يـــا صـــاديــا لمــدامــة الخــمــار
الشاعر: الحسين الزهراء · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر الحسين الزهراء، من العصر الحديث، وتقع في 73 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يـــا صـــاديــا لمــدامــة الخــمــار — غــــرثــــان ســــار طـــالب الآثـــار
مــســتــخــبــراً عــلمــا بــرب الدار — رد فــي بــحــار العــلم والاســرار
بــــنــــجـــائب الاوراد والاذكـــار — ولتـرع خـوفـك فـوق أن ترعى الرجا
وقـم الليـالي لا تـنـم وقت الدجا — لا تـخـش مـن ضـرر ولا تـشـك الوجا
ودع التـكـاسـل عـنـد أوقـات الإجا — بـه فـالمـعـارف فـي دجـا الاسـحـار
واعــلم بــأنــك لا تـزال مـطـالبـا — وبــكــل عــاد لا تــزال مــغــالبــا
فــعـلى حـظـوظ النـفـس لا تـتـكـالب — واسـأل مـليـكـك بـالقـليـب وقـالبا
وصـــلا اليـــه وفـــيـــض عــلم جــار — وفــؤادك احــفـظ مـن خـواطـر حـدسـه
أيـضـا وفـلكـك فـي المـشـارع ارسـه — ولتــحــى ليــللك سـيـمـا فـي سـدسـه
فـالخـيـر يـأتـى مـن حـضـيـرة قـدسه — لذوى العـنـا والجـد فـي الاسـفـار
والحــب يــأخــذ صـفـو قـلب نـديـمـه — كــالخــمـر يـلعـب دائمـا بـمـديـمـه
فـالزم فـداك النـفـس بـيـت عـليـمه — واشــرب بــذكــرك خـنـدريـس قـديـمـه
بـــصـــبــابــة مــع فــتــيــة أبــرار — واكــتــم هــواك اذا بـدا لك شـارق
حــســن لقــلبــك بــالمـحـاسـن سـارق — واعــلق بــذاك ولا يــعــوقـك عـائق
لولا المــحــبــة مــا تــروى صــادق — فــي أبــحــر التــوحـيـد والأنـهـار
وارقـب رقـيـبـك فـي لويـلات الولا — ودع الدنـيـة لا تـرم فـيها العلا
وافـرح بـفـقـدك جـيـفة تكفى البلا — وانـدب عـلى نـفـسـى ولا تـندب علي
مـــا كـــان مــن جــاه ومــن ازهــار — واتـبـع بـصـفو القلب ويحك من سرى
فــي كــل مــفـعـول ولو بـيـعـا شـرا — واحـذر بـجـهـد أن تـمـيـل إلى مـرا
واركـن الى خـدام ليـلى فـي الورى — وخــذ الطــريــق لهــم يـزهـد الدار
بـــحـــلال قـــوتـــك للجــوارح أيــد — وعــلى حــزمــك بــاهــتــمــاك شـيـدى
وعــليــك نــفـسـك بـالشـريـعـة قـيـد — واجـهـد ولا تـخـشـى المـلامة سيدى
فـي مـنـهـج القـوم الآلى الأحـرار — واغـنـم زمـانـك قـبـل أيـام الكـبر
وعـظ الفـؤاد بـتـى وتـيـاك الكـبـر — ودع الردا وكـذا الأزار لمـن جبر
واخـلع ثـيـاب العـجب عنك ولا تذر — تــمــزيــق مــا يـردى مـن الاسـتـار
إيـــاك خـــلى أن تــقــوه بــوشــيــة — وكــذاك فـاحـذر أن تـخـون بـمـشـيـة
مـن أيـن تـأمـن ان تـصـاب بـغـشـيـة — طــيــب فــؤادك بــالصـفـا وبـخـشـيـة
كــى مــعــك يــبــدو طـيـب الاعـطـار — واصـحـب فـريـقـا بـالتـقـى مـتـدرعا
لا مـعـشـرا لردى الشـقـا مـتـجـرعا — بــل بــارعــا بــجــوايــز مــنـدرعـا
واركـب عـلى سـفـن الرجـا مـتـضـرعا — مــن غــايــل يــغــتــال قـلب السـار
وانــعـم بـذلك ذلك العـيـش الهـنـى — واعــلم بــأنــك دون مــمــلوك دنــى
لا تـجـتـرى لا تـفـتـرى لا تـكـتنى — لا تــدعــى اوصــاف مــولاك الغـنـى
تـــرمـــى بـــســـهـــم بـــليــة ضــرار — كـن فـي الطـريـق على اجتهاد لائق
مــتــبــاعــدا عــن كــل امــر عــائق — مــتــولعــا فــرحــا بــذكـر الخـالق
واكــتــم ولا تــفــشــى لامـر خـارق — كـــالعـــارفـــيـــن ائمــة الأســرار
والشـاذلى مـن في المهيمن قد فنى — وســريـهـم وجـنـيـدهـم عـبـد الغـنـى
وابـن الرفـاعـى ومـن بعزة قد عنى — والخـلوتـى ومـن له النـسـب السـنى
بـدر الدجـا السـمـان ذى المـقـدار — كـن أن تـكـن بـجـمـال سـلمـى هائما
لا لاهـيـا عـنـهـا بـنـفـسـك نـائما — فـيـهـا الوجـود ومـن تـراه قـائمـا
لاحــظ بــقــلبـك للحـقـيـقـة دائمـا — بــــتــــخـــشـــع وتـــخـــضـــع ووقـــار
خــل التــي لزمــت حـمـاهـا والبـذى — وكــذاك خــل المـبـتـدى والمـحـتـذى
واعـمـل إلى ذيـالك المـسـك الشـذى — وادخــل بــوجــدك ذلك الحــزم الذي
واشــرب مــن الخــمــار كــأس خـمـار — وتــجـردن مـن قـبـل تـحـريـم الهـوى
واغـسـل ثـيـابـك مـن مصاحبة الدوا — وأذق جـــنـــانــك كــله ألم النــوى
جــرم نــفــيــس ليــس يــدخــله ســوى — مــن قــد تــطـهـر مـن صـدا الاوزار
كــن ذاكــراً مـتـهـجـداً فـعـسـى لعـل — وصــل يـكـون ولا يـخـيـب مـن اتـصـل
والجــأ إلى مــن عــز فـي ذات وجـل — وجـمـيـع مـا تـرعـاه قبل دخولك ال
حـرم المـنـيـع اتـركـه بـاسـتـبـصار — ذلك الحـــجـــاب وذلك ســور مــانــع
وكــذلك البـردى القـشـيـب اليـانـع — ايـضـا ومـن هـو فـي صـحـابـك قـانـع
ســيــف صــقــيــل للقــواطــع قــاطــع — عـن حـضـرة المـدد الشـهـى المدرار
واقــصـد تـجـاهـك داخـلا فـي شـرعـة — مــتــطــهــرا مــتــنــزهـا عـن بـدعـة
واصــعـد إلى أوج الكـمـال بـسـرعـة — مــتــقــاعـداً مـتـبـاعـداً عـن رفـعـة
بـــبـــراق عـــزم عـــنــايــة طــيــار — ان شـمـت بـرقـا في الدياجر لائحا
أو عــاشــقــا لديــار عـلوى رائحـا — كـن للحـبـيـب بـدمـع عـيـنـك بـائحا
مـن يـرتـقـى يـبـقـى امـامـا صـالحا — تــســعــى اليــه أكــابــر الأقـطـار
واعــمــل بــحــق مــعــالم مــشـهـورة — مــســطــورة فــي كــتــبـهـم مـزبـورة
او عــنــد مــيــقــات هـنـاك بـصـورة — احـــرم بـــنـــيـــة حــجــة مــبــرورة
واشـمـم شـذا الرنـد الشذى الزارى — وارمــق عــلاك بــأعــيــن مــرمــيــة
مــخــفــيــة فــي غــيــهــا مــحــمـيـة — وأجــب الاهــك للحــمــا مــع نــيــة
وطـــف القـــدوم بــنــيــة قــدســيــة — لتــفــوز بــالعـليـا وقـرب البـارى
وأتـى المـنـاسـك ما استطعت مهللا — مـــتـــعـــللا مـــتــأولاً مــتــحــولا
مــتــحــقــقــا بــالحـق لا مـتـقـولا — قـف بـالصـفـا بـصـفاك واسع مهرولا
مـــتـــواجــدا بــالزهــر والازهــار — واذهـب لمـيقات الرضى وارم الشقا
مــتــقـويـا بـالزاد راكـب مـنـتـقـا — والبس حلا الأحسان من بعد النقا
ايـضـا عـلى عـرفـات عـرفـان التـقى — قـــف بـــالشــهــود وقــوف صــب دارى
واجـمـع بـجـمـع بـعـد جـمـع واقـصرا — ذكــرا وذكــرا طــولن لا تــقــصــرا
تـجـد المـنـا فـيـها واحسان القوى — واجـمـع بـجـمـع ثـم جـىء ام القـرى
مــتــهــيــئا نــاو قــضــا الأوطــار — دع عـنـك نـومـا ثـم بـيـعـا والشرا
واحـلق بـهـا وانـحـر ورمـيـا كـررا — فــيــمـا عـدا مـعـلوم ايـام القـرا
وطـف الافـاضة كي تفيض على الورا — بــمــعــارف مــزجــت بــكــاس عــقــار
واعــمــد الى حـضـر الورى بـتـعـمـد — لوصــاله الأشــهــى وحــســم الكـمـد
وقــرور عــيــن بــالأمــانـي مـغـمـد — ثــم الصــلاة عــلى النــبـي مـحـمـد
شــمــس الشــمــوس وقــرة الأبــصــار
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- التكاسل: تَكَاسَلَ يَتَكَاسَلُ تَكَاسُلاً : كَسِلَ أوتعمَّد الكسل؛ تكاسل عن إنجاز العمل.
- الخمار: الخَمَارُ :- من الناس: كثرتهم وزحمتهم؛ نشل السّاعة واختفى في خَمار الناس.
- الدجا: دجا: الدُّجى: سَوادُ الليلِ مَعَ غَيْمٍ، وأَنْ لَا تَرَى نَجْماً وَلَا قمَراً، وَقِيلَ: هُوَ إِذَا أَلْبَسَ كلَّ شيءٍ ولَيْس هُوَ مِنَ الظُّلْمة، وَقَالُوا: لَيْلة دُجىً وليالٍ دُجًى، لَا يُجْمع لأَنه مَصْدَرٌ وُصِفَ بِه …
- الوجا: وجأ: الوَجْءُ: اللَّكْزُ. ووَجَأَه بِالْيَدِ والسِّكِّينِ وَجْأً، مَقْصُورٌ: ضَربَه. وَوَجَأَ فِي عُنُقِه كَذَلِكَ. وَقَدْ تَوَجَّأْتُه بيَدي، ووُجِئَ، فَهُوَ مَوْجُوءٌ، ووَجَأْتُ عُنُقَه وَجْأً: ضَرَبْتُهُ. وَفِي حَدِيث …
- بالقليب: القَلِيبُ : [يذكّر ويؤنّث] البئر ج قُلُبٌ وأَقْلِبَةٌ.