هيج الطرس كامِناً ثُم أَورى
الشاعر: العُشاري · البحر: الخفيف
هذه القصيدة من شعر العُشاري، من العصر العثماني، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هيج الطرس كامِناً ثُم أَورى ... مِن سَنا الشَوق بَينَ جَنبي جَمرا
فَجرت أَدمُعي عَقيقاً لِقَوم ... لَست أَنساهُم وَإِن مت صَبرا
كُلَّما مَرَّ ذكرهُم في ضَميري ... زدت مِن لَوعة الصَبابة حَرا
فَسَلوني عَما أَجن فُؤادي ... صاحب البَيت بِالَّذي فيهِ أَدرى
يا كتِاباً أَتى وَكُنت سَقيماً ... فَشَفاني مِن السقام وَأَبرا
ذَكرتني نُقوشه كف بَحر ... كُلما مَد اصبَعاً صارَ نَهرا
ذا يَراع إذا دعته اللَيالي ... كانَ أَمضى مِن الحسام وَأَجرى
وَفَــــــخــــــار إِذا وَزَنـــــت عـــــلاه ... بِنُجوم السَماء يَزداد فَخرا
وَعُلوم إِذا دَجا الشَك يَوماً ... كانَ صُبحاً لِلمعضلات وَفَجرا
وَنِــــظــــام بِهِ إِذا خــــاضَ فكري ... مِن مَعاني بِديعه خُضت بَحرا
وَمَتى ما بَدا رَأَينا عُقوداً ... وَالتَقَطنا مِن الصحيفة درا
تَــــتَباهى بِهِ الوُرود وَيَروي ... طيبه عَن كَتايب الشيح نَشرا
فَإِذا ما تَلوته كَان شَهدا ... وَإِذا ما شَممته كانَ عطرا
بِسُطور عَلى اللجين أَضاءَت ... فَحَكَت عسجداً مُذاباً وَتبرا
كُل لَفظ يَخاله السَمع قرطاً ... فيهِ مَعنى يَظنه العَقل سِحرا
يا كَليم الفُؤاد رد عَين نَظم ... كُلما ذُقت كَأسَها صرت خضرا
فَإِذا ما بَدَت سَفينة صَبر ... قُم لَها وَاكسر السَفينة كَسرا
وَبِسَيف الغَرام فَاقتل غُلاماً ... لا يَرى في هَوى المُحبين عُذرا
وَأقــــم لِلصــــبــــا جِــــدار غَــــرام ... كُلَّما رُمت نَقصه طالَ قَدرا
يا فَريد البَيان يا عَين فَضل ... مِن مَعانيه ماؤُها صار خَمرا
يا كَريم النجار يا فرع دوح ... هُوَ بِالفَضل وَالكَمالات أَحرى
عُمري فَمن يُضاهيه أَصلاً ... عَدوي وَمَن يُباريه تَجرا
طَــــود حــــلم بِهِ رَســــا كُل فلك ... فَتملى بِجوده وَاِستَقرا
وَســــمــــاء مِــــن العُلوم أَضاءَت ... شَمسها فَاِنثَنَت نُجوماً وَبَدرا
أَنتَ طَوَّقتَني مِن الدُر عقداً ... فاقَ في نَظمه القَلائد طرا
منن لَم أطق بِهن قِياماً ... لا وَلا العُمر يا أَخا العلم شُكرا
فَــــجَــــزاك لِلإله خَــــيــــر جَــــزاء ... وَحَــــبــــاك الإِله عــــزاً وَنَصرا
ما رَأَينا صَحائف الشَوق تُبدي ... مِن قَوافي المَديح شَفعاً وَوترا
ثُمَّ لا زَالَت المَعارف كنزاً ... وَلِمَـــــن أَم دارك الرحـــــب ذُخــــرا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الطرس: طرس: الطِّرْسُ: الصَّحِيفَةُ، وَيُقَالُ هِيَ الَّتِي مُحِيت ثُمَّ كُتِبَتْ، وَكَذَلِكَ الطِّلْسُ. ابْنُ سِيدَهْ: الطِّرْسُ الْكِتَابُ الَّذِي مُحِيَ ثُمَّ كُتِبَ، وَالْجَمْعُ أَطْراس وطُروس، وَالصَّادُ لُغَةٌ. اللَّيْثُ: … (لسان العرب)
- بنجوم: نجم: نَجَمَ الشيءُ يَنْجُمُ، بِالضَّمِّ، نُجوماً: طَلَعَ وَظَهَرَ. ونَجَمَ النباتُ والنابُ والقَرْنُ والكوكبُ وغيرُ ذَلِكَ: طلَعَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدانِ. وَفِي الْحَدِيثِ: هَذَا إِبَّ … (لسان العرب)
- دعته: دعت: دَعَتَه يَدْعَتُه دَعْتاً: دَفَعه دَفْعاً عَنِيفاً؛ وَيُقَالُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ. (لسان العرب)
- ذكرتني: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)
- ذكرهم: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)