تَوافَدَ القَومُ مِن بَدوٍ وَمِن حَضَرِ
الشاعر: حماد الباصوني · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر حماد الباصوني، من العصر الحديث، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَوافَدَ القَومُ مِن بَدوٍ وَمِن حَضَرِ ... إِلى رِحابِكَ في حَلٍّ وَفي سَفَرِ
اِنظُر تَرَ الناسَ كَيفَ الحُبُّ يَدفَعُهُم ... وَالحُبُّ يَظهَرُ في وَجهٍ وَفي نَظَرِ
وَقَد حَلَلتَ مِنَ الأَكبادِ مَنزِلَةً ... عُليا وَذِكرُكَ مِلءُ السَمعِ وَالبَصَرِ
لَولا المَحَبَّةُ ما أَلفَيتَ وَاِفدَنا ... نَحوَ السَماحَةِ يأتي غَيرَ مُنتَظَرِ
مَلَكتَ أَفئِدَةً تَهفو إِلَيكَ هَوىً ... بِالعَطفِ بِالرِفقِ بِالمَعروفِ بِالأَثَرِ
وَشاقَنا مِنكَ آدابٌ وَمَكرُمَةٌ ... فَما لَنا عَنكَ في بُعدٍ بِمُصطَبَرِ
وَالحالُ تُنبيكَ عَمّا في ضَمائِرِنا ... مِنَ الوِدادِ وَما رُؤياكَ كَالخَبَرِ
وَهَل لَنا غَيرُ مَن طالَ الزَمانَ يَداً ... وَأَكرَمَ الصَحبَ في وِردٍ وَفي صَدَرِ
يأسو الجِراحَ بِأَخلاقٍ وَطائِلَةٍ ... هِيَ المراهِمُ فيها البُرءُ مِن ضَرَرِ
دانَ الزَمانُ لِراحٍ مالَ شانِئُها ... لِلحِلمِ لِلصدقِ لِلإجهادِ لِلسَهَرِ
حَسبُ المحبِّ مِنَ المَحبوبِ حاضِرُهُ ... وَلِلعَواذِلِ كُلُّ الغَيظِ وَالضَجَرِ
لَمّا عَزَمتَ عَلى مِصرٍ أَهَجتَ بِنا ... عَواطِفَ الحُبِّ في قُربٍ وَمُنحَدِرِ
وَوَدَّ كابِرُنا أَلّا تُفارِقَنا ... لَكِنَّنا نَستَكينُ اليَومَ لِلقَدرِ
لِعِلمِنا أَنَّكَ الآسي سَواسِيَةً ... أَكُنتَ في مِصرَ أَم في مَنزِلِ القَمَرِ
أَم في دِيارٍ لَها في القَلبِ مَنزِلَةٌ ... مِنِ اِحتِرامٍ وَإِجلالٍ وَمُعتَبَرِ
مَنشاةَ قَيسي لَقَد أَزهَرَت فَاِبتَهِجي ... لا زِلتِ كَعبَةَ رُوّادٍ عَلى البِكرِ
وَظَلَّ دَوحُكِ بَينَ الرَوضِ زاهِرُهُ ... رَمزُ السَعادَةِ يُؤتي أَطيَبَ الثَمَرِ
مَنشاةَ قَيسي إِلَيكِ الناسُ قَد نَهَضوا ... شِبهَ الحَجيجِ يُؤَدّي فَرضَ مُعتَمِرِ
كُلُّ المَراكِزِ قَد هَبَّتـ مُوادِدَةً ... وَبَندَرُ المُنيَةِ الفَيحاءِ في الصَدَرِ
حَتّى القُرى ساهَمَت وُدّاً أَفاضِلُها ... وَأَقبَلَ الرَكبُ مِن قِبلي وَمِن بَحري
هَذي الوُفودُ مِنَ الأَمصارِ جَمَّعَها ... طيبُ الشَمائِلِ في إِصلاحِ مُختَبَرِ
وَمُنيَةُ اِبنِ خَصيبٍ وَفدُها طَرِبٌ ... أَقامَني شاعِرَ الوُجدانِ وَالفِكرِ
أَشتارُ مِن رَوضِكُم شِعري أُقَصِّدُهُ ... أَريجُهُ يَملَأُ الدُنيا مِنَ العطرِ
يا سَيِّدي كُلُّنا بِالفَضلِ مُعتَرِفٌ ... بَل كُلُّنا يَرتَجي إِطالَةَ العُمُرِ
إِنَّ الرِجالَ بِأَعمالٍ مُعَجَّلَةٍ ... لا بِالكَلامِ مِنَ المَملولِ في الصُوَرِ
فَهُم هُداةُ الشُعوبِ الناهِضينَ إِلَى ... ظِلِّ الهَناءَةِ في أَفياءِ مُبتَكِرِ
وَهُم بُناةُ فَخارٍ خالِدٍ أَبَداً ... في كُلِّ مَملَكَةٍ أَو كُلِّ مُؤتَمَرِ
وَهُم أَساطينُها إِبّانَ نَهضَتِها ... وَهُم ذَخيرَتُها لِلمَوقِفِ العَسِرِ
بِهِم نَنالُ عَلى الأَيّامِ بُغيَتَنا ... وَيُدرِكُ الشَعبُ ما يَبغيهِ مِن وَطَرِ
وَهَكَذا فَلتَكُن سُوّاسُ جامِعَةٍ ... ذِكراً وَإِلّا فَفي الماضي مِنَ العِبَرِ
بَيتٌ نَماكَ سَمَت لِلنَجمِ شُهرَتُهُ ... وَأَصلُهُ ثابِتٌ مِن أَعرَقِ الأُسَرِ
نَما أَبِيّاً وَفِيّاً نابِهاً فَطِناً ... وَحازِماً في المُلِمِّ الحافِزِ الخَطِرِ
وَالمُنقِذَ المُرتَجي في كُلِّ صارِخَةٍ ... وَالآخِذَ الأَمرِ بِالمَعروفِ وَالحَذَرِ
لِمِثلِ ذا عُظَماءُ الدَهرِ قَد خُلِقوا ... كَالشَمسِ في نورِها فَضلٌ عَلى الزَهرِ
مَحمودُ لَولا يَقيني أَنَّ لي ثِقَةً ... في اللَهِ تَمنَعُني مِن مِدحَةِ البَشَرِ
لَصُغتُ فيكُم نَظيمَ الدُرِّ مُعتَقِداً ... أَنَّ الكَرامَةَ في الأَبياتِ وَالسِيَرِ
لَكِنَّما قالَتي لِلحَقِّ أُرسِلُها ... وَإِن نَظَمتُ فَفي أَوضاعِ مُختَصِرِ
سافِر تُرافِقكَ آمالٌ وَأَفئِدَةٌ ... تَحدو القِطارَ وَعَينُ اللَهِ في السَفَرِ
وَاِطوِ الزَمانَ إِلى ما رُمتَ مُعتَصِماً ... بِاللَهِ في طَلَبِ المَأمولِ مِن ظَفَرِ
وَالبَس كِساءَ الهَنا في صِحَّةٍ كَمُلَت ... عَلَيكَ نِعمَتُها مِن غَيرِ ما بَطَرِ
وَعِش يُحيطُ بِكَ الرضوانُ مِن مَلِكٍ ... حامِي الكنانَةِ وَالإِسلامِ مِن كَدَرِ
يحيا المَليكُ أَدامَ اللَهُ طَلعَتَهُ ... وَزادَهُ بَسطَةً في المُلك وَالعُمُرِ
وَصـــــانَ ذاتَ وَلِيِّ العَهـــــدِ قُــــرَّتِهِ ... زَينِ الشَبابِ وَزَينِ المُلكِ وَالسُرُرِ
أَبقاهُما اللَهُ لِلآمالِ مُدَّخَراً ... وَلِلحِمى بِهِما إِسعادُ مُنتَصِرِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- بالرفق: رفق: الرِّفْق: ضِدُّ العنْف. رَفَق بالأَمر وَلَهُ وَعَلَيْهِ يَرْفُق رِفْقاً ورَفُقَ يَرْفُقُ ورَفِقَ: لطَفَ. ورفَقَ بِالرَّجُلِ وأَرْفَقه بِمَعْنًى. وَكَذَلِكَ تَرفَّق بِهِ. وَيُقَالُ: أَرْفقْته أَي نَفَعْته، وأَوْلاه ر … (لسان العرب)
- بالعطف: عطف: عَطَفَ يَعْطِفُ عَطْفاً: انصرفَ. وَرَجُلٌ عَطوف وعَطَّاف: يَحْمِي المُنْهَزِمين. وعَطَفَ عَلَيْهِ يَعْطِفُ عَطَفاً: رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا يَكْرَهُ أَو لَهُ بِمَا يُرِيدُ. وتَعَطَّفَ عَلَيْهِ: وصَلَه وبرَّه. وتعطَّف … (لسان العرب)
- بالمعروف: عرف: العِرفَانُ: الْعَلَمِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ويَنْفَصِلانِ بتَحْديد لَا يَليق بِهَذَا الْمَكَانِ، عَرَفَه يَعْرِفُه عِرْفَة وعِرْفَاناً وعِرِفَّاناً ومَعْرِفةً واعْتَرَفَه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ سَحاباً: مَرَتْه … (لسان العرب)
- بدو: (بَدَوَ) الْبَاءُ وَالدَّالُ وَالْوَاوُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ ظُهُورُ الشَّيْءِ. يُقَالُ: بَدَا الشَّيْءُ يَبْدُو: إِذَا ظَهَرَ، فَهُوَ بَادٍ. وَسُمِّيَ خِلَافُ الْحَضَرِ بَدْوًا مِنْ هَذَا، لِأَنَّهُمْ فِي بَرَازٍ مِنَ … (مقاييس اللغة)
- تنبيك: تنب: التَّنُّوبُ: شَجَرٌ، عَنْ أَبي حنيفة. (لسان العرب)
- توافد: وفد: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً؛ قِيلَ: الوَفْدُ الرُّكبان المُكَرَّمُون. الأَصمعي: وفَدَ فُلَانٌ يَفِدُ وِفادةً إِذا خَرَجَ إِلى مَلِكٍ أَو أَمير. ابْنُ سِيدَهْ: وفَدَ … (لسان العرب)
- رحابك: رحب: الرُّحْبُ، بِالضَّمِّ: السَّعةُ. رَحُبَ الشيءُ رُحْباً ورَحابةً، فَهُوَ رَحْبٌ ورَحِيبٌ ورُحابٌ، وأَرْحَبَ: اتَّسَعَ. وأَرْحَبْتُ الشيءَ: وسَّعْتُه. قَالَ الحَجّاجُ، حِينَ قَتَلَ ابْنَ القِرِّيَّة: أَرْحِبْ يَا غُلا … (لسان العرب)