هــــام لم يــــدر مــــتــــى أطــــفــــأه الشــــوق وأين احترقا
الشاعر: مظفر النواب · البحر: شعر التفعيلة · الغرض: قصيدة رومانسية
هذه القصيدة من شعر مظفر النواب، من العصر الحديث، وتقع في 59 بيتًا. نُظمت على بحر شعر التفعيلة، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة رومانسية.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هــــام لم يــــدر مــــتــــى أطــــفــــأه الشــــوق وأين احترقا ... سنة ما بين كاسين غفا ثم صحا واغتبقا
ســـــــــــــــــــــــقـــــــــــــــــــــــطــــــــــــــــــــــت زهــــــــــــــــــــــرة لون ... عــــــــــــــــــفــــــــــــــــــة فــــــــــــــــــي كــــــــــــــــــأســــــــــــــــــه
أجــــــــــــمــــــــــــرت عــــــــــــيــــــــــــنــــــــــــاه شـــــــــــوقـــــــــــا ... وتــــــــــــــــــــلظـــــــــــــــــــى شـــــــــــــــــــبـــــــــــــــــــقـــــــــــــــــــا
تــــــــركــــــــت مــــــــن تــــــــاجــــــــهــــــــا فــــــــي خــــــــمــــــــره ... غــــــيــــــمــــــه تــــــغــــــرق فــــــاســــــتـــــل إليـــــه الغـــــرقـــــا
تـــــــــــطـــــــــــرق الحــــــــــانــــــــــة فــــــــــي أطــــــــــرافــــــــــه ... حـــــــــــزنـــــــــــا فــــــــــإن حــــــــــدق صــــــــــارت حــــــــــدقــــــــــا
عرف الدنيا طريقا بين كأسين فشق الدمع في خديه منها طرقا ... صـــــــحـــــــبـــــــه نـــــــامـــــــوا عـــــــلى أعـــــــنـــــــاقـــــــهـــــــم
وغــــــــدوا مــــــــن طــــــــاولات الخــــــــمــــــــر إلا رمـــــــقـــــــا ... وهــــو يــــنــــضــــو بــــيــــن أعــــنــــاق القــــنــــانــــي عــــنقا
وبـــــــــعـــــــــيـــــــــنـــــــــيـــــــــه يـــــــــلم الغــــــــســــــــقــــــــا ... يـــــــــــــدفـــــــــــــع الكـــــــــــــأس لكـــــــــــــفـــــــــــــي خـــــــــــــله
ربــــــمــــــا يــــــنــــــشـــــر فـــــالقـــــنـــــيـــــنـــــة الكـــــبـــــرى ... اشـــــــرأبـــــــت والضــــــحــــــى بــــــالبــــــاب رش الحــــــبــــــقــــــا
يا مويلاي على الصمتـــ، نادماها ثقالا غادروا ... مـــــــــزق تـــــــــســـــــــحـــــــــب مـــــــــنـــــــــهـــــــــم مـــــــــزقــــــــا
أخـــــــذتـــــــهــــــم طــــــرق عــــــادت ســــــريــــــعــــــا دونــــــهــــــم ... أين أخفتهم وكيف البحث في الدهر وأين الملتقى
بهجتي كانوا فلما خلت الأيام من ضحكاتهم ... ضــــحــــكــــت فــــي عــــبــــهــــا مــــمــــا أنــــاديــــهــــم بــــعبي
فـــــــــــــارغ قـــــــــــــلبـــــــــــــي ومـــــــــــــلأن بـــــــــــــهـــــــــــــم ... وجــــــــــديــــــــــد رابــــــــــنــــــــــي كـــــــــم عـــــــــتـــــــــقـــــــــا
أســــمــــع القــــبَّرة الصفراء تنعاهم تمط الأفقا ... والعــــصــــافــــيــــر عــــلى طــــاولة الخــــمــــر فِــــراقاً ولُقى
يتنهلن بقايا خمرهم وينفضنالندى والألقا ... لا تـــــمـــــت يــــا صــــاح مــــمــــا خــــلت الحــــانــــة مــــنــــهــــم
طـــــــارت الزهـــــــرة فـــــــي الريـــــــح وظـــــــلت عـــــــبـــــــقـــــــا ... لا تمت لسنا قناني عرق فارغة يقذفها الدهر بنا قد
ســــكــــر الدهــــر وقــــطــــرنــــاه فــــي كــــأس الليــــالي عرقا ... ثمل الله بنا مما فهمنا أدب الشرب وأنهينا القناني
حـــــيـــــرة فـــــي لغـــــزه ســـــمـــــاره كـــــنـــــا وكــــان الأرقــــا ... سيدي مولاي لا تعف تأمل زهرة اللوز أمن ربعيّة ملت
أنا الأيام لم تقدر على رأسي وقد يثبت رأسا قلقا ... إن أكـــــن أطـــــبـــــقـــــت جـــــفـــــنـــــيّ فـــــأصــــحــــو داخــــليــــا
وإذا كأسي مالت فكما البلبل ينساب أنيقا للسقا ... يا لكأسي وجبين الصبح كم مالا على بعضهم
ليـــــــــــــس فـــــــــــــي الحـــــــــــــانـــــــــــــة غـــــــــــــيـــــــــــــري ... وأخــــــو"الفــــــتــــــحــــــة" مـــــن أيّـــــاهُـــــمُ يـــــكـــــتـــــبـــــنـــــي
أنا يا (..)انقلاب أبيض من عرق قطره الدهر فمن ... أنت ومن فوقك أو فوقكما سبحانه ماذا من الوردة ناسا
ومـــــــــــــن الأقـــــــــــــذار نــــــــــــاســــــــــــا خــــــــــــلقــــــــــــا ... طـــــائر اللذة مـــــلقـــــى بـــــيـــــن ضـــــلعــــيــــك ســــجــــيــــنــــا
خـــــــــــذ رشـــــــــــيـــــــــــفـــــــــــات وحــــــــــرره قــــــــــليــــــــــلا ... ربما يشتاق من نافذة الحانة لله وغر الأفقا
أنــــــــا لم أشــــــــرك ولم ألق ســــــــوى الحــــــــانــــــــة هــــــــذي ... أغـــــــــــلق الأبـــــــــــواب فـــــــــــي وجـــــــــــهــــــــــي مــــــــــرارا
وطني وأظن الغربة الخرقاء تستكثر منها كوة ... اصــــــــــــــــــرخ مــــــــــــــــــنــــــــــــــــــهـــــــــــــــــا ألمـــــــــــــــــي
فــــــــــــــحــــــــــــــشــــــــــــــتـــــــــــــهـــــــــــــا خـــــــــــــرقـــــــــــــا ... رب ســــــــــامــــــــــحــــــــــهــــــــــم وإن لم يــــــــــســــــــــكــــــــــروا
كـــــيـــــف يـــــشـــــتـــــاق إلى خـــــمـــــرة جـــــنـــــاتـــــك مــــن لا ... يعرف الخمر ويشتاق صباياها إذا كان هنا ما عشقا؟
هـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــائم لم أدر مـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاذا ... أســـــــــــــر الشـــــــــــــوق ومــــــــــــاذا أعــــــــــــتــــــــــــقــــــــــــا
سقطت زهرة لوز غيمة في قدحي يا رب ما هذا النقا ... غـــــــــرقـــــــــت لم أســـــــــتـــــــــطـــــــــع إنـــــــــقـــــــــاذهـــــــــا
أصـــــعـــــبـــــي زاغـــــت مـــــن الســـــكـــــر وقـــــلبــــي شــــهــــقــــا ... مـــــــــا لهـــــــــا الكـــــــــرمـــــــــة لا تـــــــــعـــــــــرفــــــــنــــــــي
وأنــــا اليوم على خمرتها دمعي وأمسي رقرقا ... طينتي ، قد عجنت كأسا فمن ذا كوَّر الطينة شعرا
أنــــت يــــا رب أم الكــــور؟! أم الطــــيــــنــــة طابت خلقا ... نــــــــــطـــــــــنـــــــــط العـــــــــصـــــــــفـــــــــور فـــــــــيـــــــــمـــــــــا
قـــــد تـــــركـــــنـــــا مـــــن فـــــتــــات وســــفــــحــــنــــا حــــرقــــا ... ولوا مــــن عــــنــــقــــه الزيــــتــــي حــــتــــى مــــس قــــاع الكــــأس
يـــــــا أبـــــــله لم نـــــــتـــــــرك ولا مــــــثــــــقــــــال ســــــكــــــر ... أبـــــــــــــــــــــــله مـــــــــــــــــــــــن عـــــــــــــــــــــــوقـــــــــــــــــــــــا
ادع رفيقاتك يؤنسن حجار الحانة القفراء إن كان يسمى حجرا ... مـــــــــــــــــن عـــــــــــــــــاش فـــــــــــــــــي خـــــــــــــــــمــــــــــــــــارة
لو ســــــــكــــــــت الســــــــمــــــــار يــــــــومـــــــا نـــــــطـــــــقـــــــا ... يا سكارى بعدناإن سقطت في كأسيكم غيمة ورد اذكرونا
رشفة كنا نوازي الدهرأو نسبقه عشقا، رعى الله زمانا وسقى ... إن أكن أفرطت يامولاي فهل يقتصد العشق ام يأبق عشقا
ضـــــــــــــــــاقـــــــــــــــــت الروح وعــــــــــــــــظــــــــــــــــمــــــــــــــــي ... مـــــــــــــــــــــــن صـــــــــــــــــــــــدود أبــــــــــــــــــــــقــــــــــــــــــــــا
قــــــفــــــص الدهــــــر كــــــمــــــا أنـــــت تـــــرى ضـــــايـــــقـــــنـــــي ... واشتهتني لغة من خارج الدهر فهزته فما بال فؤادي
للذي يــــــــــســــــــــجــــــــــن فــــــــــيــــــــــه أشــــــــــفـــــــــقـــــــــا ... هـــــــــــاجـــــــــــنـــــــــــي غـــــــــــصـــــــــــن نـــــــــــســـــــــــيـــــــــــم
راقـــــــص بـــــــالزهـــــــر والخـــــــمــــــر بــــــرأســــــي لعــــــبــــــت ... أهــــــو ذنــــــبــــــي زهـــــرة مـــــن قـــــطـــــرة قـــــد ســـــقـــــطـــــت
ذنب من مولاي لم يبق من البستان إلا وهم عود ... صـــــــــــــامـــــــــــــت لســـــــــــــت ســـــــــــــفــــــــــــيــــــــــــهــــــــــــا
أبـــــلهـــــا أســـــأل عـــــن زهـــــري ولم تـــــبــــق عــــلي الورقــــا ... أغــــــــمــــــــدت فـــــــي قـــــــدمـــــــي فـــــــامـــــــتـــــــشـــــــقـــــــا
الصــــــــــبــــــــــوحــــــــــان بــــــــــكــــــــــأســــــــــي ســـــــــيـــــــــدي ... ربـــــــــــــمـــــــــــــا أأمــــــــــــن للزهــــــــــــرة كــــــــــــأســــــــــــي
مــــــــــــــن مــــــــــــــهــــــــــــــب الريــــــــــــــح إغـــــــــــــضـــــــــــــب ... مـــــــــــثـــــــــــلمـــــــــــا شـــــــــــئت فــــــــــعــــــــــشــــــــــقــــــــــي
لم يساومك على شيء وما الجنة والنار سوى ناريين فيمن عشقا ... أغــــــــــــمـــــــــــدت فـــــــــــاســـــــــــتـــــــــــلت الســـــــــــهـــــــــــد
وقــــــــــد كــــــــــنــــــــــت نــــــــــويــــــــــت الغــــــــــســـــــــقـــــــــا ... شــــــمــــــت لو أعـــــلم شـــــمـــــتـــــ.. وأتـــــعـــــبـــــتـــــهـــــمـــــا
كــــــــــــــــذب الغــــــــــــــــيــــــــــــــــم عــــــــــــــــلى حــــــــــــــــالي ... والصــــــــــــــــحــــــــــــــــو وإن قــــــــــــــــد صـــــــــــــــدقـــــــــــــــا
ســــــــــــيـــــــــــدي مـــــــــــن عـــــــــــجـــــــــــب فـــــــــــي داخـــــــــــل ... الســـــــــــــــــكـــــــــــــــــر أصــــــــــــــــلي صــــــــــــــــادقــــــــــــــــا
مـــــــــهـــــــــمـــــــــا تـــــــــجـــــــــازيـــــــــنـــــــــي ســـــــــرابــــــــا ... أدمــــــعــــــي تــــــســــــقــــــيــــــك فــــــي بــــــحــــــر النــــــقــــــا
هـــــــــمـــــــــت لا أدري عــــــــصــــــــافــــــــيــــــــر الضــــــــحــــــــى ... مــــــــــــن قــــــــــــدحــــــــــــي مــــــــــــن صــــــــــــاحـــــــــــبـــــــــــي
كلهم طاروا لئيمٌ صاحبُ الحانة لم يرحم بقاياي بهم ... خذ أباريقك إني منك سكران سأمضي خلفهم
ربما ألقاهم أحجز كراسي الأمس لم نندم سدى لم يكتف العمر ... وإن كــــــــــــنـــــــــــت غـــــــــــشـــــــــــشـــــــــــت العـــــــــــرقـــــــــــا
اسمع القبرة الصفراء تنعانا تمط الأفقا ... يـــــــــــــــــــــــــا خـــــــــــــــــــــــــطــــــــــــــــــــــــايــــــــــــــــــــــــا
يــــــــــــــــــــــــا خــــــــــــــــــــــــطــــــــــــــــــــــــايــــــــــــــــــــــــا ... كـــــم كـــــبـــــيـــــر هـــــذه الأيـــــام مـــــن كـــــان خـــــطـــــايــــا
أنـــــــا مـــــــنـــــــهـــــــم تـــــــوبـــــــتـــــــي لم أنـــــــكـــــــســـــــر ... إلا لتـــــــــقـــــــــبــــــــيــــــــل نــــــــهــــــــيــــــــد نــــــــزقــــــــا
إن يــــــــــــــــكــــــــــــــــن تــــــــــــــــاب الســــــــــــــــكــــــــــــــــارى ... أنا بالسكر أناجيك فما جرحي بالريش , ولا يا رب بالريش التقى
ليس بي فاحشة إلا بأني لذتي أكثر مني خلقا
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الغرقا: غرقأ: الغِرقئُ: قِشْر البَيض الَّذِي تَحْتَ القَيْضِ. قَالَ الفرّاءُ: هَمْزَتُهُ زَائِدَةٌ لأَنه مِنَ الغَرَق، وَكَذَلِكَ الْهَمْزَةُ فِي الكِرْفِئَةِ والطِّهْلِئةِ زَائِدَتَانِ. (لسان العرب)
- تطرق: طرق: رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ، أَنه قَالَ: الطَّرْق والعِيَافَةُ مِنَ الجِبْتِ؛ والطَّرْقُ: الضَّرْبُ بِالْحَصَى وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ التَّكَهُّنِ. والخَطُّ فِي التُّرَابِ: الكَهانَةُ. والطُّرَّاقُ: المُتكَهِّنُون. والطَّ … (لسان العرب)
- تغرق: غرق: الغَرَقُ: الرُّسُوب فِي الْمَاءِ. وَيُشَبَّهُ الَّذِي رَكِبَهُ الدَّيْن وغمرَتْه البَلايا، يُقَالُ: رَجُلٌ غَرِق وغَريق، وَقَدْ غَرِقَ غَرَقاً وَهُوَ غارِقٌ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: فأَصبحُوا فِي الْمَاءِ والخَنادِقِ، … (لسان العرب)
- حدق: حدق: حدَقَ بِهِ الشيءُ وأَحدقَ: اسْتَدارَ؛ قَالَ الأَخطل: المُنْعِمُون بنُو حَرْبٍ، وَقَدْ حَدَقَتْ ... بيَ المَنِيّةُ، واسْتَبْطأْتُ أَنصارِي وَقَالَ سَاعِدَةُ: وأُنْبِئْتُ أنَّ القومَ قَدْ حَدَقُوا بِهِ، ... فَلَا رَيْ … (لسان العرب)