تــتــنــافـسُ القـرنـاءُ فـي كـأس الشـرفْ
الشاعر: حماد الباصوني · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر حماد الباصوني، من العصر الحديث، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الفاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تــتــنــافـسُ القـرنـاءُ فـي كـأس الشـرفْ — وَالكَــأسُ تُــخــبِــرُ عَــن جِهــادٍ قَـد سَـلَفْ
مَــن حــازَهــا حــازَ الرِضــا مِــن نـاظِـرٍ — وَمُهَــــــذَّبٍ وَلِآلِهِ البُــــــشـــــرى تُـــــزَف
أَيُّ اِمــــرِئٍ قَــــد فــــاقَ فـــي دَرَجـــاتِهِ — دَرَجـــاتِ مَـــن جــاراهُ أَولى بِــالتُــحَــف
فَـــــجِهـــــادُهُ وَنِــــضــــالُهُ لِفِــــخــــارِهِ — أَرَأَيــتَ كَــيــفَ رَأَيــتَ نــاظِــرَكَ اِعـتَـرَف
وَإِلى هُـــنـــا نـــادى الأَوائِلَ قـــائِلاً — لَكُــمـو الهَـنـاءَةُ بِـالنَـجـاحِ وَبِـالشَـرَف
أَمّــا المُــبَــرِّزُ فـي الشَـمـائِلَ وَاللُّغـى — فَــجَــرى إِلَيــهِ وَفــي مَــكــانِـيَ ذا وَقَـف
وَبَـــدا يُـــشَـــجِّعـــُهُ بِـــعَـــذبِ بَـــيـــانِهِ — إِنّــي أُهَــنِّئــُكُــم جَــمــيــعــاً بِــالأَكُــف
صَــفَّقــتُــمــو وَجَــمــيــعُــكُــم فَــرِحٌ بِهِــم — يــا حَــبَّذا تَــصــفـيـقُـكُـم لِمَـن اِنـتَـصَـف
أَمّــا أَنــا فَــلَقَــد سَــمِــعــتُــم قـالَتـي — حَــذَراً قَــريــنــاً لِلجِهــادِ سَــيَــنــعَـطِـف
فَـــالنُـــجـــحُ دامَ لِســـاهِــرٍ وَمُــجــاهِــدٍ — لَيــسَ النَــجــاحُ لِمَــن تَــأَخَّرَ وَاِنــكَـسَـف
بَــل فَــاِعــتَــقِــد أَنَّ اللَيـالي طَـبـعُهـا — لَن تَــتــرُكَ الكَــسـلانَ يَـنـجَـحُ بِـالصُـدَف
إِذ لَيـــسَ لِلكَـــســلانِ غَــيــرُ تَــعــاسَــةٍ — وَمَــذَلَّةٍ غَــمَــرَتــهُ خِــزيــاً فــي المَـصَـف
لَن يَــنــجَــحَ التِــلمــيــذُ فــي أَعـمـالِهِ — إِلّا بِـــجِـــدٍّ مُـــســـتَـــمَـــدٍّ مِـــن شَـــغَــف
بَــل بِـانـكِـبـابٍ فـي كِـتـابٍ فـي الصَـبـا — حِ وَفـي الرَواحِ وَفـي البَـسـاتينِ الأُنُف
أَو فـي الذَهـابِ وَفي الإِيابِ مَعَ الصحا — بِ تَـرى صَـوابـي بِـذا الكِتابِ قَد اِئتَلَف
بَل في الدُروسِ عَلى الطُروسِ وَفي الوُقو — فِ مَــعَ الصُــفـوفِ وَلِلعُـلومِ قَـد اِعـتَـكَـف
بَـل فـي المَـحـابـرِ وَالدَفـاتِـرِ وَالمَـسا — طِــرِ وَاليَــراعَــةِ وَالبَــراعَــةِ وَالصُـحُـف
بَـــل فـــي نَــشــاطٍ وَاِشــتِــراطٍ أَن تُــرى — صــديــانَ مِــن بَـحـرِ الثَـقـافَـةِ تَـغـتَـرِف
بَـــل فَـــالتَـــدَرُّبُ قَـــد يُــقَــرِّبُ لِلبَــلي — دِ مِـنَ البَـعيدِ جَنى المُفيدِ إِذا اِقتَطَف
لا أَن تَــمــيـلَ إِلى اِنـزِواءٍ فَـاِخـتِـفـا — ءٍ فَـــاِرتِـــداءٍ لِلخُـــمـــولِ وَتَـــلتَـــحِــف
وَعَـلى السِـوى لِمَـنِ اِبـتَـغـى نيلَ العُلا — أَن قَــد رَوى غُــلَلَ الظَـمـا أَم قَـد صَـدَف
أَمّـا الهَـنـا وَكَـذا المُنى وَكَذا الغِنى — لِمَــنِ اِنـحَـنـى نَـحـوَ العُـلومِ وَقَـد رَشَـف
وَلِمَــن دَنــا نَـحـوِي هُـنـا ثَـمَـرُ الجَـنـى — وَلِمَــن وَفَــى حُــسـنُ الصَـفـا إِذ نَـنـصَـرِف
فَـــإِلَيـــكَ عَـــنّـــي لا تَــلُمــنــي إِنَّمــا — اللَهُ قَـــدَّرَ بِـــالحُـــبـــوطِ وَقَـــد لَطَـــف
فَــقَــد اِرعَــوَيـت بِـمـا رَأَيـتُ وَقَـد نَـوَي — ت عَـلى السِـبـاقِ مَـعَ الرِفـاقِ فَـلا تَخَف
سَــأَكــونُ فــي ديــسَــمــبَــرٍ كَــغَــضَــنـفَـرٍ — وَالكَــفُّ لي سَــيَــقــولُ رِن ثُــمَّ اِنــصَــرِف
بَــل فــي يَــنـايِـرَ لَن أُغـايِـرَ بَـل أُنـا — فِـــسُ مَـــن أُجـــالِسُ راجِـــيــاً ألّا أَسِــفّ
وَيُــقــالُ فــي فِــبــرايِــرٍ مَــرحــى لِنُــج — حٍ بـــاهِـــرٍ وَالكُـــلُّ حَـــولي يَـــلتَـــقِــف
وَيُـــــقـــــالُ لي فـــــي مـــــارِسٍ لِلَهِ دَر — رُكَ مـــن شـــجــاعٍ فــارسٍ إذ نــصــطــفــف
أَبــريــلُ يــا شـهـرَ التـنـازع بـيـنـنـا — بــك يَــعـرِفُ الإِخـوانُ مـا بـي مِـن صَـلَف
وَتَــــأَهُّبــــٍ وَتَــــحَــــفُّزٍ إِذ مــــا أَتــــى — مــايــو وَفــيــهِ يَــرَونَ جَــدّي قَــد وَكَــف
لا أَرتَـــضـــي غَـــيـــرَ التَـــقَـــدُّمِ خَــلَّةً — إِنَّ الجِهـــادَ مَـــطِــيَّةــٌ لِمَــن اِنــتَــصَــف
فــي كُــلِّ شَهــرٍ تَــســمَــعــونَ نَــتــيــجَــةً — وَالحُــرُّ تَــكــفــيــهِ اِزدِجــاراً لَو عَــرَف
مَـــن يَـــجـــتَهِـــد فــي دَرسِهِ وَبِــنَــفــسِهِ — فَــاللَهُ أَكــرَمُ مَــن يُــســاعِــدُ ذا شَــرَف
يــا صــاحِــبــي هَــل مِــن فَـلاحٍ أَو رَبـا — حٍ فــي كِــفــاحٍ أَو وِشــاحٍ فــي الكَــتِــف
إِذ بِـــاِرتِـــيــاحٍ مِــن تَــلاحٍ فــي قِــدا — حٍ أَن تَـــفـــوزَ عَــلى رَفــيــقٍ يَــرتَــجِــف
أَو بِــاِقــتِـدارٍ فـي اِصـطِـبـارٍ وَاِعـتِـبـا — رٍ يــا بُــنَــيَّ فَــلَن تَــحــيـدَ عَـنِ الأَلِف
أَو بِــاِجــتِهــادٍ وَاِعــتِــيــادٍ وَاِرتِــيــا — دٍ وَاِنـــقـــيـــادٍ لِلمُـــؤَدِّبِ فــي الغُــرَف
أَو بِــاِنــتِــجــازٍ وَاِمــتِــيـازٍ وَاِجـتِـيـا — زٍ وِاِعــــتِــــزازٍ وَاِنــــتِهــــازٍ لِلأَخَــــف
فَــبِــالادِّعـا ثـوبُ الرِيـا جَـلَبَ العَـنـا — لِمَــنِ اِرتَــدى وَإِلى الرَدى إِن يَــنـحَـرِف
وَلِمَــن سَهــا عَــمّــا اِشـتَهـى شَـجُّ اللَهـا — وَلِمَــن غَـفـا صَـفـعُ القَـفـا جَـدعُ الأنـف
وَلِمَــن نَــوى طَــوعَ الهَــوى حَــرُّ الجَــوى — وَلِمَـــن لَهـــا لِلمُــنــتَهــى رَجــعٌ بِــخِــف
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اعترف: اعْتَرَفَ يَعْتَرِفُ اعْتِرافًا :- بالشيء: أقرَّ به على نفسه؛ اعترف بأنه ارتكب خطأً جسيماً. - إليه: أخبر باسمه وشأنه؛ اعترف إليه باسمه وبمقصده. - للأمر: صبر؛ اعترف للمصيبة - ـه: استخبره.
- القرناء: القَرْنَاءُ :- من الحيّات: التي لها لحمتان في رأسها كأنهما قَرْنان وأكثر ما يكون ذلك في الأَفاعي.
- المبرز: المَبْرَزُ : موضع قضاء الحاجة والتبرُّز.
- بالتحف: الْتَحَفَ يَلْتَحِفُ الْتِحافاً :- الشَّيِءَ وبه: التفَّ وتغطّى به؛ يفترش البائس الأرْض ويلتحف السماء.
- بالنجاح: النَّجَاحُ : الظَّفَر وإدراكُ الغاية؛ الثباتُ طريق النجاح.
- بعذب: عذب: العَذْبُ مِنَ الشَّرابِ والطَّعَامِ: كُلُّ مُسْتَسَاغٍ. والعَذْبُ: الماءُ الطَّيِّبُ. ماءةٌ عَذْبَةٌ ورَكِيَّة عَذْبَةٌ. وَفِي الْقُرْآنِ: هَذَا عَذْبٌ فُراتٌ*. وَالْجَمْعُ: عِذَابٌ وعُذُوبٌ؛ قَالَ أَبو حَيَّةَ النّ …
- بيانه: البَيَانُ : [بين]: مصــ.-: بمعنى الظهور والكشف.-: الحجة والدليل؛ أَيَّد قوله ببيان.-: المنطق الفصيح المعبّر؛ اشتهر الخطيب بقوة بيانهإنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْراً .-: في البلاغة هو علم يقصد به إيراد المعنى في صور مختلفة ك …