دعــيــنــي فــعــنــدي للنــهــوض عــزائم
الشاعر: إبراهيم الحضرمي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر إبراهيم الحضرمي، من العصر الفاطمي، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
دعــيــنــي فــعــنــدي للنــهــوض عــزائم — ولمـــا يـــكـــن لي عـــنــد ذاك قــوادم
فــكــيـف وقـد أضـحـى الجـنـاح مـتـمـمـاً — عــليــه مــن التــأيــيــد ريــش مـراكـم
وقــد أبــصــرت عـيـنـي الامـام وفـعـله — وســـيـــرتــه فــي الحــق والحــق قــائم
وكـــنـــت أرجـــي أن أصـــادف عـــصـــبــة — تــنــوط بــهــا للحــســنـيـيـن العـزائم
تــطــلق دنــيــاهــا وتــنــشــر وصــلهــا — أبــايــعــهــا بــيــع الشــرا وأقــاســم
فــصــادفــتــهــا لكــن عـمـان تـمـاسـكـت — بــهـا عـامـهـا هـذا لتـطـغـى الأعـاجـم
فــلمــا عــدمــت الراغــبــيـن ولم أجـد — ســـوى مـــن تـــدَّنـــيـــه إلى الدراهـــم
صــرفــت عـنـان الذكـر عـنـهـم مـجـنـبـاً — ووجـــه امـــام العــدل عــن ذاك ســادم
فــجــدت له بــالعــذر بـسـطـاً وجـاد لي — بــمــا فــيــه نـصـر لاعـدتـه المـكـارم
فـهـا أَنـا ذا بـالمال والبيض والقنا — عـــلى حـــضــرمــوت بــالســلامــة قــادم
ســلا تــخـبـرا عـنـي إذا صـرت نـحـوهـا — ونــاديـت فـي الاخـوان أيـن اللهـامـم
وأيـن أولو الفـرقـان والعـرف والنهى — وأيـــن مـــنــارات الهــدى والمــعــالم
وأيــن حــمــاة الديــن فـالديـن مـدحـر — وأيـــن ســـيــوف الحــق فــالحــق راغــم
وايــن كــهــوف المــســلمـيـن وحـصـنـهـم — وأيــن لجــا الاســلام أيـن المـعـاصـم
وأيـن المـسـاعـير المقاديم في الوغى — وأيــن الصــنــاديــد الصـلاب الصـلادم
وايــن رجــال يــصــبــح الضـيـم دونـهـا — لواذاً ولا تــرعــي حــمـاهـا المـظـالم
وأيـــن رجـــال لا تـــقـــر عــيــونــهــم — إذا مــلك الأمــر الطــغــام البـهـائم
وأيـن لجـا المـسـتـضـعـفـيـن فـقـد سـطت — عـليـهـم مـن الداء العـضـال المـنـاسم
هــنـالك يـا ان الأكـرمـيـن تـجـيـبـنـي — بـــلبّـــيـــك مـــن داع ليـــوث ضـــراغــم
وتــبــرز فــي الأوزار مــن عـرصـاتـهـا — إِلى الصـوت أقـيـال عـليـهـا العـمـائم
كــأنــي بــهــا يـوم الايـاب وقـد رسـى — لبــيــعــتـهـا مـنـا القـضـاة الحـضـارم
كــأنــي بــهــا قـد قـلدت أمـر ديـنـهـا — أمــام رضــى تــرتــاب مــنــه الأشــائم
كــأنــي بــهــا قــد قــابـلت كـل كـاشـح — بــغــيــض ولاقــاهــا الشـقـي المـقـاوم
كــأنـي بـشـيـخ الحـزم والعـزم والأذى — يــثــبــتــهــا عــنــد اللقــا ويــلاحــم
كــأنــي بــه يــخــطــو رويـداً أمـامـهـا — وقــد قـامـت الهـيـجـا وحـان التـصـادم
كـــأنـــي بـــه قـــد صــمــد اللّه أمــره — يــكــرّ وقــد طــارت لديــه الجــمــاجــم
هــو المـقـبـل السـاعـي إِلى كـل هـاتـف — غــريــق يــنــادي أيــن أيـن المـقـاحـم
عــــليّ لذي الآلاء أمّــــا نــــصـــرتـــه — نــذور له قــلبــي عــلى الحــق كــاتــم
فــيــا والدي هــل تــر الديــن مـدحـراً — حــقـيـراً ولم يـصـبـح له اليـوم عـاصـم
فـــأنـــت حــقــيــق أن تــقــوم بــثــاره — كـــمـــا أنـــه حـــقـــاً لمـــثــلك عــادم
فــيــا نـصـر ديـن اللّه بـالحـق مـتـحـف — وصــاحــبــه مــذ كــان للخــصــم خــاصــم
وذو الحـرب لا يـلقى الفنا قبل حينه — ولم يـبـق بـعـد الحـيـن مـنـه المسالم
فــشــمــر لا تــرع لك الضــيـم مـحـجـراً — فــليــس يــقــر الضــيــم إِلا الكــرائم
ولا تـــقـــبــلن رأي البــليــد فــإنــه — وإِن كـان يـمـشـي فـي الورى فـهو نائم
أعـــوذ بـــذي الآلاء عــن رأي عــاجــز — جــبــان يــريــع القـلب مـنـه الأكـالم
يــصــد عــن الخـيـرات مـن رام قـصـدهـا — بــتــعــظــيـمـه مـا تـزدريـه القـمـاقـم
فـــلا قـــدس اللّه أمـــرأ ظـــن أنــنــي — أراجـــع أيـــام الغـــنـــا وهــو عــالم
بــأنــي قــد فــارقــتــهــا عــن مــلالة — فــراق امــرىء بـعـد القـلى لا يـلائم
كأن لم يكن ذو العرش في الصف ماقتاً — لمــن خــالف الأفـعـال مـنـه التـظـالم
أقـــول لمـــخــتــار الرضــى ومــهــلهــل — وقــد صــاح رب الفــلك أيــن الخـضـارم
عــشــيــة أزمــعـنـا وفـي الصـدر كـابـة — ووجــد لو شــك البــيـن والدمـع سـاجـم
خــــليــــلي مــــا مــــن ســــلوة ولذاذة — ولا غــبــطــة إِلا لهــا الدهــر صــارم
خــليــلي قــد كــان القــيـام لديـكـمـا — لذيــــذاً ولكــــن للفــــراق عــــلاقــــم
لعــمــري لقــد آويــتــمــا ونــصــرتـمـا — وقـد يـفـعـل الفـعـل الكـريـم الأكارم
وأي مــــلاذ للبــــريــــة أنــــتــــمــــا — إِذا نــابــهــم خــطـب مـن الدهـر داهـم
وقــد أيــقــنــت أن لا يــصـد سـواكـمـا — عـن النـاس بـلواهـا الأمـور الجـسائم
خـــذا عـــن ضــنــيــن بــالفــراق مــودع — وداعــاً له التــشــمــيــر والجــد لازم
ولا تـنـسـيـا مـا عـشـتـما الدهر ذكره — فــذكــر كــمــا فـي قـلبـه الدهـر دائم
ســأنــشــر مــا أوليـتـمـا مـن صـنـيـعـة — إِذا مــا رأى كــتــم الصـنـيـعـة كـاتـم
ســلام مــن الرحــمــن مــنــي عـليـكـمـا — ورحــــمــــتـــه مـــا صـــام اللّه صـــائم
وصـــــلى إِله العـــــرش جـــــل جـــــلاله — عـــلى أحـــمـــد مـــا قـــام للّه قـــائم
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدراهم: جمع دِرْهَم. ن. دِرْهَم.
- الشرا: جمع: أَشْرِيَةٌ. [ش ر ي]. (مصدر شَرَى). "السُّوقُ هُوَ مَكَانُ البَيْعِ وَالشِّرَاءِ" : مَكَانُ التِّجَارَةِ، الأَخْذُ وَالابْتِيَاعُ. "لاَ يَرْغَبُ فِي شِرَاءِ أَيِّ شَيْءٍ".
- بيع: بيع: البيعُ: ضِدُّ الشِّرَاءِ، والبَيْع: الشِّرَاءُ أَيضاً، وَهُوَ مِنَ الأَضْداد. وبِعْتُ الشَّيْءَ: شَرَيْتُه، أَبيعُه بَيْعاً ومَبيعاً، وَهُوَ شَاذٌّ وَقِيَاسُهُ مَباعاً. والابْتِياعُ: الاشْتراء. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا …
- تدنيه: تَدَنَّى يَتَدَنَّى تَدَنَّ تَدَنِّياً [ دنو]:- الشخصُ: دنا قليلاً قليلا؛ أخذ يتدنى من الجسد الممدّد على أرض الشارع وهو يشعر بالرهبة.
- تطلق: تَطَلَّقَ يَتَطَلَّقُ تَطَلُّقاً :- وجهُه: انبسط وأشرق؛ تطلّق وٍ جهه لنبأ النجاح. -: تحرَّر؛ تَطَلَّق لسانه / تطلق الزَوجان، أي تحرَّرا من قيد الزّواج.