كَـم كَـتَـمـتُ الأَهـلَ وَالجـارا
الشاعر: حماد الباصوني · البحر: المديد
هذه القصيدة من شعر حماد الباصوني، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
كَـم كَـتَـمـتُ الأَهـلَ وَالجـارا — مــا بِـقَـلبـي مِـن هَـوىً جـارا
وَأَبـــحـــتُ الخِـــلَّ حُـــرَّ دَمــي — مُـذكِـيـاً فـي مُهـجَـتي النارا
وَطَــــوَيـــتُ السِـــرَّ أَحـــفَـــظُهُ — فــــي فُــــؤادٍ ضَـــمَّ أَســـرارا
وَسَــلَوتُ الأَهــلَ مُــغــتَــرِبــاً — أَســـتَـــلِذُّ البُــعــدَ أَطــوارا
وَطَــلَبــتُ الوَصـلَ فَـاِعـتَـصَـمَـت — وَاِنـــثَـــنَــت صَــدّاً وَإِدبــارا
فَـاِسـتَـعَـدتُ النَـوحَ مِـن شَجَني — وَرَضــيــتُ الســهــدَ إِجــبــارا
مَــلَكَــت وَجــدي صَــبــابَــتُهــا — فَــنَــظَــمــتُ الوَجــدَ أَشـعـارا
طــالَمــا نــاجَــيـتُهـا سَـحَـراً — بَــعــدَ طَــيِّ اللَيــلِ سُــمَّاــرا
وَتَـــمَـــنَّيــتُ الكَــرى طَــلَبــاً — أَن يَــزورَ الطَــيــفُ لي دَارا
فَــتَــنــالُ النَـفـسُ بُـغـيَـتَهـا — وَتـــبُـــثُّ الطَـــيـــفَ أَوطــارا
سَــحَــرَتــنــي ظَــبــيَــةٌ عَـقَـدَت — عَـسـجَـداً فـي الجـيـدِ تَقصارا
جــيـدُهـا البَـلّورُ بَـيـنَ يَـدي — شَــفَّ حَـتّـى المـاءَ مـا واراى
مـا حَـكَـتـها الشَمسُ وَقتَ ضُحىً — إِن أَرَتــكَ الوَجــهَ ديــنــارا
فَـــلَهـــا مِـــن دَلِّهـــا خَــفَــرٌ — أَرسَــــلَت لِلســــاقِ أَعــــذارا
وَجــنَــتَــاهـا أَضـنَـتـا كَـبِـدي — فـي الهَـوى وَالعَقلُ قَد حارا
وَسِهــامُ اللَحــظِ كَــم قَــطَـعَـت — مِـــن فُـــؤادِ الصَــبِّ أَوتــارا
مُــنــيَــتـي فـي عَـيـنِهـا حَـوَرٌ — أَخــجَــلَت بِــالحُـسـنِ أَقـمـارا
مُــنــيَــتــي أَزرَت بِــجـارَتِهـا — فـي السَـمـا نـوراً وَإِكـبـارا
تَـضـحَـكُ الدُنـيـا إِذا ضَـحِـكَـت — بَــعــدَ قَــطــفِ الخِـلِّ أَزهـارا
وَتُــريــكَ اللُؤلُؤَ اِنــسَــجَـمَـت — ضـــاحِـــكــاتٌ مِــنــهُ إِبــدارا
بَــرَزَ النَهــدانِ وَاِكــتَــعَـبـا — وَاِنــبَــرَت هَـيـفـاءَ مِـعـطـارا
تَـلبَـسُ الخـاتَـمَ فـي خَـصـرِهـا — وَتُـــــريـــــكَ الرِدفُ زُنّــــارا
حَــمَّلــَت ســاقَــيـنِ مـا خَـطَـرَت — كَــفَــلاً قَــد فــاقَ قِــنـطـارا
صــارَ رَجــراجــاً إِذا طَــفَــرَت — يَــســتَــفِــزُّ النــاسَ أَنـظـارا
مِــصــرُ هَــذي مُهــجَـتـي فَـمُـري — فــي يَــدَيــكِ الأَمـرُ إِصـدارا
قَــد رَضَـعـتُ الحُـبَّ فـي صِـغَـري — فَــجَـرى فـي الجِـسـمِ أَنـهـارا
وَقَــطَــعـتُ العَهـدَ مُـنـذُ صِـبـاً — أَنَّنـــي أَســـتَــعــذِبُ النــارا
هـا بَـنـوكِ الغُـرُّ قَـد نَهَـضوا — فَـاِرفَـعي فَوقَ الرُبى الشارا
وَاِبــتَــنــي مَـجـداً عَـلى سَـلَفٍ — ذِكــرُهُ فَــوقَ السَــمــا ســارا
وَاِسـتَـعـيـدي الخَـطـوَ في حَذَرٍ — وَاِدفَـعـي عَـن شَـعـبِـكَ العارا
وَاِسـتَـعيدي ما الجدودُ بنَوا — أسُّ الاســتــقــلال أحــجــارا
واســتـقـلِّي فـي الشُـؤونِ وَلا — تَـتـرُكـي البُـنـيـانَ مُـنـهارا
وَاِغــزِلي ثُـمَّ اِنـسِـجـي شَـرَفـاً — مِــن حَــريـرِ القُـطـنِ أَشـوارا
وَاِقــصِــدي مِـن مَـطـعَـمٍ وَكِـسـاً — هَــيــلُمــانــاً هَــزَّ أَمــصــارا
أَودِعــيــهِ بَــنــكَ مِــصـرَ هَـوىً — إِذ يَــجــيــءُ الرِبـحُ مِـدارار
وَيَــصــونُ البَـنـكُ مـا جَـمَـعـتُ — راحَــتــاكِ القِــرشَ وَالبــارا
وَيَــعُــمُّ الخَــيــرُ كُــلَّ فَــتــىً — وَيَــــدورُ المــــالُ سَـــيّـــارا
يا بَني الوادي قِفوا وَثِبوا — إِنَّ نَــجــمَ الجَهــلِ قَـد غـارا
هــاكُــمــوا جِـلبـابَ مِـصـرَ بِهِ — يَــفــخَــرُ المِــصــرِيُّ إِكـبـارا
شَــجِّعــوا الصُــنّـاعَ فـي عَـمَـلٍ — ثُـــــمَّ زُرّاعـــــاً وَتُــــجّــــارا
فَــالأَيـادي العـامِـلاتُ لَهـا — كُــلُّ مــا تَــرجــوهُ إيــســارا
يــا أَخــي عــاوِن أَخـاكَ وَكُـن — لِلحِــمــى تَــخــتــارُ أَنـصـارا
مِـــن يَـــدي ثُـــمَّ عَـــلى يَــدِهِ — تَــجـتَـنـي الأَوطـانُ أَثـمـارا
وَيُـــقـــيـــمُ العَـــدلُ رايَــتَهُ — بَــل وَتَـغـدو النـاسُ أَحـرارا
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- السهد: سهد: اللَّيْثُ: السُّهْدُ والسُّهادُ نَقيضُ الرُّقاد؛ قَالَ الأَعشى: أَرِقتُ وَمَا هَذَا السُّهادُ المُؤَرِّقُ الْجَوْهَرِيُّ: السُّهادُ الأَرَقُ. والسُّهُدُ، بِضَمِّ السِّينِ وَالْهَاءِ: الْقَلِيلُ مِنَ النَّوْمِ. وسَهِ …
- النوح: نوح: النَّوْحُ: مَصْدَرُ ناحَ يَنُوحُ نَوْحاً. وَيُقَالُ: نَائِحَةٌ ذَاتُ نِياحة. ونَوَّاحةٌ ذَاتُ مَناحةٍ. والمَناحةُ: الِاسْمُ وَيُجْمَعُ عَلَى المَناحاتِ والمَناوِح. والنوائحُ: اسْمٌ يَقَعُ عَلَى النِّسَاءِ يَجْتَمِعْ …
- شجني: شجن: الشَّجَنُ: الْهَمُّ والحُزْن، وَالْجَمْعُ أَشْجانٌ وشُجُونٌ. شَجِنَ، بِالْكَسْرِ، شَجَناً وشُجُوناً، فَهُوَ شاجِنٌ، وشَجُنَ وتشَجَّنَ، وشَجَنَه الأَمرُ يَشْجُنُه شَجْناً وشُجُوناً وأَشْجَنهُ: أَحزنه؛ وَقَوْلُهُ: يُو …
- صدا: صدأ: الصُّدْأَةُ: شُقْرةٌ تَضْرِبُ إِلَى السَّوادِ الغالِبِ. صَدِئَ صَدَأً، وَهُوَ أَصْدَأُ والأُنثى صَدْآءُ وصَدِئةٌ، وَفَرَسٌ أَصْدَأُ وجَدْيٌ أَصْدَأُ بيِّن الصَّدَإِ، إِذَا كَانَ أَسودَ مُشْرَباً حُمْرةً، وَقَدْ صَدِ …