ولم يــبــق فــي ريــب حــجــى كــل عــاقــل
الشاعر: الحسين الزهراء · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر الحسين الزهراء، من العصر الحديث، وتقع في 81 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الراء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ولم يــبــق فــي ريــب حــجــى كــل عــاقــل — رأى حــــواه انــــه مـــن جـــاء مـــن بـــر
كــاخــبــاره العــليــا واخــلاقـه الرضـا — وافـــعـــاله احـــواله وانـــطــوى الامــر
وعــــاداتــــه ثـــم الســـيـــاســـات للورى — واقــدامــه حــتــى انـثـنـى فـائق الحـجـر
فــمــاذا لذى التــلبــيــس والزور حـاصـل — وايـن السـمـا هـيـهـات مـن مـجتنى الوزر
وفـــي ذا مـــن الامــى اكــفــى كــفــايــة — يــتـيـمـا ضـعـيـفـا بـيـن غـمـر اخـا غـمـر
وهــاكــم اذا لم تــكــتـفـوا خـيـر جـمـلة — حــوت غــيــر مــنــقـول عـزيـزا عـلى غـيـر
قــد انــشــق بــدر التــم فــاعــجـب لآيـة — بــهــا جــاءت الآيـات تـتـلى لدى الذكـر
كــذا اطــعــم الاقــوام فــي بـيـت جـابـر — بــشــات وايــضــا كـان فـي مـنـزل الغـيـر
وفـــي غـــزوة طـــورا وطـــورا جـــمـــاعــة — ثــمـانـيـن مـع مـا قـل مـن تـافـه النـزر
ولا تــنـس اقـراص الشـعـيـر التـي كـانـت — ثــمــانــيــن فــي كـف الذي فـاز بـالاجـر
وشــيـئا بـه الجـيـش اكـتـفـا وهـو فـاضـل — عـن الجـيـش مـحـمـولا لدى الكـف مـن تمر
ومــا فــاض مــن مــاء جــرى فــي اصــابــع — كـفـى فـتـيـة زادت عـلى الجذر في الحذر
ووضــا جــمــيــع القــوم مـن ضـيـق الوعـا — وجــاشـت بـمـاء الطـهـر عـيـنـان لم تـجـر
فـــبـــئر كــفــت مــن ذا الوفــا عــديــدة — واخــرى كــفــت الفــا وضـعـفـا بـلا نـكـر
ومـــن امـــره اعـــطـــى حــيــنــا لزادهــم — اخـو الفـرق مـن كـالريـض قـدر من التمر
ويــومــا رمــى جـيـشـا فـاعـمـى عـيـونـهـم — وجــاءت بــذا الآيـات فـي مـحـكـم الذكـر
وقــد زالت الكــهــان فــي يــوم بــعــثــه — وقــد حــن ذا صــوت له الجــذع بــالهـجـر
دعــى قــوم مــوسـى ان يـمـوتـوا تـمـنـيـا — فــلم يــخـتـر مـنـهـم عـلى المـوت ذو شـر
وفـي غـيـر مـا حـيـن جـلا الغـيـب مـخبرا — ومـــا كـــان الا مــا جــلاه مــن الأمــر
كــبــلوى ابــن عــفـان وقـتـل ابـن يـاسـر — واصــلاح نــجــل المــرتــضـى طـيـب الذكـر
وعــن مــن جــلاجــل العــظــيــمـات سـيـفـه — بـأن قـد يـمـوت الشـخـص فـي مـلة الكـفـر
فــكــان الذي امــلاه مــن مــهــد الهــدى — فــاهـوى بـقـتـل النـفـس فـي هـوة الخـسـر
فــمــا هــذه الاشــيــاء كــانــت بــحـيـلة — نــــجــــوم ولا خــــط وكــــشـــف ولا زجـــر
ولكــــن بـــتـــايـــيـــد مـــتـــيـــن وقـــوة — وامــــر ســــمـــاوى حـــوى ذروة الفـــجـــر
ولمــا أتــى مــا قــد عـنـاه ابـن جـعـشـم — رأى هــائلا يــربــو عــلى صــدمــة الضــر
وفــي غــيــبــه امــلا انـه يـلبـس الحـلا — لكـسـرى فـكـان الأمـر طـبـقـا لذى الامر
ومـــا خـــالفــت اخــبــاره الغــيــب مــرة — كـمـا وافـقـت مـن قـتل ذى الزور والجور
ويـــومـــا أتـــى قـــوم يــريــدون قــتــله — فــمـا أبـصـروه اذ عـمـوا مـنـه بـالعـفـر
له جـــا بـــعـــيـــر يــشــتــكــى ذا تــذلل — عــلى حــضـرة الاصـحـاب اذ صـاحـب الامـر
وقــد قــال للأقــوام فــي النــار واحــد — فــمــات ارتــداداً واحــد التــوم ذا شــر
وامـــلا ســـواهــم ان فــي النــار واحــد — طــفـمـات ارتـداداً واحـدا التـوم ذا شـر
دعـا اثـنـيـن فـي الاشـجـار طـاعة لأمره — ومـا طـاله فـي البـيت ذو الشفع والوتر
وقـــد بـــاهــلت طــه النــصــر وقــد دعــا — حـمـاهـم اليـهـا خـشـيـة والمـوت والطـمر
ولمــــا اتــــاه فــــارس الحــــى أربــــداً — كــذا عــامــر للقــتــل حــيــلا عـن الضـر
فــــهــــذا دهــــتــــه غــــرة مـــن دعـــائه — واودى اخـــاه مـــا تـــدلى مـــع القــطــر
وفــي يــوم بــدر اخــبــر القــوم واقـفـا — بــصــرعــى صــنـاديـد الرجـال مـن الكـفـر
فــمــا مــنــهــم شــخــص تــعــدى مــكــانــه — فــاعــزز بــذى عــلم يــرقــى بـذى القـدر
كــمــا كــان مــا أمــلاه ايــاهــمـو بـأن — جــمــامــاتـه للكـفـر يـفـزون فـي البـحـر
زوى الارض فــاســتــعــلا بـه مـن ذوى له — وقــال احـتـوى مـلك لقـومـى بـذا الشـطـر
ومــا قــاله غــيــبــا رأيــنــاه واقــعــا — لهــم شــرقــهــا والغــرب مـلك بـلا نـكـر
ومــا فــي شــمـال والجـنـوب اجـتـلى كـذا — كــمــا قــاله مــن غــيــر زيــد ولا قـصـر
وعــن بــنــتــه الزهــرا وعـن زيـنـب وعـن — عــدى ذيــن مــن أي ابــى حــيـطـة الحـصـر
وســـــل حـــــائلا درت المـــــســـــح مــــرة — واخـــرى عـــن الامــر الذى جــاء بــالدر
وعــيــن الذي خــرت مــن الجــفــن عــيـنـه — فــهـل بـالغـت فـي جـودة الحـال بـالنـدر
وعـــيـــنـــى عـــلى ارمـــد يـــوم خــيــبــر — ومـن للطـعـام المـطـعـم النـطـق بـالذكـر
وجـرحـا عـفـى فـي الحـال والزاد اذ ربا — ومـا كـان مـن شـىء سـوى التـفاهه القدر
ومــســتــهـزا مـاش كـمـا المـصـطـفـى مـشـى — حـوى ذا ارتـعاشا بالدعى لانتهى العمر
وســل مــبــتــلاة هــل ابــوهــا اصــابـهـا — له بــاخــتــيــار او اتــى ذاك بــالجـبـر
ومـــن اول الاشـــيـــاء ومـــن ذو نــبــوة — وآدم بــيــن الطــيـن والمـاء ذى القـطـر
ومــن نــاب عــنــه الانــبــيــاء ومـن بـه — حــيــاة الورى طــرا ومــن اوســع الحـجـر
ومــــن كــــل خــــلق الله فـــرع له ومـــن — جــــاد ذو الاحـــســـان واللطـــف والبـــر
فــمـن ذا اسـتـفـد ان الوجـود الذي تـرى — بــه فــيــه مــوجــود ولا تــخــش مــن وزر
فــان تــك شــامــتــه العــيـون كـمـا تـرى — فــمــا هــي شــامــت مــنــه الا عـلى قـدر
ولم يــهــتــد بــالغـيـر بـل عـكـسـه الذي — له واقــع واســتــفــت عــن ذا مـن الذكـر
ومـــن ســـاد ابـــراهـــيــم حــقــا وآدمــا — ومــن حــاز اصــل العــلم فـي عـالم الذر
ومــن ذو اخـتـصـاص بـالعـروج الى العـلا — ووحــى وعــلم الحــال مـع بـسـطـة النـشـر
وادراك احـــيـــاء الهـــوالك مـــطـــلقـــا — وديــن جــديــد لم يــكــن شــرعــة الغـيـر
ومــن يـلتـزم للخـلق فـي اليـوم اذ ابـى — ذوو العـزم شـفـعـا خـوفـة الهول والقهر
ومـــن عـــن يــمــيــن العــرش لله ســاجــد — اذا عـــم كـــرب فــاض عــن كــل ذي صــبــر
واي لاعـــــمـــــال العــــبــــاد مــــعــــرض — عـلى خـيـر مـن جـازى عـلى الخـيـر والشر
واتـــى بـــعــدنــا والوســيــلة قــد عــلا — ومـاذا الذي يـخـتـص فـي الشـفـع والاجـر
واي حــــوى عـــلمـــا لكـــل بـــلا خـــفـــا — ومــاذا الذي يــأوى ومــن جـابـر الكـسـر
كـفـى ذا ولم يـكـف الظـمـا رشـفـة الظما — ومـن ذا عـسـى يـجـدى مـن النـظـم والنثر
فــدعــنــى وآيــات الكــتــاب اكـتـفـى بـه — فــانــى وان افــنــيــت فــي عـدهـا عـمـرى
فــمــا كــنــت واف مــنــه بـالحـرف انـنـى — كــذرعــنــا شــربــا مــن المــاء للبــحــر
لقـــصـــد ارتـــواء لا لنـــقــص ولم يــزل — له ذو افــتــقــار مــد فــانــى لدى فـقـر
اجــرنــى فــانــى فــي الردى ذا تــســفــل — ومــا قــرت العــيــنــان عــنــى بــالقـبـر
ومـا زلت فـي المـاضـي وفـي الحـال سيئا — ومــا زلت ذا كــف خــلا مــا عــلى صــفــر
ولكـــنـــنـــي ارجـــو ومـــا الظـــن خــائب — جــمــيــلا عــليــا لاقــى بـالله لا قـدر
عـــلى ســـعـــة المـــعــلوم حــالا وآجــلا — من الفضل لا يأنى على الفعل في الأجر
ولا شـــيـــء لى ارجــو عــليــه مــثــوبــة — ولكـــنـــنــي اكــثــرت مــن افــظــع الوزر
ولم اجـتـنـى شـيـئا سـوى الزور والشـقـا — ومــا لي ســوى نــقـض الامـانـات والجـور
بــعــيــد عـن المـقـصـود لم اكـتـسـب رضـا — ومـن لي بـمـن يـجـدى سـوى الهذر والجذر
ومـــن لي وأنـــى لي بـــنـــيــل كــريــمــة — ســوى رغـبـة فـي العـلم والحـلم والذكـر
ولي الذنــب مــكــتــوب ولم ادر هـل رضـى — مــن الله لي او جــاد مــولاي بــالفـقـر
وحــبــى لأهــل والحــلم العــلم والأولى — بــم عــرفــوا او بــانــتــســاب الى قـهـر
مــن الآل والاصــحــاب طــرا ومــن بــهــم — غــدا يــهــتــدى مــن آل ســر ومــن جــهــر
وودى لمـــحـــبـــوب القـــلوب وســـيـــلتــى — وظــنــى بــه خــيــرا ومــا زال ذا خــيــر
وفـــقـــرى واســـرى وانـــتــصــارى وذاتــي — وذنــبــي وعــيــبــى وافــتـقـارى ذو نـصـر
وفــــضــــل عــــمــــيـــم لا يـــخـــص لعـــلة — بـــقـــيـــت بـــقـــاء الدهـــر فــي الدهــر
صـــــلى عـــــليـــــه الله ربـــــى دائمــــا — بـقـيـت بـقـاء الدهـر يـا كـهف في الدهر
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التلبيس: [ل ب س]. (مصدر لَبَّسَ). 1."تَلْبيسُ أَمْرٍ" : جَعْلُهُ مُلْتَبِساً غاضِباً. 2."تَلْبيسُهُ تُهْمَةً" : إِلْحاقُها بِهِ كَذِباً وَبُهْتاناً.
- الوزر: وزر: الوَزَرُ: المَلْجَأُ، وأَصل الوَزَرِ الْجَبَلُ الْمَنِيعُ، وكلُّ مَعْقِلٍ وَزَرٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: كَلَّا لَا وَزَرَ؛ قال أَبو إِسحق: الوَزَرُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْجَبَلُ الَّذِي يُلْتَجَأُ إِليه، …
- انشق: أنشقَ يُنْشِقُ إِنْشَاقاً :- ـه: جعله يشمُّه؛ أنشقَه رائحة زكية.- الصائد. علقت حبالته بالصيد.- الصيدَ فى الحبالة: أعلقه بها.
- حاصل: الحَاصِلُ : فا. -ك ما خَلَص من الحجارة المعدنيَّة أو من الفضّة. - من المال: ما بقي منه بعد المحاسبة؛ كان الحاصلُ من الربح زهيدًا في هذه السنة. - من الموضوع: خلاصَته؛ بسط القاضي حاصل الأمر في القضية. - من العملية الحِسابِ …