مِـن كُـلِّ قَـلبٍ تَـسمَعُ اليَومَ الدُّعا

الشاعر: حماد الباصوني · البحر: الكامل

هذه القصيدة من شعر حماد الباصوني، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

مِـن كُـلِّ قَـلبٍ تَـسمَعُ اليَومَ الدُّعا — عاشَ المَليكُ فُؤادُ يَحمي المَربَعا

وَيَـذودُ عَـن وادي الكِنانَةِ طارِقاً — وَيَـقـيـهِ عـادِيَةَ الزَمانِ وَمَن سَعى

دامَ المَــليــكُ لِشَــعــبِهِ وَلِمُــلكِهِ — يَـطـوي الزَمـانَ مُـعَـظَّمـاً وَمُـمَـتَّعا

تَهــفـو الرَعِـيُّةـُ حَـولَ سُـدَّتِهِ هَـوىً — وَيَــســوقُهــا أَمَــلٌ إِلَيـهِ تَـجَـمَّعـا

قَــد طَــوَّقَــتـهُ قُـلوبُ شَـعـبٍ نـاهِـضٍ — عَــرَفَ المَــليــكَ وَحُـبَّهـُ فَـتَـخَـشَّعـا

هُــوَ زيــنَـةُ الوادي وَمَـجـرى عِـزِّهِ — وَمَــلاذُنــا بَــعـدَ الإِلَهِ تَـضَـرُّعـا

هُــوَ مَــورِدُ الصــادي وَمَـشـرَعُ أُمَّةٍ — رامَـت بِهِ أَن تَـسـتَـطـيـبَ المَشرَعا

هُـوَ نـاشِـرُ العُـمـرانِ حَـتّى أَصبَحَت — صُغرى القُرى خَيرَ المَدائِنِ مَرتَعا

هُــوَ سِــرُّ وَحــيِ اللَهِ ثُــمَّ أَمـيـنُهُ — فـي أُمَّةـٍ عَـرَفَـتـهُ مِـنها المَرجَعا

وَمَـبَـرَّةُ الأَيـتـامِ مَـرقـاةُ العُلا — وَمَـنـاطُ آمـالِ الشَـبـيـبَـةِ أَجـمَعا

فَــبِهِ يَــتِـمُّ لِمِـصـرَ مـا قَـد أَمَّلـَت — يُــســراً وَعِــزّاً ثُـمَّ مَـجـداً أَروَعـا

وَبِهِ أَفــاضَ النــيـلُ مِـن خَـيـراتِهِ — نِـعـماً بِها الوادي زَها وَتَرعَرَعا

وَبِهِ غَـدا السُـكّـانُ يَـرجونَ الهَنا — وَمَــكـانَـةً عُـليـا وَشَـأواً أَمَـنـعـا

يَـتَـوافَـدونَ وَفـي الوُجـوهِ بَـشاشَةٌ — مِـمّـا رَأَوا رَوضـاً جَـنـيـباً مُمرِعا

وَتَــنــافَــسَ الأَهـلونَ فـيـهِ مَـوَدَّةً — هَـذا يَـجـيـءُ وَذاكَ يَـرقُـبُ مَـوضِـعا

عـيـدُ الجُـلوسِ بِهِ البِـلادِ تَزَيَّنَت — وَالشَـعـبُ قَـد لَبِـسَ الجَديدَ موشَّعا

ذِكــراهُ تَــيَّمــَتِ النُــفــوسَ مَـحَـبَّةً — وَسَــمَـت بِـوِجـدانِ الرِجـالِ تَـرَفُّعـا

لِلَهِ عــيــدٌ قَــد أَضــاءَ زَمــانَـنـا — وَرَوى بِــنَـفـحَـتِهِ الفُـؤادَ وَضَـوَّعـا

وَالأَنـفـسُ اِهـتَـزَّت سُـروراً بِـالَّذي — مَـلَكَ النُهـى وَالعَينَ ثُمَّ المَسمَعا

عَـمَّ الصَـفاءُ القَطرَ وَالدُنيا كَما — غَـمَـرَ المَـزارِعَ بِـشـرُهُ وَالمـخدَعا

رُفِــعَــت بِــكُــلِّ مَــحَــلَّةٍ أَعـلامُهـا — وَالأَهـلُ فـي طَـرَبٍ وَفـي فَـرَحٍ مَـعا

نَــفــديــهِ مِــن مَــلِكٍ طَـبَـت آلاؤُهُ — كُـلَّ البَـرِيَّةـِ نـاسِـجـاً أَو مُـبـدِعا

هَــتَــفَــت لِسُـدَّتِهِ الجُـمـوعُ وَرَجَّعـَت — وَتُـجـاوِبُ المَلَأُ المَلائِكَةُ الدُّعا

تَـرِدُ الجَـحـافِـلُ جَـحـفَلاً عَن جَحفَلٍ — وَمَـواكِـبـاً إِثـرَ المـواكِـبِ طُـيَّعـا

يَــعــلوهُـمـو زَهـوُ الحَـيـاةِ وَحُـبُّهُ — وَمِـنَ الهَـوى ما قَد يَهُزُّ الأَضلُعا

وَالشَـعـبُ يَـدعـو أَن يَـعـيشَ مَليكُهُ — أَبَـداً وَيَـرجـو اللَهَ مُـلكاً أَوسَعا

مُــتَــدَفِّعـاً نَـحـوَ الجَـنـابِ وَقَـلبُهُ — قَــد فـاضَ إِخـلاصـاً إِلَيـهِ مُـدَفَّعـا

فــي كُــلِّ مَــدرجَــةٍ وَكُــلِّ تَــقـاطِـعٍ — شَـخَـصَ المُـنـى وَبِـوُدِّهِ أن يُـسـرعـا

أقــواسُ نـصـرٍ عـنـد تـاج مـفـاخـرٍ — وهُــمـا بـأبـواب الفـؤاد تَـرَصَّعـا

وَتَــوَشَّحــا عِــقـداً نَـظـيـمـاً سِـلكُهُ — نُـوطُ القُـلوبِ يُـرى بَهـيـجـاً رَيِّعا

عَـقَـدَت عَـلَيـهِ الكَهـرَبـاءُ عُقودَها — فَـبَـدَت وَزِبـرِجُهـا النَضيدُ تَلَعلَعا

هِــيَ أُمَّةــٌ نَـزَعَـت إِلَيـهِ بِـقَـلبِهـا — لَمّــا رَأَتــهُ بِــحُــبِّهــا مُـتَـشَـبِّعـا

سـارَت عَـلى سَـنَـن السَـدادِ بِهَـديِهِ — وَلَئِن تَـرومُ بِهِ السُهـا لَن تُمنَعا

أَو سُــدِّدَت طُــرُقُ الرَجــاءِ فَـإِنَّمـا — بِـيَـدَيـهِ تَـرجو أَن تُصيبَ المَطمَعا

فَــتَــبــارَكَـت أَيّـامُهُ الغُـرُّ الِّتـي — حَـوَتِ الرَغـائِبَ وَالمَـحـاسِنَ مَطلَعا

هُـوَ مُـنـجِـبُ الفـاروقِ بُـغـيَـةِ أَمَةٍ — عَـقَـدَت عَـلَيـهِ قُـلوبَهـا وَالمَنزِعا

أَبــقــاهُــمــا رَبّــي لِشَــعـبٍ نـابِهٍ — أَضـحـى بِـحُـبِّهـِمـا الغَـداةَ مُـوَلَّعا

فَهُـمـا المُـنـى وَهُـمـا أَماني أُمَّةٍ — تَـرجـو بِمَجدِهِما المَكانَ الأَرفَعا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف العين — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الدعا: دعا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ؛ قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: يَقُولُ ادْعُوا مَنِ اسْتَدعَيتُم طاعتَه ورجَوْتم مَعونتَه فِي الإِتيان بِسُورَةٍ مِثْلِهِ، وَقَالَ ال …
  • الصادي: الصَّادِي [صدي]: فا.-: الشَّديدُ العطش؛ حاول الصّادي أن يحصل على جُرْعَةِ ماء يَبُلُّ بها ريقَه ج صُدَاةٌ.
  • العمران: العُمْرَان : البنيان، ما يُعْمَر به البلد ويحسن حاله، بكثرة السكان ونمو الصناعة والتجارة والبناء؛ نما العمرانُ في هذا البلد بعد أن كان صغيرا/ العدل أساس العُمران /علم العمران عند ابن خلدون، هو علم الاجتماع.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة