قُم في فَمِ الدَهرِ وَاِنشُر أَصدَقَ الخَبَرِ

الشاعر: حماد الباصوني · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة دينية

هذه القصيدة من شعر حماد الباصوني، من العصر الحديث، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قُم في فَمِ الدَهرِ وَاِنشُر أَصدَقَ الخَبَرِ — وَبَــشِّرِ الصــائِمـيـنَ اليَـومَ بِـالظَـفـرِ

وَارفَـع لِواءَ الهُـدى فـي كُـلِّ رابِـيَـةٍ — وَعَــرِّفِ الخَــلقَ مــا لِلديــنِ مِـن أَثـرِ

وَجَــدِّدِ الذِكــرَ إِنَّ الذِكـرَ يَـنـفَـعُـنـا — وَاِسـتَـنـهـضِ الشَـرقَ مِـن بَدوٍ وَمِن حَضَرِ

وَاِحـمِـل إِلى الغَـربِ أَنـباءً بِنَهضَتِنا — وَدَفــعِــنــا كُــلَّ مـا لِلغَـربِ مِـن ضَـرَرِ

وَأَبــعِـدِ الصَـوتَ لا تَـخـشـى دَهـاقِـنَـةً — وَقُـل أَتـى النَـصـرُ مِـن عَـلياءِ مُقتَدِرِ

لَعَــلَّهُــم يَــنـظُـرونَ الشَـرقَ مُـلتَهِـبـاً — وَيَـــذكُـــرونَ يَــدَيــهِ ســالِفَ العُــصُــرِ

وَيَــعــرِفــونَ لَهُ فَــضــلاً أَهــابَ بِهِــم — قِـدمـاً وَأَقـطـاعُهُـم كَـالبَهـمِ فـي سَدَرِ

أَو عَـلَّهُـم يَـحـدِجـونَ الشَـمـسَ سـاطِـعَـةً — فَــوقَ الرِّعـانِ وَفَـوقَ الدُورِ وَالشَـجَـرِ

وَاِسـتَـعـرِض الحَـدَثَ المـاضـي لِأُمَّتـِنـا — فَــفــيـهِ مـا صَهَـرَ الشَـرقِـيَّ مِـن عِـبَـرِ

وَقُـل لِقَـومٍ أَبَـوا فـي الحَـقِّ مُـعتَصِماً — مَـن يَـعـتَـصِـم دَهـرَهُ بِـالحَـقِّ يَـنـتَـصِـرِ

وَلَن يَــضــيــرَ شُــعــوبــاً مــارِقٌ أَشِــرٌ — إِنَّ الشُــعــوبَ لَفــي حَــرزٍ عَـنِ الأَشِـرِ

مــا دامَ رَبُّكــَ يَــحــمــيـهـا بِـقُـدرَتِهِ — فَـلَن تُـضـامَ عَـلى الإصـبـاحِ في نَظَري

وَجـاهِـدوا فـي سَـبيلِ اللَهِ وَاِعتَصِموا — بِــحَــبــلِهِ فَهــوَ مِــعــوانٌ لِمُــنــتَـظـرِ

وَمَـن غَـفـا أَو وَهـى فَـالنـيـلُ يَـكبِتُهُ — وَالشَــعـبُ يـنـبِـذُهُ فـي أَبـشَـعِ الصُـوَرِ

فَـمَـنبِتُ المَجدِ وادي النيلِ قَد عَصَفَت — هــوجُ النِـضـالِ بِهِ فَـاِهـتَـزَّ فـي ضَـجَـرِ

حَـربٌ مِـنَ الأَهـلِ بَـيـنَ الأَهـلِ قائِمَةٌ — بِــكَــفِّ أَرعَــنَ لا يَــعــتَــدُّ بِــالقَــدَرِ

لَكِــنَّمــا اللَهُ قَــد نَــجّــى كِــنـانَـتَهُ — إِنَّ الكِــنــانَــةَ فَــوقَ كُــلِّ مُــعــتَـبَـرِ

اللَهُ أَكــبَــرُ كَــم لِلعــيــدِ مِـن طَـرَبٍ — وَكَـم لَهُ مِـن هَـوىً فـي أَنـفُـسِ البَـشَـرِ

راقَــت لَيــاليـهِ فـي صَـفـوٍ وَفـي مَـرَحٍ — وَفـي اِسـتِماعِ الهُدى وَالذِكرِ وَالسَمَرِ

تِــســعٌ وَعِــشـرونَ قَـد مَـرَّت عَـلى عَـجَـلٍ — كَــأَنَّمــا هِــيَ لَم تُـحـسَـب مِـنَ العُـمُـرِ

وَكُــلَّمــا مَــرَّ يَــومٌ قُــلتُ وا طَــرَبــا — وَإِن يَـكُـن قَـد حَـوى أَلفـاً مِـنَ العِبَرِ

وَنَــقــصُهُ نَــقــصُ أَيّــامــي وَإِن كَـثُـرَت — وَفــيــهِ تَــذبُــلُ آمــالي مِــنَ الكِـبَـرِ

لَولا الرَجـاءُ وَمـا بِـالقَـلبِ مِن أَمَلٍ — لَم أَرتَضِ المكثَ في الدُنيا عَلى وَضَرِ

اللَهُ أَكـــبَـــرُ إِنَّ العـــيـــدُ صــادِحُهُ — يُـعـيـدُ ذِكـرَ البَـشـيرِ المُنذِرِ القَمَرِ

ديـــنٌ بَـــوادِرُهُ شَــعَّتــ بِــغــارِ حِــرا — مِــنَ العَــلاءِ عَــلى حَــيٍّ مِــنَ الوَبَــرِ

نـورٌ تَـجَـلّى عَـلى الدُنـيـا فَـأَيـقَظَها — وَاِحـتَـثَّ مَـسـراهُ واديـنـا إِلى الزُهَرِ

وَقَـد أَضـاءَ عَـلى الأَكـوانِ فَـاِنـقَشَعَت — غَــيــاهِـبُ الجَهـلِ مِـن ظُـلمٍ وَمِـن كَـدَرِ

وَقــامَ فــيــنــا عَـلى الأَيّـامِ وازِعُهُ — يُــقَـوِّمُ الخُـلقَ فـي الآصـالِ وَالبُـكَـرِ

وَطَهَّرَ النَــــفـــسَ وَالأَردانَ مِـــن دَرَنٍ — وَمِــن مَــثـالِبَ فـيـهـا الوَأدُ لِلبَـشَـرِ

وَعَـلَّمَ النـاسَ كَـيـفَ الديـنُ يُـسـعِـدُهُم — وَكَـيـفَ يَـنـصُـرُهُـم فـي المَـوقِفِ العَسِرِ

طــالَت فَــواضِــلُهُ الدُنــيـا فَـدانَ لَهُ — شَــرقٌ وَغَــربٌ لمــا أَحــيـاهُ مِـن فِـكَـرِ

ذِكــرى تَــضُــمُّ شُــعـوبَ الأَرضِ قـاطِـبَـةً — نَـحـوَ السَـمـاحَـةِ وَالإِسـلامِ وَالظَـفَـرِ

وَقَــد أَهــاجَــت صِـبـا نَـفـسـي عَـوارِفُهُ — وَالذِكـرُ يُـحـيـي فُـؤادَ الطَـبِّ وَالزَمرِ

اللَهُ أَكــبَـرُ كُـلُّ النـاسِ قَـد طَـرِبـوا — وَهَــزَّهُــم مِــنـهُ مـا يَـرجـونَ مِـن وَطَـرِ

فَـمِـصـرُ جـامِـعَـةُ الإِسـلامِ مُـنـذُ بَـدا — وَإِن يَــكُــن فــي صَــلاحٍ شَـعَّ مِـن مُـضَـرِ

قَــد جــاءَ فـي بـيـئَةٍ هَـبَّتـَ تُـنـاضِـلُهُ — مِـن حَـمـيـرٍ مِـن قُـرَيشٍ مِن بَني النَمِرِ

فَــاِعــتَــزَّ بِـاللَهِ فَـرداً فـي رِسـالَتِهِ — فَــمَــدَّهُ مِــنــهُ بِــالأَمــلاكِ وَالسُــوَرِ

وَلاحَــظَــتــهُ يَـتـيـمـاً صـادِقـاً نَـبِهـاً — عِــنــايَــةُ اللهِ مِــن كَـيـدٍ وَمِـن ضَـرَرِ

وَالروحُ وَالمَــلَأُ الأَعـلى يُـطـيـفُ بِهِ — يُــلقــي البِـشـارَةَ لِلقُـطّـانِ وَالسَـفَـرِ

وَرَوضَــةُ الوَحــيِ بِــالفُــرقـانِ زاهِـرَةٌ — تَــزهــو أَزاهِــرُهــا فــي سُـنـدُسٍ نَـضِـرِ

وَالعَـرشُ وَالمُـنتَهى وَالسدرَةُ اِزدَهَرَت — وَاللَوحُ وَالقَـلَمُ المَـعصومُ في الأَثَرِ

يـا لَيـلَةَ العـيـدِ ما أَبقَيتِ مِن جَذلٍ — يـشـايِـعُ القَـلبَ فـي وَردي وَفـي صَدري

يـا لَيـلَةً مـا لَيـالِي العُرسِ تُشبِهُها — عِـنـدَ العَـشـائِرِ أَو فـي بـاحَةِ الأُسَرِ

كَـم مُـعـدِمٍ بـاتَ يَـدعـو اللَهَ مَـيـسَرَةً — وَأَن يُـــبَـــدِّلَهُ البُـــؤســـى بِــمُــدَّخَــرِ

حَـتّـى يَـرى الخَـيـرَ مـوفـوراً بـجانبه — والرفــدَ للجـار مـوصـولاً كَـمُـنـهـمـر

تــفــرَّقَ النــاسُ أَشــيــاعــاً مُــضَــلّلَةً — مِـن بَـعـدِ عـيسى فَضَمَّ الكُلَّ في الفِكرِ

وَأَنــصَــفَ الأُمَـمَ المَهـضـومَ جـانِـبُهـا — وَقـــادَهـــا لِرِيـــاضِ العِـــزِّ وَالسُــرُرِ

فَــإِن أَفَــضــتُ مَــديــحـي فـي شَـمـائِلِهِ — وَاِسـتَـبدَلَ الجَفنُ حُلوَ النَومِ بِالسَهَرِ

فَــمــا قَــضَــيــتُ بِــمَـدحـي حَـقَّ واجِـبِهِ — وَلا شَـفَـيـتُ فُـؤادي مِـن هَـوى النَـظَـرِ

وَلا قَـــصَـــدتُ سِـــوى قُـــربــي لِسُــدَّتِهِ — وَالحُــبُّ إِن مَــلَكَ الوُجــدانَ لَم يَــذَرِ

وَيَـــعـــلَمُ اللَهُ وَالأَمــلاكُ شــاهِــدَةٌ — أَنّـي بِـمَـدحـيَ لا أَبـغـي سِـوى الظَـفرِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالظفر: ظفر: الظُّفْرُ والظُّفُرُ: مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَظْفارٌ وأُظْفورٌ وأَظافيرُ، يَكُونُ للإِنسان وَغَيْرِهِ، وأَما قِرَاءَةُ مَنْ قرأَ: كُلُّ ذِي ظِفْر، بِالْكَسْرِ، فَشَاذٌّ غَيْرُ مأْنوسٍ بِهِ إِذ لَا يُعْرف ظِفْر، بالك …
  • بدو: (بَدَوَ) الْبَاءُ وَالدَّالُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ ظُهُورُ الشَّيْءِ. يُقَالُ: بَدَا الشَّيْءُ يَبْدُو: إِذَا ظَهَرَ، فَهُوَ بَادٍ. وَسُمِّيَ خِلَافُ الْحَضَرِ بَدْوًا مِنْ هَذَا، لِأَنَّهُمْ فِي بَرَازٍ مِنَ …
  • سدر: سدر: السِّدْرُ: شَجَرُ النَّبْقِ، وَاحِدَتُهَا سِدْرَة وَجَمْعُهَا سِدْراتٌ وسِدِراتٌ وسِدَرٌ وسُدورٌ[[. قوله: [سدور] كذا بالأَصل بواو بعد الدال، وفي القاموس سقوطها، وقال شارحه ناقلًا عن المحكم هو بالضم]]؛ الأَخيرة نادرة …
  • ضرر: ضرر: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: النَّافِعُ الضَّارُّ، وَهُوَ الَّذِي يَنْفَعُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ وَيَضُرُّهُ حَيْثُ هُوَ خَالِقُ الأَشياء كلِّها: خيرِها وَشَرِّهَا وَنَفْعِهَا وَضُرِّهَا. الضَّرُّ والضُّرُّ لُغ …
  • علهم: علهم: الأَزهري: الْعِلْهَمُّ الضَّخْم الْعَظِيمُ مِنَ الإِبل وَغَيْرِهَا؛ وَأَنْشَدَ: لَقَدْ غَدَوْتُ طَارِداً وقانِصاً ... أَقُودُ عِلْهَمّاً أَشَقَّ شاخِصا أُمْرِجَ فِي مَرْجٍ وَفِي فَصافِصا ... ونَهَرٍ تَرى لَهُ بَصاب …
  • علياء: الْعُلْيَا : مذ الأعلَى؛ الْيَدُ العُلْيَا خيرٌ من اليدِ السُّفلى ج عُلىً.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة