أللبـدر جـعـد أم عـلى البـدر مـطرف
الشاعر: إبراهيم الحضرمي · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل
هذه القصيدة من شعر إبراهيم الحضرمي، من العصر الفاطمي، وتقع في 54 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الفاء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أللبـدر جـعـد أم عـلى البـدر مـطرف — أم الكــواكــب الدري خــال مــقـرطـف
أأم بـدر سـلمـى لاح مـن نحو قصرها — فـهـا هـو ذا البـيـن المـصارع مشرف
تـسـاقـط عـنـهـا فـاسـتـنـار جـبـينها — خـمـار عـلى المـتـنـيـن مـنها ومطرف
فـمـا أن تـلألأ خـد سـلمـى وجـيـدها — ولبـــاتـــهـــا إلا بـــروق تـــخـــطــف
كـأن التـهـاب الجـمـر ابـراق حليها — إذا جــعــدهــا عـن حـليـهـا يـتـكـشـف
كــأن ثــنــايـاهـا إذا مـا لثـامـهـا — تـــزايـــل يـــاقـــوت نــقــي مــصــفــف
كـأن التـفات الظبي يحكي التفاتها — إذا التـفـتـت والجـعـد مـنـهـا مغلف
ولكــنــهــا أحــيــان تـنـشـر فـرعـهـا — عـلى درعـهـا تـسـبـي العـقـول وتشغف
هـي الطـفلة العذر التي حين أعرضت — وأشـرق كـعـبـاهـا الغـزال المـهـفهف
هـي الريـمـة الوحـشية العبهر التي — تـكـنـفـهـا القـصـر المـنيف المزخرف
زبــيــبــة قــصـر لم تـنـلهـا أعـاصـر — ولا الشـمـس إن الشمس بالوهج تكسف
ولا ســرحــت ســرح الرعــاء فـأرعـدت — فـرائصـهـا الأمـطـار والرعـد يـقـصف
ولا زعـزعـتـهـا العـيـس حـلا ورحـلة — ولا أرقــت خــوفــاً للهــفـان تـهـتـف
مــكــنــنــة عــن أن تــر غـيـر أنـهـا — بـحـسـن الحـيـا والدل والديـن توصف
قـصـور بـطـرفـي طـرفـهـا غـيـر مـقـصر — لهــا وهــي مــن مــحـرابـهـا تـتـشـرف
فــصــدت حــيــاء ثــم خــرت وحــليـهـا — يــرن رنــيــنــاً والمــلا يــتــرفــرف
فـأعـجـبـنـي مـنـهـا الحـيـاء ودرعها — ولكـن كـذاك الكـاعـب الخـود تـشـغـف
فتلك التي من قاس في الحسن حسنها — إلى البـدر أو شـمـس الضـحـى تـتنصف
فــكــيــف ولا أنــف لهـا ذيـن شـامـخ — وأنــف ســليــمــى شــامــخ الخــد دلف
ولا لهــمــا كــالريــم طــرف مــكـحـل — وسـلمـى بـعـيـنـي ريـمـة البـر تـطرف
فـأقـسـمـت بـالبـدريـن ليـلاً ومظهراً — بــأحـسـن مـن سـلمـى يـمـيـنـاً وأحـلف
بــأن بــنـي الدنـيـا شـهـود بـأنـنـي — لاصـــلاحـــكـــم لا للفـــســاد أطــوف
وإنــي مــن القــوم الذيـن لبـاسـهـم — إلى اليـوم مـذ عهد النبيء التعفف
ولكـن بـنـى الدنـيـا يـميلون ميلها — وحــيــث تــولت بــالصــروف تــصـرفـوا
ولو مــلأ الأرضـيـن والأمـر مـسـعـد — جــمــاجــم قــالوا ذا هـو المـتـلطـف
إذا قـتـل المـرؤ المـجـاهـد أكـلبـا — ونــال شــعــوبــاً قــيــل ذا يـتـعـسـف
كــذلك قــبــل الفــتــح كــان مــحـمـد — إلى النــاس فــي ألفــاظــه يــتـلطـف
فـــمـــا شــهــدوا أن الاله الهــهــم — ولا سـجـدوا حـتـى استبيحوا وسيفوا
ألا مـال هـذا الخـلق يـكـره أمـرهم — فــجــور ويــهــوا الرضــى المـتـعـفـف
لقــد صــدق الرحــمــن فـي قـوله إذا — بــعـثـنـا نـذيـراً صـد عـنـه المـتـرَّف
خـايـلي مـا بـال العـصـاة تـسـربلوا — بــأمــن وذاقــوا الأمـن وهـو مـخـوف
أمــات الذي يــســعــى لرفـع أكـفـهـم — أخــايــلهـم بـالخـلف والكـذب تـوصـف
ســتــغـرقـهـم عـمـا قـليـل بـقـطـبـهـا — ســيــول تــواليــهــا ســيــول وتــذرف
أغــيــث جــنـابـا لحـق لاحـت بـروقـه — بــنــجــم غــزيــر بــرقـه ليـس يـخـلف
ســـحـــائب حــرب مــن أســود تــهــللت — بـخـيـل ورجـل فـي المـيـاديـن تـزحـف
فـيـا مـن عـلى ظـهـر الطريق مقابلاً — دعا لسقي أو يصفوا لك الما ويلطف
ويــا رئحـا اصـلح مـسـاقـيـك أقـبـلت — إليــك ســيــول بــالعـنـاجـيـج تـقـذف
ويــا خـائفـاً مـا اعـتـصـمـت بـتـوبـة — وإلا لك الويــــلات أنــــك تـــتـــلف
أتــتــك كــأمــواج البــحـار عـسـاكـر — عــجــاجـتـهـا فـيـهـا الأسـنـة تـرعـف
إذا هـللت والخـيـل تـضـبـح ضـبـحـهـا — وتـمـزع قـلت الأرض بـالنـاس تـخـسـف
هـي المـوت لا إلا الحـيـاة وإنـمـا — بــهــا يــرتــدي حــي ويـرتـاح مـدنـف
أغـاث بـهـا الاسـلام شـهـم عـشـمـشـم — مـن الحـمـسـا صـعـب الشـكـيـمـة أعجف
سـويـد عـلوت المـجد نلت العلا علت — أمـورك حـزت الفـخـر إذ قـمـت تـكـشف
بــعــزمــك كــرب المــرمـليـن وهـكـذا — يـجـلي الهـمـوم الأروع المـتـهـفـهف
ســويــد ليــوم فــي الجـهـاد غـبـاره — على الوجه من لبس الثنا حين يشرف
سـويـد ألا لا بـد مـن جـرعـة الفنا — فـأشـرفـهـا والخـليـل للخـيـل تـعـزف
ســويــد لقــد فـاز امـرؤ راح بـرهـة — مـع الشـهـد إذ لا عـلى الفرش يحرف
سـويـد كـمـا إذ ليس فخر سوى التقى — فـتـاج التقى الاقدام والسيف يرعف
ســويـد سـويـد أفـقـد السـيـف جـفـنـه — فـلا يـصـحـب الأجـفـان إلا المـسـوف
سـويـد إِذا لم تـفـلل السيف لم يدع — مــحــاولة الاســراف والظــلم مـسـرف
ســويــد وجــدنــا وعــظ آيــات ربـنـا — يـــرد إذا لم يـــرو رمـــح ومـــرهــف
ســويــد ألم تــســمــع بــأن مــحـمـداً — قـبـيـل انـتضاء السيف بالشتم يقذف
فـلمـا انـتـضـاه قـيـل أنـت نـبـيـنـا — وأنـــت بـــنـــا مـــنـــا أرق وألطـــف
فــصــلى عــليـه اللّه مـا نـف نـفـنـف — ومــا صــف صــف أو تــصــفــصـف صـفـصـف
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الفاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ابراق: [ب رق]. (مصدر أَبْرَقَ). 1."إِبْرَاقُ السَّمَاءِ": إتْيَانُهَا بِالبَرْقِ. 2."كَانَ الإِبْرَاقُ إلَى الأَهْلِ ضَرُوريًّا" : إِرْسَالُ بَرْقِيَّةٍ.
- التفات: [ل ف ت]. (مصدر اِلْتَفَتَ). "الالْتِفَاتُ إلَى الْوَرَاءِ" : مَيْلُ الوَجْهِ...
- التفاتها: [ل ف ت]. (مصدر اِلْتَفَتَ). "الالْتِفَاتُ إلَى الْوَرَاءِ" : مَيْلُ الوَجْهِ...
- التفتت: تَفَتَّت يَتَفَتَّتُ تَفَتُّتاً :- الشيءُ: تكسَّر كسراً صغيرِة؛ تفتّت صخر الشَّاطىء بفعل الأمواج/ تَفتَّت كبدي حزناً على الطفل.
- التهاب: الالْتِهابُ : مصـ.-: الاتّقاد؛ التهاب النار.-: في الطبّ، رد فعل عضوي دفاعيٌّ جرثومي يسبِّب حرارة واحمراراً وألماً وتورُّماً.
- الدري: دري: دَرَى الشيءَ دَرْياً ودِرْياً؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، ودِرْيَةً ودِرْيَاناً ودِرَايَةً: عَلِمَهُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: الدَّرْيَةُ كالدِّرْيَةِ لَا يُذْهَبُ بِهِ إِلَى المَرَّةِ الْوَاحِدَةِ وَلَكِنَّهُ عَلَى مَعْنَى ا …
- المصارع: المُصَارِعُ : فا. ـ: من تعاطى المصارعة؛ كان المصارع قويَّ البنية.