تـــــعـــــالى المـــــلك الواحـــــد
الشاعر: العُشاري · البحر: الهزج
هذه القصيدة من شعر العُشاري، من العصر العثماني، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الهزج، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
تـــــعـــــالى المـــــلك الواحـــــد ... المــــــقــــــتــــــدر المـــــاجـــــد
والمـــــــنـــــــعــــــم وَالواجــــــد ... العالم بِالشَي جَليلاً وَحَقيرا
وَقَليلاً وَكَثيراً وَصَغيراً وَكَبيرا ... بَـــــســـــط الرزق عَــــلى الخَــــلق
وَأَورى شـــــــــعـــــــــل البَــــــــرق ... وَأنـــــشـــــا الغَـــــيـــــث وَالودق
فَــــأَحــــيا الحَرث وَالنسل ... وَأَبَـــــــدى الفـــــــرع وَالأَصــــــل
بِــــلُطــــف وَســــع الخَلق مَداه ... وَسَــــــــــبـــــــــى اللُب عُـــــــــلاه
جَـــــــــعـــــــــل الأَرض مِهــــــــاداً ... جـــــعـــــل اللَيــــل سُــــبــــاتــــا
جَــــــعــــــلَ المــــــاءَ حَـــــيـــــاة ... جَـــــعَـــــلَ الشَــــمــــس سِــــراجــــا
أَنــــزَل الغَــــيــــث غــــيــــاثــــا ... مِــــــن سَــــــمــــــاء لســــــحــــــاب
لهـــــــــضـــــــــاب وَشــــــــعــــــــاب ... وَقـــــــــفـــــــــار وَيــــــــبــــــــاب
فَزَهَت مِنهُ رِياض رائضات ... وَقُـــــــــــدود مـــــــــــائِســــــــــات
وَورود زاهِــــــــــــــــــــــــــــــــرات ... وَعُــــــــقــــــــود بــــــــاهِــــــــرات
فَـــــتَـــــرى الأَرض كَـــــســـــاهــــا ... مـــــــلك الغَـــــــيــــــث بــــــرودا
وَنَـــــحـــــاهـــــا وَحَـــــبـــــاهـــــا ... مِـــــــن عَـــــــزاليــــــه نُهــــــودا
فَـــــــلِذا كـــــــانَ حـــــــلاهـــــــا ... مِــــن سَــــنا الزَهر عُقودا
لقـــــحـــــت مِـــــنـــــهُ فَــــجــــاءَت ... بِنتاج صار للحي غِذاء
وَلذي الســـــــقـــــــم شِــــــفــــــاء ... ولِذي العـــــــــدم غـــــــــنــــــــاء
مِــــــن حُــــــبــــــوب وَثِــــــمــــــار ... وَوُرود وَبـــــــــــــــــهـــــــــــــــــار
وَرياحين وَنسرين بِجَنات ... رِيــــاض وَبِــــحــــافــــات حياض
وَأقــــاح فــــي وَهــــاد وَبطاح ... ذاكَ مِـــــن صُـــــنــــع حَــــكــــيــــم
نــــــافـــــذ الأَمـــــر قَـــــديـــــم ... خَــــــلقَ العَــــــرش المُــــــقَــــــدس
فَـــــــتَـــــــعــــــالى وَتَــــــقَــــــدس ... وَبِهِ للســــــــــــــــت حــــــــــــــــدد
فَــــــتَــــــعـــــالى وَتَـــــمَـــــجـــــد ... وَأَقامَ الفلك الثامن سرا
رقــــــمــــــت فــــــيــــــهِ رُســــــوم ... ثـــــبـــــتــــت فــــيــــهِ نُــــجــــوم
كَـــــتـــــبـــــت فـــــيـــــهِ عُـــــلوم ... وَبــــــرا ســــــبــــــع سَـــــمـــــوات
وَحَــــــــلاهــــــــا بِــــــــآيــــــــات ... فَــــــفــــــيــــــهــــــا زحــــــل دار
وَفــــيها المُشتَري سار ... بِهـــــا المَـــــريــــخ وَالشَــــمــــس
لَهــــــا يَـــــنـــــشَـــــرح القَـــــلب ... بِهــــا تــــنــــبــــســــط النَفس
بِهــــــــا أَزهَــــــــرَت الزَهــــــــرة ... إِذا قـــــامَـــــت بِهــــا القُــــدرة
فـــــي مَـــــنــــزِلِهــــا السَــــعــــد ... رَفــــــيــــــع القَــــــدر وَالحَــــــد
بِهـــــا الكـــــاتـــــب قَـــــد خَــــط ... فَـــــــمـــــــا زاغَ وَمـــــــا شـــــــط
وَبَــــــــــدر كُــــــــــلمــــــــــا لاحَ ... رَمَــــــيـــــنـــــا ظـــــلم اللَيـــــل
بِـــــنـــــار البُــــعــــد وَالويــــل ... تَــــــــــليـــــــــهِ كُـــــــــرة الأَرض
مِـــــــن الطـــــــول إِلى العَــــــرض ... إِذا ما كثف الريح بِإِجراء
مِــــــــن الأَرض مِـــــــن المـــــــاء ... تبدى كُرة يَخرُج مِنها فلق الصُبح
وَيَــــبــــدو الشَفَق الأَحمَر ... مِــــن عــــالمــــهــــا يَــــظــــهَــــر
فَاِنظُر صُنعهُ المُتقَن ... وَاعـــــرف فـــــعــــلهُ الأَحــــسَــــن
وَاحـــــــــذر شـــــــــرك الشــــــــرك ... وَنــــــــور عــــــــشـــــــق الشـــــــك
بِـــــنـــــور العَــــقــــل وَالعــــلم ... وَنــــــــار العَـــــــزم وَالحَـــــــزم
وَطــــــــــهـــــــــر درن القَـــــــــلب ... بِــــــمــــــاء الوَصـــــل وَالقُـــــرب
وَأَشــــــعــــــل قَــــــبـــــس الحُـــــب ... بِــــــبَــــــيــــــت القَــــــلب وَاللُب
وَشاهد قَمر الحَق مُنيراً ... وَسَــــنــــا الصُــــبح مُضيئاً
تَــــــجـــــد الفـــــاعـــــل فَـــــرداً ... مــــــا لَهُ فــــــي المـــــلك ضـــــد
وَمـــــا لهُ فـــــي الكَـــــون نـــــد ... كُــــــــلنــــــــا لِلّه عَــــــــبــــــــد
وَلَهُ الأَمر حَديثاً وَقَديما ... لَم يَـــــزل مَـــــولى كَــــريــــمــــا
وَهوَ الأَول وَالآخر وَالظاهر ... وَالباطن وَالقابض وَالباسط
وَالخافض وَالرافع وَالقادر ... وَالواسع وَالنافع وَالمانع
ذو القُــــــدرة وَالحــــــكـــــمـــــة ... وَالنعمة وَالنقمة وَالخَلق
البحر والقافية
القصيدة على بحر الهزج. بحر مجزوء خفيف راقص، يكثر في الغناء والموشّحات لرشاقة إيقاعه.
تفعيلاته: مفاعيلن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:
- الحرث: حرث: الحَرْثُ والحِراثَةُ: العَمل فِي الأَرض زَرْعاً كَانَ أَو غَرْساً، وقد يكون الحَرْثُ نفسَ الزَّرْع، وَبِهِ فَسَّر الزجاجُ قَوْلَهُ تعالى: صابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ. حَرَثَ يَحْرُثُ حَ … (لسان العرب)
- الفرع: فرع: فَرْعُ كُلِّ شَيْءٍ: أَعْلاه، وَالْجَمْعُ فُرُوعٌ، لَا يُكَسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ افْتِتاحِ الصَّلَاةِ: كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلى فُرُوعِ أُذُنَيْهِ أَي أَعالِيها. وفَرْعُ كُلِّ شَيْءٍ: أَعلاه. و … (لسان العرب)
- الماجد: أجد: الإِجادُ والأُجادُ: طَاقٌ قَصِيرٌ. وبناءٌ مُؤَجَّد: مُقَوًّى وَثِيقٌ مُحْكَمٌ، وَقَدْ أَجَّدَه وأَجَدَهُ. وَنَاقَةٌ مُؤجَدَة: مُوثقة الْخَلْقِ، وأُجُدٌ: مُتصلة الفَقار تَرَاهَا كأَنها عَظَمٌ وَاحِدٌ. وَنَاقَةُ أُجُد … (لسان العرب)
- بالشي: الشَّيْءُ قيل: هو الذي يصحّ أن يعلم ويخبر عنه، وعند كثير من المتكلّمين هو اسم مشترك المعنى إذ استعمل في الله وفي غيره، ويقع على الموجود والمعدوم. وعند بعضهم: الشَّيْءُ عبارة عن الموجود[[قال صاحب الجوهرة: وعندنا الشيء هو … (مفردات الراغب)
- بلطف: لطف: اللَّطِيف: صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ وَاسْمٌ مِنْ أَسمائه، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ، وَفِيهِ: وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ*؛ وَمَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعلم، الرَّفِيقُ بِعِبَادِهِ. ق … (لسان العرب)