أكــيــد الليــالي بــالسـقـوط دهـاهـا

الشاعر: عمر بن قدور الجزائري · البحر: الطويل

هذه القصيدة من شعر عمر بن قدور الجزائري، من العصر الحديث، وتقع في 84 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الألف.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أكــيــد الليــالي بــالسـقـوط دهـاهـا — أم المـجـد مـن سـوء الفـعـال قـلاهـا

تــنــكــرت الأفــكــار فـيـهـا فـعـرفـت — فــمــا رضــخــت فــانــدك طــولُ رجـاهـا

فــكــم عــنـدهـا مـن ألف بـاغ ومـسـرف — يــكــيــدونــهــا كـيـد اللئام عـداهـا

رمــوهــا ومــا مــسـت يـداهـا جـنـايـة — بــفــعــل قــبــيــح لا يــضــر عــداهــا

وشــدوا عــليــهـا فـانـثـنـت وتـوشـحـت — بــغــبــن الليـالي وارتـدت بـعـنـاهـا

لهــذا تــراهــا فــي نــكــوص بــسـرعـة — وتــهــذي ومــا طـيـف الجـنـون أتـاهـا

وقــالوا جـنـى مـن قـد تـفـرغ للنـهـى — يــدافــع عــنــهــا حــيـن غـاب هـداهـا

وفــي ظــنــهــم أن الحــريـص عـلى ولا — ئهــا مــغــرف يــبــغــي نــوال نـداهـا

وعــاب الهــوى عـيـب التـمـلق للمـنـى — كــمـا عـاب أهـل البـغـي ريـح شـذاهـا

فــمــا انــفــك رب الســعـى يـلقـى مـج — اهـلا تـريـه صـنـوفـا من أليم جواها

وقـالت جـنـى قـومـي فـصـارت فـضـيـحتي — يــشــار لهــا قــبـل السـمـا وسـنـاهـا

ألا فـاعـجـبـوا أهـل الجـناية برئوا — ونــالوا عــلى رغــم الشــرائع جـاهـا

كــذا تــكـرم الأيـام مـن ظـل عـامـلا — عـلى كـيـد مـن يـهـدي الورى لبـهـاها

ومــا هــي إلا شــهــوة قــد تــنــوعــت — فــجــاس خــلال الخــلق جــيــش هـواهـا

فــهــذا يــحــب الراح واللهــو عــادة — يــظــن العــلى فــي خــمــرة فـسـقـاهـا

وهـذا عـتـيـد شـأنـه النـهـب كـم أتـى — عـــلى أمـــة فــابــتــزهــا وســبــاهــا

وهــذا شــغــوف فــي المــواطــن كـلهـا — بـــلا هـــمـــة أو خـــدمــة بــعــلاهــا

وهــذا عــلى درء المــفــاســد عــاكــف — يــجــيــد لهــا حــربــا ليــذهـب داهـا

وهــــذا إذا عــــدت خــــصــــائل أمــــة — يـــرى خـــيــرة مــن خــيــرة بــذراهــا

وهــذا يــغــض العــيــن فـي كـل وجـهـة — عـن النـفـع والإحـسـان عـكـس مـنـاهـا

يــســارع فــي نـسـج المـفـاسـد حـسـبـه — عــلى نــفــسـه مـا قـد جـنـتـه يـداهـا

وإنــي لمــن وقــت الفــطــام تــيـسـرت — لهــا فــكــرتــي مــن حـسـهـا ونـهـاهـا

نــشـأت بـهـا طـفـلا بـريـئا فـأشـعـلت — شــعــوري بــنــوع مــن عــتـيـق جـواهـا

ويـــوم أتـــيـــت الدار طـــالب راحــة — فــضــل بــهــا عــقــلي لصــوت نــداهــا

وطـــلق حـــســـي هـــيــئتــي فــتــجــزأت — نــوامــيــســهـا واسـتـسـلمـت لفـنـاهـا

وألقــت عــلى قــلبــي دروسـا كـأنـهـا — مــيــازيــب نــار أرتــمــي بــلظــاهــا

ومـــا قـــمـــت إلا عـــن وبــال وبــلة — تــضــمــخ مــنــهــا صــخــرهـا وفـنـاهـا

تــحــيــر ذهــنـي فـالتـمـسـت مـؤانـسـا — يــعــرفــنــي مــن بــالزلال ســقــاهــا

أبــل ثــراهــا ســيــل مــاء ســمـائهـا — أم السـيـل مـن عـيـنـي أبـان بـكـاهـا

ســألت ســحــاب الجــو فـانـسـل هـازئا — يــفــنــد مــن نــفــســي ظـنـون هـواهـا

أفــي حــر هـذا الصـيـف يـنـشـر قـطـره — ســـحـــاب شـــتـــاء غــاب قــر هــواهــا

غــريـب إذا دمـعـي ومـا كـنـت عـاقـلا — وقــد كــان عــقــلي شــذ حـيـن أتـاهـا

ألا عــجــبــا كــيــف الدمــوع بــشــدة — تــســيــل وعــيــنــي لا تـكـاد تـراهـا

ومــا ذاك عــن ســوء أصــاب جـفـونـهـا — ولكــن مــصــابــي حــال دون ســنــاهــا

فــفـضـلا عـلى شـغـفـي بـمـجـد أيـمـتـي — أكــابــد مــحــنــات الصــبــا وبـلاهـا

إذا جــل مــن يـجـثـو أمـام مـصـاب ال — حـــيـــاة فــإنــي قــد لثــمــت رداهــا

لك الحـمـد يـا مـولى الخـلائق شـرفت — نــفــوس تــلقــت ضــعــفــهــا لقــواهــا

جـعـلت هـداهـا فـي البـلاد إذا نـمـا — بــلاد بــهــا يــبــدو جــمــال هـداهـا

ومـــا أوجـــه الأيـــام إلا عـــوابــس — لئلا تـــرى نـــفـــس تـــحــوز رضــاهــا

فــحــســبــي عــظــيــم لا يـنـال فـإنـه — إذا ضـــاعـــف الآمــال تــم فــنــاهــا

وإن نــلت يــومـا مـنـه فـضـل عـنـايـة — أكــن مــهـبـطـا سـعـي العـذول عـداهـا

يــلومــونــنــي عــن وقـفـه أو مـواقـف — نــدبــت بــهــا ذكــرى حــمـاة حـمـاهـا

يــقــولون لا تــبــذل حــيـاتـك دفـعـة — ســدى فـاتـئد واعـط الحـيـاة مـنـاهـا

يــقــولون لا تــحـزن طـويـلا فـإنـنـا — لفــي راحــة مــن نــدبــهــا وبــكـاهـا

ألم يـــعـــلمــوا أنــي مــلول لراحــة — أعــود بــهــا صــفــر اليـديـن خـلاهـا

ألم يـعـلمـوا أن المـعـيـشـة إن حـلت — تــكـن فـتـنـة يـخـشـى الأريـب يـلاهـا

أيــا قــوم مــا ذقـتـم حـلاوة حـبـهـا — ومــا مــســكــم يــومــا أليــم جـواهـا

وقــد أعـرب الأعـراض عـنـكـم بـأنـكـم — تــريــدون مــوتــا لا حــيــاة وراهــا

أيـا قـوم مـا تـحـلو لقـلبـي حـيـاتـه — وقــد دوخ الســمــحــاء هــول فــنـاهـا

بـكـائي عـليـها لا على الخل والحمى — وحــزنــي عــليــهــا لا أريــد سـواهـا

أضـيـعـت فـضـاع المـجـد مـنا ولم نكن — شـــدادا إذا هـــم القــضــاء لقــاهــا

أقــام الرســول الهــاشــمـي صـروحـهـا — وأوصـــى بـــأن لا نــزدري بــعــلاهــا

مـــقـــدســـة ضـــمـــت حـــيــاة ورفــعــة — وقــد خــلصــت مــمــا يــشــيـن بـهـاهـا

أتــت للورى بــالمــكــرمـات وخـيـرهـا — وحــثــت عــلى نــيــل العــلا وهـداهـا

وضـمـت شـعـوبـا قـد تـنـاءت لبـعـضـهـا — وكــم حــل ظــلم الظــالمــيــن عـراهـا

وصــارت تــقــاليــد العـقـول حـقـيـقـة — فـلم يـعـتـريـهـا الريـب بـعـد سـناها

وصــارت حــيــاة الاقــتــران ســعـيـدة — فــضــمــت بــخــيــر للفــتــاة فــتـاهـا

وفــاضــت عـلوم العـالمـيـن بـفـضـلهـا — عـلى الخـلق فـاهـتـمـوا بـطـيب شذاها

وصــانـت حـقـوق النـاس دومـا فـسـرهـم — نــهــاهـا وكـان السـعـي وفـق نـهـاهـا

فـمـا خـاب بـعـد القـائمـون بـأمـرهـا — ولا مـن هـدوا أن يـحـتـمـوا بـحـماها

ولمـــا بـــدت غـــراء فـــنــد مــنــصــف — رأى كـــل وهـــم ســـاد حـــول قــراهــا

فـلم يـتـبـع الأهـواء مـن مـال فـهمه — إلى مــحــكــمـات الذكـر حـيـن تـلاهـا

وقــد نــشــرت فــي الأرض دون مــبـشـر — ولكــــن وضـــوح الحـــق كـــان لواهـــا

ولمــا غــدت بــيــت اللئام غــريــبــة — أهــيــنــت بـعـبـث الخـائنـيـن فـواهـا

رأوا حـظـهـم فـي الإفك فيها فدلسوا — عــليــهـا نـعـوتـا كـالجـبـال بـنـاهـا

فـآل بـهـا الحـزن المديد إلى الهوا — ن إذ لم تــجــد شـهـمـا يـدافـع داهـا

وضــاعــت حــدود الله دفــعــة هــاجــم — وكــم مــن مــليــك عــاقــهـا وجـفـاهـا

وكـم مـن حـكـيـم راغ للنـفـس والهـوى — فــمــزق مــنــهــا حــســنــهـا وبـهـاهـا

قــضــى وطــرا ظــنــا بــأنــه مــحــســن — إليــهــا وكــم ظــن العــقــول دهـاهـا

ولمـا رأى الغـرب المـسـيـحـي بـؤسـها — وأيــدي الضــنــا مــصـبـوغـة بـدمـاهـا

تـــيـــقــن أن الشــرق لا شــك ســاقــط — فـوالي الخـطـو يـسـعـى لقـطـع مـداهـا

وكــانــت تــعـاليـم المـسـيـح تـعـوقـه — عـن البـحـث فـي مـعـنى العلى فقلاها

ولم يتبع الإنجيل في الأمر بالرضو — خ للذل فــاســتــدل الحــســام لقـاهـا

ألا فــانــظــروا شـتـان بـيـن عـواقـب — لنـــبـــذ تــقــاليــد المــســيــح وطــه

فـأهـل الأنـاجـيل ارتقوا عند نبذها — وحــط بــنــي الســمـحـاء نـبـذ هـداهـا

وعــلة هــذا الفــرق تــبــدو بــداهــة — وفــي جــس نــبــض المــلتــيــن نـراهـا

ألا يـا بـنـي السـمـحـاء هلا شعرتمو — بــذي الذلة الكــبــرى وحــر لظــاهــا

وهــل مــلة الإســلام تــرضــى بـذلكـم — وقــد أكــرمــت أســلافــكــم بـنـهـاهـا

جـنـيـتـم فـعـوقـبـتـم وخـنـتـم فأبتمو — بــهــا ضــربــة نــجــلاء حــم قــضـاهـا

مـتـى تـفـقـهـوا سـر التـقـدم والنـهى — مــتــى تــدفـعـوا شـر المـنـون وداهـا

وفـيـكـم كـتـاب الَله لا زال نـاطـقـا — كـمـا كـان فـي عـهـد الهـدى بـحـجـاها

يــنــاشــدكــم أن لا تــكــونــوا أذلة — وكــونــوا شــدادا ضــد بــغــي عـداهـا

فـيـا ليـت شـعـري هـل يـصـادف سـامـعا — مــطــيــعــا يـرى ذل الحـيـاة بـكـاهـا

ســلام عـلى السـمـحـاء مـا صـح نـاصـح — ســـلام عـــلى إصـــلاحـــهــا وهــداهــا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الألف — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بالسقوط: السُّقُوطُ : مصـ.-: الهبوط أو النزولُ؛ لسقوط الثلج منظر جميل/ سُقوط الذِّ راع، هو في الولادة، زَلَقُ الذّراع من الرَّحِمِ قبلَ الرّأس/ سقوط الرّحم، هو في أمراض النّساء، هبوطُهُ عن مستواه الطّبيعيّ/ سقوط الرّيش، هو الحاصّ …
  • بعناها: عنا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: عَنَتِ الْوُجُوهُ نَصِبَتْ لَهُ وعَمِلتْ لَهُ، وَذُكِرَ أَيضاً أَنه وضْعُ المُسْلِمِ يَدَيْه وجَبْهَته وركْبَتَيْه إِذا سَجَد ورَ …
  • بغبن: غبن: الغَبْنُ، بِالتَّسْكِينِ، فِي الْبَيْعِ، والغَبَنُ، بِالتَّحْرِيكِ، فِي الرأْي. وغَبِنْتَ رأْيَك أَي نَسِيته وضَيَّعْته. غَبِنَ الشيءَ وغَبِنَ فِيهِ غَبْناً وغَبَناً: نَسِيَهُ وأَغفله وَجَهِلَهُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرا …
  • بفعل: فعل: الفِعل: كِنَايَةٌ عَنْ كُلِّ عَمَلٍ متعدٍّ أَو غَيْرِ متعدٍّ، فَعَلَ يَفْعَلُ فَعْلًا وفِعْلًا، فَالِاسْمُ مَكْسُورٌ وَالْمَصْدَرُ مَفْتُوحٌ، وفَعَلَه وَبِهِ، وَالِاسْمُ الفِعْل، وَالْجَمْعُ الفِعَال مِثْلُ قِدْح وق …
  • تفرغ: تَفرَّغَ يَتَفَرَّغُ تَفَرُّغاً :- للأمرِ: خصَّص له كلّ وقته؛ تَفرَّغ لإجراء تجاربه على جراثيم معيّنة.- من الشغل. تخلَّى عنه أو أنهاه؛ تفرَّغ من كتابة المقالة.
  • دهاها: دها: الدَّهْوُ والدَّهاءُ: العقل، وقد دَهِيَ فلانٌ يَدْهَى ويَدْهُو دَهاءً ودَهاءَةً ودَهْياً، فهو داهٍ من قوم دُهاةٍ، ودَهُوَ دَهاءةً، فهو دَهِيٌّ من قوم أَدْهِياءَ ودُهَواءَ، ودَهِي دَهىً، فهو دَهٍ من قوم دَهِينَ. الته …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • لعمرك ما الدنيا العريضة بالدنيا