لها واحد في كل عصر مقدس
الشاعر: الحسين الزهراء · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر الحسين الزهراء، من العصر الحديث، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لها واحد في كل عصر مقدس ... تبيح له العلياء هز المناكب
ترى عينه عين العيون مشهدا ... عياناً وبحث الحق ليس بغائب
الا ذاك مهدى الانام محمد ... خدين الهدى اعلا مسن الرواتب
أخو الحق وابن الحق بل هو اصله ... وشمس سماء الحق بدر الكواكب
ابــــى موصلى للّه مقتدى به ... الذ الذي صـــــاغ الورى مـــــن شــــارب
وانفس نفس قد تجلت برشدها ... وبعد التخلى قلدتب المواهب
وجدناه عذبا رائقا فاق مذهبا ... فملنا اليه من حديث المذاهب
اقمنا به شرع النبي محمد ... بعامل رفع عامل في النواصب
ونقط بوخز السحر في كل أصفر ... وجزم يقط البيض في كل هارب
وقاربنا حتى به اتحد الهوى ... وما كان عنا بالبعيد المجانب
وكنا كشيء واحد ليس بيننا ... تخيل نسخ لا ولا حجب حاجب
فقدناه مرضيا تولى لغيرنا ... غدا راضيا عنا الى خير صاحب
وما راح حتى مهد الدين جهده ... ومكن ركن الدين من خير نائب
اخى ثقة لا يعرف الدهر حزمه ... ولا عزمه ان جد خطب النوائب
الا ذاك عبد اللّه نجل محمد ... فاكرم به من حاضر غير غائب
ومن قائم بالامر لا متغافل ... ومن كاتب نصر الهدى بكتائب
ومــــقــــنــــى حــــق هــــاجر كل لذة ... على البعد حالا يلتقى بحقائب
تمتع بما تهواه منه بمناظر ... قرير به في زى لمح المناوب
وجزى اللّه عنه الناس خير جزائه ... وملكه ذو الملك كل الجوانب
وخصص بالتكريم كل خليفة ... واعطاه في الدارين اعلى المطالب
وارسي جناحي ملكنه بايالة ... مــــؤيدة تعلو على كل غالب
واحــــــــى الورى رب بــــــــخــــــــلائف ... من الهدى فازوا في العلا بمراتب
مــــراتــــب حق دون مدرك شأوها ... امانى المنا مرمى بنشب المخالب
وبارك في الاصحاب جمعا إلاههم ... ورقاهم بالفضل اعلى المراتب
لهم صولة بالحق حققت الهدى ... بايد على رغم الاعادي كواسب
جنوبا شمالا عمت الارض كلها ... كما هي في شرق ترى في المغارب
وفي كل افق كان فيها نوادر ... غــــرائب لم تــــتــــرك اصول غرائب
سل الحبش اذ جاءوا بملك مليكهم ... ضحى شمسه في عاثر وسحائب
اذ الذاريات الجاريات التهت به ... لواعــــب فيه اولعت بملاعب
غداة بها هش الغمام وكيف لا ... يثير الغمام الدمع من كل جانب
اثارت بامداد لهم ما تفردت ... إلى ان حــــــــــــوت ذات الذرا رزرائب
عصائب كالجبال من كل وجهة ... من الارض لا اهلا بتلك العصائب
اضاءت نهار الناس ليلا تراكمت ... به ظلمات من هيول المصائب
يظن الذي في عينه بعض آفة ... من القوم منها صاحبا غير صاحب
ومن ضرب ذات النار زاد اسودادها ... فصارت به الآفاق ذات جلايب
ودجن ويوم الدجن للمرء معجب ... ولكن هذا فاتها بمراتب
فصارت بدجن والسيوف لوامع ... كليل مهول من تهاوى الكواكب
له اللّه من يوم يجود كما ترى ... بما عنده من منحة ومواهب
وللّه من يوم واحد ليس قبله ... ولا بعده من مثله في اللوازب
حبا اللّه اهل الحق فيه بنصره ... فخرت به الاحباش خرت واجب
وما مت يوحن المليك الذي به ... تدين رؤوس الشرك في كل جانب
بقومي وما قومى خفيفا حديثهم ... أحدث عن قومي بخرق عجا
اكام وافر اشاهد الحق واقفا ... ليشهد فانقضوا انقضاض كواكب
فليس لهم من راغب في حياته ... ولا راهب يرجو وجود الضرائب
هم الناس لا الناس الذين عهدتهم ... مضى عمرهم في سارب ومشارب
وما فارقوا الدنيا وحطوا دنية ... لمن بعدهم فيها رزية رائب
خليلي عن خرقاء خبر لديكما ... وان خبرا عن راجل إثر راكب
ابي الضال ضال المنحنى عن يمينه ... سرت ريثما تحظى بنيل مآرب
ام الشم من رضوى ام الطلح والغضا ... وحيث المطايا لي اخفرت بمخالب
غواضب من ازمان يوم حليمة ... تخبرنا اذ جربنا كل التجارب
أم يالنقا حيث التوى شارح اللوى ... ودق النقا اد الجوى بالنواعب
وحسبى ان طرفى ثوى وسط لجة ... تنوح بها خوف الغريق نوادب
حريق بما في قلبي من زفرة الجوى ... كأن بقلبي حل سم العقرب
سقى الله تلك الارض غيثا رضى الرضا ... اذا ما جفى الاقطار همع السواكب
ومــــتعم في نعمة ابدية ... تدوم عليهم بالهنا خير آرب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- اعلا: علا: عُلْو كُلِّ شَيْءٍ وعِلْوه وعَلْوُه وعُلاوَتُه وعَالِيه وعالِيَتُه: أَرْفَعُه، يَتَعَدَّى إِلَيْهِ الفعلُ بحَرْف وَبِغَيْرِ حَرْف كَقَوْلِكَ قَعَدْتُ عُلْوه وَفِي عُلْوِه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: سِفْلُ الدَّارِ وع … (لسان العرب)
- المذاهب: ذهب: الذَّهابُ: السَّيرُ والمُرُورُ؛ ذَهَبَ يَذْهَبُ ذَهاباً وذُهوباً فَهُوَ ذاهِبٌ وذَهُوبٌ. والمَذْهَبُ: مَصْدَرٌ، كالذَّهابِ. وذَهَبَ بِهِ وأَذهَبَه غَيْرُهُ: أَزالَه. وَيُقَالُ: أَذْهَبَ بِهِ، قَالَ أَبو إِسحاق: وَهُ … (لسان العرب)
- المناكب: نكب: نَكَبَ عَنِ الشيءِ وَعَنِ الطَّرِيقِ يَنْكُب نَكْباً ونُكُوباً، ونَكِبَ نَكَباً، ونَكَّبَ، وتَنَكَّبَ: عَدَلَ؛ قَالَ: إِذا مَا كنتَ مُلْتَمِساً أَيامَى، ... فَنَكِّبْ كلَّ مُحْتِرةٍ صَناعِ وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الأَعر … (لسان العرب)
- المواهب: وَهَبَ: فِي أَسماءِ اللَّهِ تَعَالَى: الوَهَّابُ. الهِبةُ: العَطِيَّة الخاليةُ عَنِ الأَعْواضِ والأَغْراضِ، فإِذا كَثُرَتْ سُمِّي صاحِبُها وَهَّاباً، وَهُوَ مِنْ أَبنية المُبالغة. غَيْرُهُ: الوَهَّابُ، مِنْ صفاتِ اللَّهِ … (لسان العرب)
- برشدها: رشد: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى الرشيدُ: هُوَ الَّذِي أَرْشَد الْخَلْقَ إِلى مَصَالِحِهِمْ أَي هَدَاهُمْ وَدَلَّهُمْ عَلَيْهَا، فَعِيل بِمَعْنَى مُفْعل؛ وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي تَنْسَاقُ تَدْبِيرَاتُهُ إِلى غَايَاتِهَا عَ … (لسان العرب)
- بغائب: غيب: الغَيْبُ: الشَّكُّ، وَجَمْعُهُ غِيابٌ وغُيُوبٌ؛ قَالَ: أَنْتَ نَبيٌّ تَعْلَمُ الغِيابا، ... لَا قَائِلًا إِفْكاً وَلَا مُرْتابا والغَيْبُ: كلُّ مَا غَابَ عَنْكَ. أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يُؤْمِنُونَ بِالْغ … (لسان العرب)
- تبيح: بيح: بَيَّحَ بِهِ: أَشْعَره سِرًّا. والبِياحُ، بِكَسْرِ الْبَاءِ مُخَفَّفٌ: ضَرْبٌ مِنَ السَّمَكِ صغارٌ أَمثالُ شِبْرٍ، وَهُوَ أَطيب السَّمَكِ؛ قَالَ: يَا رُبَّ شَيْخٍ مِنْ بَنِي رَباحِ، ... إِذا امْتَلا البَطْنُ مِنَ ال … (لسان العرب)