أَزُفُّ اِحتِرامي إِلى الأَحدقِ
الشاعر: حماد الباصوني · البحر: المتقارب · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر حماد الباصوني، من العصر الحديث، وتقع في 71 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَزُفُّ اِحتِرامي إِلى الأَحدقِ ... بِعاطِفَةِ المُخلِصِ الأَصدَقِ
وَأُهدي التَحايا تَسيرُ إِلَيهِ ... مَسيرَ الخَواطِرِ لَم تُسبَقِ
تَجُرُّ الهَناءَةَ في صِحَّةٍ ... إِلى العالِمِ النابِهِ الأَوثَقِ
هُوَ النائِبُ الشَهمُ عَن أُمَّةٍ ... طَباها بِفِعلٍ لَهُ شَيِّقِ
وَبَرَّ بِها وَبِمَن أَنجَلَتهُ ... يُثَقِّفُ عَقلَ الفَتى الآنِقِ
طَوى المَجدَ في مَجدِهِ وَاِنبَرى ... رَفيقاً أَبو الفَتحِ بيكَ الفِقي
سَما مَنبِتاً وَعَلا شيمَةً ... وَراحَ هُــــدىً وَيَــــداً لِلتَــــقــــي
وَظَلَّ كَما بانَ مِن مَشجَرٍ ... أَريجَ النَدى وَالشَذا الأَعبَقِ
وَرَيّانَ عودٍ وَفَينانَ غُصنٍ ... وَأَلمــــى ظِــــلالٍ مِنَ المورِقِ
عَلِيَّ اللِواءِ بَعيدَ الثَناءِ ... رَفيعَ البِناءِ عَلى الأَسمَقِ
غَزيرَ الإباءِ نَصيرَ الوَفاءِ ... قَــــوِيَّ الرَجــــاءِ إِلى الأَوفــــقِ
صَدى الشُكرِ يَسبِقُهُ أَينَ سارَ ... شَمالاً جَنوباً مَتى يُشرِقِ
تَقارَبَ فيهِ العُلا وَالحَجا ... وَثانيهِما زانَ مِنهُ الرُقي
وَقادَ حَصاةَ الهُداةِ بِظَرفٍ ... وَخَيرُ الرِجالِ أَخو الأَلبَقِ
فَعَلَّمَ كَيفَ يُقادُ الشَبابُ ... وَكَيفَ الإِبانَةُ في المَنطِقِ
وَعادَ عَلى الرُغمِ مِن شائِمٍ ... وَمِن شانئٍ فَوقَ مَن يَلتَقي
وَغالَ بِحُسنِ الصِفاتِ فُؤادي ... وَكانَ جَموحاً إِذا ما رُقي
وَما اليَدُ لَو رِستَ ما قَد تَرى ... مِنَ الفَضلِ إِلّا يَدُ المُشفِقِ
فَرَتَّقَ ما فَتَّقَتهُ اللَيالي ... وَما غَيرُهُ شِمتُ بِالمُرتِقِ
سِواهُ يَرومُ السوايَ وَيَبغي ... ثَناءً جميلاً عَلى المَزلَقِ
فَدامَ مِنَ الحَمدِ في جَحفَلٍ ... وَعاشَ مِنَ الشُكرِ في فَيلَقِ
وَأَضحى عَلى الدَهرِ نابِهَ شانٍ ... يُعينُ عَلى مَضَضٍ قَد بَقي
وَأَبلى الجَديدَينِ رافَعَ حانٍ ... مَهيضِ الحَنايا مِنَ المرهقِ
وَحَمّادُ رامَ وَإِن قامَ ساعٍ ... حِمىً في ذَراهُ مِنَ الأَحمَقِ
فَتَفتيشُهُ في المَدارِسِ يُزجي ... نُفوساً إِلى جِدِّها المُطلَقِ
يُبينُ كِفايَةَ مَن هَمَّ يَبغي ... عُلا النَدبِ وَالشابِنِ الأَمأَقِ
فَما قالَهُ الحَقُّ وَالفَصلُ فينا ... ألا حَبَّذا الحُكمُ مِن مُفلِقِ
كُــــسيتُ بِهِ وَبِتَقريرِهِ ... مَــــطــــارِفَ خَــــدٍّ وَإِســــتَبرَقِ
فَأَثلَجَ صَدري وَأَبعَدَ غَدري ... وَأَسنَدَ ظَهري إِلى النُمرُقِ
جَزاهُ الإِلَهُ عَلى فَرحَتي ... بَقاءً وَأَجزَلَ مِن مُغدِقِ
أَطالَ الرِجالَ بِحِلمٍ وَعِلمٍ ... وَخُــــلقٍ عَــــظيمٍ وَمِن تَيِّقِ
حَصيفُ الجِنانِ رَصينُ البَيانِ ... فَصيحُ اللِسانِ فَلَم يُلحَقِ
جَلِيُّ التَفاني عَصِيُّ الزَمانِ ... لَويُّ الرِهانِ مَتى يُنسِقِ
لِسانٌ أَبَذَّ اللُغاتِ بِضادٍ ... لَهُ شَــــــرَفٌ وَبِهِ يَــــــرتَـــــقـــــي
كَساهُ الحَياةَ مِنَ المُضغَتَينِ ... وَمِن راحَةٍ حُلَّةَ المُنتَقي
يَراعَتُهُ إِن جَرَت سَبَقَت ... وَشيبَ اللُعابُ بِشُهدٍ نَقي
فَأَدحَت نِجاداً وَطَمَّتـ وِهاداً ... وَأَغــــرَت فُؤاداً إلى الأَشوَقِ
فَكَم أَذهَبَ المُدَّعونَ بَهاءً ... وَما ارتَبَّهُ رَدَّ مِن مُخلِقِ
وَكَم عالَجَ العَيُّ مِن مَعشَرٍ ... أَهابوا بِهِ الدُجا المُحدِقِ
فَقَوَّمَ نِكساً وَشَذَّبَ عوجاً ... وَضَمَّ الأُصولَ إِلى المُلحَقِ
وَكُنتُ عَلى العَهدِ فيما اِرتآهُ ... وَلَيسَ مَعَ الجِدِّ مِن مُغلَقِ
أَجِدَّكَ ما راقَني غَيرُ جِدّي ... أُرَى زُلَفَ اللَيلِ كَالمُرشَقِ
فَما كَبِرَت سِنُّ مَن رامَ صَيداً ... وَإِن أوصِــــدَت سُــــبُلُ الأَوسَقِ
وَإِن كَبرَةٌ طَوَّحَت بِالصِبا ... فَــــــلا لَومَ أَنّـــــي لَم أَفـــــرَقِ
فَذَنبي وُثوقي بِمَن مَتَّ لي ... بِقُربى عَلى الزَمَنِ المُحنِقِ
فَدارُ العُلومِ غَذَتهُ قَديماً ... وَما زالَ مِن حَوضِها يَستَقي
فَكَم رُمتُها وَهو يَهوي اِبتِعادي ... وَيُورِدُني الحَتفَ في الموبِقِ
وَكُنتُ غَريراً وَما خِلتُ جاري ... تَحالَفَ وَالدَهرَ في مُهرَقي
فَشَدّا وِثاقي وَوَجّا قَذالي ... وَساقي وَمالا إِلى مِعلَقي
وَبي طَوَّحا حَيثُ شاءَ الجَفا ... وَعاجا إِلى المَورِدِ الأَرنَقِ
وَما ظَنَّ أَنّي أَكُنهُ مَزيداً ... وَأَركُلُ جَهلي مَعَ الأَسبَقِ
قَريبي مُعَنّى بِبُغضِ القَريبِ ... وَفي شاهِدي بانَ كَالأَشدَقِ
فَإِن كانَ شاعِرَ دارِ العُلومِ ... فَلِم يَطَّبينِيَ بِالرَونَقِ
وَلَمّا صَحَوتُ رَكِبتُ اِجتِهادي ... وَلازَمتُهُ مَصبَحي مَغبَقي
وَآلَيتُ أَن لَن يَغيبَ ضِيائي ... وَدوني مَرامٌ لِمُستَحذِقِ
فَأُبتُ الغَداةَ طَروباً بِحَملي ... وِمِنسَأَتي عِندَ مُستَحبِقِ
وَقَد شابَ فَودايَ دونَ رَجائي ... كَما حيلَ بَينَ الهَوى المُقلقِ
عَلى أَن دَهري أَبى فَاِرعَوَيتُ ... هَوىً في حَياةِ الغَريرِ الشَقي
جَنَيتُ عَلَيهِ وَلَم يَجنِ ذَنباً ... فَلَيتَ أَبي بِيَ لَم يَسبِقِ
فَلَيسَ لَنا بَعدُ إِلّا رَحيمٌ ... فَرَفعٌ وَخَفضٌ بِقَولٍ بَقي
كَـــــزَهـــــرٍ أَضَـــــرَّت بِهِ راحَـــــةٌ ... فَإِمّا إِلى الصَدرِ أَو أَطرُقِ
بَلى إِنَّني بَينَ مَوجٍ وَريحٍ ... أَبَيتُ عَلى زَفرَةِ المُصعَقِ
صَليبَ القَناةِ حَنَيتُ لِقَومٍ ... تَــــمَّنيتُ بُعدي وَلَم أُرزَقِ
هُوَ الدَهرُ يُطعِمُ غَيري شُهاداً ... وَيُطعِمُني تامِهَ الرَيرَقِ
وَعَهــــــــــــــــدي بِهِ إِن رَوى آلُهُ ... كَآلٍ يُضَحضِحُ في رَقرَقِ
وَإِن هُوَ لاحَ كَرَوضِ نَعيمٍ ... أَمَــــضَّ فَــــراحَ بِــــمــــا أَتَّقــــي
فَلا الصَفوُ باقٍ وَلا الدَهرُ جارِ ... عَلى سَنَنِ الخُلدِ لِلمُغرِقِ
فَما قُلتُ لا اِبتَغى مِدحَةً ... رِيــــــاءً وَلا مَـــــلَقَ الأَخـــــرَقِ
وَلَكِنَّ ما صُغتُهُ بَعضَ فَضلٍ ... رواهُ الأَخِــــلّاءُ عَــــن مُعرِقِ
وَمَــــــعــــــذِرَةً سَـــــيِّدي إِنَّنـــــي ... وَصَفتُ هَوايَ وَما أَلتَقي
فَشُكراً وَشُكراً وَشُكراً ثَلاثاً ... صَوادِرَ مِن قَلبيَ الموثَقِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التحايا: حيا: الحَيَاةُ: نَقِيضُ الْمَوْتِ، كُتِبَتْ فِي الْمُصْحَفِ بِالْوَاوِ لِيُعْلَمَ أَن الْوَاوَ بَعْدَ الْيَاءِ فِي حَدِّ الْجَمْعِ، وَقِيلَ: عَلَى تَفْخِيمِ الأَلف، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي عَنْ قُطْرُب: أَن أَهل الْيَمَنِ ي … (لسان العرب)
- الفقي: لفق: لَفَقْت الثَّوْبَ أَلْفِقُه لَفْقاً: وَهُوَ أَن تَضُمَّ شَقَّةً إِلَى أُخرى فَتُخِيطَهُمَا. ولَفَق الشَّقَّتَيْنِ يلِفقُهما لفْقاً ولفَّقَهما: ضَمّ إِحْدَاهُمَا إِلَى الأُخرى فَخَاطَهُمَا، والتَّلْفيقُ أَعَمُّ، وَهُ … (لسان العرب)
- المخلص: خلص: خَلَص الشَّيْءُ، بِالْفَتْحِ، يَخْلُص خُلُوصاً وخَلاصاً إِذا كَانَ قَدْ نَشِبَ ثُمَّ نَجا وسَلِم. وأَخْلَصه وخَلَّصه وأَخْلَص لِلَّهِ دِينَه: أَمْحَضَه. وأَخْلَصَ الشيءَ: اخْتَارَهُ، وَقُرِئَ: إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُ … (لسان العرب)
- النائب: أيب: ابْنُ الأَثير فِي حَدِيثِ عِكْرِمَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: كَانَ طالوتُ أَيَّاباً. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: جاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنه السَّقاءُ (لسان العرب)
- النابه: أبه: أَبَهَ لَهُ يَأْبَهُ أَبْهاً وأَبِهَ لَهُ وَبِهِ أَبَهاً: فَطِنَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَبِهَ لِلشَّيْءِ أَبَهاً نسِيه ثُمَّ تفطَّنَ لَهُ. وأَبَّهَ الرجلَ: فَطَّنه، وأَبَّهه: نبَّهه؛ كِلَاهُمَا عَنْ كُرَاعٍ، وَالْمَع … (لسان العرب)
- بفعل: فعل: الفِعل: كِنَايَةٌ عَنْ كُلِّ عَمَلٍ متعدٍّ أَو غَيْرِ متعدٍّ، فَعَلَ يَفْعَلُ فَعْلًا وفِعْلًا، فَالِاسْمُ مَكْسُورٌ وَالْمَصْدَرُ مَفْتُوحٌ، وفَعَلَه وَبِهِ، وَالِاسْمُ الفِعْل، وَالْجَمْعُ الفِعَال مِثْلُ قِدْح وق … (لسان العرب)