــن شـــبـــهِ اليــتــيــم والأســوان

وتـــشـــقُّ الضـــريـــحَ بـــيـــن حــنــايــا — هـــا وتـــنـــدَى بـــالعـــارضِ الهـــتَّاــن

تــمـنـعُ الضـيـمَ نـفَـسـهـا فـهـى مـن كـل — مُـــغـــيـــرٍ بـــنـــفـــســـهـــا فــى أمــان

إن تُـــثـــرهــا أثــرت قــاطــعــة النــا — ب وهــــــيَّجــــــت مــــــرَّةَ الأســـــنـــــان

عــلَّمــتــنـا التـدبـيـرَ والحـزمَ والعـز — مَ وذقـــنـــا بــاللّهــوِ طــعــمَ الهَــوان

فـخـذوا العـلمَ فـى الحـيـاةِ عن النمل — ولا تــــنـــفـــسُـــوا عـــلى الحـــيـــوان

ربَّمـــا يـــركـــبُ الجـــوادَ فـــتـــىً مــا — فـــيـــه مـــا فـــى جــوادهِ مــن مــعــان

ربَّمــا يُــلهَــمُ البــيــانَ أخــو العـيـىِّ — وَيـــعـــيَـــى فـــى مــوقــفٍ ذو البــيــان

هــم يــنــادُون بــالحــضــارة فـى الغـر — بِ ويُــــغــــرونَهــــا بــــكــــلِ مــــكــــان

أتُــرى غـايـة الحـضـارةِ حـصـدُ السـهـام — حــــصــــدَ النــــبــــات فــــى الوديــــان

أبــدعُــوا فــى السَــفــيــنِ إِبـداعَ نـوحٍ — قـــبـــلهـــم فـــى ســـفـــائنِ الطــوفــان

شـــيَّدوا فـــوقـــهـــا المــدافــع حــتــى — شـــقَّتـــ البــحــرنَ شــقَّ صــدر الجــبــان

وحَـــشَـــوا بـــالصـــواعــقِ الأرض حــتــى — نَـــمَّ قـــيـــد الأُظـــفــور عــن بــركــان

أحـــرقُـــوا الدور خــلَّفــوهــا ثــكــالى — نــــــادبــــــاتِ الزمــــــان والسُّكــــــان

رُبَّ طــــــفــــــلٍ مــــــنـــــيـــــمُهُ والداه — مـــوقـــظـــاه مـــن نـــومـــهِ المَــلَكَــان

وعـــجـــوزٍ بـــالمـــاء تــبــغــي وضــوءاً — تـــقـــبـــسُ الجـــمــرَ دونَه بــالبــنــان

وعــــروسٍ فـــي المـــهـــرجـــان تُـــحَـــلَّى — خـــطـــرت وهـــى شـــعـــلةُ المـــهــرجــان

إنَّ تــلك الدنــيـا الجـديـدة فـى الأر — ضِ ســـــمـــــاء مــــضــــيــــئةُ الأكــــوان

زحــــمَ الأرضَ أهــــلُهــــا ثـــم أغـــروا — ثـــابـــتـــاتِ القـــصـــورِ بـــالطــيــران

وزنــوا الضــوءَ فــى الفــضــاءِ وكــالو — هُ بــــذاك المــــكـــيـــالِ والمـــيـــزان

بــلغــوا ســاكــنـى الشـمـال بـلا سـيـر — وحـــــيُّوهُـــــمـــــو بـــــغــــيــــرِ لســــان

ســخَّروا الريــحَ أنــطــقــوهــا فـمـنـهـا — صـــافـــنـــاتٌ تـــجــرى ورســلٌ تــعــانــى

أعــجـزوا قـدرةَ الطـبـيـعـتـةِ فـي الأر — ض وخـــاضـــوا المـــيـــاهَ بــالنــيــران

بــالغُــوا فــى مــقــسَّمــات التــهـاويـلِ — تــمــادَوا فــى شــامــخــاتِ المــغــانــى

رصـدوا الأنـجـمَ المـغـيـراتِ فى الأفقِ — وفــــجُّوا بــــالســــعـــدِ فـــى كـــيـــوان

أنـطـقـوا المـيـتَ أخـرجُـوا الحـيَّ مـنـهُ — رَتَّلـــوا بـــالحـــديـــدِ آىَ الأغـــانـــى

عــــنــــدهــــم هــــذه الســـمـــاوات للهِ — وهـــــــذى الأرضـــــــون للانــــــســــــان

لا أبـــوهُـــم مــن المــلائِكــة الطُّهــرِ — ولا أُمــــــهــــــم مــــــن الجــــــنَّاــــــن

غــيــر أن الفــقــيــرَ عــلمــه المـثـرىِ — وربَّتــــــه تــــــجــــــربـــــاتُ الزمـــــان

فاهدموا الجهلَ وارفعُوا العلم بالما — ل وكــــونــــوا كــــأُمــــة اليــــابــــان

غـــفـــلت حـــقـــبـــةً وقـــامــت تــحــيّــيِ — كــــل حــــيٍّ بــــالتــــاج والصـــولجـــان

فــــســــلام عــــليــــك مــــن كـــل قـــاصٍ — وســــــلام عـــــليـــــك مـــــن كـــــل دان

اذكـــريـــنـــا عـــلى الزمــان بــخــيــرٍ — إِنـــــنـــــا ذاكــــرُوك بــــالإحــــســــان

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • النفح: نفح: نَفَح الطِّيبُ يَنْفَحُ نَفْحاً ونُفُوحاً: أَرِجَ وفاحَ، وَقِيلَ: النَّفْحةُ دُفْعَةُ الرِّيحُ، طَيِّبَةً كَانَتْ أَو خَبِيثَةً؛ وَلَهُ نَفْحة طَيِّبَةٌ ونَفْحة خَبِيثَةٌ. وَفِي الصِّحَاحِ: وَلَهُ نَفْحة طَيِّبَةٌ. …
  • بالذين: ذين: الذَّيْنُ والذَّانُ: الْعَيْبُ. وذَامَه وذَانه وذابَه إِذَا عَابَهُ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: هُوَ الذَّيْمُ والذَّامُ والذانُ والذابُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ وَقَالَ قَيْسُ بْنُ الخَطيم الأَنصاري: أَجَدَّ بعَمْرَةَ غُنْيان …
  • طعان: الطَّعَّانُ : الكثير الطَّعْن؛ هو مقاتلٌ شجاعٌ طعَّانٌ.-: المُغْتاب؛ هو طعَّانٌ في أعراض النَّاس لا يتووَّع عن سوء.
  • طواه: طوأ: مَا بِهَا طُوئِيٌّ أَي أَحد. والطاءَةُ: الحَمْأَةُ. وَحَكَى كراعٌ: طَآةٌ كأَنه مَقْلُوبٌ. وطاءَ فِي الأَرض يَطُوءُ: ذَهَبَ. والطاءَةُ مِثْلُ الطَّاعَةِ: الإِبعاد فِي المَرْعَى. يُقَالُ: فَرَسٌ بَعيدُ الطاءَةِ. قَالَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة