حَـمـامَ الدارِ حُـبَّ المُـكثُ فينا

الشاعر: حماد الباصوني · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر حماد الباصوني، من العصر الحديث، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حَـمـامَ الدارِ حُـبَّ المُـكثُ فينا — وَحُــبَّ إِلَيَّ مـا نَـشَـرَ الدَفـيـنـا

هَــتَــفــتَ فَــرَوَّحَــت عَـنّـي هَـتـوفٌ — وَنُـحـتَ فَـكُـنـتَ بـي طَـبّـاً رَصينا

حَـمـامَ الدارِ قَـد أَيـقَـظـتَ مِنّي — شُـجـونـاً ظَـلتُ أَكـتُـمُهـا سِـنينا

أَهَـجـتَ عَـواطِـفـي فَـذَكَـرتُ عَهـداً — قَطَعتُ بِهِ الصبا أَرعى الخَدينا

وَرَجَّعــتَ الهَـديـلَ ضُـحـىً وَعَـصـراً — فَـعَـوَّدَنـي اِسـتِـمـاعَ الناظِمينا

وَأَرسَــلتَ الأَغــانِــيَ شــاهِــداتٍ — بِـأَنَّكـَ فُـقـتَ أَفـصَـحَ نـاطِـقـيـنا

وَطَـرَّبَـنـي الهَـديـرُ فَـخِلتُ ناياً — يُــوَقِّعـُهُ الحُـداةَ المُـقـبِـلونـا

رَخـيـمُ الصَوتِ مِنكَ لَهُ اِستَقادَت — مَــشــاعِـرُنـا وَرَنَّ بِهـا رَنـيـنـا

لُغـاكَ وَحُـسـنُ شَـكـلِكَ قَـد أَهاجا — وَأَيـضـاً عـبـرَتـي وَجـداً كَـمـينا

وَنـاجَـيـتَ الفُـؤادَ جَـوىً وَمَـوراً — فَــعَـزَّ عَـلَيَّ أَن تَـبـقـى رَهـيـنـا

فَـجـاوَبَـتِ الصُـدورُ هَـوىً صُـدوراً — وَخـاطَـبـتِ العُـيـونُ رِضـاً عُيونا

وَواصَــلتَ البُــكــاءَ لِبُــعـدِ خِـلٍّ — فَـأَيـنَ بُـكـاكَ مِـن شَـجوِي حَنينا

وأَيـنَ الصَـدحُ مِـن خَـلَجاتِ قَلبي — وَأَيـنَ النَـوحُ مِـن نَـجوايَ حينا

وَفــاؤُكَ مَـضـرِبُ الأَمـثـالِ مِـنّـا — لِإِلفِـكَ وَالأَيـادي المُـحـسِنينا

خَـطَـرتَ عَلى الوُكونِ وَفي رِحابي — وَطِـرتَ عَـلى رُءوسِ الحـاسِـديـنـا

فَــحَـلَّقَ فـي سَـمـاءِ الوِدِّ فِـكـري — وَصَـفَّ عَـلى النُـجـومِ السابِحينا

تَـعـاهَـدَكَ الحَـواضِـرُ وَالبَـوادي — وَكُــلٌّ ضَــنَّ بِــالزُلفــى ضَـنـيـنـا

بَهَـرتَ عُـيـونَـنا بِخُطى الهُوَينى — وَصِـنـفُكَ قَد يَزيدُ عَلى المَئينا

فَــمِـنـهُ مُـسَـروَلاتٌ قَـد تَـبـاهَـت — بِـتـاجٍ زانَ مَـنـظَـرُهُ الجَـبـيـنا

تَـــفَـــرَّدَ فــاقِــعٌ لَونــاً وَقــانٍ — بِــزَهــوٍ يَـسـتَـفِـزُّ النـاظِـريـنـا

وَبَهــجَــةُ نـاصِـعٍ خَـلَبَـت شُـعـوري — فَـمـا تَـرَكَـت لِسـانِـحَـةٍ كَـنـيـنا

وَفــاخــتُهُ يُــصَــلصِـلُ فَـوقَ غُـصـنٍ — فَـيَـشـرَحُ جـرسُهُ صَـدرَ الحَـزيـنـا

وَزَيّـــــــافٌ وَقَـــــــلّابٌ وَدِبــــــسٌ — وَزَجّــالٌ أَهــاجَ اللاعِــبــيــنــا

وَأَورَقُ ثُـــمَّ أَدكَـــنُ قَــد عَــلاهُ — مِــنَ الرَهّــاجِ ريــشٌ يَــطَّبــيـنـا

وَأَسـفَـعُ دارَ فَـوقَ الطَـوقِ مِـنـهُ — سَــوادٌ مِـثـلُ خَـطِّ الكـاتِـبـيـنـا

وَكَــالوَرشــانِ وَالقُـمـرِيِّ خَـلقـاً — يَــمــامٌ لا يُــرى إِلّا ظَـعـيـنـا

سَــمَــوِّيَّاــتُهُ يَــرسِــمــنَ جَــمـعـاً — عَـلى الأَجـواءِ رَسـمَ مُهـنَدِسينا

وَعَهــــدِيّــــاتُهُ صَــــغُــــرَت وَدَقَّت — مَــنـاقـيـرٌ لَهـا فَـتُـبـاعُ زونـا

وَنَــــقّــــازاتُهُ لِلسِـــربِ أَغـــوَت — فَـراقَـت فـي عُـيـونِ الراغِـبينا

وَخُــلسٌ مَــعَ مَــراعــيــشٍ تَهــادَت — بِــرَقــصٍ صــارَ لِلغـاويـنَ ديـنـا

وَنَــقُّ الراعِــبِــيّـاتِ اِجـتَـوانـي — وَصَــيَّرنــي لِغَــشـيَـتِهـا حَـزيـنـا

كَـذا الجَـدَلِيُّ مِـنـهُ ثَـقـيلُ جسمٍ — لَذيـــذٌ مُـــنــعِــشٌ لِلآكِــليــنــا

وَهُــدّاءٌ أَجَــبــنَ لَنــا بَــريــداً — عَــلى سَــرَعٍ فَـبَهَّلـنَ الهَـجـيـنـا

وَمِـن دارِ السَـلامِ لِمِـصـرَ يَأتي — فَـيَـحـمِـلُ مِـن كَـلامِ المُرسَلينا

حِــمــانـا قَـلعَـةٌ يَهـوي إِلَيـهـا — إِذا بُــلبَـيـسُ آلَكَـتِ الحُـصـونـا

أَو الصَــلحِـيَّةـُ اِئتَـمَـرَت بِـأَمـرٍ — أَتـاهـا مِـن أَمـيـرِ المُـؤمِنينا

مُـلوكُ العُـربِ قِدماً قَد تَهادوا — بِــفـارِهِهِ الَّذي جـابَ الحُـزونـا

وَحَـسـبُـكَ لِلقَـطـا هَـديـاً وَصِـدقاً — مِـثـالٌ فـي كَـلامِ الغـابِـريـنـا

فَــأَهــدى مِـن قَـطـاً مَـثَـلٌ يُـروَّى — وَأَصـدَقُ مِـن قَـطـاً لِلصـادِقـيـنـا

وَأَكــذَبُ مِــن فَــواخِـتَ لِلمُـرائي — يُـقـالُ وَقَـد تَـعَـدّى السـامِعينا

صِـفـاتُـكَ يـا حَـمـامُ طَبَت فُؤادي — وَهَـزَّت مِـن حَـصـاةِ النـابِهـيـنـا

مَـراحُـكَ فـي الحِـمى أَوفى صَلاحٍ — يُـرى بَـيـنَ الحَـجيجِ الزائِرينا

وَفي البَيتِ الحَرامِ عَرَفتَ أَمناً — فَـتَـلقُـطُ مِـن أُكُـفِّ البـاسِـطـينا

مَـكـانُكَ في البُيوتِ لَهُ اِعتِزازٌ — لِخَـيـرِكَ يَـقـتَـنـيـكَ الرائِمـونا

ذَواتُ التـاجِ مِـنـكَ لَزَمْـنَ خِدراً — وَعـانَـقـنَ العَـوانِـقَ وَالشَـبينا

وَعِـكـرِمَـةٌ تَـطـوفُ الأَرضَ بَـحـثـاً — لِتَـجـمَـعَ مِـن ثِـمـارِ الزارِعينا

وَأَيــضــاً ســاقُ حُـرٍّ يَـغـتَـديـهـا — خِـمـاصِـيّـاً وَيَـأتـيـهـا بَـطـيـنـا

تَـراهُ وَقَـد تَـجَـذّى يَـصـطَـفـيـهـا — حَـنـانـاً فـائِضـاً وَهـوىً دَفـيـنا

وَفِــيّــاً عَــبــقَــرِيّــاً أَريــحِـيّـاً — أَليـفـاً نـاهِـضـاً شَهـمـاً رَزيـنا

وَيُــؤثِــرُ عِــزهِــلٌ أُنـثـاهُ حُـبّـاً — عَـلى نَـفـسٍ طَـوَت كَـالسـاغِـبـنيا

فَـــيُـــرسِــلُ إِلفَهُ وَيَــزُقُّ بُــجّــاً — وَيُـطـعِـمُ جَـوزَلاً وَيَـلي جَـنـيـنا

وَقــاكَ اللَهُ شـاهـيـنَ الأَعـالي — وَقَــنَّصــَ لِلنَــواجِــذِ أَربَـعـيـنـا

تَــخِـذتُـكَ مَـسـرَحـاً أَلهـو عَـلَيـهِ — وَفـي عُـقـبـاكَ أُلحِـدُكَ البَـطونا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • استماع: [س م ع]. (مصدر اِسْتَمَعَ). 1."الاِسْتِماعُ إلى كَلامِ الخَطيبِ" : الإصْغاءُ إِلَيْهِ بِانْتِباهٍ، الإِنْصاتُ. 2."الاسْتِماعُ إلى الشُّهودِ": تَسْجِيلُ أَقْوالِهِمْ والإنْصاتُ إِلَيْهِمْ.
  • الخدينا: خدي: خَدَى البعيرُ وَالْفَرَسُ يَخْدِي خَدْياً وخَدَياناً، فَهُوَ خادٍ: أَسرع وزجَّ بِقَوائِمِه مثلَ وَخَدَ يَخِدُ وخَوَّدَ يُخَوِّدُ كلُّه بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ قَالَ الرَّاعِي: حَتَّى غَدَتْ فِي بَياضِ الصُّبْحِ طَيِّبَةً …
  • الدفينا: الدَّفِىءُ : المستدفِىءُ أو اللاَّبِس ما يُدْفِئُهُ؛ كان دَفِئاً طوال الشتاء.
  • المكث: مكث: المُكْثُ: الأَناةُ واللَّبَثُ وَالِانْتِظَارُ؛ مَكَثَ يَمْكُثُ، ومَكُثَ مَكْثاً ومُكْثاً ومُكوثاً ومَكاثاً ومَكاثةً ومِكِّيثَى؛ عَنْ كَرَاعٍ وَاللِّحْيَانِيِّ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ. وتَمَكَّثَ: مَكَثَ. والمَكِيثُ: الر …
  • الهدير: [هـ د ر]. (مصدر هَدَرَ). 1."هَدِيرُ الْحَمَامِ" : تَرْدِيدُ صَوْتِهِ فِي حَنْجَرَتِهِ. 2."هَدِيرُ الرَّعْدِ" : دَوِيُّهُ. "سَمِعْتُ مِنْ بَعِيدٍ هَدِيرَ سَيَّارَةٍ قَادِمَةٍ". (جبرا إبراهيم جبرا).
  • الهديل: الهَدِيلُ : مصـ.-: صوت الحمام؛ وكأنَّ تَسْبِيحاً هَديلُ حمامةٍ ** في مجد ربِّك أُلِّفَتْ سَجَعاتُها. ذَكَرُ الحمام الوحشيّ.-: الرَّجُل الكثير الشَّعر.-: الثقيل من الرجال.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة