بــنــيّ ســقــاك اللّه يــابـا مـحـمـد

الشاعر: إبراهيم الحضرمي · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر إبراهيم الحضرمي، من العصر الفاطمي، وتقع في 63 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بــنــيّ ســقــاك اللّه يــابـا مـحـمـد — بــنــوَّ السـمـاك الوابـل المـتـهـدد

بـــنـــي فــإن القــلب فــيــك لواله — ودمــعــي كـمـثـل اللؤلؤ المـتـبـدد

كـمـا عشت في دنياك بالبر والتقى — رحــلت مــن الدنـيـا بـزاد إِلى غـد

ولكــن مــا أورثــتــنــا مــن رزيــة — فــنــحــن له فــي حـجـل قـيـد مـوصـد

وأغــلال حــزن لا يــفــك أســيـرهـا — وكـيـف وقـد غـيـبـت فـي بـطـن مـلحد

يــلذ لنــا عــيــش ونــنــظــر زهــرةً — بــعـيـن سـرور أو نـرى طـيـب مـرقـد

لقـد كـنـت أخـشـى أن يـفـجـر خطبها — عــليَّ فــأضــحـى فـي حـجـال التـوجـد

فـلم يـخـطـنـي مـا كنت أخشى لأنني — رأيـت الفـنـا يـعـتـام أهل التعبد

فـهـا أنا من بعد الجلادة والعزا — أقـول لعـيـنـي بـالبـكاء له أسعدي

بــدمــعــك إن الدمــع فـيـه وسـيـلة — إلى الحسن القاضي إلى ذي التوحد

إذا كـان ديـن الحـق يـصـبـح بعدما — رمـتـه المنايا اقطع الرجل واليد

فـلا لوم امَّاـ لامـنـي اليوم لائم — إذا مـا جـرى دمـعـي وعـيـل تـجـلدي

يــقـول أبـو قـيـس الفـقـيـه مـحـمـد — ســلالة إبــراهــيـم عـنـد التـهـجـد

وقــد ســال للعــيـنـيـن دمـع كـأنـه — رشــاش ســحــاب حــيـن أسـبـل الرمـد

عــزاؤك أولى مــن بــكــائك للأســى — أفــق يــا امــام واصــطـبـر وتـشـدد

فـإن أخـانـا لم يـغـب غـيـر شـخـصـه — وآثـــاره فـــي كـــل غـــور وأنــجــد

فقلت له يا ابن الكريم مضى الذي — بـه يـقـتـدي للرشـد مـن كان يقتدي

مـضـى العلم المفضال من يهتدى به — وكــوكـبـهـا الوضَّاـح بـعـد التـوقـد

نــــعــــاه فـــإنـــي رام لا درَّ درَّه — جــهــول بــصــوت مــرعــد أيّ مــرعــد

فـيـا لك مـن نـاع بعثت على الورى — جــنــود أســى فــلّت جـنـود التـجـلد

نــعـيـت فـاصـمـيـت الامـام بـنـبـاة — ألم تــر مــا جـرت عـلى كـل مـهـتـد

هــددت خــوارزمـاً ومـن حـل نـحـوهـا — ومــن بــنــفــوس والعــراق وبــدبــد

وأرض عــمــان واليــمــان وشــامـهـا — ويــثــربــهــا والزنــج أصـوات عـوَّد

لأن كـنـت بـالاسـلام أصبحت شامتاً — وقـــلت تـــقــضــي ركــنــه فــتــأيــد

فـمـا مـات إلا بـعد ما كشف الدجى — وروى غـرار السـيـف مـن كـل مـعـتـد

ألمــا تـرى الاسـلام أعـتـق عـصـره — وعـزت بـه الأخـيـار فـي كـل مـشـهد

وكـان صـليـب العـود مـراً إذا أبـى — عـطـوفـاً كـمـثـل الشهد عند التودد

مـلاذاً إذا الفـرسـان جـالت بركنه — يــرد إليـه الحـكـم فـي كـل مـحـفـد

عـلى بـابـه كـالجـيـش ما بين سائل — وشـــاك وخـــصـــم صـــدّراً بــعــد ورَّد

ومــا مــنــهــم إلا يــنــال ســؤاله — بـيـسـروان لم يـسـأل الرفـد يـرفـد

لديــه بــهــاليــل كـرام تـبـهـللوا — لمــا نــظــروا مـن جـوده والتـعـود

تــرى نــجـله فـيـهـم سـعـيـداً لأنـه — غــرســيــة مــجـدٍ طـائلاً بـالتـمـجـد

كــذا كــل أصـل طـاب طـابـت فـروعـه — فــللَّه فــرع طــاب مـن طـيـب مـحـتـد

وكــان خــدومــاً للضــيــوف مــخـدّمـاً — أبـا مـشـفـقـاً لمـا تشأ في التجوّد

فــيــا حــسـن مـن للامـام امـامـنـا — إذا مـا دهـى الداهـي بـأمر كمحشد

يــقـود إلى جـيـش البـغـاة جـيـوشـه — ويــحــمـل فـي غـمـاتـهـا فـوق أجـرد

ومـن ذا يـقـيـم الحـد بـعـدك نـحوه — ويــنــفــذه مــن للأســيـر المـقـيـد

ومــن ذا يـعـم المـرمـليـن بـفـضـله — ويــمـنـعـهـم مـمـن طـغـى بـالمـهـنـد

ومـن ذا يـلاقـي مـعـبـداً أو محمداً — وخــدنـهـمـا عـبـد الاله بـن أحـمـد

ومـن ذا لدهـيـا إن دهـت لعـظـيـمـة — فــيــدفــعــهــا أو للهـيـف المـطـرد

كـمـا كـنـت تـلقـانـا بـوجهك مسفراً — مـع العـلم العـدل الامـام المسدد

ألا ليـت شـعـري اليـوم أيـة بـقعة — حــوتــك لقــد راحــت بـمـجـد وسـودد

بـنـزوى فـيـا نـزوى سـعـدت بـقـبـره — أأم بـمـنـاقـى أم بـأجـبـال يـحـمـد

فـإن قـلت تـسـقي قرك الغر لم أكن — بـمـسـد لبـحـر البـر والجود من يد

ولكـنـنـي مـا عـشـت أسأل ذا العلا — لقــاءك فـي الفـردوس دار التـرغـد

فـرح سـالماً واسلم سلمت من الردى — كــمــا ســلمـت آبـاؤك الغـر وأرشـد

فـمـذ لم تـزل حـسـنـاك حـيـاً وميتاً — عـلي ومـن يـجـحـد أخـا الجود يلحد

بـذلت ولم تـبـخـل حـيـاتـك لي يـداً — ورودك يــــوم الحــــشـــر جـــل ئزود

فـهـذا ثـنـاء الصدق إن كنت كاذباً — لحــيــت وإن أصــدق فــغــيـر مـفـنـد

ألا إنـنـي لا بـد أن أجـرع الفنا — وإن لم أرح فـي أول الليـل اغتدي

فـيـا شـامـتـاً للمـسـلمـيـن بـشربهم — كـؤس الأسـى اقصر لك الويل فاقصد

لئن غــالهــم حـزن بـواحـد عـصـرهـم — فــقـد كـذب الغـاوون عـنـه بـأكـمـد

أظـــنـــهــم أن الامــام إذا مــضــت — دعــامــة ديــن لم يــقــمـه بـأعـمـد

فــــلمــــا رأوه زاد وازداد شــــدة — وزاد هــيــاجـاً مـات أهـل التـفـنـد

ألا أنـمـا دانـت وطـابـت ولم تـدن — له الأرض إلاّ بــعــد صـرم ومـحـصـد

فــذاك الذي لا فـخـر إلا له كـمـا — حـمـى حـرمـة الاسـلام مـن كل مفسد

جـزيـرتـه فـي الأرض صـارت كـأنـهـا — بـه البـدر في جنح من الليل أسود

امـام الهـدى إنَّاـ كـمـا قـال قائل — تــقــدم فــي بــيــتــي عـزاء بـسـيـد

فــلو كــان يــفـدى سـيَّد مـن مـنـيـة — فــديــنــاه عـن مـال طـريـف ومـتْـلد

ولكـــنـــه صـــبـــر جــمــيــل مــقــدر — مـن الأمـس يستولي على ثابت الغد

وأيـضـاً فـلوحـيٌّ مـن النـاس لم يمت — لكــان ولكــن هــل بــهـا مـن مـخـلد

أمـا ذاق كـأس المـوت فـيـهـا محمد — ومــا حــمــلت أنـثـى بـمـثـل مـحـمـد

فـصـلى عـليـه اللّه مـا صـاح صائحاً — بِــحَــيْــعَــلَةٍ فــي اثــره والتــشـهـد

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اللؤلؤ: اللُّؤْلُؤُ : دُرٌّ يتكوَّن في الأصداف من رواسب أو جوامد صلبة لمَّاعة تكوّن منه حُليٌّ تتزيَّن بها النساء؛ طوّقت جيدها بِعقد من اللّؤلؤ/ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ ولُؤْلُؤاً وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِي …
  • الوابل: الوَابِلُ : فا.-: المطرُ الشَّديدُ، الضّخمُ القَطْر فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ./ رَجُلٌ وَابِلٌ، أي جَوَادٌ يَبِلُ بالعطايا.
  • بزاد: زأد: زأَده يزْأَدُه زَأْداً وزَأَداً وزُؤْداً؛ مُخَفَّفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وزُؤُوداً أَي أَفزعه، وَقِيلَ: اسْتَخَفَّهُ. الْكِسَائِيُّ: زُئِدَ الرجلُ زُؤْداً فَهُوَ مزْؤُود أَي مَذْعُورٌ إِذا فَزِعَ. وَفِي الْحَدِيثِ …
  • حجل: حجل: الحَجَل: القَبَج: وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحَجَل الذُّكُورُ مِنَ القَبَج، الْوَاحِدَةُ حَجَلة وحِجْلانٌ، والحِجْلى اسْمٌ لِلْجَمْعِ، ولم يجيء الْجَمْعُ عَلَى فِعْلى إِلَّا حَرْفَانِ: هَذَا والظِّرْبى جَمْعُ ظَرِبَان …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة