عُدتُم فَعادَ الهَنا وَالدَهرُ قَد بَسَما
الشاعر: حماد الباصوني · البحر: البسيط
هذه القصيدة من شعر حماد الباصوني، من العصر الحديث، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
عُدتُم فَعادَ الهَنا وَالدَهرُ قَد بَسَما ... وَطالَعَ اليُمنُ وَالتَوفيقُ ما اِرتَسَما
عَودٌ حَميدٌ إِلى ما فيهِ مَيسَرَةٌ ... وَفيهِ مَسعَدَةٌ تَستَكمِلُ النِعَما
وَفيهِ ما فيهِ مِن خَيرٍ يُرَدِّدُهُ ... كَرُّ الصَباحِ مَزيداً كُلَّما نَجَما
وَمَنهَلٌ عُبُبٌ أَنهارُهُ صَبَبٌ ... يَجري بِها ذَهَبٌ يَجتاحُ من عَجَما
وَعيشَةٌ رَغَدٌ أَولاكَها صَمَدٌ ... ما شابَها نَكَدٌ وَالدَهرُ قَد خَدَما
عامٌ جَديدٌ زَها فَاِهنَأ بِغُرَّتِهِ ... وَعِش لِأَمثالِهِ مُستَنهضاً هِمَما
وَاللَهُ يُبلِغُكُم في ظِلِّ نِعمَتِهِ ... نُجحاً عَزيزاً عَلى الإِصباحِ مُلتَزَما
وَالعَهدُ أَن تَرقُبَ الدَيّانَ في عَمَلٍ ... حَتّى يُتَوَّجَ مَسعاكُم بِما التَأَما
وَتَركَبَ الطائِرَينِ الكَدَّ مَعْ سَهَرٍ ... وَتَركُلَ الخافِضَينِ النَومَ وَالسَأَما
فَمَن رَعى غَنَماً في أَرضِ مَسبَعَةٍ ... وَنامَ عَنها رَعَت ذُؤبانُها الغَنَما
كُبرى المَدارِسِ هَمَّتـ لِلعُلا وَسَمَت ... وَذِكرُها في النَجاحِ اِستَنطَقَ القَلَما
تِلكَ النَتائِجُ وَالأَرقامُ ناطِقَةٌ ... تُعيدُ لِلناسِ مِن أُحدوثَةٍ نَغَما
وَها هِيَ الآنَ تَبدو في مَظاهِرِها ... جَيداءَ ما أَوهَنَت إِركانَها الإِزما
وَلا وَنَت أَن تَقودَ التربَ في نُظُمٍ ... بَل دائِماً في خُطاها تَرفَعُ العلَما
أَعادَ دَهرُكَ يا خلِّي نَضارَتَهُ ... وَثابَ في أُذُنَيكُم مُغلِظاً قَسَما
ليَأتِيَنَّ بِما ضَنَّ القَديمُ بِهِ ... وَاليَومَ قَدَّمَ ما يوفي بِهِ ذِمَما
فَالدَهرُ ما فاتَ أَوحالٌ مُغيَبَةٌ ... أَو صَدرُ يَومِكَ جَدِّد فيهِ ما اِنصَدَما
وَاِطوِ الجَديدَينِ مَحفوفاً بِذي مِقَةٍ ... وَاِرفُل بِثَوبِ الرِضا وَالعزِّ مُحتَرما
مَرُّ اللَيالي يَؤُزُّ القَلبَ نَحوَكُمو ... يا أَطيَبَ الناسِ أَخلاقاً طَبَت نَسما
اُنظُر تَجِد هالَةَ الأَخلاقِ ساطِعَةً ... مِنَ الهُداةِ تُقيمُ العَقلَ مُكتَتِما
حَسبُ البِناءِ سُموقاً أَنَّهُم يَدُكُم ... بِهِم تُفَدِّنُ ما يستَكمِلُ النظَما
هُنِّئتَ بِالفَوزِ في نَأيٍ وَمُرتَجَعٍ ... وَشايَعَ السَعدُ عَزماً قَد عَلا شَمَما
وَعِشتَ في نِعمَةٍ آثارُها وَضَحَت ... عَلَيكَ لا زِلتَ بِالرَحمَنِ مُعتَصِما
ما قُلتُ مَدحاً وَلَكِنّي وَصَفتُ هَوىً ... وَصادِقُ الحُبِّ يُملي ما أَرى كَلِما
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- الديان: (دَيَنَ) الدَّالُ وَالْيَاءُ وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ إِلَيْهِ يَرْجِعُ فُرُوعُهُ كُلُّهَا. وَهُوَ جِنْسٌ مِنَ الِانْقِيَادِ، وَالذُّلِّ. فَالدِّينُ: الطَّاعَةُ، يُقَالُ دَانَ لَهُ يَدِينُ دِينًا، إِذَا أَصْحَبَ وَانْقَ … (مقاييس اللغة)
- بسما: سما: السُّمُوُّ: الارْتِفاعُ والعُلُوُّ، تقول منه: سَمَوْتُ وسَمَيْتُ مِثْلَ عَلَوْت وعَلَيْت وسَلَوْت وسَلَيْت؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وسَمَا الشيءُ يَسْمُو سُمُوّاً، فَهُوَ سامٍ: ارْتَفَع. وسَمَا بِهِ وأَسْماهُ: أَعلاهُ. وَيُق … (لسان العرب)
- بغرته: بغر: ابْنُ الأَعرابي: البَغَرُ والبَغْرُ الشُّرْبُ بِلَا رِيّ. الْبَغَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: دَاءٌ أَو عَطَشٌ؛ قَالَ الأَصمعي: هُوَ دَاءٌ يأْخذ الإِبل فَتَشْرَبُ فَلَا تَرْوَى وتَمْرضُ عَنْهُ فَتَمُوتُ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: … (لسان العرب)
- ترقب: رقب: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى: الرَّقِيبُ: وَهُوَ الحافظُ الَّذِي لَا يَغيبُ عَنْهُ شيءٌ؛ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: ارْقُبُوا مُحَمَّداً فِي أَهل بَيْتِهِ أَي احفَظُوه فِيهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَ … (لسان العرب)