رعى الله قوما في طرابلس الغرب

الشاعر: عمر بن قدور الجزائري · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر عمر بن قدور الجزائري، من العصر الحديث، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

رعى الله قوما في طرابلس الغرب ... تبين فضل الشرق منهم على الغرب

خـــــلاصـــــة اســـــلاف كـــــرام وأمــــة ... تلاشت نعوت الغير في نعتها الرحب

رجال ابوا ان يضمحل فخارهم ... أمام العدو النهم في طلب النهب

فاصلوه نار القهر درءا لبغيه ... وأبدوا مزايا الحزم والعزم عن قلب

وصانوا ذمار الشرق والشرق مشرق ... على حيرة تقضي الى الموقف الصعب

على اثر يآس فت في ساعد المنى ... لقد اطلعوا الآمال تلمع كالشهب

فهم معشر ارضوا الاله وحسبهم ... مزية رفع الذل عن عاتق الشعب

اليكم مثال الحزم والعزم والنهى ... ونيل العلى منهم بني الترك والعرب

لقد دافعوا عنكم خميسا عرمرما ... من البغي الفاكم حيارى بلا لب

ويا طالما بؤتم بخسر وخيبة ... من السعي سعي الغي والغبن والريب

فما كانت الذكرى الأخيرة عندكم ... ولو كانت الذكرى لكانت بذي الحرب

فمن يصلح الشرق البئيس وإنكم ... تلومون من يجني وتجنون في الغيب

ومن ينجد الشرق الضعيف بقوة ... وفيكم لقد ساد الشقاق بلا عضب

ومن ينقذ الشرق العليل بعزمه ... ومنكم فضت أوطارها صدمة الخطب

ومن يرتقفي الشرق الطريد بجده ... وشأنكم الازراء بالفاضل الندب

أترضون أن تبقوا ضعافا أذلة ... تلوككم الافواه بالشتبم والثلب

مصائبكم الفت قلوبا خواليا ... فماخلفت قلبا يخفف عن قلب

اليكم مثال الحزم من أهل درنة ... وخمس وبنغازي يخفف عن قلب

الا فاسمعوا مني حديثا رويته ... عن القوم ذا شجو لذي الفهم واللب

لقد احسنوا الأعمال حتى لقد حكى ... مساعي الفتى سعي الفتاة إلى الكرب

رجــــال وأطفال بنات ونسوة ... لقد دافعوا الأعداء جنبا إلى جنب

ولم انس يوما سجل الدهر حربه ... تبدت به هيفاء تهتز كالقضب

فتاة باحشاء الصفوف تقدمت ... تنادي ايا قوم الى الطعن والضرب

وترمي العدا رميا مصيبا بحكمة ... وتسقي الفتى الظمآن من مائها العذب

وتنجد بالبارود والجو مظلم ... اليفا لها يطوي الكتائب كالكتب

وتحيي له الآمال بالوعظ تارة ... وأخرى تحاكي وثبة الليث للذب

فقالت له يوما وقد يمما الوغي ... أليفي أجد ضربا اذن تملكن قربى

وكن ثابتا تلقاء خصم معاند ... يحاول أن يقضي على شرف العرب

فان الورى طرا فضوا غير مرة ... بانا نوالي الهاجمين بلا ريب

ولم يعلموا أنا غلاظ بعزمة ... شداد نصد السالبين عن السلب

وان دم الاســــلاف لا زال جــــاريــــا ... بأجسامنا بين الترائب والصلب

فجاهد على صد الخطوب تكن فتى ... بهمته القصوى تخلى عن العيب

أجاب الفتى أني لدى كل وجهة ... اراعي وصايا الدين في الذب عن شعبي

سأحميك لا اني أراك حبيبتي ... ولكن لكي اجزي اذا زدت عن حبي

الم تعلمي ان الاله قد اشترى ... من المؤمنين النفس والمال في الحرب

فلا تحسبي أن المنايا تصدنا ... عن الفوز كلا بل تصد بني الغرب

لأن لنــــا حــــب الكرامة حلية ... وهم اشربوا حب التمتع بالنهب

ولا تجزعي ان دوخ الشرف خطبهم ... لعل اصطبار الشرق بفتك بالخطب

ولا تفزعي مما يذاع على الورى ... عن الصلح ان الصلح أمر من الغيب

وليست شروط الصلح تعصى إذا فضت ... على بغية الطليان في ملكنا الرحب

ولكنها تعصى إذا هي حكمت ... بني رومة الأنذال فينا بلا ذنب

ليأت الأعادي فاتحين بعنوة ... والا فليسوا من ذوي الحكم في العرب

ولسنا إلى الأغيار نترك أرضنا ... التي قد خضبناها دما أيما خضب

ولا سيما من أوهن الخوف عزمه ... فلم يستطع فتحا من الخوف والرعب

متى يعقدوا صلحا مهينا فإننا ... نقاومهم طرا مدى الدهر بالعضب

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • ابوا: أَبَأَ: قَالَ الشَّيْخُ أَبو مُحَمَّدِ بْنُ بَرِّي رحِمه اللَّهُ: الأَبَاءَةُ لأَجَمَةِ القَصَبِ، والجمعُ أَباءٌ. قَالَ وَرُبَّمَا ذُكر هَذَا الْحَرْفُ فِي المعتلِّ مِنَ الصِّحاح وإِن الهمزةَ أَصلها ياءٌ. قَالَ: وَلَيْسَ … (لسان العرب)
  • ارضوا: أرض: الأَرْض: الَّتِي عَلَيْهَا النَّاسُ، أُنثى وَهِيَ اسْمُ جِنْسٍ، وَكَانَ حَقُّ الْوَاحِدَةِ مِنْهَا أَن يُقَالَ أَرْضة وَلَكِنَّهُمْ لَمْ يَقُولُوا. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ؛ قَالَ ابْنُ … (لسان العرب)
  • اسلاف: سلف: سَلَفَ يَسْلُفُ سَلَفاً وسُلُوفاً: تقدَّم؛ وَقَوْلُهُ: وَمَا كلُّ مُبْتاعٍ، وَلَوْ سَلْفَ صَفْقُه، ... بِراجِعِ مَا قَدْ فاتَه برَدادِ إِنَّمَا أَراد سَلَفَ فأَسكن لِلضَّرُورَةِ، وَهَذَا إِنَّمَا أَجازه الْكُوفِيُّو … (لسان العرب)
  • اطلعوا: طلع: طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالْفَجْرُ وَالنُّجُومُ تَطْلُعُ طُلُوعاً ومَطْلَعاً ومَطْلِعاً، فَهِيَ طالِعةٌ، وَهُوَ أَحَد مَا جَاءَ مِنْ مَصادرِ فَعَلَ يَفْعُلُ عَلَى مَفْعِلٍ، ومَطْلَعاً، بِالْفَتْحِ، لُغَةٌ، و … (لسان العرب)
  • الرحب: رحب: الرُّحْبُ، بِالضَّمِّ: السَّعةُ. رَحُبَ الشيءُ رُحْباً ورَحابةً، فَهُوَ رَحْبٌ ورَحِيبٌ ورُحابٌ، وأَرْحَبَ: اتَّسَعَ. وأَرْحَبْتُ الشيءَ: وسَّعْتُه. قَالَ الحَجّاجُ، حِينَ قَتَلَ ابْنَ القِرِّيَّة: أَرْحِبْ يَا غُلا … (لسان العرب)
  • الموقف: وَقَفَ: الوُقُوف خِلَافُ الجُلوس، وَقَفَ بِالْمَكَانِ وَقْفاً ووُقُوفاً، فَهُوَ وَاقِف، وَالْجَمْعُ وُقْف ووُقُوف، وَيُقَالُ: وَقَفَتِ الدابةُ تَقِفُ وُقُوفاً، ووَقَفْتُها أَنا وَقْفاً. ووَقَّفَ الدابةَ: جَعَلَهَا تَقِف؛ … (لسان العرب)
  • النهب: نهب: النَّهْبُ: الغَنيمة. وَفِي الْحَدِيثِ: فأُتِيَ بنَهْبٍ أَي بغَنيمة، وَالْجَمْعُ نِهابٌ ونُهُوبٌ؛ وَفِي شِعْرِ الْعَبَّاسِ بنِ مِرْدَاسٍ: كانتْ نِهاباً، تَلافَيْتُها ... بِكَرِّي عَلَى المُهرِ، بالأَجرَعِ والانْتِهاب … (لسان العرب)
  • النهم: نهم: النَّهْمَةُ: بلوغُ الهِمَّة فِي الشَّيْءِ. ابْنُ سِيدَهْ: النَّهَمُ، بِالتَّحْرِيكِ، والنَّهَامَةُ: إفراطُ الشهوةِ فِي الطَّعَامِ وأَن لَا تَمْتَلِئَ عينُ الْآكِلِ وَلَا تَشْبَعَ، وَقَدْ نَهِمَ فِي الطَّعَامِ، بِالْ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزِل