عيدَ السَلامِ أَما لِلنَفسِ آمالُ

الشاعر: حماد الباصوني · البحر: البسيط

هذه القصيدة من شعر حماد الباصوني، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

عيدَ السَلامِ أَما لِلنَفسِ آمالُ ... في راحَةِ القَلبِ مِمّا أَدَّتِ الحالُ

وَهَل لِفَصحِكَ مِن إِظهارِ مُعجزَةٍ ... وَهَل وَراءَكَ صَوبُ اليُسرِ يَنهالُ

وَفيكَ نَجدَة مَن مَسَّتهُ ضائِقَةٌ ... وَفيكَ لِلخَلقِ إِسعادٌ وَإِقبالُ

ما أَنتَ إِلّا رَسولٌ في جَوانِحِهِ ... بُشرى الخَلاصِ لِمَن أَضناهُ بِلبالُ

تَذكارَ عيسى أَنِر وَجهَ الزَمانِ هُدىً ... وَرَوِّعِ القَلبَ ما راعَتهُ أَمثالُ

ذِكرى تُذَكِّرُني اِبنَي آدَمٍ وَفِدىً ... قايينُ مِن بُرِّهِ وَالكَبشُ هابالُ

قالوا تَقَدَّمَ بِالنَفسِ المَسيحُ فِدىً ... وَإِن نَسوا أَنَّ إِسماعيلَ بَذّالُ

وَدانيالُ بِجُبِّ الأُسدِ قَدَّمَها ... وَفاضَ في نارِ إِبراهيمَ سَلسالُ

سُبحانَ رَبّي إِنَّ النَفسَ يَبذُلُها ... كُلُّ الَّذينَ لَهُم فَضلٌ وَأَعمالُ

إِنّا نَقُصُّ عَلَيكَ القَولَ في قَصَصٍ ... أَرويهِ شِعراً وَثَوبُ الشِعرِ سَدّالُ

ما زالَ شاهِدُهُ في الأَرضِ مُرتَقِباً ... حَتّى يَعودَ وَمَلَءُ النَفسِ آمالُ

فَقَد تَبَدَّلَ بِرُّ الخَلقِ فيهِ عَمىً ... وَحادَ بِالكُلِّ عَن مِنهاجِهِ المالُ

وَحالَ دونَ الهُدى لِلحَقِّ هيلَمُهُم ... وَاِشتَطَّ باغٍ وَأَخبا النورَ جَهّالُ

وَأَوسَعوا صَدرَهُم لِلإِفكِ وَاِتَّكَلوا ... عَلى اِبنِ آدَمَ إنَّ البَغيَ إيكالُ

وَقَد نَسوا ما بِناموسِ الإِلَهِ هَوىً ... فَرَنَّقَ الوِردَ لِلمَجموعِ دَجّالُ

هِيَ الحَياةُ وَإِن أَوسَعتَني أَمَلاً ... لا يَطمَئِنُّ لَها إِلّا مَن اِحتالوا

كَرُّ الغَداةِ وَما يَحويهِ مِن إِحَنٍ ... يوهي الجَليدَ وَتَمحو الزِّمرَ آصالُ

عيدَ الفِداءِ بِهِ سُرَّت سَرائِرُنا ... وَاِنجابَ غَيٌّ عَنِ الأَكوانِ قَتّالُ

لِلنَصرِ شَلَّمُ قَد وافاكِ مُفتَدِياً ... شَعباً مَسِيُّكِ إِنَّ الشَعبَ خَطّالُ

وَفَوقَ جَحشٍ أَتاكِ الرَبُّ مُتَّضِعاً ... إِن كانَ لِلكِبرِ خَيّالٌ وَجَمّالُ

وَرَتَّلَ القَومُ أُوصَنّا فَواطَرَبا ... وَلَوَّحَت بِكرابِ النَخلِ كُهّالُ

لِلقُربِ هَلَّلَ شَعبُ اللَهِ مُغتَبِطاً ... يَشدو بأُنشودَةٍ وَالرَكبُ مُختالُ

وَبَعدَ خَمسَةِ أَيّامٍ أَقامَ لَهُ ... مِنَ الخَليطِ شُهودَ الزورِ مُحتالُ

وأَلبَسوهُ اللِباسَ القِرمِزِيَّ وَقَد ... ساموهُ سُخرِيَةً تَلحوهُ عُذّالُ

فَاِربَدَّ طالِعُهُم وَاِنشَقَّ هَيكَلُهُم ... وَاِستَكَّ حارِسُهُم واجتاح زلزالُ

وَهالَهُم ما رَأَوا مِن آيَةٍ عَظُمَت ... فَمَجَّدوهُ عُلاً وَالدَمعُ هَطّالُ

كُلُّ النُفوسِ تَذوقُ المَوتَ ثانِيَةً ... إِلّا الَّذينَ لَهُم في السِّفر أَعمالُ

فَآيَةُ اللَهِ قَد أَدمَت صُدورَهُمو ... وَآيَةُ القَبرِ تَمَّتــ ثُمَّ تَجوالُ

حاخامُ قَد جاءَ ما تَمَّ الكِتابُ بِهِ ... في عَهدِ بيلاطُسٍ لِلَهِ أَهوالُ

حَتّى كَأَنَّ أشعيا كانَ يَنظُرُ ما ... يَأتيهِ لِلجَهلِ وَالأَحقادِ أَنذالُ

فَقَصَّ في السفرِ آلاماً وَموجِدَةً ... وَوَصفَ أَمكِنَةٍ مِمّا اِحتَوَت حالُ

وَبَعدَهُ أَرمِيا بِالروحِ قَد زَبَرَت ... وَقائِعَ العَهدِ مُلمولٌ وَأَوصالُ

وَلَم تَكُن نَظَرَت عَيناهُما أَثَراً ... إِذ بَينَ حينِهِما وَالروحِ أَجيالُ

لَكِن هُما أَورَدا ما سُقتُهُ قَصَصاً ... إِنَّ البَشائِرَ لِلتَوراةِ إِكمالُ

وَقَبلُ بِالطورِ موسى كانَ يَعرِفُهُ ... فَقالَ فيهِ وَما أَدراكَ ما القالُ

وَآمَنَ الأَنبِيا وَالمُرسَلونَ بِهِ ... عَلى الرَجاءِ فَهُم لِلناسِ حُمّالُ

اِرجِع إِلَيهِم تَجِد أَنباءَهُم قَبَساً ... مِنَ الضِياءِ أَلَيسَ الحَقُّ ما قالوا

رَبَّ القِيامَةِ قد حَقَّقتَ مَبعَثَنا ... وَزِدتَ إيمانَنا فَاِرتاحَ بِلبالُ

إِذ كُنتَ باكورَةً لِلقائِمينَ بِلا ... وِزرٍ لِتُرشِدَ مَن أَغواهُ خَتّالُ

عَلى رَجا طَبَرِيّا قَد ظَهَرَت ضُحى ... لِمُصطَفيكَ فَنِعمَ الفَوزُ ما نالوا

حَتّى صَعِدَت أَمامَ الكُلِّ مُرتَفِعاً ... كَما تَعودُ وَنورٌ مِنكَ سِربالُ

أُمنِيَّتي أَن يَعودَ العيدُ في رَفَهٍ ... وَأَن يُؤَيِّدَكُم بِالروحِ ميكالُ

وَأَن يُديمَكَ مَغبوطاً بِصِحَّتِهِ ... كَما يَدومُ لَكُم عِزٌّ وَإِجلالُ

يا صاحِ لا تَحتَسِب شِعري سِوى أَمَلٍ ... يُمليهِ حُبّاً عَلى اليَراعَةِ البالُ

إِنّي جَناحُكَ قَد طالَت قَوادِمُهُ ... فَهَل لِثابِتِ ريشٍ فيكَ إيجالُ

وَأَنتَ لِلنَفسِ وَالآمالُ مُرتَكِنٌ ... وَلِلنُهوضِ إِلى العَلياءِ رِئبالُ

فَعِش هَنيئاً وَأَبلِ الدَهرَ مُحتَكِماً ... في هامِ دَهرِكَ إِنَّ الدَهرَ خَذّالُ

وَاِقبَل تَهاني مَن قَد رامَ صِحَّتَكُم ... وَنَفسُهُ يَطَّبيها مِنكَ إِجمالُ

فَلَستُ أَبغي بِما قَد صُغتُهُ بَدَلاً ... إِلّا يَسارَكَ ما في العُمرِ إِمهالُ

لا زِلتُ أُهديكَ في الأَعيادِ تَهنِئَتي ... كَما تَظَلُّ لَكُم نُعمى وَأَشبالُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الخلاص: خلص: خَلَص الشَّيْءُ، بِالْفَتْحِ، يَخْلُص خُلُوصاً وخَلاصاً إِذا كَانَ قَدْ نَشِبَ ثُمَّ نَجا وسَلِم. وأَخْلَصه وخَلَّصه وأَخْلَص لِلَّهِ دِينَه: أَمْحَضَه. وأَخْلَصَ الشيءَ: اخْتَارَهُ، وَقُرِئَ: إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُ … (لسان العرب)
  • اليسر: يَسَرَ: اليَسْرُ[[. قوله [اليسر] بفتح فسكون وبفتحتين كما في القاموس]]: اللِّينُ وَالِانْقِيَادُ يَكُونُ ذَلِكَ للإِنسان وَالْفَرَسِ، وَقَدْ يَسَرَ يَيْسِرُ. وياسَرَه: لايَنَهُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: قَوْمٌ إِذا شُومِسُوا جَدَّ … (لسان العرب)
  • بره: بره: البُرْهَة والبَرْهَة جَمِيعًا: الحِينُ الطَّوِيلُ مِنَ الدَّهْرِ، وَقِيلَ: الزمانُ. يُقَالُ: أَقمت عِنْدَهُ بُرْهَةً مِنَ الدَّهْرِ كَقَوْلِكَ أَقمت عِنْدَهُ سَنَةً مِنَ الدَّهْرِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَقمت عِنْدَهُ … (لسان العرب)
  • تذكار: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة