ظَهَرَت أَمامَ المَقعَدِ
الشاعر: حماد الباصوني · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر حماد الباصوني، من العصر الحديث، وتقع في 65 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ظَهَرَت أَمامَ المَقعَدِ ... كُــــرَةٌ تُــــدَوِّرُهــــا يَــــدي
فيها المُصَوَّرُ مُتقَنٌ ... مِن يابِسٍ أَو مُزبَدِ
فَمَدَدتُ مِنها راحَتي ... وَيَــــدٌ لَهــــا لَم تُمدَدِ
رُمتُ الكَلامَ فَأَمسَكَت ... وَتَأَوَّهَت مِن مُغمَدِ
فَغَمَزتُها بِأَنامِلي ... فــــأتَــــت بِــــأَلفِ تَــــنَهُّدِ
قلبي وَقَلبُكِ مُقصَدٌ ... هَيّا اِنطِقي لا تُخلِدي
عَجَباً لَها مِن صَمتِها ... في الصَمتِ رَدُّ الأَوحَدِ
قَد صَوَّرَت أَفريقِيا ... عُنقودَ وسطَ المَدمَدِ
وَتَبايَنَت حَبّاتُهُ ... مِن ناضِرٍ أَو أَكمَدِ
أَو فــــاقِــــعٍ أَو ناصِعٍ ... أَو قـــــانِـــــئٍ أَو أَربَــــدِ
وَأَرَتــــكَ أَكــــبَرَ كورَةٍ ... وَجُهَينَةً في الأَنجَدِ
يا حُسنَ نَخلِ جُهَينَتي ... بِــــجِــــوارِ أَرعَنَ قَردَدِ
وَالسَرحُ في مَزروعِها ... وَالكَرمُ حينَ المَخضَدِ
أَمّا الرِحابُ فَرُحرِحَت ... لِخُيولِها في المَلهَدِ
حَصباؤُها في أَرضِها ... كَالماسِ أَو كَالحِفرِدِ
فُرسانُها في طَبلِها ... مَع زامِرٍ كَالمُلبِدِ
وَرِجالُها في هينَةٍ ... قَد شذّبوا مِن أَلوَدِ
فَهُمو الكِرامُ لِوافدٍ ... لَم يَلقَ غَيرَ حَفَندَدِ
صارَت مَقَرَّ عَشيرَتي ... عَرَبَ النَقا وَالمِربَدِ
نَشَروا العَدالَةَ حينَما ... يَئِسَ المُقَوقِسَ وَالنَدي
مــــــا آســــــيــــــا وَأُرُبَّةٌ ... إِلّا كَشَكلِ القُنفُدِ
في بَحرِ مَنشٍ تَغتَدي ... غَرقَى بِلادُ المُعتَدي
دَخَلَت بِلادَ كِنانَتي ... كَـــــدُخـــــولِ سُـــــلٍّ آبِـــــدِ
حُــــــــرِّيَـــــــةٌ وَعَـــــــدالَةٌ ... هَــــوَسٌ بِــــرَأسِ الأَحيَدِ
لَفظانِ ساغَهُما هَوىً ... ذَرّا بِعَينِ الأَنكَدِ
طَنَطِن كَما قَد طَنطَنوا ... وَاِســــرُب كَــــصِــــلٍّ أَســــوَدِ
دَنــــدِن بِــــعــــودٍ دَنــــدِنٍ ... وَاِطرَح شِباكَ الأَفنَدِ
أَنشِد كَما قَد أَنشَدوا ... أُغــــــنِــــــيَـــــةً لِمُـــــرَدّدِ
وَاِضرِب بِطَبلٍ طَبطَبٍ ... وَاِفضَح نَوايا الغُرَّدِ
في وَسطِ بُستانٍ تُرى ... أَو في قُصورِ العَسجَدِ
أَو في جُهَينَةَ ها هُنا ... إِن كُنتَ شَهماً فَاِبتَدي
قُــــــــــل لِلأُلى لَولاءُ لا ... وَاِعمَل بِغَيرِ تَرَدُّدِ
وَاِضرِب بِسَيفٍ أَخذَمٍ ... وَاِفعَل كَفِعلِ المُنتَدي
دُنيا جَديدَةُ شَطُّها ... بَنَما كَشَطِّ مُهَنَّدِ
بَرَزَت كَعَنقودَينِ في ... خَيطٍ دَقيقٍ أَعقَدِ
بَنَما وَصَلتَ جَنوبَها ... بِشَمالِها وَصلَ اليَدِ
سَتَكونُ شُؤماً في الغَدا ... ةِ عَلَيهِم كَفرَندَدِ
طالَعتَ نحسَ قَناتِنا ... شُؤماً لَيِومِ المَوعِدِ
لا تَبلُغُ الدولاتُ ما ... قَد تَبلُغَن مِن سُؤدُدِ
إِلا بَختَلٍ مَعَ خِدا ... عٍ في ثِيابِ المُنجِدِ
هِيَ ما حَبيتَ فَوِرْدُها ... شَوبُ الوَزينِ بشُهدَدِ
وَصَــــفاؤُها مَع قُلِّهِ ... يَسقيكَ كَأسَ الكَدكَدِ
أَمّا الكَثيرُ فَقَد عَلِم ... تَ مَـــــريـــــرَهُ فَــــتَــــزَوَّدِ
إِنَّ اِستُراليشا تُرى ... كَالفيلِ أَو كَالفَهدَدِ
خُتِمَت بِها أَقسامُها ... وَكَــــأَنَّها لَم تَنفَدِ
رُبَّ اِكتِشافٍ أَوصلَ ال ... قاراتِ عَشراً في الغَدِ
قَسموا المُحيطاتِ الَّتي اِخ ... تَلَطَت بِتُربٍ سَمهَدِ
خَمساً إِلَيكَ بَيانَها ... مِــــن أَطــــلَســــيٍّ مُرغِدِ
أَو مَجمَدَينِ جَنوبها ... وَشَمالها في الأَبرَدِ
هادي وَهِندي يَنتَهي ... بِهِما أُجاجُ المُمْعَدِ
مِسمارُها هُوَ عَقلُها ... حَمّالُها كَالقُعدُدِ
يا حُسنَها يا زَهوَها ... رَقَــــصَــــت أَمــــا حُمَيِّدِ
بِغلالَةٍ خَضراءَ مَع ... صَفراءَ فَوقَ الأَكمَدِ
وَتَوَشَّحَت بِخُطوطِها ... لا بِالقَلائِدِ تَرتَدي
وَتَرَكتُ لَوناً قانِياً ... لا سَهــــوَ فِــــكرٍ أَشرَدِ
لَكِــــن تَرَكتُ حَديثَهُ ... هَوناً بِما لِلمُفسِدِ
بَينَا بِأَمريكا تُرى ... إِذ ما بِمِصرٍ توجَدِ
بِأَقَلَّ مِن طَرفِ العُيو ... نِ تَجوبُ أَقصى الفَدفَدِ
دَوّارَةٌ وَسَـــــــريـــــــعَــــــةٌ ... سَبَقَت خَيالَ الأَصيَدِ
زَمَني رَأَيتُكَ مُلجِئي ... لِلشِعرِ وَيحَكَ فَاِسجُدِ
سَيُريكَ شاعِرُكَ الَّذي ... لا يَبتَدي بَل يَعتَدي
إِن توعِدَن فَلَطالَما ... ركـــــســـــت يــــدي للأدردِ
هبلتك أمُّكَ أنحَساً ... تَبَّتــ يَدا اِبنِ الأَحرَدِ
رَبِّ اِهدِ قَومي وَاِهدِني ... وَأَنِر طَريقَ المَوعِدِ
وَأَنِل كِنانَتَكَ المُنى ... وَهَــــبِ الرِضــــا لِمُجَدِّدِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- المصور: مصر: مَصَرَ الشاةَ والناقَةَ يَمْصُرُها مَصْراً وتَمَصَّرها: حَلَبها بأَطراف الثلاث، وقيل: هو أَن تأْخذ الضَّرْعَ بكفك وتُصَيِّرَ إِبهامَك فوق أَصابِعِك، وقيل: هو الحَلْبُ بالإِبهامِ والسَّبابةِ فقط. الليث: المَصْرُ حَلْ … (لسان العرب)
- المقعد: قعد: القُعُودُ: نقيضُ القيامِ. قَعَدَ يَقْعُدُ قُعوداً ومَقْعَداً أَي جَلَسَ، وأَقْعَدْتُه وقَعَدْتُ بِهِ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: قَعَدَ الإِنسانُ أَي قَامَ وَقَعَدَ جلَس، وَهُوَ مِنَ الأَضداد. والمَقْعَدَةُ: السافِلَةُ. و … (لسان العرب)
- انطقي: نطق: نَطَقَ الناطِقُ يَنْطِقُ نُطْقاً: تَكَلَّمَ. والمَنطِق: الْكَلَامُ. والمِنْطِيق: الْبَلِيغُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: والنَّوْمُ ينتزِعُ العَصا مِنْ ربِّها، ... ويَلوكُ، ثِنْيَ لِسَانِهِ، المِنْطِيق وَقَدْ أَنْطَقَه اللَّهُ … (لسان العرب)
- تخلدي: خلد: الخُلْد: دَوَامُ الْبَقَاءِ فِي دَارٍ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا. خَلَدَ يَخْلُدُ خُلْداً وخُلوداً: بَقِيَ وأَقام. وَدَارُ الخُلْد: الْآخِرَةُ لبقاءِ أَهلها فِيهَا. وخَلَّده اللَّهُ وأَخْلَده تَخْلِيدًا؛ وَقَدْ أَخْلَد ال … (لسان العرب)
- تدورها: دَوَرَ: دَارَ الشيءُ يَدُورُ دَوْراً ودَوَرَاناً ودُؤُوراً واسْتَدَارَ وأَدَرْتُه أَنا ودَوَّرْتُه وأَدَارَه غَيْرُهُ ودَوَّرَ بِهِ ودُرْتُ بِهِ وأَدَرْت اسْتَدَرْتُ، ودَاوَرَهُ مُدَاوَرَةً ودِوَاراً: دَارَ مَعَهُ؛ قَالَ … (لسان العرب)
- تمدد: مدد: المَدُّ: الجَذْب والمَطْلُ. مَدَّه يَمُدُّه مَدّاً ومدَّ بِهِ فامتَدّ ومَدَّدَه فَتَمَدَّد، وتَمَدَّدناه بَيْنَنَا: مَدَدْناه. وَفُلَانٌ يُمادُّ فُلَانًا أَي يُماطِلُه ويُجاذِبه. والتَّمَدُّد: كَتَمَدُّدِ السِّقاء، … (لسان العرب)
- تنهد: نهد: نَهَدَ الثدْيُ يَنْهُد، بِالضَّمِّ، نُهُوداً إِذا كَعَبَ وانتَبَرَ وأَشْرَفَ. ونهدتِ المرأَةُ تَنْهُدُ وتَنْهَدُ، وَهِيَ ناهِدٌ وناهِدةٌ، ونَهَّدَتْ، وَهِيَ مُنَهِّدٌ، كِلَاهُمَا: نَهَدَ ثَدْيُها. قَالَ أَبو عُبَيْد … (لسان العرب)