خَليلَيَّ لَيسَ العِزُّ في جَنبِ واجِمٍ

الشاعر: حماد الباصوني · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر حماد الباصوني، من العصر الحديث، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خَليلَيَّ لَيسَ العِزُّ في جَنبِ واجِمٍ ... فَهَيّا مَعي أَو أَمسِكا بِالقَوادِمِ

وَإِلّا فَعيشا بِالقَناعَةِ وَاِقبَعا ... بِدارٍ أَراها الرَمسَ بَينَ الرَمائِمِ

وَكونا عَلى الأَصحابِ أَحقَرَ كائِنٍ ... فَأَهوِن بِشَخصٍ بَاهلٍ لَم يُساهِمِ

وَأَوْلِ بِمُجذَوذٍ وَنى أَن يُصيبَهُ ... مِنَ العُدمِ ما يوهي جُسومَ الأَتاسِمِ

يَرى أَنَّ لِلحَظِّ المَكانَةَ عِندَهُ ... وَلَم يَدرِ أَنَّ الحَظَّ مِن وَهمِ واهِمِ

وَيُلقي إلى الدَهرَ الزِمامَ كَأَنَّهُ ... قَطينٌ مَروعٌ دَبَّ بَينَ البَهائِمِ

وَلا يَرعَوي بِالجاهِدينَ حَياتَهُ ... أَجِــــدَّكَ وَهَل وانٍ كَساعٍ مُوائِمِ

وَلَكِنَّ خَيرَ الناسِ مَن قالَ ناهِضاً ... أَراكَ أَيا دَهري عَلى الرَغمِ خادِمي

فَما الفَخرُ إِلّا لِلعِصامِيِّ نَشأَةً ... وَما الفَضلُ إِلّا حَيثُ شَدُّ العَزائِمِ

وَما السَعيُ إِلّا ما يُفيدُكُما غِنىً ... وَما الجِدُّ إِلّا أَن تَكونا كَعاجِمِ

وَإِمّا طَبا فِعلُ الحَصيفِ نُهاكُما ... فَكوناهُ تَستَدّا يَداً لِلمَغانِمِ

فَلا خَيرَ في عَيشٍ أَتى بِتَواكُلٍ ... وَلا في حَياةِ المُطرَخِمِّ المُفاوِمِ

وَمَن صَحِبَ الإِقدامَ عاشَ مَيسَّراً ... وَزامَلَهُ الأَلوى بِثَوبِ المُسالِمِ

وَمَن يَحتَذِ الكَسلانَ يَندُب حَياتَهُ ... وَيَأوي إِلى الأَكباسِ حَولَ السَوائِمِ

وَيَرذُلْ مِنَ النُظّارِةِ الدَهرَ ما اِرتَضى ... بِهُونٍ وَيُلحى بِالعَصا وَالمَناسِمِ

عَلى أَنَّ نَدبَ الناسِ مَن حَثَّ هِمَّةً ... وَشَيَّدَ مَجداً طارِفاً مِن هَشائِمِ

وَخَفَّ إِلى الأَعمالِ ما دامَ ظِلُّهُ ... يُفَدِّنُ مَوروثاً وَيُكدي لِقادِمِ

وَيَنظِمُ بَينَ الحالَتَينِ سَعادَةً ... لِنَفسٍ غَدَت في رَوضَةٍ أَو صَرائِمِ

وَرافَقَ خِدناً هَمَّ يَبغي سَماوَةً ... مِنَ العِزِّ يَأتي دونَها كُلُّ قائِمِ

فَإِنّي قَديماً كُنتُ آلَفُ صاحِباً ... يُنافِسُني في الدَرسِ أَو في المَكارِمِ

رَضَعنا لِبانَ العِلمِ في نَشوَةِ الصِبا ... وَظَلنا أَلِيَفَي وَحدَةٍ وَتَلازُمِ

وَكُنّا عَلى الإِصباحِ يَزدادُ حُبُّنا ... فَنَبني لِآتٍ مُحكَماتِ الدَعائِمِ

وَنَجلِسُ تَحتَ الأَيكِ في فَينَةَ الضُحا ... فَنَسبِقُ بِالآمالِ سَيرَ الرَواسِمِ

إِلى ما يَخالُ الحِجرُ فيهِ هَناءَةً ... وَأَجسامُنا لَم تَعدُ تُربَ المَجاثِمِ

وَنَختَلِسُ الآناتِ صُبحاً وَمَغرِباً ... نَقُصُّ مِنَ الأَخبارِ غَيرَ المَراجِمِ

فَيَعرُو فُؤادَينا شُعورٌ كَأَنَّهُ ... دَبيبُ نِمالٍ قَد سَرى في الجَماجِمِ

وَنَألَفُ في الجَنّاتِ تَزفيفَ غُلبِها ... فَنذكرُ آثارَ الجُدودِ الخَضارِمِ

وَنَركِمُ أَفكاراً وَنَبني مُجَدَّداً ... عَلى ما بَنَوهُ بِالسُيوفِ الخَواذِمِ

وَما شابَتِ الأَيامُ صَفوَ وِدادِنا ... بِغَيرِ سُرورٍ وَاِبتِسامِ المَباسِمِ

وَقَد حالَتِ الأَيّامُ بِالبَينِ بَينَهُ ... وَبَيني فَلَستُ اليَومَ عَنهُ بِصارِمِ

فَلا البُعدُ يُنسيني وِداداً تَمَكَّنَت ... أَصائِلُهُ حَتّى سَرَت في البَراجِمِ

وَلا القُربُ يَشفى مِن حَصاتي وُلوعَها ... فَسِيّانِ بُعدي وَاِقتِرابُ المَعاصِمِ

هُوَ الحُبُّ لَمّا جَمَّ لِلَهِ خالِصاً ... سَقاهُ الصِبا فَينانَ تَحتَ الحَيازِمِ

إِذا النَبتُ لاقى مَشجِراً طيِّبَ الثَرى ... تَأَصَّلَ أَعراقاً وَأَعوادَ ناجِمِ

وصاح الجنَى إبّانَ تأصو غصونُهُ ... فتشتارُ شُهداً من جَميم البراعمِ

وَتِلكَ هِيَ الأَخلاقُ فَاِختَر قَويمَها ... وَإِلّا فَكُن كَلّاً طَريحَ الأَباهِمِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • البهائم: هيم: هامَتِ الناقةُ تَهِيمُ: ذهَبَت عَلَى وجهِها لرَعْيٍ كهَمَتْ، وَقِيلَ: هُوَ مَقْلُوبٌ عَنْهُ. والهُيامُ: كَالْجُنُونِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: كَالْجُنُونِ مِنَ الْعِشْقِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الهُيامُ نَحْوُ الدُّوارِ جنونٌ … (لسان العرب)
  • الرمس: رمس: الرَّمْسُ: الصَّوْتُ الخَفِيُّ. ورَمَسَ الشيءَ يَرْمُسُه رَمْساً: طَمَسَ أَثَرَه. ورَمَسه يَرْمُسُه ويَرْمِسُه رَمْساً، فَهُوَ مَرْموس ورَمِيسٌ: دَفَنَهُ وسَوَّى عَلَيْهِ الأَرضَ. وكلُّ مَا هِيلَ عَلَيْهِ التُّرَابُ … (لسان العرب)
  • الزمام: زمم: زَمَّ الشيءَ يَزُمُّه زَمّاً فانْزَمَّ: شَدَّهُ. والزِّمامُ: مَا زُمَّ بِهِ، وَالْجَمْعُ أَزِمَّةٌ. والزِّمامُ: الْحَبَلُ الَّذِي يُجْعَلُ فِي البُرَةِ وَالْخَشَبَةِ، وَقَدْ زمَّ الْبَعِيرَ بالزِّمام. اللَّيْثُ: الز … (لسان العرب)
  • باهل: أهل: الأَهْل: أَهل الرَّجُلِ وأَهْلُ الدَّارِ، وَكَذَلِكَ الأَهْلَة؛ قَالَ أَبو الطَّمَحان: وأَهْلَةِ وُدٍّ قَدْ تَبَرَّيتُ وُدَّهم، ... وأَبْلَيْتُهم في الحمد جُهْدي ونَائلي ابْنُ سِيدَهْ: أَهْل الرَّجُلِ عَشِيرتُه وذَو … (لسان العرب)
  • بشخص: شخص: الشَّخْصُ: جماعةُ شَخْصِ الإِنسان وَغَيْرِهِ، مُذَكَّرٌ، وَالْجَمْعُ أَشْخاصٌ وشُخُوصٌ وشِخاص؛ وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ أَبي رَبِيعَةَ: فكانَ مِجَنِّي، دُونَ مَنْ كنتُ أَتّقي، ... ثَلاثَ شُخُوصٍ: كاعِبانِ ومُعْصِرُ فإِن … (لسان العرب)
  • جسوم: جَسَمَ: الجِسْمُ: جَمَاعَةُ البَدَنِ أَو الأَعضاء مِنَ النَّاسِ والإِبل وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأَنواع الْعَظِيمَةِ الخَلْق، وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الْخُطَبَاءِ للأَعراض فَقَالَ يَذْكُرُ عِلْم القَوافي: لَا مَا … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة