أَصبّحتُ أَفقَرَ مَن يَروحُ وَيغتدي
الشاعر: ابن دانيال الموصلي · البحر: الكامل
هذه القصيدة من شعر ابن دانيال الموصلي، من العصر المملوكي، وتقع في ٢٥ بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَصبّحتُ أَفقَرَ مَن يَروحُ وَيغتدي ... ما في يَدي من فاقتي إلاَ يَدي
في مَنزِلٍ لم يحَوِ غَيريَ قاعداً ... فمتى رَقَدتُ رَقَدتُ غيرَ مُمَدَّد
لَمْ يبقَ فيهِ سِوى رسومِ حَصيرةٍ ... ومخدَّةٍ كانَتْ لأُمِّ المهتَدي
تُلقى على طُرَّاحةٍ في حَشْوها ... قملٌ شبيهُ السمسمِ المُتَبَدِّدِ
والبقُّ أَمثالُ الصّراصِرِ خِلقةً ... مِن مُتْهمٍ في حَشوِها أو مُنْجدِ
يَجْعَلْنَ جِلْدي وارِماً فَتَخالُه ... من قَرْصِهِنَّ به يذوبُ الجلمدُ
وترى بَراغيثاً بجسمي عُلِّقَتْ ... مثلَ المحاجمِ في المساءِ وفي الغَدِ
وكذا البعوضُ يطيرُ وهو بِريشهِ ... فمتى تمكّنَ فوقَ عرقٍ يفصُدِ
وَتَرى الخنافِس كالزنوجِ تصفّفَتْ ... منْ كُلِّ سوداءِ الأَديمِ وأَسودِ
وَلَرُبّما قُرِنَتْ بِجَمْعِ عَقَاربٍ ... قتالةٍ قدرَ الحمامِ الرُّكّدِ
وَتقيمُ لي عندَ المساءِ زبانَها ... فأراهُ وهو كإصبع المتشهدِّ
هذا وَكَمْ من ناشرٍ طاوي الحشا ... يبدو شبيهَ الفتكِ المتَسرِّدِ
يُبدي إذا ما انسابَ صفحةَ جَدولٍ ... عَبَثَتْ بهِ ريحُ الصّبا مُتَجعِّدِ
والفارُ يَرْكضُ كالخيولِ تَسابُقاً ... من كُلِّ جَرداءِ الأَديمِ وأجرَدِ
يأكُلنَ أَخشابَ السّقوفِ كمثلِ فا ... راتِ النِّجارةِ إذْ تُحَكُّ بمِبْرَدِ
وكأنَّ نسجَ العنكبوتِ وَبَيْتَه ... شَعْرِيّةٌ من فَوْقِ مُقْلَةِ أرمَدِ
وكــــذاكَ للحِرذَونِ صَوْتٌ مثلُهُ ... في مَسْمَعي صوتُ الزِّنادِ المُصْلَدِ
وإذا رأى الخُفّاشُ ضوءَ ذُبالةِ ... عندي أَضرَّ بِضَوئها المتَوَقِّدِ
وكأنّما الزنبورُ أُلبِسَ حُلّةً ... مُوشِيّةً أعلامُها بالعَسْجدِ
مُتَرَنِّمٌ بينَ الذُّبابِ مُغَرِّدٌ ... لا كانَ منْ مُتَرَنِّمٍ وَمُغَرِّدِ
حَشَراتُ بيتٍ لو تَلَقّتْ عَسْكراً ... ولّى على الأَعقابِ غيرَ مُرَدَّدِ
هذا ولي ثوبٌ تَراهُ مُرَقّعاً ... منْ كُلِّ لَونٍ مثل ريشِ الهُدْهدِ
لولا الشّقاوة ما وُلِدْتُ وَلَيتني ... إذْ كانَ حظِّيـــ هكذا لم أولَد
ولكيفَ أرضى بالحياة وَهمّتي ... تسمو وَحَظِّيـ في الحضيضِ الأَوهدِ
وأرى السّعادةَ قد أُحِلّتْ مَعْشراً ... رَبتَ العُلا لا بالنُّهى والسؤددِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البعوض: عوض: العِوَضُ: البَدَلُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ لَا يَلِيقُ ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْمَكَانِ، وَالْجَمْعُ أَعْواضٌ، عاضَه مِنْهُ وَبِهِ. والعَوْضُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ عاضَه عَوْضاً وعِياضاً ومَعُوضةً وعَوّ … (لسان العرب)
- الجلمد: جَلْمَدَ: الجَلْمَدُ والجُلْمود: الصَّخْرُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الصَّخْرَةُ: وَقِيلَ: الجَلْمَد والجُلْمُود أَصغر مِنَ الجَنْدل قَدْرَ مَا يُرْمَى بالقَذَّاف؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وَسْط رِجامِ الجَنْدَلِ الجُلْمود وَقِيلَ: ا … (لسان العرب)
- المحاجم: حجم: الإِحْجامُ: ضدُّ الإِقْدام. أَحْجَمَ عَنِ الأَمر: كَفَّ أَو نَكَصَ هَيْبةً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ، أَخذَ سَيْفاً يَوْمَ أُحُدٍ فَقَالَ: مَنْ يأْخذ هَذَا السَّيْفَ بحَقِّه؟ فأَحْجَم الْقَوْمُ أَي ن … (لسان العرب)
- بجسمي: جَسَمَ: الجِسْمُ: جَمَاعَةُ البَدَنِ أَو الأَعضاء مِنَ النَّاسِ والإِبل وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الأَنواع الْعَظِيمَةِ الخَلْق، وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُ الْخُطَبَاءِ للأَعراض فَقَالَ يَذْكُرُ عِلْم القَوافي: لَا مَا … (لسان العرب)
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.