نَــجــاحٌ مُــســتَــمِـرٌّ فـي الحـيـاةِ
الشاعر: حماد الباصوني · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر حماد الباصوني، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نَــجــاحٌ مُــســتَــمِـرٌّ فـي الحـيـاةِ — وَعِـــزٌّ فـــي ظِــلالِ المَــكــرُمــاتِ
وَحَــــظٌّ وافِــــرٌ وَغِــــنـــىً وَجـــاهٌ — وَنَــيـلُ مَـقـاصِـدٍ فـي المُـقـبِـلاتِ
وَخـــودُ بَـــشــائِرٍ بُــعُــلوِّ كَــعــبِ — تُــبــادِهُــكَ البُــكــورَ مُــبـشِـراتِ
وَتَهــنِــئَتــي إِلَيــكَ وَأَلفُ مـرحَـى — تُــزَفُّ عَــلى الصَــبــاحِ مُــجَــلَّلاتِ
فَـيـا عَـبـدَ الحَـمـيـدِ حـمدتُ رَبّي — لِفَـوزِكَ فـي اِمـتِـحـانِـكَ بِالحَصاةِ
شَــرَحــتَ نُهـى أَبـيـكَ وَسُـرَّ قَـلبـي — وَقَـــرَّت فـــيــكَ عَــيــنُ الوالِداتِ
وَأَنــوَرُ هَـل حَـبـاهُ اللَهُ نُـجـحـاً — يَـزيـدُ بِهِ الصَـفـا في الخاطِراتِ
أَرى أَيّــــامَهُ عِــــزّاً وَيُــــســــراً — وَحَــســبُــكَ فَــألُهُ فَـرَحـاً يُـواتـي
فَـأُقـسِـمُ حـيـنَ صَـوغِ البَـيـتِ هَذا — تَــوافَــدَتِ النِــســاءُ مُــزَغــرِداتِ
وَرَجَّعـــنَ الزَغـــاريـــدَ اِتِّصـــالاً — فَــمِــن رَقــصٍ إِلى طَــرَبِ المِــئاتِ
فَــخِــلتُ كَــأَنَّهــُ فَــرَحٌ بِــســاحــي — أُقــيــمَ لَهُ فَــجِــئنَ مُــجــامِــلاتِ
وَكُـنـتُ أُحـاوِلُ اِسـتِـرسـالَ شِـعـري — فَــيَــقــطَــعُ صَــوتُهُــنَّ تَــصَـوُّراتـي
فَـجـاهِـد أَو تَـنـالَ مِـنَ المَعالي — أَيـا عَـبـدَ الحَـمـيـدِ الرابِـحـاتِ
فَـقَـد عَـلَّمـتَ قِـرنَـكَ ما المَعالي — وَمـا حَـوَتِ الحَـيـاةُ مِـنَ النَـواةِ
وَسـارِع فـي الخُطا أَو زِد عَلَيها — تَــكُــن شَهـمـاً وَفـي صَـفِّ البُـنـاةِ
وَقُــــل لِأَبــــيــــكَ حَـــمّـــادٌ وَلِيٌّ — عَـلى رَغـمِ البُـعـادِ أَو الشَـتـاتِ
فَــقَــد ظَــلَّ الصَــديـقَ وَلا يَـزالُ — يُــبــادِلُكَ الخَــواطِــرَ صــافِـيـاتِ
وَقَــد شــاقَ الحَــديــثُ فُـؤادَ خِـلٍّ — فَــبَــلِّغــهُ التَــحـايـا الطَـيِّبـاتِ
فَــقَـد قـالوا بَـعـيـدٌ عَـن عُـيـونٍ — بَـــعـــيـــدٌ عَـــن قُـــلوبٍ آلِفـــاتِ
وَإِن يَـكُـنِ الجَـديـدُ سِـواهُ أَنـسى — فَـمـا نَـسـيَ الكَريمُ سِوى القَذاةِ
وَواعَـدَنـي الزَمـانُ فَهَـل سَـمِـعتُم — بِــصــادِقِ وَعــدِهِ فــي الخـالِيـاتِ
رُوَيــدَكَ يــا مُــفَــرِّقُ إنَّ خِــدنــي — وَفِـــيٌّ لِلصَـــديــقِ عَــلى العُــداةِ
فَــظَــلتَ لَهُ وَلِلأَبــنــاءِ عَــونــاً — مُـطـيـعـاً فـي السِـنـيـن الآتياتِ
وَكُـن عَـبدَ الحَيمدِ عَلى اللَيالي — مُـجِـدّاً فـي اللَيـالي البـاقِـياتِ
وَأَبــلِ بِــوالِدَيـكَ الدَهـرَ صَـفـواً — وَعيشوا في السُرورِ وَفي الصِلاتِ
رِضـا الأَبَـوَيـنِ ديـنُـكَ فِـاِتَّبـِعـه — وَحُــز بِــرِضــاهُــمــا لِلصــالِحــاتِ
وَقُـل لَهُـمـا كَـريـمَ القَـولِ حَـتّـى — تُــــوَفَّقـــَ لِلهُـــدى فـــي كُـــلِّ آتِ
فَــلا زالَ النَـجـاحُ حَـليـفَ قَـصـدٍ — بِــعَــونِ اللَهِ فــي المُــتَـجَـدِّداتِ
وَبِــالرُسُــلِ الكِــرامِ وَكُــلِّ شَـيـخٍ — بِــبَــحــطــيــطٍ وَبِــالمُــتـجـاوِراتِ
فَـإِن رامَ اللِقـاءَ فَـقَـد يَـرانـي — عَـلى البُـسـفـورِ ثُـمَّ عَـلى مَتاتي
وَفي الأولى اِصطِباحي وَاِنتِظاري — إِلى قُــربِ الظَهــيــرَةِ وَالصَــلاةِ
وَبَعدَ الظُهرِ في الأُخرى إِذا ما — تَــكَــرَّمَ سَــيِّدي بِــمُــقــابَــلاتــي
كَـمـا اِعتَدتُ القَناطِرَ في ذَهابي — بِـــآحـــادٍ إِلى المُـــتَـــنَــزَّهــاتِ
وَمَــعــذِرَتـي إِلَيـكَ فَـقَـد تَـوانـي — خِــطــابــي عَــن أَداءِ الواجِـبـاتِ
وَمــــا تَـــأخـــيـــرُهُ إِلّا لِأَنّـــي — أُداوي العَـيـنَ فـي المُـستَشفَياتِ
فَـمـا لَمَـسَـت يَـمـيـنِـي مُـنـذُ شَهرٍ — صـــحـــيــفــةَ قــارئٍ للحــادثــاتِ
فـأَمـلَيـتُ القَـصـيـدَ وَما اِحتَواهُ — عَــلى العُـوّادِ مِـن رُسُـلِ الهُـداةِ
وَكـانَـت قـالَتـي فـيـكَ اِرتِـجـالاً — فَــصَـفـحـاً عَـن كَـثـيـرِ البـادِراتِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البكور: البَكُورُ : المُعَجَّل المُدْرَك من كل شيء. -: أول ما يُدْرك من الثمر؛ يحرص المزارع على بيع بُكُرِ الثمر والخضار بأسعار مرتفعة ج بُكُرٌ.
- امتحانك: جمع: ـات. [م ح ن]. (مصدر اِمْتَحَنَ). 1."تَقَدَّمَ لِلامْتِحَانِ" : اخْتِبارُ الْمُمْتَحَنِ لِلتَّأكُّدِ مِنْ مَعَارِفِهِ وَمَعْلُومَاتِهِ وَلِمَعْرِفَةِ مُسْتَوَاهُ في مَجالٍ مُعَيَّنٍ. 2."خَضَعَ لاِمْتِحَانٍ عَسِيرٍ" : …
- بعلو: (عَلَوَ) الْعَيْنُ وَاللَّامُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ يَاءً كَانَ أَوْ وَاوًا أَوْ أَلِفًا، أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى السُّمُوِّ وَالِارْتِفَاعِ، لَا يَشِذُّ عَنْهُ شَيْءٌ. وَمِنْ ذَلِكَ الْعَلَاءُ وَالْعُلُوُّ. وَيَ …