روق الكَأس وَعجل بِالندامى

الشاعر: العُشاري · البحر: الرمل

هذه القصيدة من شعر العُشاري، من العصر العثماني، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

روق الكَأس وَعجل بِالندامى ... إِنَّني أَصبَحت مَملوءاً غَراما

وَائت بِالقَهوة راحاً قرقفاً ... خَندَريساً أَدرَكت ساماً وَحاما

شاب مِنها الرَأس في حانوتها ... فَكَسَوناها مِن البلور جاما

كُلَّما باشرها الماء جلا ... ثَغرها فَانظر لِتَزويج الأَيامى

لَقحت مِنهُ فَأَلقت أَنجُما ... كَقِباب الدر لا تَخشى الفِطاما

فاسقينها نَهلا في علل ... وَاترك اللاحي وَإِن صَلى وَصاما

إِنَما العُمر كَظل زائل ... يَتَلاشى مدة عاماً فَعاما

وَكَذاكَ الوَقت سَيف قاطع ... فأقم في رَأسه مِنك حساما

إِنَّما العَيش شَباب وَصِبا ... وَصبوح وَمُناداة الندامى

فاغتنم فُرصة وَقت ما له ... عوض وَاشرب سلافا وَمداها

في رِياض عبث الريح بِها ... فَشَمَمنا مِنهُ أَرواح الخُزامى

وَحَباها الطل مِنهُ لُؤلُؤا ... راقَ للناظر نَثراً وَنِظاما

يا بَريقا لاحَ مِن أَعلى منى ... زادَكَ اللَه اِبتِهاجاً وَاِبتِساما

إِن قَلبي ضاعَ في ربعكم ... وَعَجيب في حِماكُم أَن يُضاما

كُلما هبت لَهُ ريح الصبا ... زادَ شَوقاً للقاكم وَهياما

وَمَتى غَنت حَمامات اللوى ... ذكرته في رُبى نَجد بشاما

يا رعى اللَه لَيالي بِالحِمى ... كُل عَيش بَعدها صارَ حماما

قَد سَرَقنا لذة العُمر بِها ... وَالمُنى لَكنها كانَت مَناما

أَيُها اللائم قَلبي بِالهَوى ... خلني وَاترك عَن القَلب الملاما

ثُم سر بي نَحوَ سربي فالقوى ... للجوى أَضحَت مَناخاً وَمَقاما

ما ترى العيس إِلَيهم عتقاً ... تَتَرامى عَلها تَقضي المراما

قَد بَراها السير نصاً فَالبرا ... حَلها الوَخد نحولاً وَسقاما

يا لَها اللَه مواض للسهى ... تركتها شقق البين سهاما

نشقت مِن آل فَخر نفحة ... فَطَوَت براً وَبَحراً وَأَكاما

حلفت إِن لَم تَذُق طَعم الكَرى ... لا وَلا تَختار للطرف مَناما

لَو أتوني حَضرة قَد حسنت ... للموافي مُستقراً وَمقاما

حَضرة فاقت سَناء وَسَنى ... وَحَوَت مِن مَعدن اللُطف كِراما

شيدت مِن آل فَخر بالتُقى ... فبها كُل فَخار قَد تَسامى

سادة لاحَ سَناهُم في السَما ... فَغَدوا للعلم وَالحلم سَناما

نزل الوَحي بِأَبياتهم ... فَعلمنا مِنه حلا وَحَراما

خَفَقت فَوقَ السُهى أَعلامهم ... فَطَوَت في نَشرِها مصراً وَشاما

سَل جُيوش الفُرس عَنهُم ما لَقَت ... مِن كِرام رَكبوا الخَيل كِراما

زحموا إِيوانهم في مَوكب ... ترك النيران تَشكوه الزحاما

تحسب الفَيلَق مِنهُم في الوَغى ... قَبساً يشعل في الحَرب ضراما

وَتخال البيض نَجماً ساطِعاً ... وَسَحاباً يُمطر المَوت رُكاما

كَم لَهُم في الدين أَيد أَيدت ... وَلَها دانَت وَفيها الحَق داما

وَعُلوم كَشَفَت كُل عَمى ... وَعَــــناء وَضَلالاً وَظَلاما

قُل لِمَن يُنكر جَهلاً فَضلَهُم ... لَستُ بِالأَعمى وَلَكن تَتَعامى

قُم لِعَبد اللَه وَانظر طلعة ... مِن سَماها طَلع البَدر تَماما

هاشمي هشمت فطنته ... هَيكل الجَهل وَأَولاه حساما

نَبع العرفان مِن أَعضائِه ... فَتَراها سائر الدَهر سجاما

قَد حَكى نائله الغَيث كَما ... قَد حَكَت أَنمله البيض غماما

مَن يُجاريه إِذا البحث دجا ... وَالجَواد الحُر سبقاً لَن يُراما

كَم مَحَت أَقلامه مِن بدع ... أَورثت في صَفحة الدين رغاما

كُلما مَرت عَلى نيرانها ... كانَت النيران بَرداً وَسَلاما

وَأَيــــاد مِن أَياديه بَدَت ... قَد رَبت في حجرها كُل اليَتامى

وَتَلاه في المَعالي كُلها ... أَسعد الغرة علما وَاحتراما

وافر الحشمة ندب طاهر ... ألمعي بِحُقوق المَجد قاما

تنشق الأَلطاف مِن أَعطافه ... كُلما حركته زاد اهتِماما

قَد حَكَت أَخلاقه أَخلاقهم ... وَمعاليه معاليهم تَماما

وَزَكا علماً وَحلماً وَتقى ... وَنَوالا وَكَمالا وَكَلاما

ما رأَينا مثله بَحراً طَمى ... فَغَدا في جودِهِ فَرداً هماما

يا بَني فَخر خذوها غضة ... وَاعذروا قَلباً مُصابا مُستَهاما

ما لَهُ مِن مَدحكم بد وَهَل ... يَترك الفَرض إِذا صارَ لِزاما

وَهوَ في البُعد وَإن شَط بِه ... أَبَداً يَرعى عهوداً وَذماما

وَتَهنوا بِتَمام الصوم في ... طاعة ما خامرت فيهِ أَثاما

لَيسَ مَن صام وَصلى لاهيا ... مثل من بِاللَه قَد صَلى وَصاما

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • البلور: بلر: البِلَّوْرُ عَلَى مِثَالِ عِجَّوْل: المَهَا مِنَ الْحَجَرِ، وَاحِدَتُهُ بِلَّوْرَةٌ. التَّهْذِيبُ: البِلَّوْرُ الرَّجُلُ الضَّخْمُ الشُّجَاعُ، بِتَشْدِيدِ اللَّامِ. قَالَ: وأَما البِلَوْرُ الْمَعْرُوفُ، فَهُوَ مُخَف … (لسان العرب)
  • الفطاما: طما: طَمَا الماءُ يَطْمُو طُمُوًّا ويَطْمِي طُمِيّاً: ارْتَفَعَ وعَلا ومَلأَ النَّهْرُ، فَهُوَ طامٍ، وَكَذَلِكَ إِذا امْتلأَ البحْرُ أَو النَّهر أَو الْبِئْرُ. وَفِي حَدِيثِ طَهْفة: مَا طَمَا البحرُ وَقَامَ تِعارٌ أَي ار … (لسان العرب)
  • اللاحي: (لَحِيَ) اللَّامُ وَالْحَاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلَانِ صَحِيحَانِ، أَحَدُهُمَا عُضْوٌ مِنَ الْأَعْضَاءِ، وَالْآخَرُ قَِشْرُ شَيْءٍ. فَالْأُولَى اللَّحْيُ: الْعَظْمُ الَّذِي تَنْبُتُ عَلَيْهِ اللِّحْيَةُ مِنَ الْ … (مقاييس اللغة)
  • باشرها: أشر: الأَشَرُ: المَرَح. والأَشَرُ: البَطَرُ. أَشِرَ الرجلُ، بِالْكَسْرِ، يَأْشَرُ أَشَراً، فَهُوَ أَشِرٌ وأَشُرٌ وأَشْرانُ: مَرِحَ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ وَذِكْرِ الْخَيْلِ: ورجلٌ اتَّخَذَها أَشَراً ومَرَحاً؛ الأَشَرُ … (لسان العرب)
  • جاما: جَمَأَ: جَمِئَ عَلَيْهِ: غَضِبَ. وتَجَمَّأَ فِي ثِيَابِهِ: تَجَمَّعَ. وتَجَمَّأَ عَلَى الشَّيْءِ: أَخذه فواراه. (لسان العرب)
  • حانوتها: (حَنَوَ) الْحَاءُ وَالنُّونُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى تَعَطُّفٍ وَتَعَوُّجٍ. يُقَالُ حَنَوْتُ الشَّيْءَ حَنْوًا وَحَنَيْتُهُ، إِذَا عَطَفْتَهُ حَنْيًا. وَحِنْوُ السَّرْجِ سُمِّي بِذَلِكَ أَيْ … (مقاييس اللغة)
  • راحا: رحا: الرَّحا: معروفةٌ، وَتَثْنِيَتُهَا رَحَوانِ، والياءُ أَعْلى. ورَحَوْتُ الرَّحا: عَمِلْتُها، ورحي رَحَيْتُ أَكثرُ، وَقَالَ فِي الْمُعْتَلِّ بالياء: رحي الرَّحَى الحَجَر الْعَظِيمُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّحَا عِنْد … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • أمن تذكر جيران بذي سلم
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة