أمــن أجــل هــم بــالعــتـيـمـة طـارق
الشاعر: إبراهيم الحضرمي · البحر: الطويل
هذه القصيدة من شعر إبراهيم الحضرمي، من العصر الفاطمي، وتقع في 70 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف القاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أمــن أجــل هــم بــالعــتـيـمـة طـارق — تــرنــمــت أم ذكــرى حــبـيـب مـفـارق
أأم لرعـــابـــيـــب عـــذارى غــرانــق — يــمــدن كــأغــصــان فـويـق النـمـارق
أأم أنــت للدنــيــا الدنـيـة عـاشـق — وقـد كـنـت فـي أمـس لهـا غـيـر عاشق
فــقــلت لهــا واللّه مـا لي سـفـاهـة — ولســت إِلى مــا قــد ذكــرت بــشــائق
ولكــن لقــوم عــاهــدوا اللّه أنـهـم — يــقـدون نـسـج الهـام مـن كـل فـاسـق
وأن يــقـدحـوا زنـد الحـروب لديـهـم — وأن يــردوهــا جــهــرة بــالمــفــارق
وأن لا يـولوا الدبـر يـوم عـريـكـة — ويـــوم هـــيـــاج للبـــلا وشـــقـــائق
فـولوا نـفوراً حين ما اشتدت الوغى — وألقــوا عـهـود اللّه مـن كـل شـاهـق
ولا يــرقــبــوا فـي اللّه إِلاّ وذمـة — وكــان مــســؤلاً عــهــد رب المـشـارق
فـيـا ليـت شـعـري كـيف طاشت عقولهم — وكـيـف اسـتـطـاعـوا حل عقد الوثائق
وكــيـف رضـوا بـالذل بـعـد ظـهـورهـم — عـلى الكـل وانـقـادوا ورا كل ناعق
وصــاروا كـمـثـل الرق فـي كـل بـلدة — يــهــشــون كـالأنـعـام مـع كـل سـائق
فـخـذلانـهـم فـي الديـن أدهى مصيبة — ونــقــضــهــم للعـهـد إحـدى البـوائق
فـواللّه لولا كـان مـن عـقـد بـيـعـة — ومــن قــســم مــنــهـم وصـفـقـة صـافـق
لأصــبــح كــل مــســتــكــيـنـاً بـخـدره — لصـيـقـاً إلى بـكـر مـن البـيـض عانق
ومـا نـقـمـوا شـيـئاً عـلى عـلم نـيـة — فـإن نـقـمـوا أفـحـمـتـهـم بـالدقائق
ولو فـلجـوا ثـم اعـتـرفـت بـفـلجـهـم — لعـدت وعـادوا فـي العـهود الوثائق
ولو لم أكـن قـد قـمـت ضـاق خـضوعهم — لمــن هـو مـن مـاء مـن الصـلب دافـق
عــلى أنــه لا يــســتــلذ بــغــيـرهـم — فـإن قـيل لا قلنا بلى يا بن طارق
وإلاَّ فـسـيـحـوا عـنـه مـقـدار فـرسـخ — فــإن لم يــدن حــقــاً فـلسـت بـصـادق
فـإن قـيـل قـال اللّه جـل أخـرجـوهـم — مـن الدار وإلا بـنا كضرب العوانق
فـقـد قـال فـيـهـم جلا لو أن فعلتم — إذاً لهــديــنــاكــم لرشــد الطــرائق
وقــولهــم مــن ذاك يــكــفــل أهـلنـا — لقــد جـعـلوا رب السـمـا غـيـر رازق
لعـــلهـــم ظــنــوا بــأن مــعــاشــهــم — يــروح ويــغــدو بــعــد حــيـلة حـادق
وقــد قـال أيـضـاً إن يـكـن نـسـاؤكـم — أحــب إليــكــم مــن بــديـع الطـرائق
بــعــداً لكــم بــعــداً ولذلك أنــكــم — نـأيـتـم عـلى قـطـر مـن الأرض سـاحق
وألزمــهــم حــرب الذيــن يــلونــهــم — بــأجــمــعــهــم لا عـذر فـيـه لمـارق
هـا أنـا كـالمـلهـوف بـيـن ظـهـورهـم — أفـور وقـوداً فـي الوغـى غـيـر طارق
ولو حــضــرتــنــي الأربــعـون لأثـرت — قـواضـبـهـا فـي المـبـطـلين الزواهق
فــكــم فــي بــراة مــن بـراة لخـالف — عـن النـصـر بـين الخالفات الفنائق
وإن قــال عــي فـي العـقـود بـرخـصـة — لكـــل أب مـــن أشـــيـــب أو مــراهــق
فــمــا فــي الأنــام أريــحــي مـهـذب — يـــفـــر كــعــبــد آخــر الليــل آبــق
بــلى إن مـنـهـم ذا الحـمـيـة ربـمـا — يــواصــل بــالطــومــار ســراً كـسـارق
وأيـضـاً فما ذا من جهاداً ذا الفتي — ثـحـامـى عـلى أن لا يـلاقـى بـمـارق
كـأن لم يـكـن شـمـل الأنـام مـبـدداً — بــســهــم مــنــون بــالقــضــيـه راشـق
وليــس وذي الآلاء يــظــهــر أمـرهـم — بــطــيــب كــلام أو بــكـتـمـان راتـق
فـلو كـان ليـن القـول يـظـهـر دعـوة — لكــان رســول اللّه حــلو المــنـاطـق
ولكــن كــمـا قـال المـهـيـمـن أنـهـا — بــبــيــض رقــاق لمــعـهـا كـالبـوارق
وفـــتـــيـــة صـــدق صــابــريــن أعــزة — عـلى السـفـهـا فوق العتاق السوابق
أمــا أنــه ســبــحــانــه خــص حــزبــه — والزم الفــا حــرب ألفــي مــنــافــق
وقــال تــعــالى للنــبــيــء مــحــمــد — الاكــن غــليــظــاً للعــدو المـعـاوق
وقــد قــال أمــا تـثـقـفـن مـنـافـقـاً — فــشــرد بــه مــن خــلفــه بـالعـوائق
بــطــعــن كــأشــداق الجــمـال مـفـتـح — وضــرب بــبـيـض الهـنـد للهـام فـالق
وإن خــفــت مــن قـوم هـنـاك خـيـانـة — فــحــاربــهــم طـرا بـجـنـد الصـواعـق
ويـــوم أســـارى بــدر قــال لأحــمــد — ولولا كــتــاب بــالســعــادة ســابــق
نــجــوت فـلو آسـرت قـومـاً ولم تـكـن — بــمــثــخــن فــي قـتـل ولسـت بـفـاتـق
وقـــال له ضـــرب الرقـــاب وبـــعــده — فــشــد وثــاق القــوم شـد المـخـانـق
كـمـا أمـر الأمـلاك يـومـاً بـضـربها — وكـــل بـــنـــان فـــي عــدو مــشــافــق
سـلوا المـصطفى ما قال لابن دجانة — وقـد هـز سـيـف الحـق عـنـد التـراشق
ومـا كـان مـن أبـنـاء كـعب بن أشرف — ومـن حـكـم سـعد في القريض الموافق
سـلوا عـن أبـي بـكر الرضي ألم يكن — سـقـاه الردى صـبـراً ومـشـي الحرائق
سـلوا عـمـر الفـاروق هل كان خاضعاً — لزلزلة مــــن مــــغــــرب ومــــشــــارق
سـلوا الخـلفـاء المـقـتـدين بهديهم — أعـزوا بـغـيـر السـيـف ديـنـاً لخالق
سـلوا عـرو عـن بـلج وأبـرهـة الرضي — أمــا قــتــلوه وهــو تــحـت السـرادق
ســلوا راشــداً ثــم الخـليـل خـليـله — أبـالسـيـف عـزوا أم بـلثـم العواتق
أمـا قـتـلوا فـي البـر والبـحر ثلة — فــقــتــلاهــم مــا بــيـن دام وغـارق
أولئك إخـــــوانـــــي وآلي ومــــوئلي — وقـــلبـــي إليــهــم وامــق أيّ وامــق
وقـلبـي لهـم مـا عـشـت بالنصر واثق — ولســت إِلى أهــل الخــنــوع بــواثــق
ألا رب خــل كــان عــنــدي مــقــربــاً — وثــقــت بـه فـانـسـل عـنـد الحـقـائق
فـمـالي إِلى الدنـيـا ولذة عـيـشـهـا — وربـــح تـــجـــارات وغـــرس بـــواســـق
ولم ادر بـعـد العقد ما كان بيننا — أخــــلع بـــران أم طـــلاق كـــطـــالق
أأم حـرمـة مـن غـيـر تـخـيـيرنا جرت — فــهــل بـد مـن تـعـريـفـهـا للخـلائق
أأم خاف سيف البغي والجور فانثنى — فـــلا هـــو مــمــلوك وليــس بــطــالق
فــخــذهــا فــفــيــهـا للبـيـب فـوائد — إِذا هــو أصــغـى سـمـعـه غـيـر نـاطـق
مــحــبــرة لا يـسـأم القـلب نـشـرهـا — وفــضــل ولا ســمــع ولا عــيـن رامـق
شـداهـا فتى تلقاه في الناس مشرفاً — ولو كـان فـي الاحشا كلذع الفواسق
وكــم حــاســد قــد غــاله بــشـتـيـمـة — وكــم مــبـغـض للحـق بـالهـجـر سـابـق
ولكـــــنـــــه أم الاله بــــفــــعــــله — وكــل أذى مــنــهــم بــه غــيــر لائق
وأخــتــم قــولي بــالصــلاة مــسـلمـاً — عـلى خـيـر مـخـصـوص بـفـضـل السـوابق
مــدى الدهـر مـا غـنـى حـمـام مـطـوق — عـلى مـعـذقـات السـدر فـوق الغرانق
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الدبر: دبر: الدُّبُرُ والدُّبْرُ: نَقِيضُ القُبُل. ودُبُرُ كُلِّ شَيْءٍ: عَقِبُه ومُؤخَّرُه؛ وَجَمْعُهُمَا أَدْبارٌ. ودُبُرُ كلِّ شَيْءٍ: خِلَافُ قُبُلِه فِي كُلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا قَوْلَهُمْ[[. قوله: [مَا خَلَا قَوْلَهُمْ جَعَ …
- زند: زند: الزَّنْدُ والزَّنْدَةُ: خشبتان يستقدح بهما، فالسفلى زَنْدَةٌ والأَعلى زَنْدٌ؛ ابن سيده: الزَّنْدُ العود الأَعلى الذي يقتدح به النار، والجمع أَزْنُدٌ وأَزْنادٌ وزُنودٌ وزِنادٌ، وأَزانِدُ جمع الجمع؛ قال أَبو ذؤيب: أَق …
- غرانق: الغُرَانِقُ : الغُرْنُوقُ، صفة للشّابّ الأبيض الجميل؛ إنه لشابٌّ غُرانِقٌ ج غَرانِقُ وغَرانيقُ/ امرأةٌ غُرَانِقٌ وغُرانِقَةٌ، أي ممتلئة جميلة ناعمة. - نبات شجيريّ معمّر من الفصيلة الجارونيْة، ينبت في المناطق المعتدلة؛ أو …