تَــمَــلَّكَ مُهــجَـتـي فَـرَحُ الإيـابِ
الشاعر: حماد الباصوني · البحر: الوافر
هذه القصيدة من شعر حماد الباصوني، من العصر الحديث، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تَــمَــلَّكَ مُهــجَـتـي فَـرَحُ الإيـابِ — وَعـادَ بِـكَ الوَفـاءُ مِـنَ الغِيابِ
وَصـافَـحَـكَ الهَـنـا فَـعَلَوتَ راحاً — تَــدَفَّقــَ خَــيــرُهـا فـي كُـلِّ بـابِ
وَعـاهَـدَكَ الزَمـانُ عَـلى اِنتِصارٍ — كَـمـا تَـطـويـهِ فـي ثَوبِ الشَبابِ
وَنِـلتَ بِـفِـتـيَـةٍ زُهـرَ الأَمـانـي — وَبِــالأَحـفـادِ جـامِـعَـةَ الرِّغـابِ
وَحَــلَّ مِــنَ الإِلَهِ عَــلَيــكَ فَـضـلٌ — فَـطُـلتَ يَـداً عَـلى أَيدي الصِحابِ
وَتَــمَّ عَــلَيــكَ نِــعــمَــتَهُ فَـجَـلَّت — عَــنِ الحُــسّـادِ أَو عَـن كُـلِّ عـابِ
وَطــالَعَــكَ السُـعـودُ وَفـي سُـرورٍ — وَسـانَـدَ مِـنـكَ أَشـبـالَ اِنـتِـسابِ
وَحـازوا فـي ذَراكَ عُـلاً وَجـاهاً — وَذِكـراً فـي الحَـواضِـرِ وَاليَبابِ
عَـلى زَمَـنِ الحَـداثَـةِ لَم يَفُتهُم — تَـقَـدُّمُهُـم ضَـريـبـاً فـي الوِثـابِ
وَإِن كـانَ الفَـتـى لِأَبـيهِ فَرعاً — فَـنَـشـرُ المِـسـكِ يُـخبِرُ عَن سِخابِ
أَرى أَنــوارَ جَــدِّكَ قَــد تَـرامَـت — أَشِــعَّتــُهــا وَنـورُ عِـداكَ خـابـي
حَـلَلتَ بِـمُـنـيَةِ اِبنِ خَصيبِ تُسدي — هُــداكَ إِلى المُـعَـلِّمِ وَالشَـبـابِ
وَأَســعَـدَنـا بِـعَـودَتِـكُـم إِلَيـنـا — تُـحـيـطُ بِـكَ السَلامَةُ في المَآبِ
أُهــنِّئــُ مُــنـيَـتـي بِـوُجـودِ شَهـمٍ — كَـريـمِ النَـبـتِ مَـحـمودِ المَغابِ
وَقَــد لَبِــسَــت بِـمَـقـدَمِهِ جَـلالاً — وَإِن يَـكُ لِبـسُهـا بِـالأَمسِ كابي
فَـأَيـنَ مِـنَ العَـريـقِ دَعِـيُّ هِـنـوٍ — وَأَيٌّ مِــن أَبـي الفَـتـحِ المُهـابِ
قُــدومٌ رافــقَ الإِســعــادُ مِـنـهُ — طَـــلائِعَهُ وَبَـــشَّرَ بِـــاِقـــتِــرابِ
وَخـالَطَـنـي السُـرورُ فَخِلتُ حَجري — يَـطـيـرُ فَـصُـرتـهُ بَـيـنَ الثِـيـابِ
وَحـيـنَ رَأَيـتُ وَجـهَـكَ قُـلتُ أَهلاً — بِــرَبِّ الفَـضـلِ وَالأَدَبِ العُـبـابِ
وَمَـن هُـوَ نـابِهٌ فـي كُـلِّ مَـنـحـىً — حَــصــيــفٌ أَريَــحِــيٌّ ذا اِجـتِـذابِ
وَبِـالسَـنَـدِ المَـنيعِ إِذا عُداتي — بَدَوا كَالهابِ أَو راموا تَبابي
أَجِــدَّكَ قَــد عَــلِمــتُ سَـديـدَ رَأيٍ — رَصـــانَـــتُهُ تُــقــشِّعــُ لِلضَــبــابِ
وَيَـخـلُقُ في الفُؤادِ وَلَيسَ مَيناً — سَـكـيـنَـتَهُ وَإِن يَـكُ فـي اِضِطرابِ
فَـقُـلتُ وَقَد طَباني القَولُ فيكُم — مُـفـاخَـرَةً إِلَيـكَ أَرى اِنـتِـسابي
وَإِن يَــكُــنِ الأَشـاءُ لَدَيَّ ألمَـى — ظِـــلالً وارِفـــاتٍ فــي الرِحــابِ
فَـتِـلكُـم أَيـكَـتـي جـادَت يَـداكُم — مَـشـاجِـرَهـا وكـان بِـكَ اِكتِسابي
أَريـمُ العـامَ أُزجـي مُـسـتَـكيناً — تُــعَــلِّلُهُ العَــنـاكِـبُ بِـالسَـرابِ
فَــأُورِدُهُ المَـجَـرَّةَ يَـسـتَـقـيـهـا — وَيَــنـهَـلُ نـافِـراً عَـذبَ الشَـرابِ
وَأَمــنَــحُهُ المَــعــارِفَ سـائِغـاتٍ — وَأُطــعِـمُهُ الشَهـادَ مِـنَ اللُّبـابِ
وَأَرتَـبُّ الحِـجـا مِـنـهُ اِرتِـباباً — وَإن يَــكُ طَــبــعُهُ طَـبـعَ الذِئابِ
وَجُـــلُّ مَـــقـــاصِـــدي أَنّــي أَراهُ — أَخــا لَسَــنٍ وَداهِــيَــةَ الجَــوابِ
يُـنـافِـسُ رِفـقَةً سَهِروا اللَيالي — وَجـالوا ثُـمَّ صالوا في الكِتابِ
فَهُـم غَـرسـي عَـلى أَضـواءِ فِـكري — وَهُـم ثَـمَـري يُـشارُ لَدى الخِطابِ
وَلَكِـن مـا يَـراهُ عَـلى اللَيالي — جِهــاداً أَغــلَبِــيٌّ لا يُــحــابــي
يُــقَــدِّرُ مــا تُــقَـدِّمُهُ الأَيـادي — ثِـمـاراً لِلثَـقـافَـةِ مِـن حِـسـابي
هُـوَ السَـلوانُ لِلكَـبِـدِ المُـعَـنّى — بِــأَمــرٍ مُـرهِـقٍ وَالجِـسـمِ هـابـي
وَلَولا نَــبــوَةٌ بِـالفِـكـرِ رانَـت — عَـلَيـهِ مِـنَ الكَـلالِ وَالاِنشِعابِ
لَجِـئتُ بِـمـا يَـرومُ الشِـعـرُ مِنّي — فَــرائِدَ ثــاقِــبــاتٍ كَــالشِهــابِ
تَــبــيــنُ خَــواطِــري وَتَــزُفُّ وُدّي — إِلَيـكَ مُـجَـلَّلاً بِـحُـلى التَـصابي
وَلَفـظٍ راقَ مَـعـنـىً وَاِنـسِـجـامـاً — يَهُــزُّ نُهــى الجَهـابِـذَةِ الذِرابِ
وَحَـسـبُ يَـراعَـتـي عَـنّي اِعتِذاراً — بَـيـانٌ مِـن لِسـانِـيَ عَـن صَـوابـي
أَبا الفَتحِ العَريقِ إِلَيكَ أُهدي — تَـحِـيَّةـَ مَـن لِشَـخـصِكَ في اِرتِقابِ
لَقـيـتُ بِـكَ الرِضـاءَ وَإِن لَحاني — كَــنــودٌ لا يَــرى إِلا مُــصـابـي
فَـسـافِـر بِـالسَـلامَـةِ فـي قِـطارٍ — يَـقِـلُّ بِهِ الأَزيـزُ عَـنِ اِضطِرابي
وَعُـد وَعِـنـايَـةُ الرَحـمَـنِ تَـرعـى — يَـمـيـنَـكَ فـي التَـنَـقُّلـِ وَالمَآبِ
وَفــي يُــســراكَ مِـشـكـاةٌ أَضـاءَت — بِهـا تَـجـتـازُ مَـدرَجَـةَ الصِـعـابِ
وَدُمـتَ عَـلى الجَـديـدِ عَـلِيَّ قَـدرٍ — تُـكَـرَّمُ في الحُضورِ وَفي الذَهابِ
وَمــا فَـتِـئَت مَـكـارِمُـكُـم دَوائي — وَفَـضـلُكُـمـو يُـقَـلَّدُ فـي الرِقـابِ
وَظَـلتَ مِـنَ الوَليجَةِ في اِحتِرامٍ — وَعِـشـتَ عَـلى المَـدى غَضَّ الإِهابِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الرغاب: الرَّغَابُ : - من الأرضِ: الَّتي تشرب كثيراً من ماءِ المطر، فلا تسيل إلاّ من مطر كثير ج رُغُبٌ.
- انتساب: الانْتِسَابُ : مصـ.- الاعتزاء، كانوا يفخرون بالانتساب إلى قبيلة كبيرة العدد.-: الانضمام إلى حزب أو جمعية أو معهد تعليميٍّ أو أسرة وما ماثل؛ كان الشابه إلى الحزب بداية عمل جادّ.
- انتصار: [ن ص ر]. (مصدر اِنْتَصَرَ). "حَقَّقَ انْتِصاراً ساحِقاً": حَقَّقَ غَلَبَةً وَفَوْزاً. "جاءَ انْتِصارُهُ عَن جَدارَةٍ واسْتِحْقاقٍ".
- تدفق: تَدَفَّقَ يَتَدَفَّقُ تَدَفُّقاً :- السائل سال؛ تدفّقت المياه في مجراها.-: اندفع وأسرع؛ تَدَفَّق المشاهدون على المسرح الأثريّ لحضور المهرجان/ تَدَفَّقت عواطفه ولم يستطع كبتها/ تتَدَفَق أحداث الرواية في رأسه.
- تطويه: تَطَوَّى يَتَطَوَّى تَطَوَّ تَطوِّياً [طوي]: انطوى، أي انضمَّ بعضُه إلى بعض أو التفَّ؛ تَطوَّت الحيَّةُ. - على الشيء: تضمّنه؛ تطوَّت نفسُه على الشرِّ / تطوّى على نفسه، أي انعزل.
- خيرها: خير: الخَيْرُ: ضِدُّ الشَّرِّ، وَجَمْعُهُ خُيور؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ: ولاقَيْتُ الخُيُورَ، وأَخْطَأَتْني ... خُطوبٌ جَمَّةٌ، وعَلَوْتُ قِرْني تَقُولُ مِنْهُ: خِرْتَ يَا رَجُلُ، فأَنتَ خائِرٌ، وخارَ اللهُ لَكَ؛ …