مَـيـلُ النُـفـوسِ إِلى الجَـديـدِ تَرامى

الشاعر: حماد الباصوني · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر حماد الباصوني، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مَـيـلُ النُـفـوسِ إِلى الجَـديـدِ تَرامى — وَالمَــيــلُ يـوشِـكُ أَن يَـكـونَ غَـرامـا

وَمَــنــاظِــرُ الدُنـيـا تَهُـزُّ عَـواطِـفـي — وَتَــزيــدُ نــارَ صَــبــابَـتـي إِضـرامـا

وَتَــطَــوَّراتُ الدَهــرِ تَـلعَـبُ بِـالنُهـى — حَـيـثُ العُـلا تَـسـتَـنـهِـضُ الأَقـوامـا

وَالنـاسُ تَـعـتَـبـرُ الطَـريـفَ تَـقَـدُّمـاً — وَتَـرى الجُـمـودَ عَـلى القَديمِ حَراما

تَـذَرُ القَـديـمَ إِلى الجَـديـدِ تَـوَسُّماً — لِلخَــيــرِ فــي ظِــلِّ الجَـديـدِ رُكـامـا

وَالخَــيـرُ فـيـمـا قَـد تَـراهُ هَـنـاءَةً — وَالرَأيُ يَـخـلُقُ في الفَتى الإقداما

وَالزِيُّ يُـــخـــبِـــرُنـــي لِأَوَّلِ نَــظــرَةٍ — عَـمّـا اِحـتَـواهُ العَـقـلُ مِـنـكَ نِظاما

وَلَقَــد بَــلَوتُ الحــالَتَـيـنِ فَهـالَنـي — وَفــرُ الجَــديــدِ دَراهِــمــاً وَمَـرامـا

مَـن لَم يُـجـارِ النـاسَ فـي أَهـوائِهِم — أَقــصــاهُ تَـأخـيـرُ الدَقـيـقَـةِ عَـامـا

وَعَــداهُ سَــيـفُ الوَقـتِ حَـيـثُ مَـضـاؤُهُ — يَــفـري الجُـسـومَ نَـسـيـجَـةً وَعِـظـامـا

وَيَرى النَدامَةَ لا تُفيدُ إِذا اِغتَدى — وَالفُــرصَـةُ اِنـقَـلَبَـت عَـلَيـهِ مَـلامـا

لا تَـسـتَـوي الحـالانِ إِذ وازاهُـمـا — مَــن يُـدرِكُ التَـمـيـيـزَ وَالأَحـكـامـا

إِنَّ الَّذيــــنَ تَـــغَـــيَّرَت أَزيـــاؤُهُـــم — وَاللَهِ مــا قَــد غَـيَّروا الأَفـهـامـا

لَكِــن هُــروبــاً مِــن كَــثــيــرٍ مُـرهِـقٍ — أَخــلى الجُـيـوبَ وَأَوهَـنَ الأَجـسـامـا

وَالظـرفُ يَـطـلُبُ مـا اِسـتَـطَعتَ ذَخيرَةً — تَــلقــى بِهــا زَمَـنـاً يَـزيـدُ ظَـلامـا

إِذ نَــحــنُ فـي زَمَـنٍ يَـضـيـعُ بِهِ سُـدىً — عِـلمُ العَـليـمِ وَمـا اِحـتَـوى إِلهاما

وَيَــطـيـرُ مِـن هَـولِ المَـصـائِبِ حَـسـرَةً — رُشــدُ الحَــليـمِ وَيَـقـطَـعُ الأَرحـامـا

فَــنَــرى الأَديـبَ وَقَـد تَـخَـرَّقَ جَـيـبُهُ — لا يَـسـتَـطـيـعُ القِـرشُ فـيـهِ مُـقـاما

مِــمّــا أَهــابَ بِهِ الكِــسـاءُ كِـيـاسَـةً — وَدَعــاهُ أَن يَــســتَـكـمـلَ الهِـنـدامـا

وَالعِــلمُ مِــلكٌ لِلجَـمـيـعِ وَإِن بَـدَوا — مُــتَــبــايِــنــيـنَ مَـلابِـسـاً وَكَـلامـا

مــا زانَ قَـدرَ المَـرءِ مِـثـلُ بَـيـانِهِ — وَجَــنـانِهِ مـا اِسـتَـنـطَـقَ الأَقـلامـا

لَولا ضِـيـاءُ العِـلمِ مـا عَرَفَ الفَتى — مَـعـنـى الحَـيـاةِ وَلا بَـنى الآطاما

مِــفــتــاحُ مَــكــنــونِ الوُجـودِ وَسِـرِّهِ — وَصَــوانُ مــا ذَخَــرَ الغِـنـى وَأَقـامـا

أَرَأَيـتَ كَـيـفَ العِـلمُ مُـعـجِزَةُ الوَرى — أَرَأَيــتَ كَــيــفَ يُــحَــقِّقــُ الأَحـلامـا

شـابَ الزَمـانُ وَمـا بَـلَغـتُ لُبـانَـتـي — وَذَوى الشَـــبـــابُ وَلَم أَبُــلَّ أُوامــا

وَكَــأَنَّنــي فـي ذي الحَـيـاةِ مُـسـافِـرٌ — أَطــوي الصَــحــاصِــحَ أَرقُـبُ اللُّوّامـا

أَسَـمِـعـتَ مـا قَـد نـابَـنـي مِـن جـاحِدٍ — أَعَــلِمــتَ مــا وَخَـزَ النُهـى إيـلامـا

جُـــرحُ السُـــيــوفِ مُــحَــقَّقــٌ إِبــراؤُهُ — لَكِـــنَّ جُـــرحَ اللَومِ لَن يَـــلتـــامــا

مَهــمــا يَـكُـن عِـلمُ الأَديـبِ وَفَـضـلُهُ — فَــالدَهــرُ يَـرشُـقُهُ المُـصـابَ سِهـامـا

وَيُـــريـــدُهُ قَــســراً عَــلى أُحــبــولَةٍ — سَــلَبَــت مُــنــاهُ وَأَورَدَتــهُ الزَّامــا

أَسـقـي الشُهّـادَ كِـنـانَـتـي وَتَـسومُني — نُــكــراً وَتـورِدُنـي الوَزيـنَ حِـمـامـا

مــا كُــلُّ مَــن نـالَ السَـعـادَةَ نـابِهٌ — فَــبِــغَــيــرِ حــظٍّ لَن تَــنــالَ مَـرامـا

قَــسَــمَ الحُــظـوظَ مُـقَـسِّمـٌ فَـأَصـابَـنـي — هَــــمٌّ وَغَــــمٌّ أَورَثــــا الإِعـــدامـــا

قَــلَمُ البَــليــغِ بِــغَــيـرِ حَـظٍّ كَـسـرُهُ — أَولى وَأَليَـــقُ إِن تُـــرِد إِعـــلامـــا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • احتواه: [ح و ي]. (مصدر اِحْتَوَى). 1. "اِحْتِوَاءُ الطِّفْلِ": اِحْتِضَانُهُ، حَضْنُهُ. 2. "اِحْتِوَاءُ الحَدَثِ" : حَصْرُ نَتائِجِهِ. 3."اِحْتِواءُ الكِتابِ على فُصولٍ" : اِشْتِمَالُهُ.
  • الجمود: الجَمُودُ :- من العيون: التي نضب دمعها؛ صارت جَمَودَ العينين لكثرة ما بكت فقيدَها.
  • الطريف: الطَّرِيفُ :- من الرَّجال: الكريمُ الذي يعجبك.-: الطَّيِّبُ النادر؛ هذه طِرافُ الآثار الإسلامية: من المال: المستحدَثُ ويقابله التَّالد والتَّليد.- من الحديث: المستحسَن.- من الأَشياء: الغريب المُعْجب ج طُرُفٌ وطِرَافٌ.
  • بلوت: لوت: لاتَه يَلُوتُه لَوْتاً: نَقَصَه حَقَّه؛ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي لَيْتَ. ولاتَ: كلمةٌ مَعْنَاهَا لَيْسَ، تَقَعُ عَلَى لَفْظِ الحِينِ خاصَّةً، عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، فَتَنْصِبُهُ؛ وَقَدْ يُجَرُّ بِهَا ويُرْفَعُ، إِلا أَن …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة