أينَ صوتى دوى وأين ييانى
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أينَ صوتى دوى وأين ييانىسارَ فى ذلك الوجود الفانى
ما عسى كالقريضِ يخترقُ الصخرويطوِي الفلآ الى الآذان
فاجرِ يا شِعرُ فى المدائن وانشرما طواه الزمان من وجدانى
وامضِ يا شعر نَادَى النفحِ تكسوبفوافيك عارياتِ الجنان
وتغلغل فى كل قلبٍ كما شئتَفإن القلوبَ غاىُ الأمانى
وأهِب بالذين فى الشرق نامُواحيث حلَّوا معاقدَ التِّيجَان
هُزمُوا فى البلاد من غير حربٍواستغاثوا فيها بغير طعان
ويك يا شرقُ لا بدت منك شمسٌأنتَ غيّرتَ وجهها الاضحيانى
مَنبَت الفضل والفلاسفة الغرِّمكرَّ الجيادِ والفرسان
منك من شيَّدُوا القصور على الماءِ فقلت بحاجة الضيفان
منك من حنَّطوا الجسومَ فلم تفنَوإن كان كلُّ شيءٍ فانى
منك من أركز السماءَ على الأرضِ فأمسى من عُمدِها الهَرمان
فسلامٌ على رجالٍ سقاهمخازنُ الموت مترعاتِ الدِّنان
وسلامٌ على بقيةِ كأسٍأهرقتها طوارىءُ الحدثان
وسلامٌ على الليالى اللواتىذَبلت فى حدائق الأزمان
أين ذاكَ الدمُ الذى إِن تَشمهشِمتَ منه القطبين فى شريان
ذهب الدهر بالرجال وأمسينانجر الذيول جرَّ الغوانى
ولو أن الشباب كان حَيِياًّلم يقفنا مواقف الخذلان
فأقيموا مجداً عفته الليالىأيها الناشئون للأوطان
نفخوا فيكمو فِطرتم شراراواستحلتم فكنتمو كالدخان
فاحذروا صرعةَ السياسة حتىتستعدّوا لذلك الميدان
فإذا ما فرغتمو فاركبوا الخيلَوشدوا القوى ليوم الرِّهان
ضلَّ من يقطف الورود ولم تزهر ويجنى الثِمار قبل الأوان
انظروا النملةَ التى نصحت للنملخوفاً عليه من سلمان
عرفتَّ واجب الإخاء فقامتتقرأ الغيبَ فى كتاب الحنان
انظروها تدبُّ فى كنف الأرض وتغشَى قواعد الجدران
تجمعُ القوتَ فى الشتاءِ الى الصيفوتبنى البيوتَ فى الصَّوَّان
تحملُ الميتَ من ذويها وتمضىبين شبهِ اليتيم والأسوان
وتشقُّ الضريحَ بين حناياها وتندَى بالعارضِ الهتَّان
تمنعُ الضيمَ نفَسها فهى من كلمُغيرٍ بنفسها فى أمان
إن تُثرها أثرت قاطعة الناب وهيَّجت مرَّةَ الأسنان
علَّمتنا التدبيرَ والحزمَ والعزمَ وذقنا باللّهوِ طعمَ الهَوان
فخذوا العلمَ فى الحياةِ عن النملولا تنفسُوا على الحيوان
ربَّما يركبُ الجوادَ فتىً مافيه ما فى جوادهِ من معان
ربَّما يُلهَمُ البيانَ أخو العيىِّوَيعيَى فى موقفٍ ذو البيان
هم ينادُون بالحضارة فى الغربِ ويُغرونَها بكلِ مكان
أتُرى غاية الحضارةِ حصدُ السهامحصدَ النبات فى الوديان
أبدعُوا فى السَفينِ إِبداعَ نوحٍقبلهم فى سفائنِ الطوفان
شيَّدوا فوقها المدافع حتىشقَّتـ البحرنَ شقَّ صدر الجبان
وحَشَوا بالصواعقِ الأرض حتىنَمَّ قيد الأُظفور عن بركان
أحرقُوا الدور خلَّفوها ثكالىنادباتِ الزمان والسُّكان
رُبَّ طفلٍ منيمُهُ والداهموقظاه من نومهِ المَلَكَان
وعجوزٍ بالماء تبغي وضوءاًتقبسُ الجمرَ دونَه بالبنان
وعروسٍ في المهرجان تُحَلَّىخطرت وهى شعلةُ المهرجان
إنَّ تلك الدنيا الجديدة فى الأرضِ سماء مضيئةُ الأكوان
زحمَ الأرضَ أهلُها ثم أغرواثابتاتِ القصورِ بالطيران
وزنوا الضوءَ فى الفضاءِ وكالوهُ بذاك المكيالِ والميزان
بلغوا ساكنى الشمال بلا سيروحيُّوهُمو بغيرِ لسان
سخَّروا الريحَ أنطقوها فمنهاصافناتٌ تجرى ورسلٌ تعانى
أعجزوا قدرةَ الطبيعتةِ في الأرض وخاضوا المياهَ بالنيران
بالغُوا فى مقسَّمات التهاويلِتمادَوا فى شامخاتِ المغانى
رصدوا الأنجمَ المغيراتِ فى الأفقِوفجُّوا بالسعدِ فى كيوان
أنطقوا الميتَ أخرجُوا الحيَّ منهُرَتَّلوا بالحديدِ آىَ الأغانى
عندهم هذه السماوات للهِوهذى الأرضون للانسان
لا أبوهُم من الملائِكة الطُّهرِولا أُمهم من الجنَّان
غير أن الفقيرَ علمه المثرىِوربَّته تجرباتُ الزمان
فاهدموا الجهلَ وارفعُوا العلم بالمال وكونوا كأُمة اليابان
غفلت حقبةً وقامت تحيّيِكل حيٍّ بالتاج والصولجان
فسلام عليك من كل قاصٍوسلام عليك من كل دان
اذكرينا على الزمان بخيرٍإِننا ذاكرُوك بالإحسان
عن القصيدة
هذه القصيدة من شعر عبد الحليم حلمي، من العصر الحديث، وتقع في ٦٠ بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون.
بحر الخفيف: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن · قصائد أخرى رويّها النون
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.