حَــيــاتــي حَــيــاةٌ كُـلُّهـا عِـبَـرٌ تَـتـرى

الشاعر: حماد الباصوني · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر حماد الباصوني، من العصر الحديث، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حَــيــاتــي حَــيــاةٌ كُـلُّهـا عِـبَـرٌ تَـتـرى — وَحَــســبُـكَ مِـنّـي أَن أَبـنَـتُ لَكَ الأَمـرا

وَقُــمــتُ بِــمــا غَــيـري يَـنـوءُ بِـحَـمـلِهِ — عَلى الرُغمِ مِمّا أَوهَنَ الجِسمَ وَالفِكرا

سَــلَكـتُ سـبـيـلي أَبـتَـغـي جِـدَّةَ الغِـنـى — فَــمــا زادَنــي دَهـري سِـوى تَـعَـبٍ أَزرى

كَــأَنَّ زَمــانــي قَــد عَــنــانــي بِـصَـرفِهِ — فَـلا نَـشَـبـاً أَبـقـى وَلا جـادَنـي وَفرا

فَـأَيـقُـنـتُ أَنَّ السَـعـيَ لا يُبلِغُ الفَتى — رَغـــائِبَهُ لَكِـــن مَـــســـوقٌ لَهُ قَـــســـرا

وَإِن هُـوَ لَم يَـرفَـعـهُ مـا جَـدَّ مِـن غِـنىً — وَلَم يُـجـدِهِ نَـفـعـاً فَـقَـد جَـمَعَ الفَقرا

وَإِن حَـــمَـــدَ الغِــرُّ الزَمــانَ ذَمَــمــتُهُ — وَمَن كانَ فَوقَ الدَهرِ لا يَحمَد الدَهرا

وَإِن قــيــلَ إِنّـي حُـبـتُ قُـلتُ كَـفـاكُـمـو — أَمـا إِنَّنـي حَـمّـادُهُ الصُـبـحَ وَالعَـصـرا

عَــليــمٌ بِــأَنَّ النَــفـسَ مَهـمـا تَـجَـمَّلـَت — بِـغَـيرِ الرِضا فَالبُعدُ أَولى بِها زَجرا

تُـقـيـمُ إِذا مـا هـيـضَ يُـمـنـايَ عـاثِراً — وَتُــســعِــدُهُ حُـبّـاً عَـلى دَهـرِهِ اليُـسـرى

وَإِن حَــزَبَ الدَهــرُ العَــصِــيُّ عَـشـيـرَتـي — نَــصَــبــتُ لَهُـم دونَ الرَدى جُـنَّةـً صَـدرا

وَإِن قُــرَنـاءُ السـوءِ أَصـلَوا بِـإِفـكِهِـم — حَـنـايـايَ لِلغَـيـظِ التَـمَـسـتُ لَهُم عُذرا

وَإِن سَــدَّدَت نَــحــوي الخُـطـوبُ سِهـامَهـا — ثَــبَــتُّ وَلَم أَجــزَع وَأَوسَــعـتُهـا صَـبـرا

وَإِن لَيـــلُ هَـــمٍّ سَــدَّ طُــرقَ مَــذاهِــبــي — لَجَــأَتُ إِلى عَــزمــي فَـأَوضَـحَ لي فَـجـرا

خُـــلِقـــتُ يَـــداً دونَ الصَـــديــقِ وَجُــنَّةً — يَـرُدُّ بِهـا عَـن صَـدرِهِ الكَـيـدَ وَالغَدرا

عُـــداتـــي لَهُـــم فَـــضـــلٌ عَـــلَيَّ وَمِــنَّةٌ — فَـلا أَذهَـبَ الرَحـمَـنُ عَـنّـي لَهُـم ذِكـرا

لَقـد بَـحَـثـوا عَـن زَلَّتـي فَـاِجـتَـنَـبتُها — وَهُـم نـافَـسـونـي فَـاِرتَـفَـعتُ بِهِم قَدرا

فَــأَقــلِل مِـنَ الأَصـحـابِ خـيـفَـةَ مُـرجِـفٍ — يَـــراكَ عَـــدُوّاً مـــا أَهَـــبــتَ بِهِ بَــرّا

وَيَـكـفـيـكَ إِن صاحَبتَ في الأَلفِ واحِداً — مِـنَ الصَـحـبِ مُـخـتـاراً لأعـمـقهم غَورا

فــإِنّــي بَــلَوتُ النــاسَ خَــمـسـيـنَ حِـجَّةً — وَأَولَيــتُهُــم وِدّي فَــعـاجُـوا بِهِ نُـكـرا

وَإِن أَنــتَ عـاشَـرتَ الكِـرامَ فَـكُـن لَهُـم — أَمـيـنـاً وَفِـيّـاً مُـخـلِصـاً حـازِمـاً أَمرا

وَكُــن صـافِـحـاً صَـفـحـاً جَـمـيـلاً مُـؤَوِّلاً — وَإِن كَـثُـرَ الوِزرُ الَّذي أَنـقَـضَ الظَهرا

فَـمَـن أَكـثَـرَ التَـنـقـيـبَ عَن عَيبِ صاحِبٍ — أَضـاعَ الوَفِـيَّ النـابِهَ المـاجِدَ الحُرّا

عَـلى أَن مَـن يَـلقـى الصَـديـقَ مُـعـاتِباً — يَــرى غَــيـرَ مـا يَهـوى فَـكـفٌّ بِهِ أَحـرى

خَــليــلَيَّ هَــل عِـرضـي مَـصـونٌ لِغَـيـبَـتـي — وَهَـل تَـذكُرانِ الفَضلَ لي أَجمَلَ الذِكرى

فَــلَســتُ بِــمُـفـشٍ مـا حَـيـيـتُ حَـديـثَـكُـم — وَلا أَنـا بِـالناسي لِمَن أَحسَنَ الصُغرى

خـليـلَيَّ مـا عَهـدَ الصِـبـا قَـد نَـسـيـتُهُ — وَلا بــارَحَــت ذِكـراهُ أَخـيـلَتـي فَـتـرا

وَلا وَجـــدَهُ قَـــد غَـــيَّرَتـــهُ مَــنــاظِــرٌ — تَهُـزُّ فُـؤادَ الصَـبِّ فـي نَـشـوَةِ السَـكـرى

وَمَهـمـا صَـفـا دَهـري فَـلَن يَمحُوَ الهَوى — وَآثــارُهُ فــي مُهـجَـتـي تُـصـدِرُ الأَمـرا

تَــراءى إِلى قَــلبــي الخَــلِيِّ هَــنــاءَةً — وَمَــرَّ كَــبَــرقٍ لاحَ ثُــمَّ اِخـتَـفـى غَـورا

وَتِــلكَ هِــيَ الدُنـيـا سَـرابـاً بِـقـيـعِـةٍ — وَمـا كُـنـتُ قَـبـلَ اليَـومِ أَحسِبُها صِفرا

تَـرانـي إِذا مـا شِـمـتُ يَـومـاً فُـتُـوَّتـي — صَـعِـقـتُ لِوَهـنِ الجَسمِ تَنتابُني الذِكرى

شَــبــابَ بِــلادي إِن حَـفِـظـتُـم شَـبـيـبَـةً — ذَخَـرتُـم قُـوىً فـي كَـبـرَةٍ تُسنِدُ الظَهرا

رَعــى اللَهُ أَيّــامـاً مَـضَـت وَشَـبـيـبَـتـي — فَـمـا كـانَ أَحـلاها وَما أَقصَرَ العُمرا

وَيـا لَيـتَهـا طـالَت وَطـالَ بِهـا الهَوى — وَلَكِــنَّهــا مَــرَّت كَــطَــيــفٍ بِــنـا أَسـرى

فَــوَاللَهِ مــا أَنــســى وُلُوعـي بِـشـابِـنٍ — وَلا أَنـسـى مـا عِـشتُ الحَياةَ لَهُ سَيرا

وَلا أَنــســى أَربـاعـاً دَرَجـتُ بِـرَحـبِهـا — يُــخَــيَّلــُ لي أَنّـي أَرى غَـيـرَهـا قَـفـرا

عَــرَفـتُ بِهـا مـا غـالَنـي مِـن رِيـاضِهـا — وَمِـن نَـخـلِهـا كَالغيدِ تَبدو لَنا سَطرا

بَـعـيـدَةَ مَهـوى القـرطِ يَـزدانُ جـيـدُها — بِـمَـنـظـومِ مَـعـسـولٍ تَـخالُ الجَنى شَذَرا

وَمِــن مَــربَــعٍ أَحــوى النَــبـاتِ وَسَـرحُهُ — ظَـليـلٌ تَـرى البَهـمَ الجَـمـيمَ بِهِ سَدرى

حَـفِـظـتُ لَهـا عَهـداً قَـطَـعـتُ بِهِ الصِـبـا — وَأَيّــامَ جِــســمــي عــودُهُ نـاضِـرٌ نَـضـرا

وَأَيّــامَ عُـمـري كـانَ فَـيـنـانَـةَ الهَـوى — فَــمُـصـطَـبِـحـاً ألهـو وَمـغـتَـبِـقـاً أُخـرى

وأيــامَ كــانــت بــي تــحــفُّ وليــجـتـي — فـيـا كـبـدي صـبـراً عـلى بُـعدها صبرا

وَفَــيـتُ لَهـا بِـالحُـبِّ بَـيـنـي وَبَـيـنَهـا — عَـلَى أَنَّنـي مـا زِلتُ أَرعـى لَهـا قَـدرا

غَــذَتــنــي وَليـداً وَاِرتَـوَيـتُ بِـمـائِهـا — وَأجـرَت هَـواهـا فـي دَمي يُشبِهُ النَهرا

فَــحُــبّــي لَمَــغــنــاهــا وَلَيـسَ تَـكَـلُّفـاً — إِذا صـارَ قَـلبي رَهنَ مَن أَنبَتَ الزَهرا

بِـــلادي بِـــلادي يــا أُخــيَّ رَأَيــتُهــا — تُـعـادِلُ مِـنّـي الروحَ وَالوُلْدَ وَالذُخرا

فَـــلا لَومَ أَن أَولَيـــتُهــا كُــلَّ تــالِدٍ — وَوالَيـــتُهـــا حُــبّــاً أَمُــورُ لَهُ مَــورا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الرغم: رغم: الرَّغْم والرِّغْم والرُّغْمُ: الكَرْهُ، والمَرْغَمَةُ مِثْلُهُ. قَالَ النَّبِيُّ، ﷺ: بُعِثْتُ مَرْغَمَةً؛ المَرْغَمَة: الرُّغْمُ أَي بُعِثْتُ هَوَانًا وذُلًّا لِلْمُشْرِكِينَ، وَقَدْ رَغِمَهُ ورَغَمَهُ يَرْغَمُ، ور …
  • الفقرا: قرأ: القُرآن: التَّنْزِيلُ الْعَزِيزُ، وَإِنَّمَا قُدِّمَ عَلَى مَا هُوَ أَبْسَطُ مِنْهُ لشَرفه. قَرَأَهُ يَقْرَؤُهُ ويَقْرُؤُهُ، الأَخيرة عَنِ الزَّجَّاجِ، قَرْءاً وقِراءَةً وقُرآناً، الأُولى عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُو …
  • بحمله: الحَمْلَةُ : اسم المرة من الحمْل.-: فئة مجنَّدة لأداء مهمَّة؛ هيأت الدولةُ حملةً لترسلها إلى القتال.-: الكرّة في الحرب أو غيرها؛ شنَّت الدولةُ حملةً على المهرِّبين/ حملة استكشافيّة، أي غارة يشنها الجيش للاستطلاع/ حملة ال …
  • بصرفه: صرف: الصَّرْفُ: رَدُّ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ، صَرَفَه يَصْرِفُه صَرْفاً فانْصَرَفَ. وصَارَفَ نفْسَه عَنِ الشَّيْءِ: صَرَفَها عَنْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ انْصَرَفُوا؛ أَي رَجَعوا عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي استمعُوا ف …
  • سبيلي: السَّبيلُ : الطريق وما وضح منه قلْ هذِه سَبيلِيَ أَدْعُو إلَى اللهِ عَلى بَصِيرةٍ -: السَّبَبُ والوُصْلَة يَقول يَالَيْتني اتخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبيلا -: الحِيلَة وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ .-: الح …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة