بِلادي حُبُّها أَجرى بَياني
الشاعر: حماد الباصوني · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر حماد الباصوني، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بِلادي حُبُّها أَجرى بَياني ... وَهَزَّ عَواطِفي وَسَبا جَناني
وَحَثَّ يَراعَتي وَسَما بِفِكري ... وَأَيقَظَ هِمَّةً أَزجَت حَناني
وَصَيَّرَني وَلوعاً ما دَعاني ... وَفائِي بِالخَمائِلِ وَالمَغاني
وَقَد مَلَكَ الهَوى حِسّي وَوَجدي ... فَعَوَّدَني الجِهادَ بِلا تَواني
فَصُغتُ لَها عَلى الإصباحِ دُرَّاً ... قَلائِدَ لَن تُتاحَ لِمَن عَداني
سِواى لِذاتِهِ يَسعى وَيُكدي ... وَأُنكِرُ في الجِهادِ هَوىً دَعاني
تَراني كُلَّما اِهتاجَت شُجوني ... عَوارِفُها تُعاوِدُني الأَماني
فَأَلهَجُ كُلَّما اِستَذكَرتُ مجداً ... أَضاعَتهُ الشَبيبَةُ بِالأَغاني
فَمِصرُ كنانَةُ اللَهِ تَجَلّى ... عَلَيها اللَهُ بِالسَبعِ المَثاني
وَكُلُّ مَنِ اِستَباحَ الحَقَّ مِنها ... رَماهُ الحَقُّ في شَرِّ الهَوانِ
وَما بَرِحَت دِياري زاهِراتٍ ... وَيُشرِقُ في رُباها الفَرقَدانِ
وَقَد طَوَتِ المُعانِدَ لا تُبالي ... بِما أَبدى المُعانِدُ مِن طِعانِ
وَأَفنى مَجدُها الأَجيالَ حَتّى ... أَقَرَّ لَها الزَمانُ بِصَولَجانِ
تُضيءُ لَها الشَريعَةُ في خُطاها ... سَبيلاً ضَلَّ مَدرَجَه المُعاني
مَنارَا حِكمَةِ القُرآنِ فيها ... وَإِنجيلِ البَشائِرِ يَسطَعانِ
هُما لِلنيلِ ما حَزَبَت أُمورٌ ... وَلِلشَعبِ المَوادِعِ هادِيانِ
عَروسَ النيلِ لا تَخطُب سِواها ... وَكُن بَرّاً بِها في رَفعِ شانِ
حَباها اللَهُ مِن جَنّاتِ عَدنٍ ... جَمالاً ما لَهُ في الكَونِ ثاني
حَياتي أَن أَذودَ الحَيفَ عَنها ... بِصَدرٍ لا تُزَعزِعُهُ الحَواني
وَأَرتَشِفُ الكُؤوسَ عَلى هَواها ... وَأَنهَلُ لِلعُلا وِردَ المَجاني
وَأَجتازُ الصِعابَ بِكُلِّ صَبرٍ ... وَصَرفُ الدَهرِ لا يَلوي عِناني
وَإِن طَلَبَت أَضاحيَها فروحي ... وَأَبنائي لَها في مِهرَجانِ
مَكانُ الحُبِّ لِلأَوطانِ مِنّا ... مَكانُ الروحِ مِن نَبضِ الجَنانِ
شُخوصُكَ يا رُبوعي في ضُلوعي ... لَها مِنّي الغَداةَ هَوىً شَجاني
نَزُفُّ الروحَ لَو هابَت بِنَدبٍ ... بِلادٌ أَشبَهَت رَوضَ الجِنانِ
فإنّا كَالأُسودِ إِذا رَبَضنا ... لَنا صَبرٌ وَلَيسَ نُقِرُّ جاني
وَما زِلنا نُقاوِمُ كُلَّ حَيفٍ ... وَنَرعى لِلصَداقَةِ وِدَّ قانِ
وَلَكِنَّ الزَمانَ أَبى عَلَينا ... صَفاءً قَد يَدومُ عَلى الزَمانِ
وَأَصلانا بِخَطبٍ بَعدَ خَطبٍ ... فَحَسبُكَ يا زَمانُ فَقَد كَفاني
إِذا ما حانَ يَومُ الرَوعِ مِنّا ... تَرانا نَستَهينُ بِكُلِّ فاني
وَما بَعدَ الشَدائِدِ غَيرُ يُسرٍ ... يُقَرِّبُ مِن صَديقٍ قَد جَفاني
فَإِنّي لَن أُزَحزَحَ عَن بِلادي ... وَإِن كانَ الزَمانُ بِهِ رَماني
فَمِصرُ تُقَدِّرُ الإِخلاصَ مِنّا ... وَنَحنُ لِمِصرَ ما بَقِيَت أَماني
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- استذكرت: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)
- بفكري: فكر: الفَكْرُ والفِكْرُ: إِعمال الْخَاطِرِ فِي الشَّيْءِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُجْمَعُ الفِكْرُ وَلَا العِلْمُ وَلَا النظرُ، قَالَ: وَقَدْ حَكَى ابْنُ دُرَيْدٍ فِي جَمْعِهِ أَفكاراً. والفِكْرة: كالفِكْر وَقَدْ فَكَر … (لسان العرب)
- بياني: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش … (لسان العرب)
- تواني: وني: الوَنا: الفَتْرَةُ في الأَعمال والأُمور. والتَّواني والوَنا: ضَعْفُ البَدَن. وقال ابن سيده: الوَنا التَّعَبُ والفَتْرةُ، ضِدٌّ، يمدّ ويقصر. وقد وَنَى يَنِي وَنْياً ووُنِيّاً ووَنًى؛ الأَخيرة عن كراع، فهو وانٍ، وونَي … (لسان العرب)