يـا سَـليـلَ المَـجدِ يا ذا الهِمَمِ

الشاعر: حماد الباصوني · البحر: الرمل

هذه القصيدة من شعر حماد الباصوني، من العصر الحديث، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يـا سَـليـلَ المَـجدِ يا ذا الهِمَمِ — يــا رَيــبَ النـيـلِ وَاِبـنَ الكَـرَمِ

أَنـتَ رَبُّ الفَـضـلِ فـيـكَ المُـرتَجى — وَحِــمــى الأَوطــانِ مِــن مُـحـتَـكِـمِ

مِــصـرُ تَـرجـو مِـنـكَ عَـونـاً وَيَـداً — وَبِــــنـــاءً طـــالَ فَـــوقَ الهَـــرَمِ

فَـــــأَبِـــــن لِلغَــــربِ أَنّــــا أُمَّةٌ — تَـبـتَـنـي اِسـتِـقـلالَهـا بِالهَيلَمِ

وَبِـــفِـــتــيــانٍ أَبَــت نَــخــوَتُهُــم — هـــيـــنَــةً فــي كُــلِّ قَــصــدٍ قَــيِّمِ

جَــعَــلوهــا نَــصــبَ عَــيـنٍ كَـعـبَـةً — وَبِهــا هــامــوا هُـيـامَ المُـغـرَمِ

وَهَـــبـــوهـــا حُـــبَّهــُم وَاِتَّحــَدوا — بُـغـيَـةَ النُـجـحِ وَنـيـلِ المَـغـنَـمِ

فَــاِســتَــوَت هِـمَّتـُهُـم فـي رَفـعِهـا — وَاِنـبَـرى القـبـطِـيُّ جَـنبَ المُسلِمِ

نَـشَـروا المَـشـروعَ ثُـمَّ اِنـتَشَروا — يَــجــمَـعـونَ القِـرشَ مِـن مُـبـتَـسِـمِ

لا يُـــبـــالونَ بِــمــا يَــلقَــونَهُ — مِــن شَــحــيــحٍ أَو جَــوّادٍ مُــعــدمِ

هَيتَ ياِ ابنَ النيلِ هَيِّتْ بِالعُلا — واسَــبــقِ الغَـربِـيَّ نَـحـوَ الأَلزَمِ

دونَــكَ اليــابــانَ فـي نَهـضَـتِهـا — فَـاِحـتَـذيـهـا فـي بِـنـاءِ المُحكَمِ

وَاِمـــتَـــثِــلهــا إِنَّهــا شَــرقِــيَّةٌ — بَــلَغَــت بِـالصُـنـعِ هـامَ الأَنـجُـمُ

إِنَّمــا الطَــربــوشُ أَســمــى كُــمَّةً — فَــاِبــدأ الآنَ بِــأَسـمـى الكُـمَـمِ

وَاِدأَبِ الدَهــرَ وَكُــن مُــعـتَـصِـمـاً — بِـــالتَـــأَنّــي لا تَــمِــل لِلسَــأَمِ

نــافِــسِ الأَعــجَــمَ فـي مَـصـنـوعِهِ — وَاِسـتَـبِـق بِـالحُـسـنِ صُنعَ الأَعجَمِ

حُــــثَّ لِلإِتـــقـــانِ دَومـــاً هِـــمَّةً — وَاِحــتَــذِر كَـيـدَ العَـدوِّ الأَرقَـمِ

وَتَــقَــدَّم بِــاِحــتِــراسٍ لا تَــكُــن — نــاسِــيــاً إِصــرَ اِنـزِلاجِ القَـدَمِ

وَاِعـرِضِ المَـصـنـوعَ بِـالراحِ هُـنا — فـي فَـمِ الأَسواقِ أَو في المَوسِمِ

وَاِفــهَــمِ المــاضــي لِأَجـدادٍ هُـمُ — فَــخــرُ أَجــيــالٍ بِــرَغـمِ الأَرغَـمِ

وَاِحـتَـفِظ بِالذِكرِ لا تَنسَ الأُلى — عَـلَّمـوا الدُنـيـا نَـسـيـجَ الشِـيَمِ

عَــلَّمـوهـا كَـيـفَ تَـبـنـي مَـجـدَهـا — فَــوقَ أَرضٍ أَو بِــمَــتــنِ المِــرزَمِ

يَـومَ كـانَ الكَهـفُ يَـبـدو مَـسكَناً — وَلَبـــوسُ القَـــومِ جِـــلدُ البَهَـــمِ

يَــومَ كــانــوا فــي ظَـلامٍ حـالِكٍ — وَمَـــراحُ الكُـــلِّ خــيــسُ العُــصُــمِ

قَــد نَــســونــا أَنَّنــا قُــدوَتُهُــم — فَــأَذاقــونــا مَــريــرَ العَــلقَــمِ

لَيـسَـتِ الدُنـيـا كَـمـا كانَت تُرى — لَيـــسَ فـــيـــهـــا ذاكِــرٌ لِلقِــدَمِ

لَيــسَ فــيــهــا قــائِلٌ كـانَ أَبـي — كُـــــلُّ قَـــــولٍ صـــــائِرٌ لِلعـــــدَمِ

إِنَّمـا النـاسُ بَـنـو العَصرِ الَّذي — فـيـهِ يُـمـلي السَـيـفُ وَحيَ القَلمِ

مَــصــنَــعٌ إِن لَم يَــصُــنــهُ مِـدفَـعٌ — فــي جــوارٍ مَــعْ مَـطـارِ المُـعـلَمِ

فَهــوَ رَهـنُ الدَهـرِ فـي تَـصـريـفِهِ — صــانَهُ المَـقـدورُ أَو عَـنـهُ عَـمـي

لَكِــنِ الأَعـجَـزُ مَـن قَـد يَـنـثَـنـي — فَــكُــنِ الأَلبَــقَ وَاِعــزِم وَاِحــزِمِ

واعــــتــــقـــد أن الإلهَ شـــأنُهُ — خــفــضُ مــن يــغــمِــطُ حـقَّ الأمـمِ

وَتَـــدَبَّر يـــا أَخـــي فـــي خَــلقِهِ — فَهــوَ بِــالمِــرصـادِ لِلمُـسـتَـعـظِـمِ

ســـالِبُ القُـــدرَةِ أَســـمـــى لَقَــبٍ — إِنَّهـــا تَـــســـلِبُهُ أَقـــوى كَــمــي

فَــاِرتَــقِــب إِن أُمَّةــ قَـد عَـظُـمَـت — وَتَـــنـــاسَـــت ديـــنَهــا تُــلتَهَــمِ

جــاءَ يَــأجــوجٌ إِلَيــنــا وافِــداً — فَــجَـرى كَـالسُـلِّ فـي مَـجـرى الدَمِ

أَلَّفــوا فــي كُــلِّ مَــنـحـىً شِـركَـةً — تَــســلِبُ المِــصـرِيَّ أَغـلى النِـعَـمِ

كُــلَّمــا رُمــنـا الحَـيـاةَ قِـسـمَـةً — نَهَــبــوا قــوتَ المُـقِّلـِ المُـعـدِمِ

يـا شَـبـابَ النـيـلِ لَسـتُـم وَكـلاً — أَنــتُــمُ الحُـذّاقُ عِـنـدَ المُـبـهَـمِ

ادعـمـوا بِـالمـالِ مَـشـروعـاتِـكُم — فَـــرُؤوسُ المـــالِ رَأسُ المُــدعِــمِ

ســاهِــمــوا فــي كُـلِّ أَمـرٍ نـافِـعٍ — وَاِســتَـقِـلّوا فـي شِـراءِ الأَسـهُـمِ

وَاِمــنَــعــوهُ شِـركَـةَ الرَأيِ فَـقَـد — تُــفــسِــدُ الشِــركَـةُ رَأيَ الأَعـلَمِ

فَــيَــدِرُّ الرِبــحُ مِــنــكُــم وَلَكُــم — وَيَــعـيـشُ الأَهـلُ عَـيـشَ المُـنـعَـمِ

وَيَــدورُ القِـرشُ فـيـهـا بَـيـنَـنـا — وَبِهِ نُــــبـــرِمُ مـــا لَم يُـــبـــرَمِ

فَــرُبــوعُ النــيــلِ تَــسـمـو بِـكُـمُ — وَإِلَيــكُــم فــي نَــجــاحٍ تَـنـتَـمـي

فَـاِرفَـعـوا فَـوقَ الرُبى أَعلامَها — ثُـــمَّ حَـــيّــوا خَــفَــقــاتِ العَــلَمِ

إِنَّمــا مِــصــرُ بِــكُــم قَـد أَزهَـرَت — وَأَذاهــــا دونَهُ سَــــفــــكُ دَمــــي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استقلالها: الاسْتِقْلالُ : مصـ. -: الانفراد بتدبير الأُمور.- البلدِ: استكمال البلدِ سيادته؛ نالت البلدان التي كانت مستعمرة استقلالها بعد الحرب العالمية الثانية/ الاستقلال الذاتي، أي حريّة اختيار الشرائع.
  • القبطي: قبط: ابْنُ الأَعرابي: القَبْط الْجَمْعُ، والبَقْط التَّفْرقة. وَقَدْ قَبَط الشيءَ يَقْبِطه قَبْطاً: جَمَعَهُ بِيَدِهِ. والقُبّاط والقُبَّيْط والقُبَّيْطى والقُبَيْطاء: الناطِف، مُشْتُقٌّ مِنْهُ، إِذا خَفَّفْتَ مَدَدْتَ و …
  • المسلم: المُسْلِمُ : فا.-: من كان على دين الإسلام؛ المُسْلِمُ من سَلِم النّاسُ من يده ولِسَانِه / هُوَ سَمَّاكُمُ المُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ.-: المُنْقادُ.
  • المغرم: المَغْرَمُ : الغَرَامَةُ، وهي الخسارة، أو ما يَلزم أداؤه تأديباً أو تعويضاً؛أَعُوذُ باللهِ مِنْ المَغْرَمِ وَالمَأْثَمِ أي مِنَ الذُّنُوبِ وَالمَعَاصي ج مَغَارِمُ.
  • المغنم: المَغْنَمُ : الغَنِيمَةُ وَعَدَكُمُ اللهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا ج مَغَانِمُ.
  • النجح: نجح: النُّجحُ والنَّجاحُ: الظَّفَرُ بالشيءِ. وَقَدْ أَنْجَحَ وَقَدْ نَجَحَتْ حَاجَتِي[[. قوله [وقد نجحت حاجتي إلخ] بابه منع كما في القاموس والمصباح.]] وأَنْجَحَتْ وأَنْجَحْتُها لَكَ، وأَنْجَحَها اللَّهُ تَعَالَى: أَسْعَف …
  • الهرم: هرم: الهَرَم: أقْصى الكِبَر، هَرِمَ، بِالْكَسْرِ، يَهْرَمُ هَرَماً ومَهْرَماً وَقَدْ أَهْرَمَه اللهُ فهو هَرِمٌ، مِنْ رِجَالٍ هَرِمِينَ وهَرْمَى، كُسِّر عَلَى فَعْلى لأَنه مِنَ الأَسماء الَّتِي يُصابُون بِهَا وَهُمْ لَهَ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة