هَــلَّلَ الشَــعــبُ وَحَـيّـا العَـلَمـا

الشاعر: حماد الباصوني · البحر: الرمل

هذه القصيدة من شعر حماد الباصوني، من العصر الحديث، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَــلَّلَ الشَــعــبُ وَحَـيّـا العَـلَمـا — وَاأْتَـلى أَن يَـسـتَـحِـثَّ الهِـمَـمـا

مُـسـتَهـيـنـاً بِـالأَذى مِـن غـاصِبٍ — فـي سَـبـيـلِ الحَـقِّ حَـتّـى يُـعلَما

مُــؤمِــنــاً أَن يَــكـتُـبَ اللَهُ لَهُ — عـاجِـلاً نَـصـراً عَـزيـزاً حـاسِـما

طــالَمــا اِشــتــاقَ حَــيـاةً حُـرَّةً — فـي ظِـلالِ السِلمِ مَوفورَ الحِمى

فَـدَعـا النَـفـسَ إِلى نَيلِ المُنى — وَرَمــى بِــالخَـصـمِ نـاراً حَـمَـمـا

خَــفَّ كَــالضَـيـغَـمِ يَـحـمـي وَطَـنـاً — وَاِنـتَـضـى لِلذَودِ نِـضـواً مُـحكَما

أَقــسَــمَ الشَــعــبُ بِــمِــصــرٍ أَنَّهُ — يَـجـعَـلُ الحَـربَ الزَبونَ الحَكَما

حَــربُ قَــصــدٍ إن تُــصـبِ مِـن أُمَّةٍ — مَـقـطَـعـاً فَـالسَـيـفُ أَشـوى أَلَما

سَــيــفُهــا أَمـضـى وَأَقـوى أَثَـراً — وَبِهــا نَــروي غَــليــلاً وَظَــمــا

حَــربُ سَــيــفٍ لا نَـراهـا نَـجـوَةً — لا وَلا فيها الخَلاصَ الأَكرَما

كَـــم شَهـــيــدٍ وَشَهــيــدٍ قُــدِّمــا — لَم يَـجِـفَّ التُـربُ يَـوماً بِالدِّما

أَنـبَـتـا نَـبـتـاً رَطـيـباً زاهِراً — بِـالمُـنـى فَـاِجـتَـثَّهُ أَهلُ العَمى

وَزَعـيـمُ النـيـلِ يَـسـقـي مَـشجَراً — لِيُـقـيـمَ النَـبـتَ فـينانَ اللَمى

يَـقـرَعُ البُهـتـانَ بالبُرهانِ ما — ســيــفُه يــحـطـمُ مـنـي القـلمـا

بــرَّ بــالأوطــان فــي وَثــبَــتِهِ — وَالعَــدُوُّ اِرتَــدَّ عَــنــهُ بَــرَمــا

سـامَـنـا الحَـيـفَ عَـذابـاً كُـلَّما — هَـبَّ مِـنّـا مَـن يُـريـدُ الأَنـظَـما

نــارُهُ وَالسَــيــفُ مَهـمـا طَـوَّقـا — عُـنُـقـاً فَـالحَـقُّ أَقـوى مِـنـهُـمـا

لَيــسَ لِليَــأسِ نَــصــيـبٌ عِـنـدَنـا — إِنَّنــا نَــفــتَــنُّ صَــرحــاً هُـدِمـا

صَـــرحُ آبـــاءٍ وَأَجـــدادٍ هُـــمــو — فَـخـرُ أَجـيـالٍ فَـسَـل ذا الهَرَما

عَـــجَـــبــاً يــا قَــومُ إِنّــا أُمَّةٌ — قَـد حَـكَمنا في القَديمِ الأُمَما

كَـيـفَ ضـاعَ المَـجدُ منا وانطوى — كـيـف صـار الشـرقُ جـمـعاً نُوَّما

لا تـزدْ صـاحِ عَـلى اِسـتِمساكِنا — بِــاِتِّحــادٍ مُــرعِــبٍ مَــن عَــجَـمـا

وَتَــرى اليَــومَ صُــفـوفـاً شَـقَّهـا — خُـلفُـنـا وَالحَـبـلُ مِـنّا اِنصَرَما

فَـاِسـتَـنَـمـنـا وَالأَفـاعـي دَسَّها — حَــنَــقٌ تَــنــفُــثُ سُــمّــاً دَمـدَمـا

لا تَــلُم دَهــراً عَــلى نَــكـبَـتِهِ — حَـسـبُـنـا مُـعـتَـبَـراً ما اِجتَرَما

كَـم بَـريـءٍ فـي السُـجـونِ مُزدَرىً — وَطَــليــقٍ يَــســتَــحِــقُّ النِّقــَمــا

هَـكَـذا الدُنـيـا وَما زالَت تُرى — عِــوَجــاً كَــيـفَ تَـرومُ الأَقـوَمـا

أَيُّهــا الشَــرقُ تَــشَــدَّد وَاِتَّحــِد — وَاِتَّقـِد عَـزمـاً وَحَـزمـاً وَانـظِما

وَاِجــتَــمِــع تَــحـتَ دِرَفـسٍ خـافِـقٍ — وَاِســتَــرِدَّ الحَــقَّ مِــمَّنــ ظَـلَمـا

وَاِنـتَـزِع مِـن غـاصِـبٍ أَوطـانَـنـا — شَـرَفـاً وَاِبـعَـث فَـخـاراً أَقـدَمـا

قــاطِـعِ المَـصـنـوعَ فـي مَـعـمَـلِهِ — وَاِمـتَـلِئ بُـغـضاً لَهُ ما اِحتَكَما

وَالبَـسَ المَـنـسـوجَ فـي مَـصنَعِنا — إِذ بِحَربِ القَصدِ نَبني الأَحكَما

لَن تَـنـالَ الأُمَـمُ اِسـتِـقـلالَها — بِــكَــلامٍ يَــســتَــعـيـدُ السَـأَمـا

إِنَّمـا الأَعـمـالُ مِـن دَهـمـائِها — تَـنـشُـرُ المَـجـدَ وَتُـحيي الرِمَما

وَلَو اِحـتـاجَـت إِلى بَـذلِ المُهى — وَعَــزيــزٍ لَن تَــرى مَـن أَحـجَـمـا

يـا هِـلالَ العـيـدِ فَاِشهَد إنَّنا — قَـد نَـحَونا ما رَأَينا الأَلزَما

بــورِكَــت أَيّــامُــكَ الغُـرُّ الَّتـي — فـي سَـناها قَد أَجَزنا الأَنجُما

غُــرَّةَ الأَعـيـادِ عُـد فـي نَـصـرَةٍ — حـامِـلاً كُـلَّ المُـنـى وَالمَـغنَما

عَـــلَّ فـــي عَــامِــكَ هَــذا راحَــةً — لِلنُهـى مِـمّـا اِرتَـآهُ الأَشـأَمـا

عَــلَّ فــي يُــمــنـاكَ لي مُـعـجِـزَةً — وَبِــيُـسـراكَ النَـضـارُ اِبـتَـسَـمـا

وَاِطــلُبَــن مِــنـهُ تَـعـالى شَـأنُهُ — أَن يُـعـيدَ اليُسرَ يَمحو الإِزَما

فَــغَــريــبُ الدارِ فـيـنـا واجِـدٌ — مَــرتَــعَ المُــعــتَـزِّ أَنّـى يَـمَّمـا

وَاِبـنُ وادي النـيلِ يَلقى جَنَفاً — وَاِضــطِهـاداً أَيـنَ حَـثَّ الهِـمَـمـا

كَـيـفَ حـالَ الحُـبُّ فـيـنـا جَـفوَةً — وَالرَخـاءُ اِرتَـدَّ ضـيـقـاً مُـعدِما

رَحـــمَـــةً يــا رَبِّ إِنّــا صَــفــوَةٌ — صَهَـرَت مِـنّـا اللَيـالي الشِـيَـما

صَــقَــلَتــنــا فَـاِرتَـفَـعـنـا عِـزَّةً — وَاِسـتَـرَقَّ الطَـبـعُ فـيـنـا شَـمَما

إِن يَــكُـن مِـن نَـخـوَةٍ أَلّا نَـنـي — فَــمِــنَ الحِــكــمَـةِ أَلّا نُـصـدَمـا

فَــلَقَــد كــنّـا وَمـا زِلنـا قُـوىً — عِـنـدَ داعـي الحَـقِّ ما إِن هُضِما

أُســدُ غــابٍ لَو زَأَرنــا غَــضَـبـاً — نَـمـلَأُ الأَرضَ عَـزيـفـاً وَالسَـما

فَـاِتَّقـوا يـا قَـومُ فـيـنا جَذوَةً — لا تَقولوا الشَعب فيها أَضرَما

كَــم سَـمِـعـنـا مِـن حَـديـدٍ جَـرسَهُ — وَكَــذوبٍ يَــســتَــعــيـدُ النَـغَـمـا

زَيَّنــــَ القَــــولَ لِمَـــخـــدوعٍ بِهِ — فَــــصَــــلَى أُمَّتــــَهُ مـــا أَيَّمـــا

مَــكَّنــَ الغــاصِــبَ مِــن بُــغـيَـتِهِ — مُــســتَــحِــلّاً مــا الإِلَهُ حَـرَّمـا

مُـــنِـــيَ الشَـــرقُ بِـــرَهــطٍ عَــقَّهُ — حَـسـبُـنـا اللَهُ رَحـيـمُ الرُحَـمـا

لا تَلوا يا قَومُ مَن قَد خَذَلوا — قَــبــلَكُـم إِلفـاً وَخِـدنـاً وَحـمـا

يَـعـطِـفُ الغَـربُ عَلى الشَرقِ مَتى — كـانَ قَـصـدٌ أَو يَـليـهِ الأَخـذَما

لَيـــسَ لِلشَـــرقِ ظَهــيــرٌ عِــنــدَهُ — إِنَّمــا مَــن بـاعَ ديـنـاً حَـكَـمـا

فَـــرِّجِ اللَهُـــمَّ عَـــنّـــا كُــربَــةً — وَأَعِــن مَـن فـي ذَراكَ اِعـتَـصَـمـا

وَاِجـعَـلِ الأَعـيـادَ فـيـنـا قُـرَّةً — وَاِهــدِنـا اللَهُـمَّ ديـنـاً قَـيِّمـا

يـا زَعـيـمَ النـيلِ أُهدي باقَتي — مِـن رِيـاضِ الشِـعـرِ حَقلَ العُلَما

كُــلَّمــا مَــسَّتــ يَـمـيـنـي قَـلَمـاً — أَنــطَـقَ الوِجـدانُ قَـلبـاً وَفَـمـا

قَـطَـفَـت راحـي أَزاهـيـرَ المُـنـى — مِـن رُبـاهـا وَالنَـضـيـدُ اِنسَجَما

بــاذِلاً روحـي وَمـالي وَالضَـنـا — مـا دَعـاني لِلحِمى داعي الحِمى

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحكما: ألَحَّ يُلِحُّ إلْحاحاً :- السحابُ بالمطر: دام مطره.- فلانٌ على الشيء. واظب عليه.- بالسؤالِ: ألحف فيه، ألحَّ بالسؤال ابتغاء معرفة الحقيقة/ ألحَّ الحِذَاءُ على الإصبع، أي عقره.
  • الزبون: الزَّبُونُ : المشتري من بائع؛ يكثر الزَّبائن عند التاجر المجدّد لبضاعته ج زبائِنُ.
  • بالخصم: خصم: الخُصومَةُ: الجَدَلُ. خاصَمَه خِصاماً ومُخاصَمَةً فَخَصَمَهُ يَخْصِمهُ خَصْماً: غَلَبَهُ بِالْحُجَّةِ، والخُصومَةُ الِاسْمُ مِنَ التَّخاصُمِ والاخْتِصامِ. والخَصْمُ: مَعْرُوفٌ، واخْتَصَمَ القومُ وتَخاصَموا، وخَصْمُك …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة