شرف مَضى وَنَظيره يَتَجدد
الشاعر: العُشاري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
هذه القصيدة من شعر العُشاري، من العصر العثماني، وتقع في 47 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
شرف مَضى وَنَظيره يَتَجدد ... لِفَتى أَبوه المُرتَضى وَمُحَمد
خَضعت لِعزَتِهِ الأَعزة فَاِنثَنى ... وَلَهُ يَد فَوقَ الزَمان لَها يَد
وَتَصَعدت أَنواره فَتَحَيرَت ... شَمس الضُحى لضيائِها وَالفَرقَد
علوي آباء عَلى اسنادهم ... لَما غَدا لابن العَوانك يسند
نسب يُعلقه الزَمان تَميمة ... فَوق الرُؤوس وَسُؤود لا يجحد
أَضحى الزَمان بِفَضله مُتطاولاً ... فَغَدا وَيَوم علاه يحسده الغَد
تَسعى الرفاق إِلى استلام نَواله ... وَالكُل مِنهُ مُطَوق وَمُقَيد
كَرم عَلى كَرَم وَجود مغدق ... وَيَد تسح وَبَحر فَرد يشهد
صَدر تَصدر لِلفُنون وَبَثها ... بَين العِباد وَكُل فَرد يشهد
ذهن تضيء بِهِ الحَوادث إِن رجت ... وَيَذوب حالاً مِن سناه الجلمد
نَحر العُلوم بشفرتيه فَلَم تَمُت ... في عَصره لا رَيب وَهوَ مهند
لِلّه درك يا زَماناً قَد غَدا ... فَرداً بِمَن هُوَ في المَكارم مُفرد
وَتَهن يا قَطر العِراق بِمَن سَمَت ... بِجدوده أَرض الحِجاز وَثَمهد
وَأَبوه حَيدرة الفَوارس وَالفَتى ... القرم الكَريم الناسك المتهجد
لَيث الكَتيبة إِن عدت سرواتها ... وَبَدا العرمرم وَاللهام الأَسود
أَسد دم الأسد الهزبر خِضابه ... مَوت فَريص المَوت منه ترعد
يؤتي الزَكاة لِمَن أَتى متعرضاً ... لِنداه وَهوَ الراكع المتشهد
يا أَيُّها البَحر الذي بعلومه ... وَنواله زَمن الهُدى يَتجَدد
أَنى يَكون أَبا البَرية آدم ... وَأَبوك وَالثقلان أَنتَ مُحمد
ضَحكت بِكَ الدُنيا وَقَرت عَينها ... فَرحاً فَأَنتَ لِمُقلَتيها أَثمَد
وَلأنت عَين الشَمس يحسر دونها ... أَعمى البَصيرة وَالضَعيف الأَرمَد
وَلأنت بَدر يُستَضاء بِنوره ... لَيلاً وَتقصر عَن تناوله اليد
وَلأنت نَجم يُهتدى بِضيائه ... سحراً وَيعجز عَن مَداه المقعد
وَلأَنت مصباح تَلألأ في العُلى ... مِن نور مشكاة النُبوة يوقد
طرفت بِكُم عَين الحَسود وَمثلكم ... يا أَهل مَكه وَالمَدينة يحسد
تَاللَه ما ولدت كَأَحمد حرة ... وَلَداً وَلَيسَ كَبنت أَحمَد يولد
غيث وَما سح الغيوث كَكفه ... فَيَداه مِن جود الغَوادي أَجود
فَخذوا بَني الآمال مِن بَحر النَدى ... دراً وَلَكــــن مِــــن مَــــوارده ردوا
وَإِذا ضَلَلتم في المَسير لِبابه ... فَخُذوا بِجذوة نوره فَستهتدوا
وَإِذا شقيتم بالزَمان وَأَهله ... فَأتوا لعبد اللَه كيما تسعدوا
سَعد تقارن وَالداك بحجرة ... فَسعدت أَنتَ وَكانَ نَجلك أَسعَد
كانَت مقدمتاك في شَرف علا ... وَنَتيجة الشرفين حبر سَيد
وَقَضَت قَضيتك العلية أَن ترى ... وَقِياسها الحَق الَّذي لا يجحد
وَتطابق البُرهان أنك صارم ... أَبَداً عَلى مَر المدى لا يغمد
فَخر تَسلسل لا نهاية فَوقه ... وَكَذاك سلسلة الرضا لا تنفد
دارَت عُلومك في الوُجود وَأَهله ... وَالدَّور في بَعض المَواضع يُحمد
حداً مِن التَصديق جئت مصوراً ... فَعَلَيك رايات الفَضائل تُعقَد
ذهني تَلَجلَج في علاك فَلَم أطق ... عداً وَاني بِالثَناء مُقلد
فَأَتيت طلاً مِن عباب مغرق ... وَطَفقت أنشده وَأَنتَ المُنشد
ما للقصائد أَن شدت بِمديحكُم ... فَسَماعها مِن كُل شَخص يُقصد
أَفَأَنتُم رَوض سَرَت ريح الصبا ... بِوروده فَعَلى المَسامع يورد
أَم أَنتُم مسك ذكت نَفحاته ... فَتعطرت بِشَذا شذاه الفدفد
أَم أَنتُم راح القُلوب فَلَم يَزَل ... يَرتاح منكُم صادح وَمغرد
شَهر الصِيام مَضى وَأَنتَ لَكَ البَقا ... وَلَكَ الكَرامة وَالمقام الأَحمَد
وأظَلك العيدُ الذي بكَ قَد نَمت ... أَغصانه فأَتى بِها يتأود
فَتهن فيهِ وَدم بِأَرغد عيشة ... وَدَع الحَسود بِغَيظه يَتَرَدد
لا زِلت تَسمع كُل عيد قائِلاً ... شَرَف مَضى وَنَظيره يَتَجَدد
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- استلام: لأم: اللُّؤْم: ضِدُّ العِتْقِ والكَرَمِ. واللَّئِيمُ: الدَّنيءُ الأَصلِ الشحيحُ النَّفْسِ، وَقَدْ لَؤُمَ الرجلُ، بِالضَّمِّ، يَلْؤُمُ لُؤْماً، عَلَى فُعْلٍ، ومَلأَمةً عَلَى مَفْعَلةٍ، وَلَآمَةً عَلَى فَعالةٍ، فَهُوَ لَئِ … (لسان العرب)
- اسنادهم: سند: السَّنَدُ: مَا ارتَفَعَ مِنَ الأَرض فِي قُبُل الْجَبَلِ أَو الْوَادِي، وَالْجَمْعُ أَسْنادٌ، لَا يُكَسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وكلُّ شيءٍ أَسندتَ إِليه شَيْئًا، فَهُوَ مُسْنَد. وَقَدْ سنَدَ إِلى الشيءِ يَسْنُدُ سُنو … (لسان العرب)
- العوانك: عون: العَوْنُ: الظَّهير عَلَى الأَمر، الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ فِيهِ سَوَاءٌ، وَقَدْ حُكِيَ فِي تَكْسِيرِهِ أَعْوان، وَالْعَرَبُ تَقُولُ إِذَا جاءَتْ السَّنة: جَاءَ مَعَهَا أَعْوانها؛ يَعْنون ب … (لسان العرب)
- تسح: تسح: التُّسْحَة: الحَرَد والغضبُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أُحقها. (لسان العرب)
- خضعت: خضع: الخُضُوع: التواضُع والتَّطامُن. خَضَع يَخْضَع خَضْعاً وخُضُوعاً واخْتَضَع: ذَلَّ. وَرَجُلٌ أَخْضَعُ وامرأَة خَضْعاء: وَهُمَا الرَّاضِيانِ بِالذُّلِّ؛ وأَخْضَعَتْني إِليك الحاجةُ، وَرَجُلٌ خيْضَعٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: … (لسان العرب)
- علوي: (عَلَوَ) الْعَيْنُ وَاللَّامُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ يَاءً كَانَ أَوْ وَاوًا أَوْ أَلِفًا، أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى السُّمُوِّ وَالِارْتِفَاعِ، لَا يَشِذُّ عَنْهُ شَيْءٌ. وَمِنْ ذَلِكَ الْعَلَاءُ وَالْعُلُوُّ. وَيَ … (مقاييس اللغة)
- فتحيرت: حير: حَارَ بَصَرُه يَحارُ حَيْرَةً وحَيْراً وحَيَراناً وتَحيَّر إِذا نَظَرَ إِلى الشَّيْءِ فَعَشيَ بَصَرُهُ. وتَحَيَّرَ واسْتَحَارَ وحارَ: لَمْ يَهْتَدِ لِسَبِيلِهِ. وحارَ يَحَارُ حَيْرَةً وحَيْراً أَي تَحَيَّرَ فِي أَمر … (لسان العرب)
- لضيائها: لضا: التَّهْذِيبُ: لَضا إِذا حَذِقَ بالدَّلالة. (لسان العرب)